قانون الافتاء والفتاوى السرية

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 28 أيلول 2006 الساعة: 06:26 ص

قانون افتاء : كهنوت وفتاوى سرية

ياسر أبو هلالة

 

قانون الافتاء الجديد في أقر, ولو لم يقره مجلس النواب  تقره الحكومة في قوانين مؤقتة فهي تظل المشرع والمفتي والمنفذ وكل ما خطر ببالك . بعد هذا القانون ستنضبط الأوضاع ليس على مستوى البلاد ولكن على مستوى الإقليم والمنطقة والأمة من بعد . البوصلة الهادية للمؤمنين ستكون دائرة الإفتاء عندنا .المشكلة أنها ليست مربوطة على شبكة الإنترنت وسيضطر السائلون إلى الحضور ولو مشيا لاستفتائها في أحوالهم العامة لأن المسائل الشخصية يسمح فيها لغير دائرة الإفتاء .

      القانون يخالف جوهر الإسلام الذي لا رجال دين فيه , والعلاقة بين النص والأمة مفتوحة . وحتى تكون عالم دين لا تحتاج إلى كاردينال حتى يرسمك ولا إلى قرار حكومي يعينك . العلم الشرعي مفتوح  في الجامعات والكليات والمساجد وعلى مواقع الإنترنت وعلى الفضائيات . تحويل الإسلام إلى كهنوت لم تقدر عليه سلطة من السلطات في التاريخ القديم والحديث . وفي كل المذاهب .

    ليس في الأردن جامع أزهر , ومع ذلك لم تستطع السلطات المصرية حصر الفتوى بشيخ الأزهر .وظل المصري حرا باستفتاء من شاء في أموره العامة والخاصة . وفي الأردن لن تقبل الناس بالفتوى الإلزامية وستظل تسأل من تثق بعلمه في الأردن وخارجه . هنا لا أعلم كيف سيطبق القانون ؟ لو أن سائلا سأل الشيخ محمد سعيد  رمضان البوطي  أو الشيخ يوسف القرضاوي أو الشيخ سلمان العودة  وأفتى لهم  كيف ستفعل بالسائل والمسؤول ؟ هنا يمكن الاستعانة بالإنتربول  لتعقب الفتاوى غير الرسمية .

     طبعا يمكن الوصول إلى أولئك وتقديمهم للقضاء العادل , المشكلة ستكون في الفتاوى التي تصدر عن أشخاص يصعب اعتقالهم وتعقبهم . الأشهر زعيم القاعدة أسامة بن لادن , وله فتاوى مشهورة معروفة  في قضايا مستجدة وقديمة . ليست فتاوى ابن لادن ستكون المشكلة الوحيدة , ستكون أمام أجهزة تنفيذ القانون مكتبة ضخمة  يستحيل عليهم أن يجدوا وقتا لقراءتها . لديك فتاوى عمر عبدالرحمن   وأبو محمد المقدسي  وحامد العلي وأبو قتادة  وحمود العقلا  وغيرهم كثير .

     عندما وقع تفجير العليا في الرياض عام 1995 والذي استهدف قوات أميركية في السعودية قال المنفذون قبل إعدامهم على شاشات التلفزيون السعودي أنهم تأثروا بفتاوى أسامة بن لادن وأبو محمد المقدسي . هؤلاء الشباب تركوا هيئة كبار العلماء ومشايخ السعودية وأتوا إلى الأردن لاستفتاء أبو محمد المقدسي , وقبلها وصلوا أفغانستان  لاستفتاء ابن لادن . ولو لم يجدوا مرادهم في الأردن وأفغانستان لعملوا بحديث الرسول عليه الصلاة والسلام " استفت نفسك وإن أفتاك الناس وأفتوك ". ولنفذوا عملهم بناء على اجتهادهم . فمن نواقض الإسلام بحسب  الشيخ محمد بن عبدالوهاب والتي تدرس في المناهج السعودية إعانة الكافر على المسلم  وتلك القوات الأميركية كانت لمحاصرة العراقيين ومحاربتهم .

   ما لم تنتبه له الحكومة أن الجهة المقصودة بالقانون وهي جبهة العمل الإسلامي  تظل في دائرة الاعتدال , ولو أغضب الحكومة الدكتور محمد أبو فارس في مسألة عزاء الزرقاوي , وهي إذ تحاصر جهة معتدلة تفسح المجال للمتشددين . وفتاواهم موجود منتشرة ولو بشكل سري  , مع أن أصحابها وكتبهم مطاردين ممنوعين .

      هل تعلم الحكومة أن حكم جمال عبدالناصر  بكل ما كان يمثله من حضور جماهير وبطش سلطوي لم يستطع محاصرة أفكار سيد قطب وفتاواه ؟  وأن بطشه لم يزد تلك الأفكار إلا حضورا وانتشارا .  

   على كل حال يبدو أداء مجلسي النواب والأعيان مبشرا في سرعته , وهاهي أوليات المواطن تتحقق واحدة إثر الأخرى , وجدير بوسائل الإعلام أن ترصد ردود فعل الناس التي كانت تترقب صدور قانون ينظم الفتوى بعد كل الفوضى التي عانى منها . وهذه هي المهمة التي لأجلها انتخب النواب ولأجلها يعاد انتخابهم . أو يمدد لهم .

 

 

 

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, حركات إسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

6 تعليق على “قانون الافتاء والفتاوى السرية”

  1. القرصنة علم لا خيال

    شارك معنا في تدمير المواقع الاسرائيلية و كن من المقاومة

    اذا كنت من اهل الاختصاص و الاختراق كن معنا

  2. بالادلة عميل للموساد الاسرائيلي يقوم بارسال معلومات الي مواقع تابعة للموساد الاسرائيلي

    اسم العميل سامح الشيخ ديب -فلسطيني مقيم في ابو ظبي

  3. العزيز ياسر أبو لاهلة، على امتداد الوطن العربي/الإسلامي تمتد فوضى الفتاوى، و تمتد فيالق المفتين، كل يفتي، كل يغني على ليلاه، هذا يحل و ذلك يحرم، الفتوى في خدمة المصالح الطبقية، و في خدمة أجندات خارجية كالأجندة الأمريكية في المنطقة..ينبغي إيقاف هذه الفوضى و تنظيم الحقل الديني و ضبطه…

    دام حضورك و تجليك…

  4. الباحث علي العراقي قال:

    الاخ ياسر المسالة في منشئها ليست سيلسية على الاطلاق .بل المسالة تبدء في من هو الاعلم .واتحدى كل المؤسسات الاسلامية ان تحل هذه المشكلة .ولناخذ مثال اذا كان في السعودية ثلاثة علماء .كيف نحدد من هو الاعلم لان الذي سوف يحدد سيكون هو اعلم منهم اذن لاحاجة لذلك الاختبار .ثم من المعروف ان الدولة اذا اعتمدت احد العلماء فذلك لايعني انه الاعلم فيمكن رجوع الناس الى غيره . ومن هنا نجد تضارب الفتاوى .ثم لايوجد في الدنيا عالم الاولديه اتباع وجمهور ويروجون لصالحه ويحاولون التشكيك بعلمية وعدالة الاخرين . فيكون من السهل لاي احد ان ينفذ اي عمل من خلال اللجوء الى عالم يبيح له ذلك العمل .وايضآ ما هو الضابط العلمي لكي نحددان هذا الشخص عالم او لا . فنرى بعض العلماء يعترف بعلمية شخص ما ولايعترف بها علماء اخرون . ومن هنا اصبح اسامة بن لادن وغيره كثير يفتي . يتبع ….

  5. الى أسرة موقع مكتوب الاعزاء

    بعد التحية,

    كيف تسمحون بنشر الاتهامات والاكاذيب في الموقع والتي تمس سمعة الشرفاء ألا تتقوا الله في الناس ؟؟؟؟

  6. الى أسرة موقع مكتوب الاعزاء

    بعد التحية,

    كيف تسمحون بنشر الاتهامات والاكاذيب في الموقع والتي تمس سمعة الشرفاء ألا تتقوا الله في الناس ؟؟؟؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر