السوريون وحقوق الأردن المائية في اليرموك

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 24 آذار 2007 الساعة: 15:28 م

لا أستبعد أن يكون الطلبة السوريون يدرسون القصة ذاتها التي درسناها عن الجرحى العطشى في معركة اليرموك. في القصة الشهيرة، طلب جريح الماء، وعندما أحضر له استسقى جريح آخر، فآثره الأول على نفسه. وعندما وصل الماء الثاني استسقى ثالث، فآثره الثاني، إلى أن عاد الساقي للأول فوجده قد أسلم الروح.

بتلك الروحية كان انتصار الأجداد على الأعداء الروم في معركة اليرموك التي نتغنى بها إلى اليوم. ولا يزال خالد بن الوليد، قائد المعركة، رمزا للجيل الصاعد. وفي النشيد الوطني السوري يردد كل يوم: "فمنا الوليد ومنا الرشيد…". ومن يزرْ سد "الوحدة" يدركْ أننا بحاجة إلى سد من نوع آخر يجسر الفجوة بين الشعار والواقع.

في الخطوة الأولى علينا أن نعرف واقعيا "الأعداء" و"الأشقاء"، وبعدها نتعلم من روحية اليرموك كيف يتعامل الأشقاء. السوريون أشقاء، هذه حقيقة لا تبددها خلافات الأنظمة أو صداقاتها؛ على ضفاف سد الوحدة العشائر ذاتها، وكانت إلى عهد ليس بعيدا تتزاوج وتتصاهر من دون أدنى اعتبار لحدود سايكس بيكو. أما الأعداء، فهم المحتلون الإسرائيليون، ولو عقدنا معهم ألف اتفاقية سلام. فالإسرائيلي وإن أعاد للأردن حقا مائيا، إلا أنه لا يزال يحتل الأراضي الفلسطينية والسورية واللبنانية، يسرق ماءها ويذل أهلها.

الخطوة الثانية لا علاقة لها بالأولى. فبعد توقيع معاهدة السلام الأردنية-الإسرائيلية أعاد الأعداء للأردن حقوقهم المائية اعتمادا على توزيع جونستون، الذي يعتبر أساس توزيع المياه بين سكان المنطقة في منبع النهر والمجرى والمصب. في المقابل، لم يلتزم الشقيق السوري باتفاقية المياه الموقعة بين البلدين العام 1953، والتي كانت حصة الأردن فيها، بناء على توزيع جونستون، 280 مليون متر مكعب. الاتفاقية أثمرت فكرة سد الوحدة، وفي ذلك الحين اشترت سلطة المياه الأردنية أراضي سد الوحدة من السوريين والأردنيين.

حصلت خلافات سياسية عميقة بين البلدين وصلت إلى درجة الحشود العسكرية مطلع الثمانينات، لكن الأزمة انتهت بوصول زيد الرفاعي إلى رئاسة الوزراء. وفي عهد حكومته، اقترب حلم سد الوحدة من التطبيق، وقدمت الحكومة تنازلا غير مسبوق في سبيل تحويل الحلم إلى واقع. قبلت أن يتنازل الأردن عن أكثر من نصف حصته في مياه نهر اليرموك، مقابل إتمام السد الذي تصل طاقته القصوى إلى مائة وعشرة ملايين متر مكعب. ومع ذلك لم ير السد النور إلا هذا العام، وقد بدأ تخزينه التجريبي بعشرة ملايين متر مكعب.

يشكك خبراء المياه في أن يخزن سد الوحدة الحد الأدنى من طاقته، نظرا لعدم التزام الأشقاء  بأصول استخدام الأحواض المائية المشتركة. فعلى نهر اليرموك أقيم أربعون سدا، وحفر أكثر من ثلاثة آلاف بئر، مما يطرح سؤالا: كم سيتبقى من النهر؟

في غضون نصف القرن الذي استغرقه إنشاء السد، كان العدو قد احتل الأرض والماء، وفي الجزء المحتل من النهر بنى الإسرائيليون في الرقاد أربعة سدود، ونحن لا زلنا نتغنى بشعارات الوحدة ومعركة اليرموك الخالدة.

ليس المطلوب أن يؤثر السوريون الأردنيين على أنفسهم كما جرى معركة اليرموك ويموتوا عطشا، لكن عليهم أن يتخلوا عن الأثرة والأنانية في التعامل مع الشقيق. فالأردني يكاد يموت عطشا، وهو الأقل استهلاكا للمياه في دول المنطقة. وحتى لو لم تكن له حقوق مائية لدى السوري، عليه أن يشعر معه. وما يطلب من السوري  يطلب من التركي أيضا في تعامله مع أشقائه العراقيين والسوريين.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “السوريون وحقوق الأردن المائية في اليرموك”

  1. الاخوة الاعزاء

    اكون سعيد جدا لو تكرمتم وقرأتم ماتبقى من قصة ((شيء يدعى الحب ))

    عبدالله الواسطي مؤسس جمهورية النوم العربي

  2. دعنا لا نتحدث هنا عن الإيثار بين السوريين والأردنيين، ولا عن حقوق السوريين في الموارد المائية ولا حقوق الأردنيين، دعنا نتحدث عن من فرق بين السوريين والأردنيين ابتداءا، وهو ما ذكرته، حدود سايكس بيكو، هذه الحدود المصطنعة التي أذلك المسلمين، وفرقت بينهم، وأضعفت قوتهم، وأضاعت مجدهم، هذه الحدود هي السبب الأول والأخير في موت الأردني عطشا، وموت السوري شرقا بالماء، هي السبب في موت الفلسطيني قهرا، والعراقي ذلا، هي السبب في موت الصومالي جوعا وفقرا، والخليجي تخمة. هي السبب في موت ضمائرنا، وموت مشاعرنا، بل وموت نخوتنا، فتلك الفسطينية التي يعضها الكلب، ليس أختا لنا، لأنها لا تنتمي إلى حدودنا، بل لقد وقفنا نتفرج عليها تماما كما فعل اليهود.. وبعد حين لعنا اليهود الجبناء، تماما كما تحرك اليهود بعد حين وأمسكوا الكلب الجبان.

    هذه هي الحدود التي مزقت أمتنا أوصالا، وحولت عزنا ذلا، هي التي جففت الدم في عروقنا قبل أن تمنع عنا الماء، هي أساس مصائبنا، وأم مشاكلنا..

    وبعد فأين الحل؟ دعونا ننقاش الحل ..

  3. عزيزي ياسر أبوهلال أوافق هذا المجهول الذي كتب ما كتب هذه الحدود الصناعية التي صنعها أعداء العروبة هي السبب في هذه الخلافات والقضية أكبر من مسألة سدود مياه ومخازين مياه والدليل أن سوريا الآن أصبحت متهاونة بقضية المياه مع تركيا بعد نزاع شديد بنهم لزمن طويل نظرا لمصالح مشتركة اذا المسألة أكبر من مسألة ماء..!

    عزيزي ما أود قوله ألا تلاحظ شيئا معي ألا يدور برأسك سؤال لماذا يحق للأوروبيين أن يتحدوا بينما العرب لا..

    حسب إطلاعي على سيرتك الذاتية أن عملت بمجال الصحافة وربما توافقني أن ثلة من الشبيبة الأوربية كانت تعمل مظاهرات وتذهب وتجتمع على الحدود بين الدول الأوروبية لتكسير الحدود مطالبة بهذه الوحدة وإن كنت أراها واهية الى حد ما لكن نحن العرب إن طالبنا بوحدة عربية قمعنا عن بكرة أبينا …..اذا الكارثة هنا في الشعوب حين لا يرى كل عربي نفسه إله والسبب أنه اردني أو فلسطيني أو سوري أو ….ويؤمن بأن قوته وكرامته في وحدة العرب حينها لن تجد خلافا على الماء….

    نحن في ورطة اسمها العنصرية.

    تحياتي عزيزي راقني اسلوبك باكتابة.

  4. السلام عليكم

    في نظرية أنا أبتكرتها عرب على عرب يخاون على بعض

    العنصرية بالأردن مشكلة كبيرة أخي ياسر ياريت تكتب عنها

    وخاصة مشكلة أردني و فلسطيني



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر