انتهت فتح ولم تبدأ حماس

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 16 تشرين الثاني 2008 الساعة: 10:37 ص

ياسر أبو هلالة

       شن تلفزيون الأقصى في ذكرى رحيل ياسر عرفات حملة ضارية على  ” التيار الدايتوني “  في رام الله متهما إياه بالتآمر على عرفات وصولا إلى قتله . وتوافرت ذخائر كثيرة في الهجوم ، فالحاكمون اليوم في رام الله هم من استحدثوا منصب رئيس الوزراء ووزير الداخلية  لتهميش سلطات الختيار الذي كانوا يتهمونه بالتفريط بمنجزات أوسلو وكامب ديفيد والتورط بانتفاضة الأقصى . إلا أن تلك الحملة فقدت بريقها عندما منعت حكومة حماس احتفالات فتح وفصائل المنظمة بالذكرى الوطنية .

         لا تحتاج حركة حماس إلى مزيد من الأعداء ، وقرار غبي وخاطئ مثل هذا كفيل باستعداء أقرب الحلفاء . كانت حماس تستطيع أن تقيم احتفالا مركزيا وتقول أن الحكومة الشرعية هي من تحيي ذكرى الوفاء لأبو عمار الذي تجرع السم ولم يتجرع كامب ديفيد ، وأنم من انقلبوا عليه سرا وعلانية هم من تركوه محاصرا وأخذوا بتسويق أنفسهم باعتبارهم البديل له في حياته . لم تفعل ذلك وبررت منعها على لسان

طاهر النونو الناطق باسم  الحكومة في غزة قال لـ “هآرتس” انه ليس فقط  لم ترفع طلبات لترخيص المظاهرة، كما يفترض القانون “وكما كنا نحن في حماس نفعل دوما في الماضي”، بل انهم “لا يعترفون ابدا بوجود الحكومة القائمة، واذا كانوا لا يعترفون فكيف بهم يطلبون ان نعطيهم الترخيص؟” وحسب النونو، الادعاء بمصادرة المناشير “مبالغة” وهذه ليست اعتقالات بل مجرد استدعاء قصير للشرطة.

        إذن ، الحكومة في غزة قادرة على المنع والمنح مثل أي حكومة . يا للبؤس ! أهذا الوطن الموعود ؟ الحمدلله أن الحكومة الإسرائيلية لم تدخل على الخط وتسمح بإحياء الذكرى في تل أبيب . طبعا أحد لم يتقدم ولو احتفل أحد لما منع . فالمحتفون برحيل رابين –مثلا- لا يطلبون إذنا من حكومة خصومهم . نجاح المنع  حقق هدفا واضحا لحماس : فتح  لم تعد موجودة. فهل يعقل أن الحركة التي بدأ في غزة تنتهي فيها ؟ كان بإمكان  المئات أو العشرات تحدي قرار حماس ، ويتحملون هراوات الشقيق وفاء لصاحب الذكرى . ألم تتحمل  حماس  هراوات الشقيق في ذكرى انطلاق الحركة في الضفة ؟

          هل هدف حماس إنهاء فتح  والوصول إلى السلطة ؟ هدف كهذا لا يستحق آلافا من الشهداء والجرحى والأسرى . ولم يكن أيضا هدف فتح ذلك . ثمة وطن محتل واستيطان وأسرى وقدس ولاجئون و… يحتاج الفلسطينيون إلى حركات تحرر ولا يحتاجون إلى أحزاب حاكمة . للتذكير حمامة السلام بارك وافق على العديد من مشاريع البناء في الضفة الغربية في الشهور الأخيرة بالرغم من تعهد إسرائيل بتجميد هذا النشاط.

     الذي يردع بارك هو المقاومة  ، فعشية ذكرى رحيل عرفات استشهد ستة من كتائب القسام كانوا سيستخدمون نفقا لاختطاف جنود ، هآرتس نقلت عن بارك بعد العملية  ” نحن ننظر الى الهدوء النسبي ونعرف أنه تحت السطح تعتور امور اخرى. امكانية خطف جندي هي عملية استراتيجية تصبح في غضون بضع ساعات مشكلة وطنية وفي غضون يوم مشكلة دولية”. واضاف باراك بان “ليس لدينا نية لخرق الهدوء. لدينا مصلحة في مواصلة التهدئة، ولكن في كل وضع يتعين فيه علينا احباط عملية ضد جنود او مدنيين اسرائيليين فاننا سنعمل”. ما تحتاجه حماس هو مشكلة دولية لا مشكلة محلية .

      تنجح حماس عندما  تقاوم ، وتنجح عندما تقيم حكما نزيها في ظل الحصار ،  وتنجح عندما تتمكن من  تحصيل لقمة العيش للفلسطينيين في ظل أسوأ حصار عرفه تاريخ البشر . وتفشل عندما  تمارس قمعا لا يليق بها .لا حاجة لوطن تفتقد فيه  الحرية . من هنا تبدأ حركة التحرر ، قبل لقمة العيش المهربة من الأنفاق .  

 

 

     

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصراع العربي الإسرائيلي, حركات إسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “انتهت فتح ولم تبدأ حماس”

  1. للأسف تتورط حماس في قرارات تسيء إليها أكثر مما تساعدها.

    وبرغم التخوف الأمني من استغلال حشود موالية لرام الله، لكني لا أظن المنع هو العلاج الأنجع

    تحياتي

  2. السلام عليكم اخ ياسر عندي قضية مهمة كيف لي أن اتصل بك في اقرب وقت ممكن

  3. مشكور علي المقال ولكن في نوع من المبالغة اولا حماس لم تمنع شيئ بل هم تكابروا علي طلب ترخيص والدليل ان كل الحركات والفصائل بغزة تقوم بذالك وتحتفل ولا احد يقمعها الي اذا بالغو في امر خارق للقانون

    تم ان فتح التي استغلت ذالك لتسوق ان حماس منعتها لكنك تركت مشكل اكبر لو رحت الضفة فقط مرا قبل هذا ذكري استشهاد الدكتور فتحي الشقاقس ولم يستطع ابناء الجهاد من القيام باي نشاط لان السلطة تنسق امنيا ضدهم وكل يوم اعتقالات في صفوفهم واغتيالات تتم بتنسق من قكومة دابتون والكل عارف لول فتشت لتجدن العجب العجاب وستظل حماس اشرف من قاتلي ابو عمار

  4. رغم أن مقالاتك تعجبني وتلفت انتباهي الا ان هذه الجملة اثارت استهجاني
    “أبو عمار الذي تجرع السم ولم يتجرع كامب ديفيد “
    ولا اعتقد ان مثقفاً مثلك تنطلي عليه كلمات مثل هذه التي يرددها الكل عن ابي عمار
    ثم يا ترى عن اي سم تتحدث واي كامب ديفد التي رفضها ؟؟؟ ابو عمار الذي ركض من اجل الاعتراف باسرائيل والجلوس مع قادتها مقابل ماذا ؟ وفي النهاية كعادة الاستعمار عندما يستنفذ مصالحة فانة يرمي عملاءه الى المزبلة
    والسلام عليكم
    http://m7mmad90.blogspot.com

  5. بارك الله فيك اخي ياسر انا اعتقد ان حماس لم تخطئ ابدا اخي الكريم
    حركة فتح الان لم يعد يمثل لها ابو عمار اي شيئ وهي فقط تتخد ذكراه لااتارة الفوضى والنعارات وهذا معروف تماما
    ثم حماس ترد بالمثل اخي ياسر لماذا تمنع حماس من الاحتفال في الضفة الغربية هذا سؤال يطرح نفسه



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر