أعمال طائشة في غزة

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 28 كانون الأول 2008 الساعة: 02:24 ص

” أعمال طائشة ”
ياسر أبو هلالة
     لا أتحدث عن النساء والأطفال والشيوخ الأبرياء بل عمن لا يقل عنهم براءة وصفاء ونقاء ؛ أهل الثغور من زهرة شباب فلسطين الذين باعوا عزيز النفوس بعناد وإصرار . هم الأخبر بقوة العدو وتفوقه ، وهم الأخبر بخذلان الشقيق وصمته ، وهم الأخبر   بالمستعربين والمرتزقة الذين مهدوا للمجزرة وجابوا عواصم العالم منددين ب”الأرهابيين والظلاميين و…” .
             ليسوا طائشين ، بل مؤمنين ، لم يفروا من الموت كأنهم حمر مستنفرة . بدو نائمين مرتاحي الضمير لبوا نداء ربهم ، ومن ظل فيه بقية من حياة عند وصول الكاميرات كان يرفع أصبع الشهادة  ولسان حاله يقول ” وعجلت إليك ربي لترضى ” . ليسوا أرقاما بل بشرا يحبون الحياة ؛ الحياة بكرامة .
      أنهم من أمة تحب الحياة وتطلبها ، عملا بوصية الصديق والخليفة الأول” أطلب الموت توهب لك الحياة ” ، لم يقرروا أن يعيشوا بضنك وهم وغم وحزن ، كم من أحلام تبخرت مع الدخان المتصاعد ! أولئك الفتية أحلامهم أن يعودوا إلى أمهاتهم وأزواجهم بقليل من الخبز الذي اخترق الحصار ، أحلامهم أن يعودوا إلى أولادهم بقبلات ونظرات رضا أحلامهم أن يعودوا ببساطة أحياء .
           هل نحن أقل من البريطانيين والفرنسيين والروس و.. عندما صمدوا في وجه النازي . ألم يكن بإمكان تشرشل أن يرفع راية بيضاء ويجنب لندن قصف النازيين ويحقن دماء شبابها ؟ ألم يعدهم بمزيد من الدموع والدماء؟ من حق العالم ” المتحضر ” أن يقاوم ويموت بشرف وليس من حقنا ؟
                 أن العدوان على غزة أسوأ بكثير من عدوان النازي على أوروبا ، والذين يقاومون العدوان ليسوا طائشين بل حكماء ، يدركون جيدا قوتهم . فليس عندهم ما يخشون عليه وليس عند العدو المجرم مزيد شر تعفف عنه . وهم يعلمون العالم كيف بإمكانة ثلة مؤمنة  تحدي أعتى قوة طاغية في العالم . وما كان يصمدون لولا أنهم يرون قادتهم وأبناءهم وعوائلهم يسبقونهم إلى النزال . وما كانوا يصمدون لولا أن قرار المواجهة كان قرارا إجماعيا من كل الفصائل بما فيها كتائب شهداء الأقصى في فتح .
            وكأن أبو حمزة الشاري يتحدث عنهم عندما عيروه بأنه أصحابه شباب فرد مدافعا عنهم ”  منجزون لوعد الله إذا رأوا سهام العدو فّوقت ورماحهم قد اشرعت ،وسيوفهم قد أنتضيت ،وأبرقت الكتيبة ، وأرعدت بصواعق الموت استهانوا بوعيد الكتيبة لوعيد الله ، مضىالشباب منهم قدما حتى تختلف رجلاه على عنق فرسه ، قد رمّلت محاسن وجهه بالدماء وعفرجبينه في الثرى ، واسرعت إليه سباع الأرضفكممنعينفي منقار طائر طالما بكىصاحبهامنخشية الله ، وكممنكف قد بانت بمعصمهاطالما أعتمد عليها صاحبها في سجوده في جوف الليل لله ”
             تصنع الحياة بأمثال هؤلاء ، لا بالذين يعيشون حياة الفساد والإفساد الخالية من الروح والمعنى الحياة التي وصفها الله في كتابه ” أموات غير أحياء ” . شتان بينهم وبين من هم ” أحياء عند ربهم يرزقون ” تحلق أرواحهم في حواصل طير خضر . هذا ما يؤمن به المسلمون لا ما تروجه دعاية حماس .
          لقد قدم المقاومون في غزة من إسماعيل هنية إلى أصغر طفل كل شيء، كل شيء . فماذا قدمنا لهم ؟
   أول شيء لا بد أن تتتراجع السلطة عن موقفها الذي عبر عنه نمر حماد الذي ساوى بين الضحية والمجرم ، واعتبر أن حماس تقوم ب” اعمال طائشة “ و” شريكة في الجريمة “. وهذا المسؤول يجب أن يعاقب على تصريحه الطائش الذي لا يقل إيذاء عن قصف الطيران ، لا بد للسلطة أن تكون في غزة . على أبو مازن أن يفعل ما فعله عرفات في بيروت وطرابلس وغزة أن يكون مع شعبه . فالزعامة لا تقررها مواعيد انتخاب وإنما أن تكون كما تشرشل في الحرب العالمية الثانية في مخبئ تحت الأرض . تماما كما يفعل هنية اليوم .
       لم تذهب التضحيات سدى وهاهو الموقف العربي شعبيا ورسميا يبعث من موته . ففلم يتجاوز الفلسطينيون انقسامهم عندما التحمت الضفة مع غزة ، وإنما التحم العرب مع قضيتهم . وعادت إلى مركزيتها .تخشى إسرائيل تحرك الشارع العربي وتعلم تماما أن الشارع المصري قادر على الالتحام مع غزة وكسر الحصار . وهذا التحرك هو القادر على وقف العدوان و” الأعمال الطائشة ” للمجرمين الفالتين من عقالهم .
abuhilala@yahoo.com
        
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصراع العربي الإسرائيلي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “أعمال طائشة في غزة”

  1. موسى الشقيري

    أهنئ إسرائيل على وجود “نخبة مسئفة” أمثالك …

    فكتابتك ترسم شخصية مرتبكة الأفكار ، مبعثرة الانتماء ، تقول : ” بأن القيادة تتحمل مسؤولية خوض حرب دون الاستعداد لها” ، ألا تشاهد التلفزة ؟؟ ، ألا تعلم أن العدو هو من يقتل ويجتاح القطاع … وبالـأكيد لن تدعك دماء الأطفال والشباب الثابتين على أرضهم من محاججة يوم القيامة … على فريتك الواضحة ، وإفترائك العفن ولا أعتقد أنك قلته إلا اجتراراً لدعوات المتحدثي باسم الجيش الصهيوني .. هنيئاً لإسرائيل بك..

    قادة حماس اليوم في مقدمة الأمة للدفاع عن عرض وشرف الأمة ، كلمات غريبة ” عرض ، شرف” في قاموسك ، اسمح لي أن أفتح قاموسك …. ” خضوع ، ارهاب ، خوف ، الإسلام الإرهابي …”

    الله قادر على أن يطعمك من نفس المعلقة الغزاوية

    تأدب في الحديث عن “الأمة المنصورة” .

  2. تهم التخوين جاهرة دائما لكل من يتكم بعقل ومنطق سليم لك الله عزيزي موسى الشقيري لك مني كل التحية فنحن بحاجه لكثر يفكرون بعقولهم وليس بأشياء أخرى.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر