1428
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 22 كانون الثاني 2007 الساعة: 01:15 ص
22/1/2007
الأكثرية الساحقة من المهجرين في العالم هي من الأمة الإسلامية، فـ"الهجرة" سمة تميزها مذ هاجر نبيها عليه الصلاة والسلام من مكة إلى المدينة. وقبل ذلك مذ هاجر جده أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام إلى مكة الوادي غير ذي الزرع ليبني أول بيت وضع للناس.
العلاقة بالمكان لم تكن مطلقة ترتبط بمسقط الرأس، العلاقة مشروطة، فإن أقيم الدين فيها صلحت للإقامة وإن أبت ففي الأرض متسع.
الموروث من أرض وعشيرة وأفكار ليس قيدا. كانت مكة أحب البلاد إلى النبي، وتحدث عنها بحميمية "والله إنك لأحب بلاد الله إلي ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجت". وفي المدينة كانت عيناه تدمع عند ذكرها، وعندما صدح بلال:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بواد الغضا وحولي إذخر وطفيل
وهو واد في مكة، قال له النبي: "يا بلال دع القلوب تقر".
ترك مكة مهبط الوحي ومرابع الصبا وشوكة قريش ليبني في يثرب "المدينة" المجتمع المبني على تعاقد اجتماعي اختياري بين قبائله وعشائره بمعزل عن أصولهم وأديانهم. فحتى اليهود كانوا جزءا من هذا المجتمع لهم ما له وعليهم ما عليه، ولم يطردوا منه إلا بعد خيانتهم العظمى. لم يكن العقد الاجتماعي كلمة شرف ولا مزاجا عاما، وثق في سابقة تاريخية في "الصحيفة" التي تحدد علاقة المجتمع بالدولة الجديدة.
في الهجرة تبدت "بشرية" النبي المؤيد من الله. غادر خلسة برفقة صاحبه أبو بكر وكان الغار ملاذهما من سطوة المطاردة. فالدين لا تحميه ملائكة السماء وإنما البشر بإمكاناتهم وحدودها. أي لحظة ضعف بشري يمكن تلمسها في قول أبو بكر: "لو نظر أحدهم إلى قدمه لرآنا". فكان الجواب "لا تحزن إن الله معنا". ومن رحم الضعف البشري المطلق كانت الثقة المطلقة بالنصر والتمكين. ليس على قريش وإنما على القوى العالمية في ذلك العصر، فعندما لحق بهما سراقة بن مالك وعده النبي إن تركهما بسواري كسرى ملك الفرس وتسور بهما سراقة فعلا بعد فتح بلاد فارس.
شخصية أسماء بنت أبي بكر تبدو غائبة كثيرا في أيامنا، وهي محورية في قصة الهجرة. فقبل أن تمنع المرأة من قيادة السيارة باسم الدين، كانت أسماء الراعية لعملية التهريب إخفاء وإمدادا. ولقبها النبي يومها بـ" ذات النطاقين" لأنها كانها شقت نطاقها (حزامها) شقين نطاقا تتحزم به ونطاقا تحمل به الطعام للنبي وصاحبه. وهي أسماء التي وقفت من بعد مع ابنها عبدالله بن الزبير في ثورته، ولم تضعف يوم أخبرت بصلبه بعد قتله: "وهل يضير الشاة سلخها بعد ذبحها!".
في الهجرة التي كانت بداية تاريخنا فوجد المهاجرون أنصارا. وأقاموا معا دولة الفتوحات والحضارة. أما مهاجرو اليوم فلا أنصار لهم. سواء من هجروا في داخل وطنهم في فلسطين والعراق ولبنان أم من قذفتهم الحروب بعيدا عن الوطن. ليس بفعل الحروب وحدها. ملايين الشباب المسلم ضاقت بهم بلادهم، اجتمع عليهم ضنك الفقر والقهر والاستبداد والتخلف ففروا يبحثون عن حياة جديدة بلا أنصار.
أمة المهاجرين تحتاج اليوم إلى معاني الهجرة الأولى، وأقلها معنى الأنصار. الذين آووا ونصروا، وبدلا من أن يكون مفهوم الهجرة مدعاة للخجل صار مدعاة للفخر. فأمة الإسلام وإن ضمت أعلى نسبة من المهاجرين في العالم إلا أن العالم العربي وحده بلغ ناتجه القومي الإجمالي العام الماضي أكثر من تريليون دولار. ولكن في دول تبلغ حصة الفرد أكثر من 53 ألف دولار تنخفض في دول إلى أقل من ألف دولار.
في السنة الهجرية الجديدة 1428 يؤمل ألا يزيد عدد المهاجرين وأن يزيد الناتج القومي مع قليل من التكافل والتضامن.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : حركات إسلامية | السمات:حركات إسلامية
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 22nd, 2007 at 22 يناير 2007 1:06 م
أخي ياسر أحببت أن أبارك لك هذه السنة الجديدة
و أتمنى منك زيارة مدونتي
و قد أدرجت لأجلك فيها بطاقة جميلة
يناير 22nd, 2007 at 22 يناير 2007 8:24 م
اتمنى ان تكون السنة الحالية سنة انتصار للامة هذا ما اتمنى واتمنى ان تهاجر اخي ياسر الى مدونتي مثلما اهاجر كل يوم الى مدونتك