تعليقات القراء
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 16 تشرين الثاني 2008 الساعة: 10:34 ص
ياسر أبو هلالة
قبل الصحافة الإلكترونية التي فتحت آفاقا لا حدود لها في التفاعل بين القارئ والكاتب ظلت ردود القراء وتعليقاتهم تحظى بأهمية كبيرة في رسائل إلى المحرر . هذا في الصحافة المحترفة ، أما في الصحافة البدائية ف” بريد القراء ” شتيمة تطلق على المقال الرديء . ومن يقرأ ” الفورن بولسي ” أبرز مجلات الفكر السياسي الأميركية يبهر بمستوى السجال في الصفحات الأولى فيها بين القراء والكتاب .
في سبيل التفاعل الخلاق،اتجهت للتدوين. وهو خلافا للصحيفة لا مسؤولية فيه لأحد غير صاحب التعليق . وفي المدونة وجدت تعليقات فتحت أمامي آفاقا لا تنفتح بغيرها ، إلا أن الانشغال بالعمل الصحفي اليومي يحول دون أن تكون مدونا محترفا .
ولعل أسوأ ما يمر به الصحفي كاتبا أم مراسلا أن يرى نفسه محشورا في غرفة مظلمة لا يرى ردود أفعال على ما يكتب . ليس استحسنا ، فهو ليس مطربا ينتظر التصفيق ، هو يرضي مغبة الناس –على رأي الجواهري – أن ” يعملوا العقل ميدانا ومضطربا ” . فهو بحاجة ماسة إلى من يختلف معه تماما كما هو بحاجة إلى أن يقنع الأكثرية بصحة وجهة نظره . وفي ميدان العقل لا يوجد مهزوم . فالكل ساع إلى المعرفة والحكمة ضالة من وجدها أحق بها .
ذلك كله ، لا يقلل من أهمية الرداءة التي يتسم بها بعض المتفاعلين . فتجد بعضهم من نوعية ” راغب الصحافة ” غير القادر على احترافها . فهو يتمنى أن يصبح صحفيا ، لكن قدراته تحول دون ذلك ، وحظه العاثر جعل منه رجل أعمال يجني الملايين لكنه غير قادر على كتابة جملة مفيدة . فتراه –بعجرفة- يسفُه كاتبا محترما ويقرر له كيف يكتب وكيف يفكر . وآخر عاطل عن العمل أو يعمل في مؤسسة تتيح له ” تقطيع ” وقت فراغه المديد في متابعة مواقع التسلية ومنها الصحف للتنظير على القراء والكتاب . وثالث حزبي متقاعد يعتقد أن ما فشل في تحقيقه في سني النضال المديدة يمكن أن ينجح فيه بنقرات على لوحة المفاتيح . وهو في الثورة المعرفية الإلكترونية يصل إلى أولي الألباب الذين لم يتنبهوا لوجوده أيام النضال ، ورابع وخامس و..
ليس فوقية أن يقسم الناس كاتبا وقارئا ، فالكاتب كالطباخ في المطعم يقدم للزبائن طعاما شعبيا رخيصا وآخر طعاما فاخرا غاليا ولكل مذاق ، وفي مجمل الأحوال لا يدخل الزبون إلى المطعم ويقدم الطعام . فالمرحوم إدوارد سعيد على سبيل المثال كان من أهم كتاب صحيفة الحياة اللندنية لكنه لم يكن أكثرهم مقروئية . ولم تكن الصحيفة تتيح لقارئ هاو فرصة الرد والتعقيب عليه .
وبحسب خبراء الاستطلاع فإن من أصعب أنواعه عمل ” بروفايل ” لصحيفة واحدة ، بمعنى من هو أكثر كتابها تأثيرا ومقروئية وأكثر أبوابها ترفيها .. فمثلا تناول كاتب لمواضيع ساخرة يجعله أكثر مقروئية من كاتب جاد ، وتناول كاتب لمواضيع خدمية يجعله أكثر مقروئية من تناول مواضيع سياسية . وفرق كبير بين حجم القراءة لكاتب والتأثير .
ليست دعوة إلى نبذ القراء ، فالزبون دائما على حق . هي دعوة لبناء شراكة مع القارئ على أسس صحيحة . ودور الكاتب أن يصل إلى قارئه ويبحث عنه لا العكس . فعلم استطلاع الرأي بدأ من خلال إعلان وضعه غالوب في الصحيفة يسأل من هو الرئيس المقبل ، فجاءت إلى بريده آلاف الرسائل ، وبعد فرزها أعلن عن المرشح المتوقع فوزه وبعد إعلان النتائج تبين أنه المرشح الخاسر ! تبين أن استطلاع الرأي يتطلب أن تذهب للمستطلع لا أن تنتظر رسائله ، والأهم من ذلك العينة الممثلة . فكل المواقع الإلكترونية المحترمة تقول لك أن استطلاعها غير علمي . لأنه يخص من يملكون حاسوبا وخط نت ولديهم الوقت والرغبة و” القدرة ” على التصويت والتعليق .
حسنا ، المقال استطلاع غير علمي لتعليقات القراء !
abuhilala@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























