الإخوان المسلمين تيارا أم تنظيما؟
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 25 شباط 2007 الساعة: 10:51 ص
24/2/2007
لم تكن دعوة الدكتور عبدالله النفيسي الأخيرة إلى حل جماعة الإخوان المسلمين، والاكتفاء بالوجود تيارا فاعلا في المجتمع جديدة في مجملها. إذ سبق أن طرح وغيره أفكارا مشابهة في كتابه الجريء الذي صدر العام 1989 "الحركة الإسلامية: رؤية نقدية". الكتاب في حينه شكل صدمة فكرية للحركة التي ألفت التربية المحافظة التقليدية، وقلما ما تنمي لدى منتسبيها التفكير النقدي الجدلي.
قيمة الكتاب أنه، وبحسب ما جاء في الإ
24/2/2007
لم تكن دعوة الدكتور عبدالله النفيسي الأخيرة إلى حل جماعة الإخوان المسلمين، والاكتفاء بالوجود تيارا فاعلا في المجتمع جديدة في مجملها. إذ سبق أن طرح وغيره أفكارا مشابهة في كتابه الجريء الذي صدر العام 1989 "الحركة الإسلامية: رؤية نقدية". الكتاب في حينه شكل صدمة فكرية للحركة التي ألفت التربية المحافظة التقليدية، وقلما ما تنمي لدى منتسبيها التفكير النقدي الجدلي.
قيمة الكتاب أنه، وبحسب ما جاء في الإهداء "إلى من نحبهم ونختلف معهم"، ليس من طرف معاد يسعى إلى تشويه الحركة الإسلامية، وتسفيه طروحاتها، والتحريض عليها.
النفيسي طراز نادر من مثقفي الحركة الإسلامية، التحق بها مبكرا وهو في الجامعة الأميركية في بيروت، وظل إلى اليوم منظرا لها، مع أنه غادر صفوفها التنظيمية مبكرا. واتسمت تجربته بتنوع فريد؛ فهو يعرف جهيمان وأسامة بن لادن، كما يعرف قادة الإخوان وشبابهم. وهو منخرط في الحركة الفكرية في العالم، إذ هو يدرس في الجامعات البريطانية إلى اليوم.
رؤيته إذن ليست من هاو اكتشف نفسه في مؤتمر للإصلاح السياسي، ولا وسمته فضائية "مفكرا عربيا"، بل هي رؤية مثقف وخبير، والأهم من كابد الحركة الإسلامية في سلمها وحربها.
جوهر ما طرحه النفيسي صحيح. فالتنظيم بذاته ليس هدفا، المهم هو الوصول إلى الأهداف التي يسعى إليها. السيارة توصلك، لكن في زحام ما يكون المشي أسرع في الوصول من البقاء في السيارة المتوقفة.
الخلاف على التفاصيل؛ فهو يطرح الفكرة تأسيا بـ"الإخوان المسلمين" في قطر. فهم نجحوا في ما فشل فيه الإخوان في الإمارات عندما أصروا على البقاء تنظيميا، فاصطدموا بالدولة ولم يحققوا شيئا.
لكن ربما تصح الفكرة في دول بعينها، مثل الإمارات وقطر، لكنها قطعا لا تنجح في بلد مثل مصر. عدد الإخوان في جامعة طنطا أكثر من عدد الإخوان في قطر والإمارات مجتمعين. في بلدين يعتبر دخل الفرد فيهما من أعلى الدخول في العالم، تغدو الدولة في خدمة مواطنها، وتتفنن في تيسير سبل العيش والرفاه له، أما في دولة فقيرة مثل مصر، فإن المصري في الوطن والمهجر في خدمة الدولة التي يقطن شوراعها مليونا طفل مشرد.
الإخوان في قطر والإمارات ودول الخليج أبدعوا في العمل الخيري، وهو مسخر لخارج الحدود، ووصلوا فيه إلى مجاهل إفريقيا، ولولا تداعيات الحادي عشر من سبتمبر لكان للعمل الخيري الإخواني شأن آخر. الحال في مصر مختلفة؛ فالدولة على خصومة مزمنة مع الإخوان لسبب بسيط أنهم يسعون إلى انتزاع السلطة. وجاءت الانتخابات الأخيرة لتكشف عن مدى حضورهم في الشارع، وهو ما عجل في الصدام، من خلال افتعال حكاية العرض العسكري في جامعة الأزهر.
لا يمكن تعميم نظرية النفيسي، كما لا يمكن إلغاؤها. فهي قد تنجح في بعض دول الخليج والدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، لكنها لن تنجح في دول مثل مصر واليمن والمغرب والأردن وغيرها. في بلد تتوافر فيه شروط العمل التنظيمي يعني حل الإخوان نشوء حال من الفوضى الفكرية والسياسية، ويخل بالتوازن بين الدولة والمجتمع.
تظل دعوة النفيسي في إطار الاحتجاج الفكري، فهو يريد إلقاء حجر في بئر الإخوان الراكد. في المقابل، تحتاج الدول العربية إلى إلقاء صخور في مستنقعاتها الآسنة. في مصر المنشغلة عن العالم بالتوريث، لو حل الإخوان أنفسهم فالدولة لا تقبل بأي معارضة، ويكفي أيمن نور مثالا. فهو صحافي ليبرالي، فاز نائبا وخاض منافسة غير متكافئة مع الرئيس مبارك. لم يكن واردا فوزه، لكنه كشف عن مدى رغبة الناس في التغيير. وحتى اليوم يقبع في السجن. دولة تضيق بمعارض فرد كيف تقبل بتنظيم مليوني؟ الدولة لا تقبل من حيث المبدأ بتداول السلطة، هذا جوهر المشكلة، حتى لو تحول الإخوان إلى تيار.
24/2/2007
لم تكن دعوة الدكتور عبدالله النفيسي الأخيرة إلى حل جماعة الإخوان المسلمين، والاكتفاء بالوجود تيارا فاعلا في المجتمع جديدة في مجملها. إذ سبق أن طرح وغيره أفكارا مشابهة في كتابه الجريء الذي صدر العام 1989 "الحركة الإسلامية: رؤية نقدية". الكتاب في حينه شكل صدمة فكرية للحركة التي ألفت التربية المحافظة التقليدية، وقلما ما تنمي لدى منتسبيها التفكير النقدي الجدلي.
قيمة الكتاب أنه، وبحسب ما جاء في الإهداء "إلى من نحبهم ونختلف معهم"، ليس من طرف معاد يسعى إلى تشويه الحركة الإسلامية، وتسفيه طروحاتها، والتحريض عليها.
النفيسي طراز نادر من مثقفي الحركة الإسلامية، التحق بها مبكرا وهو في الجامعة الأميركية في بيروت، وظل إلى اليوم منظرا لها، مع أنه غادر صفوفها التنظيمية مبكرا. واتسمت تجربته بتنوع فريد؛ فهو يعرف جهيمان وأسامة بن لادن، كما يعرف قادة الإخوان وشبابهم. وهو منخرط في الحركة الفكرية في العالم، إذ هو يدرس في الجامعات البريطانية إلى اليوم.
رؤيته إذن ليست من هاو اكتشف نفسه في مؤتمر للإصلاح السياسي، ولا وسمته فضائية "مفكرا عربيا"، بل هي رؤية مثقف وخبير، والأهم من كابد الحركة الإسلامية في سلمها وحربها.
جوهر ما طرحه النفيسي صحيح. فالتنظيم بذاته ليس هدفا، المهم هو الوصول إلى الأهداف التي يسعى إليها. السيارة توصلك، لكن في زحام ما يكون المشي أسرع في الوصول من البقاء في السيارة المتوقفة.
الخلاف على التفاصيل؛ فهو يطرح الفكرة تأسيا بـ"الإخوان المسلمين" في قطر. فهم نجحوا في ما فشل فيه الإخوان في الإمارات عندما أصروا على البقاء تنظيميا، فاصطدموا بالدولة ولم يحققوا شيئا.
لكن ربما تصح الفكرة في دول بعينها، مثل الإمارات وقطر، لكنها قطعا لا تنجح في بلد مثل مصر. عدد الإخوان في جامعة طنطا أكثر من عدد الإخوان في قطر والإمارات مجتمعين. في بلدين يعتبر دخل الفرد فيهما من أعلى الدخول في العالم، تغدو الدولة في خدمة مواطنها، وتتفنن في تيسير سبل العيش والرفاه له، أما في دولة فقيرة مثل مصر، فإن المصري في الوطن والمهجر في خدمة الدولة التي يقطن شوراعها مليونا طفل مشرد.
الإخوان في قطر والإمارات ودول الخليج أبدعوا في العمل الخيري، وهو مسخر لخارج الحدود، ووصلوا فيه إلى مجاهل إفريقيا، ولولا تداعيات الحادي عشر من سبتمبر لكان للعمل الخيري الإخواني شأن آخر. الحال في مصر مختلفة؛ فالدولة على خصومة مزمنة مع الإخوان لسبب بسيط أنهم يسعون إلى انتزاع السلطة. وجاءت الانتخابات الأخيرة لتكشف عن مدى حضورهم في الشارع، وهو ما عجل في الصدام، من خلال افتعال حكاية العرض العسكري في جامعة الأزهر.
لا يمكن تعميم نظرية النفيسي، كما لا يمكن إلغاؤها. فهي قد تنجح في بعض دول الخليج والدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، لكنها لن تنجح في دول مثل مصر واليمن والمغرب والأردن وغيرها. في بلد تتوافر فيه شروط العمل التنظيمي يعني حل الإخوان نشوء حال من الفوضى الفكرية والسياسية، ويخل بالتوازن بين الدولة والمجتمع.
تظل دعوة النفيسي في إطار الاحتجاج الفكري، فهو يريد إلقاء حجر في بئر الإخوان الراكد. في المقابل، تحتاج الدول العربية إلى إلقاء صخور في مستنقعاتها الآسنة. في مصر المنشغلة عن العالم بالتوريث، لو حل الإخوان أنفسهم فالدولة لا تقبل بأي معارضة، ويكفي أيمن نور مثالا. فهو صحافي ليبرالي، فاز نائبا وخاض منافسة غير متكافئة مع الرئيس مبارك. لم يكن واردا فوزه، لكنه كشف عن مدى رغبة الناس في التغيير. وحتى اليوم يقبع في السجن. دولة تضيق بمعارض فرد كيف تقبل بتنظيم مليوني؟ الدولة لا تقبل من حيث المبدأ بتداول السلطة، هذا جوهر المشكلة، حتى لو تحول الإخوان إلى تيار.
النفيسي طراز نادر من مثقفي الحركة الإسلامية، التحق بها مبكرا وهو في الجامعة الأميركية في بيروت، وظل إلى اليوم منظرا لها، مع أنه غادر صفوفها التنظيمية مبكرا. واتسمت تجربته بتنوع فريد؛ فهو يعرف جهيمان وأسامة بن لادن، كما يعرف قادة الإخوان وشبابهم. وهو منخرط في الحركة الفكرية في العالم، إذ هو يدرس في الجامعات البريطانية إلى اليوم.
رؤيته إذن ليست من هاو اكتشف نفسه في مؤتمر للإصلاح السياسي، ولا وسمته فضائية "مفكرا عربيا"، بل هي رؤية مثقف وخبير، والأهم من كابد الحركة الإسلامية في سلمها وحربها.
جوهر ما طرحه النفيسي صحيح. فالتنظيم بذاته ليس هدفا، المهم هو الوصول إلى الأهداف التي يسعى إليها. السيارة توصلك، لكن في زحام ما يكون المشي أسرع في الوصول من البقاء في السيارة المتوقفة.
الخلاف على التفاصيل؛ فهو يطرح الفكرة تأسيا بـ"الإخوان المسلمين" في قطر. فهم نجحوا في ما فشل فيه الإخوان في الإمارات عندما أصروا على البقاء تنظيميا، فاصطدموا بالدولة ولم يحققوا شيئا.
لكن ربما تصح الفكرة في دول بعينها، مثل الإمارات وقطر، لكنها قطعا لا تنجح في بلد مثل مصر. عدد الإخوان في جامعة طنطا أكثر من عدد الإخوان في قطر والإمارات مجتمعين. في بلدين يعتبر دخل الفرد فيهما من أعلى الدخول في العالم، تغدو الدولة في خدمة مواطنها، وتتفنن في تيسير سبل العيش والرفاه له، أما في دولة فقيرة مثل مصر، فإن المصري في الوطن والمهجر في خدمة الدولة التي يقطن شوراعها مليونا طفل مشرد.
الإخوان في قطر والإمارات ودول الخليج أبدعوا في العمل الخيري، وهو مسخر لخارج الحدود، ووصلوا فيه إلى مجاهل إفريقيا، ولولا تداعيات الحادي عشر من سبتمبر لكان للعمل الخيري الإخواني شأن آخر. الحال في مصر مختلفة؛ فالدولة على خصومة مزمنة مع الإخوان لسبب بسيط أنهم يسعون إلى انتزاع السلطة. وجاءت الانتخابات الأخيرة لتكشف عن مدى حضورهم في الشارع، وهو ما عجل في الصدام، من خلال افتعال حكاية العرض العسكري في جامعة الأزهر.
لا يمكن تعميم نظرية النفيسي، كما لا يمكن إلغاؤها. فهي قد تنجح في بعض دول الخليج والدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، لكنها لن تنجح في دول مثل مصر واليمن والمغرب والأردن وغيرها. في بلد تتوافر فيه شروط العمل التنظيمي يعني حل الإخوان نشوء حال من الفوضى الفكرية والسياسية، ويخل بالتوازن بين الدولة والمجتمع.
تظل دعوة النفيسي في إطار الاحتجاج الفكري، فهو يريد إلقاء حجر في بئر الإخوان الراكد. في المقابل، تحتاج الدول العربية إلى إلقاء صخور في مستنقعاتها الآسنة. في مصر المنشغلة عن العالم بالتوريث، لو حل الإخوان أنفسهم فالدولة لا تقبل بأي معارضة، ويكفي أيمن نور مثالا. فهو صحافي ليبرالي، فاز نائبا وخاض منافسة غير متكافئة مع الرئيس مبارك. لم يكن واردا فوزه، لكنه كشف عن مدى رغبة الناس في التغيير. وحتى اليوم يقبع في السجن. دولة تضيق بمعارض فرد كيف تقبل بتنظيم مليوني؟ الدولة لا تقبل من حيث المبدأ بتداول السلطة، هذا جوهر المشكلة، حتى لو تحول الإخوان إلى تيار.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























فبراير 26th, 2007 at 26 فبراير 2007 7:10 ص
“يا صديقي:إذا جاءتك ركلة من الخلف فلا تنزعج فما زلت في المقدمة”
د. أكرم حجازي / كاتب وأستاذ جامعي
drakramhijazi@yahoo.com
استضاف منتدى حوار موقع الـ BBC مهدي عاكف المرشد العام للإخوان المسلمين في مصر للرد على أسئلة الزوار بعد سلسلة من الأحداث تعرضت لها الجماعة في الآونة الأخيرة واعتبار الرئيس المصري الجماعة خطرا أمنيا يهدد مصر. وعرض الموقع جزء من الأسئلة ومثلها من الردود. أما الطريف في ردود المرشد العام فكان ما يتعلق بالفكر السلفي الجهادي ممثلا بالقاعدة، وبالدعوات التي تشير على الجماعة بحل نفسها كالتي عبر عنها المفكر الإسلامي عبد الله فهد النفيسي مؤخرا. فقد استفسر أحد الجزائريين عن:
” ما هو موقف جماعة الإخوان المسلمين من تنظيم القاعدة و هل هو موجود حقا؟”، فأجابه المرشد العام بما يلي:
” أنا شخصيا لا اعتقد أن هناك “تنظيم القاعدة”، إنما هو فكر منحرف يسري بين شباب الأمة بتحريض من العدو الصهيوني والأمريكي وتصرفاته ضد العرب والمسلمين. كما أن هذا الفكر ظهر نتيجة التصرفات التي يقوم بها هذا العدو ضد العرب والمسلمين. ليس غريبا أن تروج أمريكا والصهاينة هذا الفكر لأن كليهما لا يريدان لأحد أن يسمع عن الإسلام الصحيح والمعتدل أكثر من سماعه عن الإسلام الدموي. بل أن الإسلام الصحيح يحارب في مصر ومعظم الدول العربية والإسلامية.”.
أما المسالة الثانية فقد تطرق إليها اثنان أحدهما من الولايات المتحدة الأمريكية حيث قال:
“ما رأيكم في طرح المفكر الإسلامي الكويتي الدكتور عبدالله النفيسي في دعوته إلى حل جماعة الإخوان المسلمين، معتبرا أنها ـ ككيان تاريخي ـ أصبحت عبئا على الحالة الإسلامية والحالة السياسية العربية بشكل عام، وذلك في مقال له نشرته إحدى المجلات؟”، فكان الجواب على النحو التالي:
“هذا تفكير تجاوز زمنه. إن صمود الأخوان المسلمين في وجه هذا الضغوطات المحلية والدولية هو بسبب تنظيم الجماعة القائم على الفهم الصحيح لهذا الدين ومبدأ الشورى والمؤسسات. ومن ثم كان صمود الأخوان في وجه هذا النظام”.
أما الثاني فكان من مصر وبصيغة:
“ماذا ستفعلون تجاه الأنباء التي تتردد بحل مكتب الإرشاد وتصفية الجماعة نهائيا؟”، ورد المرشد العام بلغة غاضبة:
“النظام المصري مازال به بقية من العقل تكفي حتى لا يقوم بذلك الحل أو تلك التصفية. لكن أخي عبد الحميد الإخوان المسلمين متجذرين في المجتمع المصري حتى لو اختفت قيادة الأخوان. هذا الكلام عن حل الجماعة يثيره أهل الباطل والصهاينة والأمريكان”.
لا ينكر متابع لشأن الجماعة أنها مثلت، منذ العام 1951، مفرخة لعدة تنظيمات جهادية إسلامية ووطنية انشقت عنها بسبب مواقفها خاصة فيما يتعلق بالجهاد ضد القوى المعادية للأمة الإسلامية. مثل هذا الأمر يعني ببساطة أن الجماعة، التي انكفأت وعملت على التأقلم مع أسوأ الأوضاع، ميؤوس منها في إحداث أية نقلة نوعية على مستوى الأمة أو الاستجابة لرغبات وأماني أعضائها، وبالتالي ثمة مشروعية للكثير من الأسئلة التي تطرح منذ زمن عن الهدف من وجودها (1) إذا كان أداؤها الحركي التربوي والسياسي والاجتماعي والثقافي وغيره يستبعد أية رؤية عملية للمقاومة (2) ولا يقبل بالرأي الآخر ولا بالاجتهاد حتى داخل الجماعة (3) ويتسم بعصبية تنظيمية منغلقة على ذاتها وبغيضة بحيث لم تعد تجاريها فيها أعتى الأحزاب العلمانية الخشبية. ولما تكون بهذه العقلية فيحق لنا أن نتساءل: عمن تدافع هذه الجماعة؟ ومن تمثل؟ وما هي أهدافها؟ وهل يعقل أن يبيت التنظيم، بحد ذاته، هو أسمى الأهداف بقطع النظر عن أية دوافع أو مبررات لوجوده؟
في قضية الجهاد الكبرى في مصر سنة 1984 والتي نظرت المحكمة المصرية فيها بقضايا نحو 302 متهم من أعضاء وقادة جماعات الجهاد قرر قاضي المحكمة عبد الغفار محمد بعد تبرئة 192 منهم أن مصر لا تحكم بالشريعة الإسلامية وبالتالي فهي ليست دولة إسلامية و”أن الدستور يتصادم مع الشريعة الإسلامية ولا يتحاكم إليها”، والأطرف من هذا أن رئيس الجمهورية صادق على الحكم. فماذا كان رد الجماعة بوصفها جماعة إسلامية؟ لا شيء سوى مبايعة الرئيس بعد ثلاث سنوات. ومن يتابع الجماعة لا يمكن أن تفوته حفلات الاعتقالات والتشهير والإذلال بمناسبة أو بدون مناسبة وفي كل فصل وليس كل سنة. وفي كل مرة تقول الجماعة: “كل هذه الإجراءات غير مبررة وسوف تنتهي إلى انتصار الحق والصواب “، تماما كما علق مهدي عاكف على الاعتقالات الأخيرة.
أما هذا الرجل فقد سبق له وأعلن أن الجماعة لا تسعى لإقامة دولة إسلامية، لا بأس فهو حر فيما يطرح ولكن لغيره مطلق الحرية في التقييم والحكم على الجماعة من خلال أقوالها وأفعالها، وهذا الرجل أيضا يعلم بحرمة تناول الخمور كونها حدا قررته الشريعة، ولكن لا بأس لمن رغب، من السياح الأجانب، في تناولها بالفنادق! وهذا الرجل يعتبر قبول الفوائد المصرفية أمرامتروكا للمسلم نفسه! وكأن المسلم له الحق في التحليل والتحريم على هواه.
ومع أن تاريخ الجماعة حافل بالتنكر حتى لأعضائها والتخلي عنهم في الأزمات، وبعد كل المواقف والتصريحات والانشقاقات والتراجعات التي شهدتها الجماعة يأتي المرشد العام في رده على أسئلة الزوار ليتحدث عن إسلام صحيح وإسلام منحرف، ويزعم أن الجماعة هي المعبرة عن الإسلام الصحيح بينما ينكر وجود تنظيم القاعدة ويصف أفكارها بأنه إسلام منحرف، ويزيد بالقول: أن الصهاينة والأمريكان وأهل الباطل هم من يروج لهذا الفكر، وهم من يدعون إلى حل الجماعة! ولا أدري من يخاطب هذا الرجل؟ هل يخاطب المسلمين والشعوب العربية والإسلامية أم يخاطب ذاته؟ وهل بلغ فيه الحد أن يستخف بعقول الناس بحيث ينكر تنظيما يشغل العالم ويزكي هذا الفكر ويدين ذاك منتظرا أن يصفق له الناس؟ وهل يعتقد أن الجماعة ما زالت تشكل فارقا كبيرا أو حتى صغيرا في حياة الأمة؟ وهل يعتقد أن الناس لا تعرف عن الضغوط القاهرة التي تعرضت لها حركة حماس حين انطلاقتها في فلسطين لما أجبروها على الظهور بتسمية بعيدا عن الإخوان وحالوا دون صدور ميثاقها الذي يعرف بها لمدة ثماني شهور كاملة حتى إذا ما فشلت تتحمل الحركة وحدها المسؤولية وليس الجماعة؟ فهل كان فكر حماس لدى انطلاقتها منحرفا؟ وهل كانت حركة الجهاد هي الأخرى منحرفة؟ وهل الجماعات الجهادية في العراق منحرفة هي الأخرى كالقاعدة؟ وماذا عن الوثيقة التي وجهتها الجماعة مؤخرا إلى حماس وتطلب منها التخلي عن المقاومة والانسجام مع التيار الدولي السياسي؟ ولماذا على حماس أن تتخلى عن المقاومة؟ ألكي يبقى طارق الهاشمي والبيانوني وحسن نصر الله هم قادة الأمة، باعتبارهم يمثلون الإسلام الصحيح أفضل من الجهاد وحماس والقاعدة ومجاهدي العراق؟
يعرف الإخوان المسلمون ومهدي عاكف أن النفيسي هو من كشف عورات الجماعة منذ عقدين على الأقل، ويعرف هذا المفكر أن مواقف الجماعة وسلوكها السياسي والتنظيمي وتطلعاتها وردود أفعالها على الأحداث الدولية لم تعد تعبر عن أية مصلحة من مصالح الأمة ناهيك عن أنها باتت عبء ثقيلا عليها، كما يعرف غيره بالضبط كيف تحولت الجماعة إلى قطعة اسفنج مهمتها امتصاص الطاقات وتجميدها بل وتعليبها وبالتالي ما من فائدة في بقائها على الساحة بعد فشلها الذريع في تبني مصالح الأمة أو تحقيق أية نصرة لها، ويعلم كل ذي صلة أن بنيتها الإدارية لم تعد شرعية منذ زمن بعيد جدا، فعلى أي أساس تمارس نشاطها وهي الفاقدة للشرعية التنظيمية ناهيك عن أنها جماعة غير شرعية في موطن نشأتها؟ فمن الذي يعطي لهذه الجماعة حق الاستمرار في العمل ودخول الانتخابات؟ ومن الذي يعطي مهدي عاكف الحق في توصيف هذا النوع من الإسلام بالصحيح وذاك بالمنحرف؟
بينما كانت الجرافات الإسرائيلية تشق الأرض لهدم باب المغاربة المؤدي إلى المسجد الأقصى والدنيا قائمة وقاعدة تتحسب لتطورات الموقف، أجرت قناة الجزيرة عبر الصحفية ليلى الشيخلي حوارا مع شيخ الأزهر سيد طنطاوي سألته فيه عن رأيه فيما يجري من أحداث فتبين أن الرجل لا يعلم من الأمر شيء، وأن حماية المسجد من مسؤولية جيرانه، ونظرا لأهمية الحوار وطرافته سأورده كاملا:
· المذيعة ليلى الشيخلي: ما تعليقكم على ما يحدث اليوم في المسجد الأقصى؟
- شيخ الأزهر: طب هو إيه اللي بيحدث؟
· هناك جرافتان إسرائيليتان تبدآن من صباح اليوم بالحفر عند باب المغاربة للمسجد الأقصى؟
- طب وإيه السبب؟
· نحن نتساءل معك يعني ….
- ماهو لازم نعرف إيه السبب ؟ ليه الإسرائيليين بيعملوا كده؟ وبعدين الفلسطينيين إللي هناك ليه ما يقفوش قدام الجرافات ويستشهدم .. مش إنتي بتقولي جرافات؟ .. ليه ما يقفوش وصادها ويمنعوها من الهدم؟ يقفوا قدامها..
* الفلسطينيون غير مسموح لهم بالوصول إلى هذه المنطقة.
- مافيش حاجة اسمها مش مسموح .. لازم يقفُم قدام الجرافات .. مفيش حاجة اسمها ممنوع، أنا لو واحد داخل يهدم بيتي لازم أقف له .. ها .. عايزة حاجة تاني؟
* لا .. كنا نسأل عن موقفك وتعليقك فقط؟
- هذا إجرام إجرام إجرام .. عايزة حاجة تاني؟
* شكرا لك فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر.
السؤال هو: هل هذا هو الإسلام الصحيح الذي يتحدث عنه المرشد العام؟ وهل يختلف أداؤه عن أداء سيد طنطاوي، فيما يتعلق بالقضايا الإسلامية الكبرى، بين الفينة والأخرى؟ وهل احتج المرشد العام على موقف الحكومة المصرية المخزي وميوعة شيخ الأزهر من أحداث الأقصى؟ وهل إلى سبيل معقول للنصرة توازي قيمة الأقصى؟ ولو بقي هذا المسجد قبلة المسلمين كما كان قبل مكة، فهل سيتغير الموقف؟ ويصبح المسجد موضع اهتمام الجماعة والعالم الإسلامي؟ ومتى سيتحرك أحد ما لنصرة بيت الله ومعراج رسوله؟ وفي أي زمان سيحدث هذا؟
قبل أيام تناقلت منتديات السلفية الجهادية مقالة للكاتب الشهير باسم لويس عطية الله تتحدث عن وقائع مناظرة جرت بين الكاتب وأحد الإسلاميين الحركيين، ودار حوار تعرض فيه الخصم إلى الإحراج بسبب مواقف جماعته، فما كان من الكاتب ( لويس عطية الله) إلا أن علق، ساخرا ومطمئنا محاوره، بجملة استغرقت توجهات الجماعة وسياساتها ومواقفها على امتداد نصف قرن: ” يا صديقي إذا جاءتك ركلة من الخلف فلا تنزعج فما زلت في المقدمة..!!”، فماذا لو عبث أحد بخلفك على مدار هذا الزمن، فهل ستحسب أنك ما زلت في المقدمة؟
موقع منتدى حوار البي بي سي مع المرشد العام
http://news.bbc.co.uk/hi/arabic/talking_point/newsid_6370000/6370217.stm
فبراير 26th, 2007 at 26 فبراير 2007 2:17 م
من الناس من أشغل نفسه طوال فترة حياته وهو يخطط ويدعوا لقيام دولة الخلافة الإسلامية ومات على ذلك دون أن يحقق شيئاً مما كان يدعوا إليه ، وأخر شغلته القومية العربية ونظريات حزب البعث ألتي لا تمت لبعث ألآخرة بصلة ، أما الكثير ممن جذبهم بريق العمل الفدائي تحت مسمياته المختلفة بعد نكسة عام 1976 م ، أشهر من أن يعرف بهم فإنجازاتهم لصالح القضية الفلسطينية على أرض الواقع كان من أهمها اتفاقية أوسلو وكازينو أريحا ؟ !
والسؤال لماذا مات من كان يدعو لقيام دولة الخلافة دون أن يحقق أي شيء ملموس حتى في تقبل الناس للفكرة لدرجة أن منشورات الحزب ما زالت توزع بالسر رغم أننا أصبحنا نعيش في زمن ألإعلام المفتوح ، السبب والله أعلم ، لأن أغلبية من كان يؤمن بالفكرة فشل في التخطيط لبناء أسرته أولاً ولغياب القدوة في سلوكه العملي مع الناس ولمن يعول ، مقارنة مع ما يدعو إليه؟!
وكذلك فشل بالنهوض بالأمة من كان يدعو للقومية العربية لعدم تناسق حركة الجناحين ، فضلاً عن انشغال الرأس ( ميشيل عفلق ) الذي يخطط لهم خطط بعث لا تتفق مع البعث الذي تؤمن فيه الأمة ؟!
أما فشل حملة شعارات التحرير لفلسطين من النهر للبحر في تحرير شبر منها، فلأنهم غيبوا هويتهم عن جهل أو قصد الله أعلم بنواياهم، رغم علمهم علم اليقين أن فلسطين وقدسها ومسرى نبيهم، لن تحرر إلى بتلك الهوية ألإسلامية هذا وعد ربنا في كتابه وكذلك في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم،
وبعد هذا القول المختصر الذي يفي بالقصد ويوضح العلة التي بسببها وصلنا إلى ما وصلنا إليه ، فهل آن الأوان أن تخشع قلوب من بقي حيا ممن سبق ذكرهم ومعهم حكامنا وأهل الحل والعقد فينا ( لذكـر الـلـه ) وللعودة لدينهم وهويتهم ، ثم البدء في إعداد خطط النهوض بالأمة بروية وعلى مهل المهل بشكل جماعي يشارك فيه الجميع كل على قدر طاقته، ليقطف ثمار تلك الخطط أجيالنا القادمة ، حتى تبرأ ذمتكم ويكتب لكم أجـر النية إذا صدقتم في عزمكم وتوبتكم عن تقصيركم فيما سلف ، بعد أن ثبت أن قضية النهوض بالأمة أكبر وأعظم من أن ينهض بها أي حزب مهما كان حجمه وقوته سواءً كان حزب الإخوان المسلمين أو أي حزب آخر …اللهم إني أحببت لهم الخير جميعاً فاشهد ،
فبراير 27th, 2007 at 27 فبراير 2007 7:31 ص
شاركوني الابتسامة وهموم الاوطان
كاريكاتير جديد كل اسبوع
هذا الاسبوع
تمثال امريكا للحرية المزعومة
علي هذا الرابط:-
taeb.maktoobblog.com
فبراير 27th, 2007 at 27 فبراير 2007 9:52 ص
تحية للأخ ياسر ابو هلالة ، و لمفكرنا الفذ عبد الله النفيسي ، إن دعوته هاته صائبة ، و اعتقد ان ما اصاب جماعة الاخوان هو ما يصيب عادة اي تنظيم يصل درجة الشيخوخة ، خاصة إذا بقي على رأسه أشخاص لا يملكون من رصيد الزعامة سوى الاقدمية في التنظيم و العمر ، فهناك العديد من عناصر هذا التنظيم الفتية او المخضرمة تمتلك مؤهلات شتى تمكنها من التأقلم مع الواقع و التجديد في هذا التيار لكن تلك القيادة المتشددة لا تسمح لهم بالظهور او تضع عليهم ضغوطات معينة حتى يبقى فكرهم المتنور في الظل ، و اعتقد أن هؤلاء هم من تقصدهم الدولة و تغيبهم في المعتقلات بين فترة و أخرى ، لكنها تتجنب القيادة العليا لهم خاصة السيد المرشد العام حتى لا تستفز الجمهور من جهة و كذلك لأن سياسته و تصريحاته تخدم لحد بعيد سياستها .
ان دعوة النفيسي هاته ستكون بمثابة وقفة تأمل لهذه الجماعة و كذلك تصحيح لمسارها و كذلك تحرير فكرها ” الفكر الاسلامي ” من بعض المحتكرين الذين يخضعونه في اغلب الاحيان لقناعاتهم الشخصية او الفئوية .
شكرا لكم
مارس 24th, 2008 at 24 مارس 2008 8:58 م
dsfgdhfkjqju xju qyq wlkkxjis ,ksjuqgQW%SQ LKSQ