حرب أميركا مع إيران في العراق

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 28 آذار 2006 الساعة: 13:24 م

اتهام من التيار الصدري للأميركيين بإحراق حسينية وقتل عشرين شيعيا. السفير الأميركي يتهم إيران بتسليح المتمردين سنة وشيعة، بعد اتهامات لوزير الداخلية بيان صولاغ  جبر بالطائفية، أعقبها اعتقالات لضباط في فرق الموت، وسبقتها اتهامات بإدارة سجون سرية تمارس فيها أبشع أنواع التعذيب بحق أبناء السنة. ماذا بقي حتى لا يقال إن ثمة حربا بين الولايات المتحدة وإيران، تخاض بعيدا عن إيران؟

قائمة الائتلاف الشيعي سارعت بتصعيد الجبهة عندما أعلنت عن رغبتها في تولي الأمن بدلا من الأميركيين. أي أن دورهم، أي الأميركيين، يقتصر على حماية الحدود (من يهدد باجتياح العراق؟). وسبق أن التزم ابراهيم جعفري للتيار الصدري بمطالبة الأميركيين بوضع جدول للانسحاب. الأميركيون يعلمون أن الانسحاب من العراق لن يكون لصالح حكومة وطنية، بل سيكون دعوة لإيران لبسط ولاية الفقيه على العراق.

التصعيد الميداني لا يختلف عن الاستراتيجية الأميركية المعلنة باعتبار إيران عدوا استراتيجيا. وإن كانت الحرب على القاعدة متواصلة فهذا لا يعني السلم مع إيران بقدر ما يعني تهدئة جبهة تفرغا للأخرى. وهدوء جبهة قد يكون خديعة تمهيدا لهجوم كاسح. وفي غياب النضج عن السياسة الأميركية من السهولة ملاحظة التخبط الذي يستبعد صدوره عن قوة عظمى.

التخبط بدا واضحا في مراهنة وزارة الدفاع على الشيعة في العراق. فالتحالف الشيعي (الإيراني)- الأميركي كان واضحا في حربي أفغانستان والعراق. سياسيون مثل أحمد الجلبي باعوا وزارة الدفاع نظرية مفادها أن الشيعة هم حلفاء أميركا الحقيقيون، وأن إيران لا تحتاج سوى عملية جراحية بسيطة وينتهي الأمر. لكن التطورات على الأرض في العراق وصعود المتشددين في إيران واغتيال الحريري في لبنان كل ذلك جعل هذه النظرية هباء منثورا.

فالذي يعطل العملية السياسية في العراق هي قائمة الائتلاف الشيعية، والذي يعطل العملية السياسية في لبنان حزب الله. والذي يوتر المنطقة السلاح النووي الإيراني المرتقب. طبعا السنة ليسوا أحسن حالا فهم القاعدة وحماس وجماعات المقاومة العراقية. في المقابل تظل الدول السنية ممثلة في العالم العربي وتركيا والباكستان وغيرها حلفاء تاريخيين لأميركا. ولولا صدام حسين لتمكن الخميني من الاستيلاء على نفط المنطقة.

الإسرائيليون يسهمون في إرباك الأميركيين أكثر وأكثر. فهم يرون الخطر مجسدا في إيران وبرنامجها النووي ولا يستبعد أنهم يخططون لضربة عسكرية كما فعلوا مع مفاعل تموز في العراق. مقابل ذلك هم المدافعون الشرسون عن نظام الأسد في سورية بحجة أن البديل سيكون نظاما إسلاميا أكثر عداوة لإسرائيل أو فوضى تنفذ منها القاعدة. وهم قريبون جدا من الملف العراقي إن لم يكونوا فيه شركاء.

لا تحالف مع الشيعة يجدي، ولا تحالف مع السنة ممكن، وحدها تبقى إسرائيل الحليف الوثيق الذي لا يتبدل ولا يتغير. والسؤال ماذا لو حقق السنة والشيعة في العراق معجزة وتحالفوا؟ سؤال افتراضي، لكن لو كانت الإجابة: نعم، فهذا يعني انسحابا فوريا من العراق. والحال أن الإجابة الواقعية: لا، وهو ما يعني استمرار الحرب في العراق بين أميركا وإيران. حرب تخاض بالوكالة لا بالأصالة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر