تعليقات القراء

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 16 تشرين الثاني 2008 الساعة: 10:36 ص

ياسر أبو هلالة

    قبل الصحافة الإلكترونية التي فتحت آفاقا لا حدود لها في التفاعل بين القارئ والكاتب ظلت ردود القراء وتعليقاتهم  تحظى بأهمية كبيرة  في رسائل إلى المحرر . هذا في الصحافة المحترفة ، أما في الصحافة البدائية ف” بريد القراء ” شتيمة تطلق على المقال الرديء . ومن يقرأ ” الفورن بولسي ” أبرز مجلات الفكر السياسي الأميركية  يبهر بمستوى السجال في الصفحات الأولى فيها بين القراء والكتاب .

         في سبيل التفاعل الخلاق،اتجهت للتدوين. وهو خلافا  للصحيفة لا مسؤولية فيه لأحد غير  صاحب التعليق . وفي المدونة وجدت تعليقات فتحت أمامي آفاقا  لا تنفتح بغيرها ، إلا أن الانشغال بالعمل الصحفي اليومي  يحول دون أن تكون مدونا محترفا .

       ولعل أسوأ ما يمر به الصحفي كاتبا أم مراسلا أن يرى نفسه محشورا في غرفة مظلمة  لا يرى ردود أفعال على ما يكتب . ليس استحسنا ، فهو ليس مطربا ينتظر التصفيق ، هو يرضي مغبة الناس –على رأي الجواهري – أن ” يعملوا العقل ميدانا ومضطربا ” . فهو بحاجة ماسة إلى من يختلف معه تماما كما هو بحاجة إلى أن يقنع الأكثرية  بصحة وجهة نظره .  وفي ميدان العقل لا يوجد مهزوم . فالكل ساع إلى المعرفة والحكمة ضالة من وجدها أحق بها .

        ذلك كله ، لا يقلل من أهمية الرداءة التي يتسم  بها  بعض المتفاعلين .  فتجد بعضهم من نوعية ” راغب الصحافة ” غير القادر على احترافها . فهو  يتمنى أن يصبح صحفيا ، لكن قدراته تحول دون ذلك ، وحظه العاثر جعل منه رجل أعمال يجني الملايين لكنه غير قادر على كتابة جملة مفيدة . فتراه –بعجرفة- يسفُه كاتبا محترما ويقرر له كيف يكتب وكيف يفكر . وآخر عاطل عن العمل أو يعمل في مؤسسة تتيح له ” تقطيع ” وقت فراغه المديد في متابعة مواقع التسلية ومنها الصحف للتنظير على القراء والكتاب . وثالث حزبي متقاعد  يعتقد أن ما فشل في تحقيقه في سني النضال المديدة يمكن أن ينجح فيه بنقرات على لوحة المفاتيح . وهو في الثورة المعرفية الإلكترونية يصل إلى أولي الألباب الذين لم يتنبهوا لوجوده أيام النضال ، ورابع وخامس و..

     ليس فوقية أن يقسم الناس كاتبا وقارئا ، فالكاتب كالطباخ في المطعم يقدم للزبائن طعاما شعبيا رخيصا وآخر طعاما فاخرا غاليا ولكل مذاق ، وفي مجمل الأحوال لا يدخل الزبون إلى المطعم  ويقدم الطعام . فالمرحوم إدوارد سعيد على سبيل المثال كان من أهم كتاب صحيفة الحياة اللندنية لكنه لم يكن أكثرهم مقروئية . ولم تكن الصحيفة تتيح لقارئ هاو فرصة الرد والتعقيب عليه .

      وبحسب خبراء الاستطلاع فإن من أصعب أنواعه عمل ” بروفايل ” لصحيفة واحدة ، بمعنى من هو أكثر كتابها تأثيرا ومقروئية  وأكثر أبوابها  ترفيها .. فمثلا تناول كاتب لمواضيع ساخرة يجعله أكثر مقروئية من كاتب جاد ، وتناول كاتب لمواضيع خدمية يجعله أكثر مقروئية  من تناول مواضيع سياسية . وفرق كبير بين حجم القراءة لكاتب  والتأثير .

      ليست دعوة إلى نبذ القراء ، فالزبون دائما على حق . هي دعوة لبناء شراكة مع القارئ على أسس صحيحة . ودور الكاتب أن يصل إلى قارئه ويبحث عنه لا العكس . فعلم استطلاع الرأي بدأ من خلال إعلان وضعه غالوب  في الصحيفة يسأل من هو الرئيس المقبل ، فجاءت إلى بريده آلاف الرسائل ، وبعد فرزها أعلن عن المرشح المتوقع فوزه وبعد إعلان النتائج تبين أنه المرشح الخاسر ! تبين أن استطلاع الرأي يتطلب أن تذهب للمستطلع لا أن تنتظر رسائله ، والأهم من ذلك  العينة الممثلة . فكل المواقع الإلكترونية المحترمة تقول لك أن استطلاعها غير علمي . لأنه يخص من يملكون حاسوبا وخط نت ولديهم الوقت والرغبة و” القدرة ” على التصويت والتعليق .

    حسنا ، المقال استطلاع غير علمي لتعليقات القراء !

abuhilala@yahoo.com

    

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “تعليقات القراء”

  1. سويته مرحوم هي استحي على حالك شوي

  2. كتابة جميلة استاذ ياسر كما تعودنا عليك في الغد وان شاء الله للأمام .

  3. أحسنت أخي ياسر

    أنت متألق دائما…

    وحمدلله على سلامتك في الحادث الاخير أثناء تغطيتك لمجازر غزة العزة في الاردن…

    تحياتي لك…

  4. اخي ياسر
    اولا ً:-
    لم اكن اعلم انك من المدونين - غير المتفرغين - حتي عثرت الآن علي مدونتك الشخصية ، وانها لسعادة تغمرنى وانا اكتب اليك هذه الاسطر القليلة ، وسبب هذه السعادة هو انك احد المراسلين لقناة الجزيرة العزيزة ولولا انك تعمل لصالحها - رغم شهرتك - ما كنت كتبت اليك ، اعذرنى علي هذه الصراحة ، فهى ليست تقليلا من شأنك ولكنها اظهار للحب الذى اكنه لك وللجزيرة علي حد سواء ، فأرجو أن تتفهم هذا من أخ أصغر .
    ثانيا:-
    هل تعتقد أن التدوين هو الحل في زماننا هذا ؟ ، ولتكون الصورة قريبة من الذهن ، هل التدوين يستطيع ان يقوم مقام وسائل التعبير التقليدية ؟
    ثالثا :-
    لماذا أسأل هذا السؤال ؟
    الحقيقة ان قناة الجزيرة اهتمت بمسألة التدوين جدا واعطتها حجما كبيرا في تغطياتها السياسية والاجتماعية وخصوصا في برنامج هذا الصباح ، ولا انكر اننى كنت جاهل تماما هذا العالم الواسع الذى يضم بين جنباته ملايين من البشر يريدون من يشاركهم الرأى والحوار وهم في نفس الوقت يدونون رؤاهم الشخصية للعالم والحياة عموما ، حتى استمعت الي البرامج التى اشرت اليها والتى تهتم بهذا الموضوع علي الجزيرة القناة المنارة في العالم كله .
    وبالفعل بدأت اتفاعل مع التدوين - وان كنت لا ازال علي شاطئه لم تغص اقدامى فيه بعد - ولكن لاحظت أشياء سلبية كثيرة على بعض المدونين ، اهم تلك الاشياء هو التستر خلف الاسم المستعار فيقول اصحابه ما يشاؤون بدون رقيب عليهم ، والرقابة هنا تعنى المسؤولية في المواقف نفسها ، فأنا استطيع انتقاد أيا كان من خلف الاسم المستعار دون أن يعلم من انا بالتحديد ، وهنا مكمن الخطورة ، فأراء الانسان منا جزء من شخصيته ومن توجهاته في الحياة عموما ، فكيف سأفهم الموقف الصحيح من شخص ينتقد الاقتصاد الموجه مثلا فقط لأنه من اتباع الانظمة التى تدافع عن العولمة ويدخل الي المدونات للتشكيك وافتراء الاباطيل ؟ ، وقس علي ذلك المعتقدات الدينية وغيرها الكثير .
    يعنى اذا كان التدوين فرصة للتعبير عن الرأى فما هو الا سلاح في المقابل في يد الانظمة لتصنع المدونات هى الاخرى وتكتب فيها ما تشاء وتضلل الناس كعادتها ، او تدخل الى المدونات المعروفة وتثير التشكيك في قدرة اصحابها علي صنع رأى عام من خلالها مثلا .
    رابعا :-
    ارجو الا يفهم كلامى علي انه نوع من مهاجمة المدونات وحرية التعبير عموما ، لكن أقوله لكى تحاول ايصال الصوت الي القائمين علي قناة الجزيرة لدراسة اكثر عمقا عن المدونات العربية عموما والمصرية خصوصا ، وأؤكد علي المصرية ليس لكونى مصرى ولكن لأن النخبة والصفوة التى تصنع القرار دائما في مصر - وللأسف هى غائبة اليوم - ولأن قناة الجزيرة عولت بعض الأمال علي المدونات في المستقبل القريب راجية ان تنعش الحركة الشعبية في الشارع العربي ، وهنا تظهر امامنا النقطة الفاصلة في الموضوع ، هل المدونات والمدونين الشباب يستطيعون التغيير ؟ ، وهذا يحتاج الي حديث متصل بهذا في وقت آخر ان شاء لله حتى لا اطيل عليك .

  5. استاذي الذي لا يكل عن التفكير

    كما ذكرت ارى خليطا من المتفاعلين هنا في صفحتك
    حتى في الرداءة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر