أميركا وحكومة الوحدة الوطنية…
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 21 آذار 2007 الساعة: 17:45 م
لا يجد المسؤولون الأميركيون تفسيرا لموقف إدارتهم من حكومة حماس ابتداء وحكومة الوحدة الوطنية لاحقا. فالمسألة تتلخص بنفوذ اللوبي الصهيوني في السياسة الخارجية إلى درجة كبيرة تحول دون حصول اختراقات كبيرة. فالحديث عن تغير في الموقف الأميركي في أحسن الأحوال هو اقترابه من الخطوط الإسرائيلية الحمراء، وهو ليس تحولا استراتيجيا بقدر ما هو صراع بين أجنحة الإدارة الجمهورية.
على مستوى شخصي يدرك الديبلوماسيون الأميركيون في المنطقة أن تغيير موقف إدارتهم من حماس بعد اتفاق مكة سيحسن إلى درجة كبيرة صورة أميركا في المنطقة، لكنهم يجزمون باستحالة حصول تغيير تجاه حماس. وبذلك تعمل الإدارة عكس مصالحها في دعم الاعتدال. هنا قد تكون حماس الاستثناء الوحيد، ففي غير بلد عربي وإسلامي تعاملت الإدارة الأميركية مع أطراف تتطابق مع حماس فكريا. في العراق تخلى الأميركيون عن أعز حلفائهم العلمانيين (أحمد شلبي حليف وزارة الدفاع، وإياد علاوي حليف وزارة الخارجية والسي آي إيه) لصالح الإسلاميين شيعة وسنة.
الموقف الأميركي في العراق كان مثيرا للشفقة كان زلماي خليل زاد السفير الأميركي يفاضل عادل عبدالمهدي مرشح المجلس الأعلى الأقرب إلى إيران ونوري المالكي مرشح حزب الدعوة الأقل قربا منها، والمدعوم من التيار الصدري! وحسم الأمر بفارق اقتراب لا يزيد على شبر. سنيا الحزب الإسلامي تولَى رئيسه محسن عبدالحميد رئاسة مجلس الحكم الانتقالي، واليوم يتولى أمينه العام طارق الهاشمي منصب نائب رئيس الجمهورية ويستقبله بوش استقبال الرؤساء.
في أفغانستان لم يكن موقف الأميركيين من زعماء الجهاد الأفغاني مختلفا. فبعد إسقاط إمارة طالبان تولَى الرئاسة برهان الدين رباني رئيس الجمعية الإسلامية وأحد قادة الجهاد الأفغاني. في تركيا وعلى الرغم من مواقف حزب العدالة والتنمية من الحرب على العراق لا يزال الأميركيون يحافظون على علاقة وثيقة مع حكومة الحزب ويدعمون مساعيها في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.
هل ستبقى حماس استثناء؟ لا يبدو ان ثمة تغيرا في الموقف الأميركي منها إلا إذا حصل تغير في الموقف الإسرائيلي، ومع أن أصوات في حزب العمل بدأت تطالب بالاعتراف بحكومة حماس إلا أن الموقف الإسرائيلي عموما يجنح نحو التشدد. وفي النهاية يدرك الإسرائيليون أن ثمة وقائع على الأرض لا يغيرونها لا هم ولا الأميركيون.
أولى الحقائق أن حكومة الوحدة الوطنية هي الحكومة الوحيدة المنتخبة في العالم العربي. ومع أن حماس وحدها كانت تملك الأكثرية إلا أنها بانضمام فتح تقارب الإجماع في تمثيلها. وخلافا للانقسام الطائفي المتخلف الذي يشهده العراق كان الانقسام الفلسطيني، حتى في مرحلة الاقتتال، مبنيا على أساس سياسي لا طائفي.
ثاني الحقائق أن المقاومة تشكل قوة حقيقية مرهوبة الجانب على الأرض، وجاءت حرب تموز لتؤكد أن التفوق العسكري الإسرائيلي ليس مطلقا.
قبل أيام زعمت إسرائيل أن المقاومة الفلسطينية هربت ثلاثة عشر طنا من المتفجرات. في غضون حكومة حماس، والخبر يعكس بمعزل عن صحته واقعا لم تستطع إسرائيل تغييره في كل التوغلات والاغتيالات والتصفيات. تكفي عملية أسر الجندي الإسرائيلي لتدل على مدى تفوق وجرأة المقاومة المحاصرة. هذه المقاومة هي من أجبرت إسرائيل على الانسحاب من غزة لا الضغوط الأميركية. وظلت المقاومة جزءا من مشروع سياسي، ليست فوضوية أو عدمية.
ثالث الحقائق أن حكومة الوحدة الوطنية حظيت باعتراف عربي تجلى باتفاق مكة. وفي قمة الرياض سيكون الوضع الفلسطيني مريحا، فالفلسطينيون مسلحون بإجماع لم يتحقق في تاريخهم حتى أيام ياسر عرفات. وهم يعلنون برنامجا واقعيا مسنودا بحكومة منتخبة وبشعب مقاوم.
تلك الحقائق لا يغيرها الموقف الأميركي، وعلى العرب أن يعززوا هذه الحقائق فهي أبقى من الموقف الأميركي ثبت أم تغير. خصوصا أن الموقف سيكون في حل من قضايا المنطقة عند اقتراب سباق الرئاسة، ساعتها سيزاود الأميركيون على بعضهم لكسب اللوبي الصهيوني في الانتخابات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, إعلام, صورة وتصور | السمات:إعلام, إصلاح سياسي, صورة وتصور
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























