لبنان: تهدئة إقليمية تمهيدا لتصعيد

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 29 كانون الثاني 2007 الساعة: 11:15 ص

28/1/2007
 


 لعب إقليمي مكشوف في لبنان، هذه المرة ديبلوماسي، بعد أن كان في غضون العدوان الإسرائيلي عسكريا. زيارة الأمير بندر بن سلطان، رئيس مجلس الأمن القومي السعودي، إلى طهران كانت تتويجا للتهدئة التي تجلت في تعليق الإضراب العام. وعود المساعدات قاربت السبعة مليارات، نجح مؤتمر باريس 3، فالحلفاء الأوروبيون والأميركيون والعرب لن يتركوا حكومة السنيورة وحيدة في مواجهة المعارضة وامتدادها إيرانيا وسوريا. السخاء ليس حبا بلبنان بقدر ما هو كره لإيران التي تقدم دعما غير محدود لحزب الله. والذي يستفيد منه قطاع واسع من اللبنانيين يشكلون جمهور الحزب.

إذن هي حرب مساعدات؟ حرب باردة جديدة؟ مشروع مارشال لبناني؟

أميركا هل تحولت في نهاية عصر الجمهوريين إلى محفظة نقود تتبرع بفضول إموالها وكأنها اليابان؟ الإجابة، قطعا لا. قبل التبرع السخي كان بوش الذي يتلقى تكليفا إلهيا بما يقوم به من استراتيجيات يعلن، وعقب هزيمته في العراق، أن خطر المتطرفين الشيعة لا يقل عن خطر القاعدة. طبعا هؤلاء المتطرفون ليسوا في جبال وزيرستان إنهم يحكمون طهران ونصف لبنان (وثلث العراق؟) والرئيس الحكيم عودنا على حروبه الاستباقية التي تعرف بداياتها ولا تعرف نهاياتها.

ماذا تفعل إسرائيل الآن؟ هل انتهى الأمر باستقالة حالوتس؟ وتركت لبنان لحزب الله؟ إسرائيل دولة مؤسسات واستقالة رئيس الأركان أو رئيس الدولة لا تعطل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية التي تعززت استراتيجيتها في ضرب إيران وحلفائها بعد هزيمتها في لبنان. فالنصر الذي حققه حزب الله ما كان ليتم لولا الدعم الإيراني المفتوح عسكريا وماليا والذي لم يتوقف إلى اللحظة. الإسرائيليون لن ينتظروا رؤوسا نووية إيرانية بعد أن جربوا الرؤوس التقليدية في حرب تموز.

مهما بدا المشهد الإقليمي معقدا يهون عن المشهد الداخلي في لبنان. فبعد تعليق الإضراب ادعت كل الأطراف انتصارا. فالمعارضة اعتبرت أنها أوصلت إنذارا أخيرا للحكومة؛ هي قادرة على شل البلاد في أي لحظة. وهي ليست طائفية بدليل مشاركة التيار الوطني الحر، وهو أقوى وأنظف التيارات المسيحية، فالجنرال لا تسجل عليه الجرائم التي ارتكبتها القوات اللبنانية في غضون الحرب الأهلية، ولم تغب عن الإضراب رموز سنية مثل عمر كرامي وفتحي يكن وغيرهم. الحكومة تدعي نصرا بأنها كشفت المعارضة باعتبارها قوة تخريب لا بناء، ونزعت هالة القداسة عن حزب الله، وضاعفت الدعم الدولي لها وصلبت قاعدتها المحلية.

في الواقع خسرت كل الأطراف، وبدا لبنان بعيدا جدا عن الدولة والمؤسسات وعن السلم الأهلي أيضا. فهو يعيش هدنة طويلة هشة بين طوائفه. ولا يوجد فيه حراك سياسي على قضايا قابلة للتفاوض والمساومة. الموقف تقرره الطائفة وقياداتها. وأبناء الطائفة جند محضرون للحظة المواجهة. والاختراقات السياسية للطوائف محدودة ولا تغير المشهد العام. وفي أحداث الجامعة العربية بدا واضحا أن إشعال فتيل الحرب الأهلية مهمة في غاية السهولة. وهي حرب إن غاب رصاصها اليوم فلا تخطئها العين التي تراقب التلفزيونات اللبنانية التي غدت متاريس وحواجز على الهواء.

لم تكن التهدئة، أو الهدنة محلية بقدر ما كانت ثمرة جهد إقليمي سعودي إيراني. المقلق في الهدنة الهشة أنها لا تملك مقومات البقاء. فضرب إيران مسألة محسومة إسرائيليا.

الإدارة الأميركية على رغم عراقيل الديمقراطيين في الكونجرس ماضية باتجاه الضربة، عربيا ثمة ما يشبه التواطؤ أو الشماتة بإيران، وأيا كان الموقف الرسمي العربي رفضا للضربة أم مشاركة فيها فهو غير داخل في الحسابات كثيرا.

لبنانيا الموقف مهم جدا. لن يقف حزب الله على الحياد في حال ضرب إيران. ساعتها سيكون الحريق الإقليمي الكبير. وسيضيف بوش في الحرب المقبلة إنجازا عجزت عنه كل مؤتمرات التقريب بين المذاهب، إذ سيتحالف من يصفهم بـ" المتطرفين" سنة وشيعة ربما للمرة الأولى في التاريخ الحديث، فالتناقض مع أميركا وإسرائيل تهون معه التناقضات المذهبية. تحالف يولد من رحم الفتنة الممتدة من العراق إلى لبنان.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “لبنان: تهدئة إقليمية تمهيدا لتصعيد”

  1. توصيف جميل لواقع النظام العربي الذي لم يخرج عن القاعدة التي انتهجها عبر التاريخ فأصبحت عرفا يتوارثه الأحفاد عن الأجداد ؛ بالأمس كان النظام الرسمي العربي تابعا لإيوان كسرى وعرش القيصر وما أشبه الليلة بالبارحة ها هم رؤوس النظام يهرولون زحفا على البطون يمارسون ذات الرذيلة ….ولكن ما الحل أخي ياسر ؟

  2. في مقال لي عرضت أمنية في السياسة وهي تحالف ولو مؤقت بين العرب وايران قد يهدأ الجبهات الملتهبة في الوطن العربي ، أنا متأكد ان السنة يستطيعون التفاهم مع الشيعة إن توقف بعض الشيوخ عن اذكاء النار ووضع الشيعة في خانة اليهود وتكفيرهم أما موقف الشيعة فلست أستطيع استجلاؤه بوضوح هل يمكنهم التخلي عن تعصبهم …

    أرجو منك المساعدة في الاجابة وان استطعت الاطلاع على مقالي :

    http://amjad-h2o.maktoobblog.com/?post=182770



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر