ما بعد التعديل
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 21 شباط 2009 الساعة: 10:32 ص
مر يوم جمعة ثقيل على الوزراء بعد أن أبلغوا بالسبت موعدا للتعديل . منهم من بدأ بكتابة مذكراته ، لم لا المؤرخ الموسوعي خير الدين الزركلي ألف ” عامان في عمان ” في غضون توليه منصبا بعد مقدمه إلى عمان في أيام تأسيس الإمارة . سيكتب الوزراء المؤرخون الكثير مما يفيد الجيل الطالع ويضع له معالم الطريق في تلمسه الدرب الوعر .
ماذا يكتبون إن خرجوا وإن ظلوا ؟ الفصل الأهم البدايات يمكن أن يرجعوا هنا إلى بدايات يعقوب زيادين . كيف تعتقوا بالخبرة السياسية التي صقلت رؤاهم الثاقبة وجعلتنا نتدرج في استراتيجية تذكر بصانع نهضة ماليزيا محاضر محمد من بلد اقتصاد الغابة والالتقاط إلى بلد الصناعة الثقيلة و المعلوماتية .
دع عنك سنوات النضال الطلابي ، وكيف تعلموا إدراة الجماهير وأنتزاع الحقوق ولنصل إلى المرحلة الأصعب في العلاقة مع مجلس النواب . فالحكومة لم تحصل على” الثقة الذهبية ” بعد سجالات بدأت من أيام الحملة الانتخابية . فكنت تجد مرشحا يجلس على اللاب توب ساعات وهو يرد على إي ميل من ناخب يناقشه في جدوى المناطق الصناعية المؤهلة . وهذا الناخب يصير وزيرا من بعد ويتواصل السجال العلمي .
يعصر الوزير ذاكرته ، متى طلب نائب طلبا شخصيا أو عائليا أو جهويا أو مناطقيا ؟ كانت المطالب ذات صبغة إنسانية . كان الاحتباس الحراري مقلقا وأولوية لمعظم النواب . يراجعون وزير البيئة ووزير الخارجية لمتابعة الاتفاقات الدولية بهذا الشأن . قال نائب حكيم ” لسنا بلدا صناعيا حتى نهدد بيئة العالم ، لكننا بلد نموذج يهمنا أن نبرئ ذمتنا أمام العالم ولسنا ساكتين أو شركاء في جريمة ثقب الأوزون “.
كان صراع أفكار في المجلس . لم يكن مجلس الوزراء ينام ليلة الثقة ، كيف نقنع النواب بأفكارنا لا كيف نحقق لهم مكاسب صغيرة لنيل ثقتهم . كانت عينهم على رضا الله لا رضا الوزراء أو القاعدة الشعبية . المهم أن تكون في الموقف الصحيح لا الموقف المريح . ترك الوزير المذكرات يوم الجمعة ، فوراء كل ملاحظة صغيرة مدونة على الأجندة حكاية كبيرة ، وهو ما يحتاج إلى ما يعرف بالجامعات بالتفرغ العلمي .
حتى ينتهي الوزراء من كتابة مذكراتهم يمكن تسجيل انطباعات صغيرة عن التشكيل والتعديل . فالحكومات في بلد ديموقراطية ناشئة لا تشكلها أحزاب فازت بوصفها أحزابا تمثل أشواق الناس وتطلعاتهم . الحكومة في الأردن هي وظيفة في ظروف غير وظيفية . تأتي بقرار مباغت وتمضي بالطريقة ذاتها . لا يعرفون متى يأتون ولا متى يرحلون .
نعم ظروف غير وظيفية ، يبدأ الموظفون عملهم وسط احتفاء غير مسبوق من الذين يفترض أن يراقبونهم ويحاسبونهم ، ممكن مراجعة كلمات النواب ومقالات الصحفيين أوان قدوم أي حكومة . ينظر المسؤول في المرآة ويقول كم ظلمت نفسي ! لم أكن أدري أن عظيم إلى هذه الدرجة . حتى إذا ” وقع حجابها ” على رأي سليمان عرار رحمه الله حتى يأتهيا القصف من فوقها ومن تحتها . وتمارس البطولات بأثر رجعي . وتتساءل كيف يمارس هؤلاء بطولاتهم اليوم وبالأمس القريب كانوا يذعنون ويخضعون وينافقون .
تتطور الديموقراطية وتغادر مرحلة النشوء عندما تتحول إلى ثقافة وسلوك ومؤسسات . والديمرقراطية التي لا تستطيع مغادرة مرحلة النشوء تتحول إلى ديمروقراطية معاقة وقاصرة . وإذا كان التعديل هو تغيير غير مفهوم وغير مفسر في الأسماء خروجا ودخولا . فالأولى أن يتمتع الوزراء بالاستقرار الوظيفي . سيكون تعديلا عاديا ولن ندهش ونحن نتابع أداء القسم . فكثرة التعديل والتغيير أذهبت الدهشة . المهم أن تفعل الحكومة بعد التعديل شيئا يمكن أن يكتب في مذكرات . ولا شيئ يستحق أن يكتب غير الإصلاح السياسي . وهو ما نزال نحوم حوله ولا نرده . والمهم ما يكتب عن الحكومة وهي مدبرة لا ما يكتب وهي مقبلة مشكلة أو معدلة . والمسؤول هو من يبقى له دور ولديه ما يقوله بعد أن يترك موقعه لا أن يقتصر دوره على الأدوات التي تمنحها الوظيفة الزائلة . والباقي وجه الله !
abuhilala@yahoo.com
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 26th, 2009 at 26 أبريل 2009 5:59 م
تحياتي للأستاذ ياسر
واسعد بزيارة مدونتك التي حتما هي ثرية وغنية بمواضيعها القيمة
دائما نشد على يد كل القلام النزيهىة التي تقوم بخدمة أمتها في جميع الميادين
تقديري لك ,,,, ويشرفني زيارتك لمدوني المتواضعة