اليمن : صالح والبطانة غير الصالحة

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 23 أيلول 2006 الساعة: 12:40 م

اليمن: صالح والبطانة غير الصالحة

23/9/2006

علي عبدالله صالح رئيسا لليمن، لا مفاجأة في ذلك. الأكثرية الساحقة في اليمن وخارجه كانت تدرك أن مسألة تداول السلطة لاتزال حلما بعيد المنال في العالم العربي، ولن يكون اليمن استثناء. وفي ظل هذه القناعة، لم تكن الانتخابات الرئاسية اليمنية مسرحية عبثية، بل كانت تمرينا قاسيا للمعارضة والحكم، قبل فيه الطرفان الدخول في اللعبة مع عدم التسليم بنتائجها.

منذ وصول مطار صنعاء تكتشف أن الخلط بين منصب الرئيس ومنصب المرشح قائم بصورة فجة. في الديمقراطية تكون الانتخابات "مرشح ناقص رئيس"، أما في الشمولية فتكون "مرشح زائد رئيس"! بمعنى أن الرئيس الأميركي في الانتخابات لا يحق له استخدام إمكانات الدولة لصالحه في مواجهة المنافس، أما في اليمن فإن الدولة بكل مؤسساتها مسخرة لمرشح المؤتمر الشعبي العام، الرئيس علي عبدالله صالح. وقد استمر هذا التسخير من فترة الدعاية والترشيح إلى إعلان النتائج!

المنافسة غير المتكافئة لم تقلل من جدية المعركة الانتخابية، وقد ظهرت هذه الجدية أول ما ظهرت في الحشود الجماهيرية للمعارضة، حتى في مناطق ظل ينظر إليها باعتبارها حكرا لحزب المؤتمر. وللمرة الأولى تجد في حاشد، قبيلة الرئيس، من يرفع صور مرشح من خارج القبيلة. وفي عمران (عاصمة حاشد) كان مهرجان المعارضة أكبر من مهرجان الرئيس.

حاول زعيم المعارضة وشيخ حاشد عبدالله بن حسين الأحمر تلطيف الأجواء من مقر اعتكافه السياسي في السعودية، بأن صرح أن مرشحه علي عبدالله صالح، هذا مع أنه لن يصوت يوم الانتخابات بسبب موعد مع طبيبه في الرياض في نفس اليوم، وتأكيده أن موقفه غير ملزم للمعارضة ولا لأبنائه.

خارج اليمن من الصعب أن تفهم موقف الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، وفي اليمن تفهم أنه صمام الأمان في بلد شهد الكثير من الثورات والحروب الأهلية. وإن كانت الانتخابات الرئاسية خطوة مهمة باتجاه الديمقراطية، فهي في الوقت ذاته تحمل مخاطرة قد تعصف بالبلاد، خصوصا في ظل الحديث عن بطانة غير صالحة تحرض الرئيس على البطش بالمعارضة التي تنازعه السلطة.

والواقع أن المعارضة لا تريد السلطة "الآن الآن وليس غدا"، بل لها برنامج إصلاحي مفصل حاولت إقناع الرئيس به، ولو تبناه لكان مرشح إجماع وطني. وهي قد تكون المعارضة الوحيدة في العالم العربي المبنية على أساس برامجي لا أيديولوجي. فالإسلاميون والاشتراكيون تناسوا تاريخا من الصراع والدماء، وتحالفوا في برنامج قاعدته محاربة الفساد وبناء دولة المؤسسات.

من مصلحة الرئيس وجود معارضة برامجية  قوية، فهي ضمانة وحدة اليمن. وكان بإمكان الاشتراكيين أن يطرحوا برنامجا انفصاليا يعتمد على اللعب على غرائز الجنوبيين، لكنهم اختاروا برنامجا وحدويا، وهذا يسجل مراجعة حقيقية وتراجعا عن موقفهم في حرب الانفصال.

ثمة طرح حالم  طرحه أحد قادة الإصلاح على الرئيس الذي يلتقيه باستمرار، أن يكلف فيصل بن شملان بتشكيل الحكومة بعد الانتخابات الرئاسية، وبذلك تكسب اليمن، وتقدم نموذجا للشراكة بدلا من الصراع، خصوصا أن النظام اليميني يسمح بتجربة المساكنة كما في النظام الفرنسي، بحيث يكون رئيس الجمهورية من حزب ورئيس الوزراء من حزب آخر.

الطرح الحالم قد يكون واقعا لولا "البطانة غير الصالحة" التي يحذر المعارضون من نفوذها الذي تجلى في أثناء الانتخابات والفرز.

yaser.hilala@alghad.jo

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, حركات إسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

8 تعليق على “اليمن : صالح والبطانة غير الصالحة”

  1. الأخ ياسر،

    حسب ما نُقل في الجزيرة - دون معرفة الكواليس - ربما نقدر أن نجزم أن المسار الديمقراطي في اليمن لا بأس عليه بين صفوف ديمقراطيات 99.99 العربية، لكن الملاحظ و المتعارف عليه أن الشعب اليمني شعب قبائلي و تغلب عليه الأمية و بالتالي فوز علي عبد الله صالح كان متوقعا إلى حد كبير….عربيا فهو زعيم مقبول و لديه مواقف مشرفة - دائما بالمقاربة مع إخوته العرب - رغم الزلة التي كانت في حواره الانتخابي الأخير مع أحمد منصور حول اتهام الإخوان المسلمين بالإرهاب، و قد غفرها له التجمع في حوار لاحق، و أنا أعلم أن علي عبد الله صالح لا يقصدها، إنما هي حمى الانتخابات (و لكن الجزيرة ركزت كثيرا عليها)

    بالنسبة للبطانة غير الصالحة، هي مشكلتنا جميعا في أوطاننا العربية، لما يطلع إلى كرسي الحكم حاكم جديد، قد تكون له إرادة و لو صغيرة للتغيير، لكن أطناب الفساد تكون قد نخرت أركان الدولة، و هي كإبليس، تخنس قليلا في بداية حكمه، ثم تعود لتوسوس رويدا رويدا، فيسلم معها الحاكم المسكين و ينخرط في مسلسل الفساد أيضا

  2. أخي ياسر ليست المشكل في البطانة لأن من اتى بالبطانة الفاسدة هو شخص أكثر فسادا السلطة العربي فاسدة وستبقى فاسدة مادام نفس الزعماء يجدون تبريرا لهم بأن البطانة هي الفاسدة البطانة صورة للرئيس وهم وجهان لعملة واحدة

    فاسدون

  3. اخي ياسر

    أنا اتوقع ان للانتخابات هذة ذيل وسيكون طويلا

    ان مر الان راسها وجسدها بسلام

    فااظن ان الذيل لن يمر دون ان يترك آثار

    كا الاقتراع مر بسلام

    ولكن الصناديق لويت اعناقها لتاتي بعكس ما بباطنها عند الفرز

    ولهذا الاقتراع ممتاز جدا ولا نشك في سلامتة

    لكن الفرز هو الخطاء (وهو من افرغ الانتخابات من قيمتها )

    حيث الشكاوي من كل حدب وصوب عن طرد مراقبين واحتجاز صناديق

    واختطاف اخرى وهلم جرئ

  4. هذا هو ياسر وهذه هي كلماته

    يا فخامة صالح

    هويتحدث عنا وكانه منا

    هذا هو الشاهد الاول من خارج البلاد

    لاتقول يا صالح انه قد شهد لك با لنزاهة حسني مبارك او بشار لاسد

    يا صالح لماذا تسمي نفسك صالح وانت اكبر المفسدين

  5. الغريب في هذا الموضوع هو اعطاء المعاضة رتبة القدسية .. وجعلها هي حاملة النهج الموضوعي وهي بحسب النص لديها “برنامج إصلاحي مفصل “.

    ولانعرف كيف استطاع الكاتب ان يلم بمشاكل اليمن وظروفها وكذلك الحلول اللازمة ؟؟

    ونتمنى من الكاتب ان يحدثنا عن كيفية وصولة لهذه النتيجة . فربما استفاد احد منها في تحليل مشاكل الشرق الاوسط . وهذا ليس تهكما بل هو دعوة لان نعرف الكثير عن مشاكلنا قبل ان نتحدث عنها .

  6. ياسر كم أنت رااائع كم أنت عظيم صدقني أنك في تغطية للإنتخابات اليمنية كنت شجاعا وقويا أحمد الشلفي لم يقم بما قمت به أنت شخصية مهزوزة وضعيفة ويفتقر للكفائة الصحفية هناك من يردد ان هناك من اشتراه والله أعلم لكن ضعف التغطية من قبله للأحداث تضع مئة علامة استفهام

  7. اعتقد ان هدا الامر لا يستحق ان يعلق عليه.فطموحات عبد الله لاترقى الى تطلعات الشعب اليمنى المحافظ والدى يحتفظ له التاريخ الاسلامى بمواقف مشرفة وباقدام منقطع النظير وشجاعة لايحكمها ولايتحكم فيها لابوش ولا غير بوش.من هنا المنطلق فاين الشعب من سياسة هدا الرايس.

  8. شكرا علي التحليل الرائع



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر