كوندي مرة أخرى

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 15 كانون الثاني 2007 الساعة: 04:58 ص

في مناخ متوتر متخلف متطرف تستيقظ كل الغرائز العنصرية. لو أجري استطلاع للرأي في العالم العربي حول زيارة كونداليزا رايس للمنطقة لتوقف الشارع العربي عند مسألتين: أنوثة الوزيرة ولون بشرتها الموحي بأصولها الأفريقية. الانطباع المتولد من الحكم على الشكل أسرع تشكلا من فهم تعقيدات السياسة الأميركية، التي مهما صدر عنها من خطط وسياسات في العراق وفلسطين، يمكن تلخيصها بأنها سياسة "كريهة" لا يتوقع منها خير. وخصوصا خطة بوش الأخيرة المزمع ترويجها في المنطقة.

وتذكرهم بغولدا مائير وثاتشر وأولبرايت وكل النساء اللواتي تسببن بكوارث تاريخية لأجدادهن وأحفادهن. تماما كما تذكرهم بأنهم "عبيد" مثل أجداد كوندي. يحاكمون على لون بشرتهم وكأنهم ليسوا بشرا. الأردن ليس جزيرة منفصلة عن عالم العرب والإسلام. الناس هنا معنيون بالموقف الأميركي المنحاز لأثيوبيا مع أن لديهم كارثة تدفئة معاشة في الشتاء وكارثة ماء منتظرة في الصيف! قد تشعر بالبرد قليلا، ولو كنت مكان المسؤولين لما شغلت التدفئة لتشعر كم يعاني الناس من ارتفاع أسعار النفط.

ليس خفة دم. حقيقة لا حديث للناس غير انقطاع الغاز وارتفاع سعر السولار الذي حول مدافئ البيوت إلى تحف تذكر بماض يحنون إلى عودته. وسخطهم على البرد القارص يتحول تلقائيا باتجاه أميركا. فما لا تعلمه كوندي أن الأردنيين يحفظون للراحل صدام مساعدته لهم بأسعار النفط التفضيلية في عز سنين الحصار. فالأميركيون لم يشنقوا فقط الرجل الذي هتف لفلسطين وللأمة العربية، بعد صدور حكم الإعدام، وإنما شنقوا الرجل الذي آمنهم من برد.

صدام ليس مثل أثيوبيا البعيدة. إنه مسألة داخلية تخص كل مواطن عربي شخصيا. صدام مجرم حرب لقي جزاءه، ببساطة سترد الوزيرة؛ الناس هنا ستقول حسنا وشارون ليس مجرم حرب؟ لا تعدموا شارون لكن عندما يموت (رسميا) لا تشاركي يا كوندي في جنازته ولا تشقي عليه جيبك! إنها العنصرية بعينها. فالأطفال الذين قتلوا في صبرا وشاتيلا ليسوا بشرا. للتذكير في 16 سبتمبر الفلسطيني أي تاريخ صبرا وشاتيلا قتل العدد ذاته الذي قتل في 11 سبتمبر الأميركي، وكل ما يطالب به الضحايا ألا يكرم قاتلهم لا أن يحاسب!

 

زيارة كوندي تختلف هذه المرة عن سابقاتها. اليوم تجد شقوقا في جدار الرأي العام فلسطينيا وعربيا وإسلاميا، شقوق تحسب أنها تستطيع النفاد منها. الشعب الفلسطيني مقسم بين حماس التي تملك شرعية الانتخابات وشرعية المقاومة وبين فتح التي تمتلك شرعية التاريخ وشرعية الأمر الواقع. الأميركيون خلافا لسياستهم في العراق هم مع الأمر الواقع في فلسطين وضد ما أفرزته الانتخابات. الشق الثاني في الجدار يتعلق بإيران، فدم صدام تفرق بين الأميركي المقرر والإيراني المنفذ. الرأي العام مؤلب ضد إيران. وخبر اقتحام القنصلية الإيرانية في أربيل لم يكن مزعجا لدى كثيرين في العالم العربي.

ستركز كوندي على الشقوق في جدار الرأي العام، وستطالب بسياسة أكثر حزما تجاه حماس وإيران. الرأي العام ليس بهذا الغباء فحماس استنكرت إعدام صدام واعتبرته "اغتيالا سياسيا". والموقف تجاه إيران ليس نهائيا. فالناس مع إيران في لبنان عندما ساعدت حزب الله في هزيمة إسرائيل وضدها في العراق عندما ساعدت مليشياتها في حرب الإبادة على السنة العرب.

المسألة عنصرية! العرب والمسلمون مثل حال الأميركيين من أصول إفريقية في أميركا. يتعرضون للاحتلال والتهجير والقتل والإبادة، منهم من سلك خط مالكوم إكس الذي اعتبر العنف وسيلة مشروعة لنيل الحقوق، ومنهم من سلك خط مارتن لوثر كينج الذي رأى أن الحقوق تنال سلما. في المحصلة قتل الاثنان!

ربما لو تعود كوندي باحثة أكاديمية كما كانت وتعرفت على تاريخ المنطقة لاكتشفت أن السياسة التي تقودها عنصرية ضد كل ما هو عربي ومسلم. هل قرأت الوزيرة الدكتورة كتاب الرئيس السابق جيمي كارتر، وهو صاحب كامب ديفيد؟ ربما قرأته وتريد تأليف كتاب اعتذاري مثله بعد مغادرة الموقع. الحكمة ليست بأثر رجعي.

بما أن من عادة المغلوب أن يقلد الغالب، كما يقول ابن خلدون، فالضحية تغدو عنصرية، وسينظر للوزيرة من زاوية أنها أنثى ومن أصول أفريقية! وبانتظار وزير خارجية ذكر وأشقر.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “كوندي مرة أخرى”

  1. لا أشك انها قادمه لترويج لكذبة بوش الجديده في بغداد

    لا كن الاتتفق معي أستاذ أبو هلاله أن أيران وأمريكا كلها يحرص على طمس هوية العراق العربيه الان وربما هو نقطة الاتفاق الوحيده بينهما

    الاتتفق بان حركة حماس تتخبط مثل ما يتخبط حزب الله

    الا تتفق أن النائب فيصل المسلم قد بلغ درجه لا أحترام لبعض الدول العربيه الفقيره مثل السودان واليمن والجزائر معها ليبيا والاردن عندما يهاجمها ويمنن عليها المساعدات من الحكومة الكويتيه ويصف بلد المليون شهيد بسيئة الذكر الجزائر مع قناة الفرات الايرانيه

    كان معنا فلسطين واسرائيل الان أصبح معنا أحتلال أمريكي للعراق وطمع صفوي أيراني في الارض العربيه ……………………. كما يقول وليد جنبلاط الى أين ياعرب

    هل من حكيم أعول على القمه العربيه القادمه في أحتواء العراق وذالك لان المملكه حرصت أن لاتكون في أرضها كي لا يمانع من في قلبه مرض من حضورها أنشا الله خير

    محمد الجنوب السعودي http://ksanwsnet.maktoobblog.com/

  2. أخونا ياسر لا تنضر للسياسة الأميركية ولا للسياسة العربية لانه بكل صراحة ألتم المتعوس على خايب الرجاء فلا اتعس من الاميركان ولن تجد أخيب من الحكام العرب . لكن أدعوك للنضر لتحركات الأحزاب الأسلامية في العالم الأسلامي وأعتقد بأنك مهتم بذلك لكن مانحتاجه فعلا هو تحليل دقيق لواقعهم وكيفية نصرتهم لأنه في الاخير راح يجي اليوم الي نقلب فيه الطاولة على الحكام العرب والاميركان .

    أعتذر عن الخروج عن مقالك ولكن لم ولن اهتم بالسياسة الاميركية ولا العربية بل أن متابعة حماس والتنضيمات الاسلامية اشرف لي واريح لأعصابي رغم مايكابدونه من مصائب من ابناء جلدتهم .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر