الحوار مع الجماعات المسلحة في العراق

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 23 آذار 2006 الساعة: 14:33 م

عندما التقت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" (BBC) بمتمردي الجيش الجمهوري الإيرلندي كانوا مصنفين ضمن دائرة الإرهاب. ومع أن الهيئة ممولة بالكامل من الحكومة البريطانية، إلا أنها رفضت أن تكشف بأي شكل من الأشكال أي معلومات عن مكان إجراء اللقاءات، أو ما يؤدي إلى القبض على المطلوبين للسلطات البريطانية. وفي عملها لم تنافس المؤسسة الإعلامية العريقة أجهزة الأمن في دورها، بل قدمت خدمة للحقيقة التي تسهم في إنهاء الصراع المزمن، من خلال الاستماع مباشرة إلى وجهة نظر المتمردين.

أتيح لي خلال عملي الصحافي أن أدخل حقل الألغام السابق، وتحديدا ما خص المقاومة العراقية. ومع أن ثورة المعلومات التي جسدتها شبكة الإنترنت أتاحت للجميع إسماع صوته، إلا أنها لا تشكل بديلا عن اللقاء وجها لوجه. وقد التقيت الناطق الرسمي باسم الجيش الإسلامي في العراق، الدكتور إبراهيم الشمري، في مرحلة لا يتردد كثيرون في وصفها بأنها حرب أهلية.

المقاومة في العراق لم تقم من أجل محاربة الشيعة، بل من أجل تحرير العراق، والأميركيون يعرفون أكثر من غيرهم عن حجم العمليات التي تستهدف الجيش الأميركي، وعدد العمليات التي تستهدف الشيعة. وبحسب إحصاءات أميركية، يصل معدل العمليات إلى ثمانين عملية في اليوم، وهو عدد يفوق عدد السيارات المفخخة التي استهدفت تجمعات شيعية منذ احتلال العراق. وفي المقابل، لم يتوقف تقتيل أهل السنة على يد رجال "يرتدون بدلات الشرطة"!

حاول الأميركيون فتح حوار مع جماعات المقاومة عبر وسطاء، لكن الحوار وصل إلى طريق مسدودة لسببين: الأول، عدم جدية الأميركيين في الانسحاب؛ والثاني، هو الحكومة الطائفية. المقاومة تريد انسحابا، ولا تريد اقتسام كعكة الامتيازات مع حكومة طائفية. الجيش الإسلامي في العراق لم يشترك في الحوارات، لكنه اطلع على نتائجها، وهي لا تعكس جدية تغري بمواصلتها أو الالتحاق بها.

الوضع في العراق يشبه الوضع في لبنان؛ فكما أن المقاومة الإسلامية فيه تكاد تنحصر بالطائفة الشيعية، فإن المقاومة في العراق تكاد تنحصر في الطائفة السنية، مع فارق لصالح لبنان يتمثل في حماية المقاومة –حتى الآن– من الدولة بكل طوائفها. أما في العراق، فإن استهداف المقاومة يأتي من المليشيات الشيعية بالدرجة الأولى قبل الأميركيين.

الأميركيون يفرقون بين "القاعدة" أو المقاتلين الأجانب وبين المقاومة العراقية، وهذا التفريق صدر ابتداء عن الرئيس الأميركي في مقابلته مع صحيفة لوموند الفرنسية، والتي قال فيها: لو أن بلدي محتل لقاومت من أجله. وتطور التفريق لاحقا إلى دعوات علنية صدرت عن مسؤولين عراقيين، مثل إياد علاوي وجلال طالباني، وأخيرا السفير الأميركي زلماي خليل زاد، تطلب من المسلحين إلقاء السلاح والدخول في مفاوضات.

السؤال الذي يطرحه السنة في العراق: لو ألقت المقاومة سلاحها فمن يحمي السنة؟ وقبل ذلك، من يحمي البلد من احتلال أميركي قائم، واحتلال إيراني قادم؟ هل يحميهم الجيش الأميركي، أم مليشيات وزارة الداخلية التي فعلت ما ترفّع عن فعله الأميركيون؟ ذلك وغيره يحل بالحوار مع إيران التي ظلت الكاسب الأكبر من الاحتلال الأميركي للعراق وأفغانستان، أما الحوار مع المقاومة فيبدو أنه سيقتصر على وسائل الإعلام، وربما يضاف إليها مؤتمرات لأكاديميين وباحثين وخبراء تنعقد خارج العراق.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر