أحداث اليرموك بين السياسة والعشائرية

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 21 كانون الأول 2006 الساعة: 13:53 م

ياسر أبو هلالة

    كانت أحداث جامعة اليرموك منتصف الثمانينات علامة فارقة في تاريخ الحركة الطلابية الأردنية . فالحراك الذي انتهى بصورة مأساوية  بفعل العقلية العرفية التي كانت سائدة آنذاك عبر عن نضج سياسي غير مسبوق . التيارات  السياسية إسلامية وماركسية  وما بينهما التقت على قضايا مطلبية عادلة للطلاب . تحققت وبتضحيات فادحة نتيجة العقلية العرفية , التي دانتها لجنة التحقيق المستقلة  التي شكلها الملك الراحل رحمه الله  .

    لم أشهد الأحداث يومها مباشرة ودخلت الجامعة في الفصل التالي لها . كنا نتابعها عن طريق  جارنا  طالب الهندسة محمد حياصات رحمه الله, وكان من قيادات الإخوان المسلمين في الجامعة , اعتقل على خلفية الأحداث  وكانت المرة الأولى التي يعتقل فيها أخ مسلم , وكانت السجون بالنسبة للثقافة الإخوانية مجرد أدبيات على الورق , الصدمة لم تكن في اعتقال عدد من قيادات الإخوان الطلابية , كانت في اللغة الجديدة غير المستخدمة . صار ثمة تحالفات مع الحزب الشيوعي والكادر اللينيني والجبهة الشعبية واولئك كانوا مجرد كفار نجاهد أشباههم في أفغانستان !

      أحداث اليرموك ذكرني بها أربعة أمور , الأول نظام العقوبات الذي أصدرته الجامعة الأردنية ولم يقره مجلس الوزراء بعد , والثاني إصدار عقوبات بحق طلاب في جامعة العلوم والتكنولوجيا لأنهم وزعوا منشورات ! والثالث القيادي الشيوعي  يعقوب زيادين الذي وثقها في مذكراته , والرابع  أحداث العنف العشائرية التي شهدتها الجامعة واستدعت تدخل رجال الأمن .

        بعد عقدين من الواضح أننا نسير إلى الخلف در , فقوات الأمن التي تدخلت في حينه لقمع أرقى أشكال الحراك السياسي  تتدخل اليوم  وكأنها قوات حرس الحدود التي شكلها جلوب باشا  عند تأسيس الإمارة لفض الغزوات العشائرية . هذا الرجوع إلى الخلف  لم يكن لأسباب جينية , كان ثمرة منهجية صارمة دمرت الحياة السياسة في الجامعات بقدر ما نمت الغرائز والنوازع البدائية والعشائرية .

         يحدثونك عن التنمية السياسية  وتقرأ في نظام التأديب في الجامعة الأردنية  ( لا العقوبات ؟)  الآتي من المخالفات  :

" المشاركة في أي تنظيم داخل الجامعة من غير ترخيص مسبق من الجهات المختصة في الجامعة , أو الاشتراك في أي نشاط جماعي يخل بالقواعد التنظيمية النافذة في الجامعة أو التحريض عليها " وفي الفقرة ح "توزيع النشرات أو إصدار جرائد حائط بالكليات أو جمع التواقيع أو التبرعات التي من شأنها الإخلال بالأمن والنظام الجامعي أو الإساءة للوحدة الوطنية " والمادة ط " الإخلال بالنظام أو الانضباط الذي تقتضيه المحاضرات أو الندوات أو الأنشطة التي تقام داخل الجامعة "

طبعا هذا النظام  يقصر التجمعات والنشاطات الطلابية على الاحتفال بيوم الشجرة  وعيد الاستقلال ( والمناسبات الواردة في العطل الرسمية ) ولا ينتج غير الجيل الذي شهدناه في أحداث اليرموك قبل أسبوعين لا التي حصلت قبل عقدين . نظام ينتمي إلى قوة حرس الحدود في غضون تشكل الإمارة ,  قبل أن يكون ثمة  دستور وحقوق دستورية للمواطنين . السياسة تبدأ في الجامعة , وفي الجفر الذي أغلق دخله طلاب في الثانوية ولم يصلوا الجامعة  وكانوا قيادات سياسية . 

باختصار نحن بحاجة إلى الجفر بالمعنى القديم مدرسة للتأهيل السياسي أكثر من حاجتنا لجامعات مرعوبة  من  طالب يوزع منشور ويكتب فقي مجلة حائط .

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, حركات إسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “أحداث اليرموك بين السياسة والعشائرية”

  1. العزيز ياسر أبو هلالة :

    كنت ذات مرة قد كتبت مقالا مطوّلاً عن العدوانية في مجتمعنا .. العدوانية مرض دفين في نفوسنا جميعاً و لكن بتفاوت . أنا شخصياً أجد نفسي في لحظات قلقة و عصبية من أمور لا أدركها بدقّة ، و لكن أخمّن أنّ الفلسطيني خصوصاً لديه مشاعر ألم و قهر مكبوتة في نفسه ، لذلك ربمّا ينكبّ على الحياة رغبة في أن يفرّغ غلّه . كلّ الشعوب العربيّة و الإسلاميّة لديها هذه المشاعر الدفينة ، طبعاً بسبب الظروف الممتازة التي تحاصرنا ، كما أنّنّا يجب أن نقرّ بأنّ تربيتنا العربية غريبة ، تربية تقوم على المكسب بقدر الإمكان ، منذ الطفولة يريدنا الأهل أن نكسب كلّ شيء لأنفسنا و يكون مصيرنا الذبح لو حصل أحدهم على علامة أعلى منّا .

    لاشكّ حينها أنّ شحنات العصبيّة و القلق و العدوانيّة ستتكاثر في نفوسنا ، فتكون الجامعات هي الميدان .

    الانتخابات و المهرجانات و كلّ الأنشطة التي من المفترض أن تكون إيجابية للطالب تتحوّل عندنا لمعارك و كوارث و السبب هو العدوانيّة و الغلّ الدفين .

    أذكر مشكلة حصلت في ال2004 أو 2005 أي في أثناء دراستي البكالوريس في الجامعة الأردنيّة ، و شخصيّاً أصفها (مذبحة) و ليس مشكلة أو (طوشة) كما يسمّيها الشباب الأبطال ، كان السبب هو أنّ شاب (معصّب) يجلس على كرسي في الجامعة فمرّ من أمامه واحد ، و ابتدأت الطوشة و انتهت بكارثة بسبب عبارة (ليش بتتطلّع؟) ليردّ الآخر(نعم .. مين اطّلّع فيك ؟) .. (لا اطّلعت مش عاجبك) .. و طبعاً بدأت الأيادي الرقيقة تتضارب ، و فجأة و بقدرة قادر و من الواضح أنّه أثناء نوم أمن الجامعة ، دخل الأقارب و الأصدقاء من خارج الجامعة ، و حصل كلّ خير بعدها …

    على كلٍ لك كلّ التحيّة و التقدير ..

    رشا سلامة

  2. حياك الله

    وبارك فيك

    وشكر لك

    مقالات قيمة و مفيدة …

    وفقك الله و أعانك على مواصلة الدرب,

  3. عبد الله طلافحة قال:

    أظن أن جزءاً كبيراً من الكارثة التي تعيشها الجامعات سياسياً يقف وراءها عمداء شؤون الطلبة في الجامعات، لاعتقادهم أن طريقهم إلى الوزاة سيكون عبر ضغطهم وتحجيمهم للعمل الطلابي وتوجيهه بالشكل الذي يريده هو أو غيره !!!! وكل هذا يحدث في ضل غياب تام لؤساء الجامعات الذي نسوا أو تناسوا أن أساس الجامعات التي يرأسونها .. طلاب سيكونون يوماً إما قادة للوطن إلى طريق الرشد، أو قادة للوطن إلى مزيد من …



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر