رأي آخر في " حكيم في زنزانة"
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 29 تشرين الثاني 2006 الساعة: 03:36 ص
مقالي عن حكيم في زنزانة أثار ردود فعل واسعة في المدونة وفي صحيفة الغد . ولم أجد رأيا آخر يخالفني في الردود والتعليقات التي جاءت في مجملها مؤيدة لما ذهبت إليه . في صحيفة " الحياة " وجدت مقالا مخالفا لي واحببت أن أضعه في مدونتي :
مكاشفة وجدانية لـ «حكيم في زنزانة»
إبراهيم حاج عبدي الحياة - 28/11/06//
بعيداً من السياسة وألاعيبها وبمعزل عن الأجواء والظروف التي قادت رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع إلى السجن، فإن ما يميز حلقات البرنامج الوثائقي «حكيم في زنزانة» التي تعدتها جيزيل خوري وبثتها قناة العربية، هي أنها تغور بعيداً في النفس البشرية وتحفر في خبايا الوجدان لتعانق الجانب الإنساني لدى «الحكيم» الذي درس الطب في الجامعة الأميركية في بيروت، ومن هنا جاء اسم البرنامج.
الكاميرا لا تخطئ هذا الهدف، فلئن عجزت أحياناً عن تصوير التأملات والهواجس والأحلام التي كانت تداعب خيال جعجع في عزلته المضنية في زنزانة تابعة لوزارة الدفاع اللبنانية، فإنها نجحت مرات كثيرة في تسجيل لقطات تثير الشجن والأسى، نرى الكاميرا تتجول بأناة وحذر مستعيدة تفاصيل سقطت من حسابات السياسي والسجان، إذ تتركز العدسة على ورود كانت تجلبها زوجة السجين ستريدا، وعلى الكتب التي كان يقرأها، وعلى الصور المفتوحة على المدى الواسع والتي كان يعلقها على الجدران الصامتة لزنزانة لا تتجاوز مساحتها بضعة أمتار، وعلى تلك الأنامل المرتعشة التي تخط على المناديل رسائل شوق ولوعة وحنين، وعلى طاولة، وسرير ضيق، وكوة أضيق في الباب تكاد تعلمه بأن الحياة مستمرة… هذه هي مفردات العالم الصغير الصامت الذي احتضن آلام وآهات رجل لأكثر من عقد.
ثمة كاميرا ذكية تذهب إلى الأشياء المهملة والمنسية في عتمة الزنزانة لكنها تخفي الكثير، ذلك أن الأشياء البسيطة تكتسب في السجن معاني لا حدود لها، والأمنيات الصغيرة تغدو مستحيلة كما يقول بطل رواية «تلك العتمة الباهرة» للطاهر بن جلون: «آه كم هي جميلة أشياء الحياة البسيطة، وكم هي مرعبة حين لا تعود هنا، دونها المستحيل إلى الأبد».
جيزيل خوري، بدورها، لا تكلف نفسها عناء الخوض كثيراً في دهاليز السياسة، على الأقل في الحلقتين الأخيرتين، فهي تركز فيهما على التجربة الانسانية، وتسعى إلى تحفيز بطل الحلقات سمير جعجع نحو المكاشفة والبوح. وهو، من جانبه، لا يبدو ميالاً إلى إظهار نفسه بمظهر المناضل الثائر الذي قضى نحو 11 عاماً في السجن. بل ان «الحكيم»، المتخفف من اثقال الصراعات السياسية، ومن جلد الذات، يعبر باللهجة العامية اللبنانية، وبأكثر العبارات يسراً عن سنوات الانتظار والعزلة، وهو ينأى بشهادته عن البلاغة والخطابة، بل يسرد بحيادية، وبذاكرة متقدة ما جرى له خلال سنوات السجن، والمفارقة على رغم كل ما لحق به، هي ان نبرة الانتقام أو التشفي تغيب من كلامه، وكأن سنوات «العتمة» قد طهرت نفسه من الانزلاق نحو هذا المطب.
فعلى العكس من ذلك نراه يقوم بدور السجين الذي كرهه، بلا تذمر أو تأفف، ويخضع لتوجيهات فريق العمل بلا مكابرة، ولأن السياسة لا بد من أن تطل برأسها، بين الحين والآخر، فان هذه الحلقات تكشف من زاوية أخرى جانباً من الحياة السياسية اللبنانية خلال السنوات الماضية، وتظهر كم أن الحياة جميلة خارج الزنازين، وأن المأساة الكبرى هي أن تتحول تلك الحياة الجميلة، نفسها، على رحابتها ودفئها، إلى زنزانة واسعة!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 29th, 2006 at 29 نوفمبر 2006 5:37 ص
الأستاذ ياسر أبو هلالة…لا يمكن لقارئ مقالك “حكيم في زنزانة” إلا أن يتفق مع ما جئت به…و لايمكن لقارئ مقال إبراهيم حاج عبدي إلا أن يختلف جملة و تفصيلا مع ما أتى به باستثناء مريدي القوات اللبنانية و المتورطين في جرائم الحرب الأهلية و غير الحرب الأهلية…نتحفظ بشأن شخصية سمير جعجع، كما نتحفظ بشأن الصحفية جيزيل خوري و لكننا لا نصادر صوتها، و نتحفظ أكثر بكل ما تقدمه العربية على طول خارطة برامجها…و إلى السيد إبراهيم حاج علي أقول: لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نذهب بعيداً عن السياسة وألاعيبها و بعيدا عن الأجواء والظروف التي قادت رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع إلى السجن…فسمير جعجع الذي قدمته جيزيل خوري لم يكن غير قائد القوات اللبنانية و اقتيادنا جميعا إلى الزنزانة التي قضى بها 11 عاما من السجن احتضنته لأنه قائد القوات اللبنانية…أما مداعبة المشاعر و الأحاسيس فأنصحه بالابتعاد عنها لأننا لسنا في معرض الحديث عن شاعر أو رسام، نحن نعرض لواحد من كتاب الحرب الأهلية اللبنانية بالرصاص و الدم…
دام لك الحضور أستاذ ياسر..دام تجليك…
نوفمبر 29th, 2006 at 29 نوفمبر 2006 9:09 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخ ياسر نتيجة كتاباتك الصحفية المميزة نرحب بك بمدونة الوحدة العربية فأهلا وسهلا بك وساهم في لم شمل هذه الأمة المهزومة……
وللعلم هي ليست إتحاد أو ما شابه ولكنها مدونة تضم خيرة المدونين العرب ونتمنى أن تلتحق بهم
شكرا جزيلا على الإستجابة ونحن في إنتظار تشريفك على هذا الرابط
http://arabworldblogger.maktoobblog.com
المصطفى اسعد..حسن محمود
نوفمبر 30th, 2006 at 30 نوفمبر 2006 7:16 م
قناة العربية دقّت آخر مسمار في نعش مصداقيّتها لدى المواطن العربي..
تمجيد لمن هم أمثال جعجع و حبيقة و غيرهم ، و نسيان تام أو تناسي للمجازر التي اقترفتها أياديهم القذرة ..
نسي الناس الأشلاء المتناثرة في صبرا و شاتيلا .. أصبح جعجع ملاك حنون رقيق رومنسي.. إلاّ إذا كان يعتبرنا نحن الفلسطينيون لسنا من ضمن البشر الذين تجب بحقّهم الإنسانية كباقي أمم البشر ..
لو كان لي الأمر في قناة العربية لوضعت خلفيّة جثث صبرا و شاتيلا خلف البطل المغوار جعجع..
الشكوى لغير الله مذلّة .. أين يذهب الفلسطيني؟؟؟
ضاقت على الفلسطيني الأرض بما رحبت .. و سلّط الله عليه من لا يخافون الله و لا يخشونه..
الفلسطيني يعيش على أمل أن تقتصّ له العدالة الإلهية في نهاية المطاف .. عندما يتحاجج أمام الله مع من مزّقوا لحمه و رموه مبعثراً في شتّى بقاع الأرض..
حينها فقط قد يعود للفلسطينيّ حقّه .. و سنتقابل حينها مع جعجع و أمثاله ..
ديسمبر 2nd, 2006 at 2 ديسمبر 2006 2:04 ص
سيدي العزيز
المشكلة ليس في البرنامج بحد داته بقدر ماهي مشكلة المصداقية لدى بعض القنوات
التي اصبحت مجندة لبعض الشخصيات واغراض مشبوهة
لكن الامل كل الامل في قنوات مثل الجزيزة التي تنتمي اليها وتنتمي لك
فتحية لك ولها
ديسمبر 5th, 2006 at 5 ديسمبر 2006 8:13 م
وعين الرضا عن كل عَيْب كليلة *******ولكن عين السْخط تبدى المساوىء