مروان البرغوثي خارج السجن.. كما حسام خضر
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 21 شباط 2009 الساعة: 10:47 ص
تبدو أيام مروان البرغوثي في السجن قليلة ، فأمين سر حركة فتح سيطلق سراحه ليس بادرة حسن نية من الإسرائيليين ، وإنما تقليلا لمكاسب حركة حماس من صفقة تبادل شاليط . إلا أن المحاولة الإسرائيلية غبية ولا تنطلي على الشعب الفلسطيني الذي يعرف أن إسرائيل لم تفرج عن السجناء الملطخة أيديهم بالدماء-على وصفها- حسن نية بعد اتفاق أوسلو ، ولا حتى عن المعتقلين الأردنيين بعد معاهدة وادي عربة . هي تفهم لغة واحدة وهي التبادل . ومن أفرج عنهم تحت مسمى ” حسن النية ” كان في سياق تبخيس صفقات التبادل التي نفذها حزب الله أو المزمع أن تنفذها حماس.
لا تمن حماس على فتح ، فالشيخ الشهيد أحمد ياسين خرج أول مرة من السجن في صفقة التبادل التي نفذتها الجبهة الشعبية القيادة العامة ، وفي المرة الثانية في الصفقة التي نفذها جلالة الملك حسين عقب محاولة اغتيال خالد مشعل والتي أفرج فيها عن عملاء الموساد مقابل إنقاذ حياة مشعل والإفراج عن الشيخ أحمد ياسين . وحماس عندما قادت علمية خطف شاليط تعاونت معها ألوية الناصر صلاح الدين وهي انشقاق فتحاوي وجيش الإسلام . وفيها بذل عزيز الدماء من أجل حرية الأسرى ،كل الأسرى .
ليس للإسرائيليين مصلحة في الإفراج عن مروان البرغوثي ، فهو من القادرين على إصلاح حركة فتح . وهو ما لا تريده إسرائيل . وتريد إبقاء الحركة على ما هي عليه . ولن يكون خطه مختلفا عن خط القيادي الفتحاوي حسام خضر بعد خروجه من السجن . إذا أردنا أن نعرف ما سيقوله البرغوثي لنستمع إلى ما يقوله حسام خضر وهما يمثلان خطا إصلاحيا داخل الحركة .
” هذه القيادة استهلكت ولم تعد قادرة على مواكبة الاحداث والتطورات وقادت الحركة من هزيمة الى هزائم حيث المفاوضات تعثرت والاستيطان تزايد وخسرنا في انتخابات المجالس المحلية والتشريعية وخسرنا قطاع غزة ومنظمة التحرير والسلطه وبالتالي شعبنا، حيث هناك انقسام في الساحة الفلسطينية يهدد مجمل مشروعنا الوطني ويهيىء المناخات للاسلام السياسي لكي يقودنا بعيدا عن اي خيار ديمقراطي شكل الضمانه لشعبنا منذ الأزل وحتى الآن. فهذه القيادة لم تتعظ ولم تستيقظ من غفوتها وكل ما يهمها هو المناصب والامتيازات.” هذا ما يقوله حسام خضر في مقابلته الأخيرة مع القدس العربي . وهو ليس نكرة ولا متسلقا ، ونال شرعية المقاومة والسجن وشرعية الانتخاب في المجلس التشريعي . وهو لا ينافق حركة حماس بل لا يخفي موقفه النقدي من الإسلام السياسي بعامة . وهذا الموقف مكلف شعبيا وسط المجتمع الفلسطيني المحافظ .
يقدم تشخيصا قاسيا يتجاوز الحركة إلى المنظمة :”انا لا استثني احدا في الداخل والخارج فكلهم مسؤولون عن تدمير الحركة وتمزيقها وتعطيل دورها القيادي لمسيرتنا الوطنيه وذلك بحكم مسؤوليتهم الجماعيه عن الحركه ومؤسساتها واهدافها وابنائها، ففي عهد هذه القيادة سلمت منظمة التحرير لياسر عبد ربه وفصائل كل عناصرها على الارض لا تعبىء ‘باصين وسيارة’، بحيث باتت حركة فتح غير حاضرة بقوه وفقا لحجمها او تاريخها لا في المنظمة ولا في السلطة علما بانها هي صاحبة المنظمة والسلطة والشرعية الثورية والتطلعات الوطنية الخالدة.“نقد كهذا تتجاوز حدته ما يصدر عن قادة حماس والجهاد والفصائل خارج المنظمة .
ويضع التيار الإصلاحي في فتح إصبعه على الجرح :” تعطيل الحياة الديمقراطية في اي حزب سياسي او جمعية هو الذي يحولها الى مؤسسة بالية مثل وضع منظمة التحرير الفلسطينية حاليا” ويضع أصبعه على جروح أخرى تخص السلطة التي أكلت الحركة : هم فتحوا باب الخلاص الفردي والتوظيف الذاتي والهوا هذا الكادر من اجل تمرير مشروع سياسي هابط هو اتفاق اوسلو اضافة الى الابقاء على مواقعهم وما يتأتى من مصالح وامتيازات واحتكارات وغيرها من هذه المواقع. هم يتاجرون بتاريخ حركة فتح التي للاسف تتراجع لا لشيء الا لان هذه القيادة باتت عاجزة.”
بموضوعية يقارن بين فتح وحماس وينبه إلى عوامل أخرى غير سياسية “متوسط عمر القيادة الفلسطينية وتحديدا في فتح تقريبا 70 سنة. ان قيادة شابة مثل حماس تمتلك المستقبل السياسي وهي آتية بثبات لاعتلاء سدة الحكم سواء في السلطة او منظمة التحرير لان متوسط العمر في قيادتها 45 عاما. حماس ليست افضل منا بل هي تتقدم لاننا عطلنا الحياة الديمقراطية في الحركة واستهلكنا رصيد فتح النضالي والثوري والتاريخي والسياسي فيما وللاسف بدأنا نمنح اشخاصا لا علاقة لهم بفتح ادوارا فتحاوية قيادية.”
يضرب مثلا بياسر عبد ربه الذي يحتل موقعا هاما جدا وهو امانة سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير،” ويضيف إليه رئيس وزراء حكومة تسيير الاعمال برئاسة الدكتور سلام فياض ويصفها بأنها ” غير ممثلة فيها فتح بالمستوى الذي تستحقه كقائد للحركة الوطنية الفلسطينية.” ولنا أن نتخيل ما الذي يجرَئ فتى فلسطينيا على ضرب تكرار فعلة الزيدي بضرب الحذاء لولا هذا الجو المشحون ضد السلطة حتى في داخل فتح التي تحولت بنظر خضر إلى “ شاهد زور على عصر سياسي منحط.”
بعد التشخيص القاسي يقدم القيادي خضر رؤيته للحل وهو :”على الجميع ان يدرك بان الوحدة هي قدر ومصير الشعب الفلسطيني ومن لا يستجيب لنداء الوحدة على اسس وشروط وبرنامج حد ادنى وطنيا انا بعتقد انه يجب رفع الشرعية السياسية عنه ونزع الثقة منه.“ وفي مقابلة أخرى كان قد كشف صعوبة الحوار قبل الوحدة ، ففي مقابلة سابقة مع الإسلام أون لاين يقول:”حتى أكون صريحا معك، في لقاء خاص لي مع الرئيس أبو مازن سألته هل تمارس عليك ضغوط من أجل عدم إجراء حوار مع حماس؟ قال لي نعم تمارس من إسرائيل وأمريكا، وأكد لي أنه جاد في الحوار، ولكن مورست عليه ضغوط حتى قبل دخول حماس في الانتخابات من جانب إسرائيل وأمريكا، وبالتحديد من خلال وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس.”
خرجت رايس ولا نبدو إدارة إوباما متشنجة تجاه حماس ، وهو ما يعزز فرص بدء الحوار، وهو يحتاج قادة بحجم البرغوثي وخضر . وعلى حماس أن تدرك أن لا مستقبل لها ولا للقضية الفلسطينية في ظل الانقسام الفلسطيني وانفصال غزة عن الضفة . لن يحدث خروج البرغوثي معجزة ويتحول الخصام إلى وئام . إلا أنه يسهم مع عوامل كثير متداخلة في إدارة الخصام بين فتح وحماس بشكل يجعله تنوعا يخدم جهاد شعب فلسطين لا تفرقا يبدد ما تحقق من كسب خلال عقود من الدماء والدموع .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصراع العربي الإسرائيلي, حركات إسلامية | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مارس 1st, 2009 at 1 مارس 2009 11:44 م
الاعلامي القدير
ياسر أبو هلالة
سعيد جدا بزيارة مدونتك
اما بالنسبة للموضوع فأنا اضم صوتي لصوتك عندما ذكرت ان اسرائيل لاتعرف الا لغة التبادل
كذلك نتمنى ان ينجح الحوار بعد ذاهب ادارة بوش وخروج البروغوثي وخضر
تحياتي
مارس 16th, 2009 at 16 مارس 2009 10:45 ص
أتمنى توحد الصف الفلسطيني للإستفادة من النصر المحقق في الهجمة الأخيرة
كما أتمنى أن يعود كل فلسطيني معتقل إلى عائلته
____________________________________________
مدونتك رائعة أستاذ ياسر أعرفك جيدا من خلال قناة الجزيرة
وأتذكر من خلالك دائما الشهيد طارق أيوب رحمه الله
مارس 17th, 2009 at 17 مارس 2009 11:51 ص
الموضوع الفلسطينى يفرض نفسه على الجميع ، ليس بالعافية كما نقول نحن المصريين - ولكن بالذوق ، بالتعاطف ، بالوشيجة التى تجمعنا جميعا عرب ومسلمين مع الهم الفلسطينى الذى هو في الاساس موضوع ليكون همنا جميعا .
اسمح لي اخي ياسر ان اتحدث معك في هذا الشأن في الاسطر التالية ، علي قاعدة التعاطى التى اصلت لها في هذه المدونة بين الكاتب وجمهوره .
اسرائيل تريد أن تطلق مروان الرغوثى من السجن ، جيد ، وهي في نفس الوقت لن تفعل ذلك لسواد عيون البرغوثى ولا الفلسطينين ، نعم ، لكن السؤال : متى ؟
من مقالك يبدو قريبا ، وانا هنا لا اتحداك في وقت خروجه ، فقد يكون هذا الوقت اليوم او غدا أو بعد شهر أو اكثر بكثير ، فقد يستمر لسنوات اخرى في سجنه ، خروج البرغوثى مرهون بمعادلة اكثر تعقيدا ، البرغوثى من قيادات فتح المخلصين ، وانت تعلم تاريخه اكثر منى ، وهو لاشك يحمل تصورا سياسيا معقولا ومقبولا اكثر - علي الاقل - مما في جعبة عباس ورفاقه .
اتحداك فقط في حيثيات هذا الخروج ، اسرائيل تلعب معنا لعبة الامر الواقع والتسويف ، ومن قواعد اللعبة ليس فقط بناء المستوطنات وازاحة السكان من الضفة الغربية الي حيث لا يعلم الا الله ، ولكن ايضا ازاحة القيادات من مكانها المفترض بناء علي احداث مكتوب السيناريو التفصيلى لها مسبقا ، ولنا فيما حدث لعرفات وما اعد له عباس أولا ليكون رئيس وزراء يستلب السلطة من عرفات ثم رئيسا يرث منظمة التحرير والقضية - بعد اغتيال عرفات - ليكون جاهزا لتصفية القضية ، لا ارى ان اسرائيل ستخرج مروان البرغوثى الآن ، لأنهالو فعلت فلن تكون اسرائيل ،والسبب واضح ، هم يعتقدون ان عباس لم يُستنفذ بعد وان فرصه في تحقيق اهدافهم في تمرير التسوية لا تزال قائمة ، فما الحاجة الي اخراج البرغوثى من سجنه لينازع رجلهم الاول فيما هو مخطط له ؟
والاهم أنهم اذا رأوا في خروج البرغوثى نزاعا يلوح في الافق بينه وبين عباس ، فلن يترددوا ولو طرفة عين فى الافراج عنه .
أبريل 1st, 2009 at 1 أبريل 2009 8:54 م
الاستاذ الذي لا يكل عن التفكير
ياسر ابو هلالة
رغم زخم وتجدد قلمك
منذ زمن ولم يخط في مدونتك بجديد
يا ترى هل حرمنا من سطور نشرت في فضاءات اخرى لمحظوظين غيرنا؟؟
في انتظار
أبريل 20th, 2009 at 20 أبريل 2009 5:55 ص
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
القلم صديقك الذي يبقى معك مادمت تهتم به ..
وهو أداتك التي تعكس شخصك على مرآة الورق ..
إنهة هبة الله لبعض من الناس يحملوه سلاحا ومنارا .. يترجم بؤس قلوبهم وجراحاتهم الى قناديل تضئ دروب السعادة للآخرين
اهنئك على مدونتك الرائعة كما اهنيء نفسي لاني كنت من متذوقي مواضيعها الهادفة وكلماتها الرقيقة والمعبرة
نفعني الله واياكم للعمل بما يحبه ويرضاه،
وأعاننا رب العزة على الاخلاص لفضله والتمسك بشرعه وأداء فرائضه
ولكم منا بإذن الله دعوات خالصة وصادقة في ظهر الغيب بالتوفيق والسداد
وان يجزل لكم الباري الأجر والمثوبة وأن يرفع قدركم ويسدد خطاكم ويعينكم على كل خير ويُعز بكم الإسلام والمسلمين
وأن يجمعكم الله مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين في جنات الفـــردوس
وبارك الله فيكم وجزاكم الله كل خير
وشكرا لكم لزيارة مدونتي المتواضعة
دمت بود
اخوكم
زياد ابو سليمان
فلسطين-القدس- غزة
أبريل 26th, 2009 at 26 أبريل 2009 6:00 م
تحياتي للأستاذ ياسر
واسعد بزيارة مدونتك التي حتما هي ثرية وغنية بمواضيعها القيمة
دائما نشد على يد كل القلام النزيهىة التي تقوم بخدمة أمتها في جميع الميادين
تقديري لك ,,,, ويشرفني زيارتك لمدوني المتواضعة