انتخابات "الإخوان"

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 15 شباط 2006 الساعة: 15:10 م

الحضور الجماهيري لجماعة الإخوان المسلمين لم يدفع بالجماعة إلى التخلي عن طقوس السرية التي تحكم انتخاباتها وآليات حركتها. وعقود من المشاركة الجماهيرية لم تغير عقيدة الجماعة "علانية الدعوة، سرية التنظيم". وأداء كهذا مناف لأبسط مبادئ الديمقراطية وهو الشفافية. فالنظام الأساسي لا يزال سرا مصونا لا يطلع عليه إلا الخواص، أما الأمور المالية والتنظيمية فهي تشبه الأسرار العسكرية التي لا يجوز التداول فيها.

انتخابات الإخوان على أهميتها البالغة تضفي عليها السرية الآنفة غموضا مغريا لوسائل الإعلام. ولا يتوقع من جماعة محافظة أن تغير شيئا من طقوسها التي ألفتها منذ عقود. والواقع أن تقلبات السياسة في الأردن تجعل الشفافية مغامرة غير مأمونة. ومن الأحوط لجماعة الإخوان ألا يعرف أعضاؤها علانية في مجتمع تبلغ نسبة من يخشون انتقاد الحكومة علانية ثمانين في المئة، فكيف بمن ينتسبون لأكبر تنظيم معارض.

مع ذلك على الإخوان أن يبادروا بالانفتاح ولو تدريجيا. فالشفافية بقدر ما تكشف العيوب فإنها تظهر المزايا. من حق المواطن في الأردن أن يعرف أن أكبر التنظيمات الجماهيرية غير جماهيري؛ فأهم قطاعين داعمين له، وهما المرأة والشباب لا يحق لهما الانتخاب. فطلاب المدارس والجامعات والمعاهد والنساء عموما لا تنطبق عليهم شروط الأخ العامل الذي يحق له التصويت في الانتخابات الداخلية. ولعل من أعقد الشروط التي تجهلها العامة أن يكون الأخ العامل مسددا لاشتراكاته التي تصل لخمسة في المئة من الدخل، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة يغدو تسديد الاشتراكات معضلة يصعب حلها.

ما لا يعرفه الناس عن الإخوان أن التربية التي يغرسها التنظيم في أعضائه تكرس شخصية اليد العليا، فالأخ منذ ان يكون طالبا في المدرسة يتعود على دفع الاشتراك الشهري، وتغرس فيه قيم الإيثار والتكافل والإحساس بالآخرين. فوق ذلك الإخوان تنظيم يقوم على الدين، بمعنى أن ثمة واجبات دينية على الأخ أن يقوم بها حتى يدخل التنظيم ويستمر به.

ليست الصورة بهذه الوردية ولا بتلك القتامة، لكن يمكن القول أن التنظيم الوحيد في الساحة الأردنية هو تنظيم الإخوان المسلمين، وبقاؤه وحيدا يعود إلى قوته الذاتية بالدرجة الأولى، وهو يظل الأقوى ليس بسبب نموه المطرد بل بسبب انهيار الآخرين وإفلاسهم. وبلا ريب فإن الظروف المحلية والإقليمية والدولية تخدم وحدانية التنظيم وتزيد من حضوره، ولا مبالغة في القول أن تكرار صيغة الانتخابات الفلسطينية في الأردن سيفرز ميزان قوى شبيه بما تحقق في مناطق السلطة. وما التمسك بصيغة قانون الصوت الواحد المجزوء إلا سدا أخيرا يوصد الباب أمام اكتساح الإخوان للانتخابات.

الإخوان يستفيدون من نضالات حماس ويستفيدون من المقاومة في العراق ويستفيدون من التصدي للرسوم المسيئة.. وغيرهم لا يستفيد بل يخسر. لكن العامل الفلسطيني يظل له التأثير الأكبر. فحماس تؤثر بدرجة عالية في الإخوان كما أنهم يؤثرون فيها، والحديث عن تأثير حماس في الانتخابات الإخوانية لا يجانب الصواب، فالتنظيم الإخواني قبل الاحتلال كان واحدا والمراقب العام للإخوان في الأردن كان مسؤولا عن شعب الإخوان في الخليل والقدس وجنين, وظلت العلاقة كذلك حتى ظهور حماس. وأحد أسباب قوة الإخوان في الشارع الأردني أنهم التنظيم الوحيد العابر للضفتين، وأي محاولة لفرز التنظيم على أساس إقليمي ستكون فيها نهايته. الانتخابات الداخلية الإخوانية  يفترض بها أن تظل منزهة عن أخطر مرض فتك بالحياة السياسية الأردنية، وهو مرض الفرز الإقليمي.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حركات إسلامية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

تعليق واحد على “انتخابات "الإخوان"”

  1. أخي ياسر أنت بتعرف أنه مسألة الشفافية عنا نحن العرب من أكثر المخاطر كيف بدك من الأخوان يضهروا الشفافية وهو الواحد لما ما يساوي إشي بكون رايج جاي على التحقيق شو رأيك أستاذ ياسر بأنك تأخذ رأي واحد من ضباط المخابرات شخص بسيط ما عندو أبسط قوى التفكير المنطقي بحكيلي أنوا من تحزب فقد خان فضحكت وسألتة والدستور الي قابلين فية حكم بيناتنا بسمح بالحزبية وليش أنت بتؤمن بعكسة قال أنا لو على خاطري لازم تنلغى هي المادة من الدستور أخ ياسر لما ينزاح شبح المنضمة الأمنية الي بتسير كل شي بالبلد عندها بس ممكن نشوف ديموقراطية وممكن نشوف حريات



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر