في ذكرى طارق: لا شيء تغير…!

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 8 نيسان 2007 الساعة: 13:22 م

مرت الذكرى الرابعة على استشهاد الزميل طارق أيوب، ولا يبدو أن ثمة ما تغير خلال السنوات الأربع. فأعداء الصحافة يزدادون شراسة بقدر ما يزداد الصحافيون صلابة. وللأسف، تتوسع دائرة أعداء الصحافة باعتبار أن الصحافيين هدف سهل يمكن النيل منه، وإيصال الرسائل من خلاله.

بعد استشهاد طارق أصدرت محكمة إسبانية مذكرة توقيف بحق ضباط أميركيين لأنهم تسببوا في قتل صحافيين إسبان في العراق غداة استشهاد طارق. ومع أن المذكرة غير قابلة للتنفيذ بسبب القوانين الأميركية التي تحصن الجيش الأميركي من المساءلة، إلا أنها تعبر عن رغبة في ملاحقة المجرمين بحق الصحافة الإسبانية. طبعا المذكرة لا تمحو من صفحة القضاء الإسباني ما فعله بالزميل تيسير علوني.

نعتذر من طارق، رحمه الله، لأننا لا نستطيع أن نفعل ما فعله الإسبان، وحسبنا أننا نتفجع على كل صحافي يرحل، ونخرج بإحصاءات توثق حجم الانتهاكات، قتلا وسجنا وطردا ومنعا من العمل. في جريمة اغتيال طارق أصابع الاتهام تؤشر إلى جهة واحدة، لكن ما أعقب الاحتلال جعل دم الصحافيين يضيع بين القبائل.

فمن قضوا بعد الاحتلال تتوزع مسؤولية استهدافهم بين الأميركيين والحكومة العراقية ومن والاها من مليشيات ومن اختلف معها ومع الأميركيين من الجماعات المسلحة. ولا يستطيع الإسبان ولا غيرهم إصدار مذكرة توقيف بحق المجرمين. الزميلة أطوار بهجت، رحمها الله، أنموذج لذلك.

ما يهم بعد أربع سنوات على الجريمة، أن لا ننسى، ليس وفاء للراحل فقط، وإنما حماية للبقية الباقية من الصحافيين. فطلب الحماية لهم ليس، كما في قانون المطبوعات الأردنية تمييزا لهم عن سائر البشر، وإنما محاولة لتكريس عرف عالمي يعامل الصحافيين معاملة الأطباء وهيئات الإغاثة، وغير ذلك من وظائف تصاحب الحرب وليست طرفا فيها.

سيقال إن الصحافي قد يكون طرفا في الحرب، وهذا صحيح. فالصحافي الأميركي كان مع الجيش الأميركي، تماما كما كان الصحافيون العرب ضده. لكن بما أن الصحافي لا يحمل سلاحا، فيجب أن يكون خارج دائرة الاستهداف، ولا يجوز ممارسة الإملاء عليه بدعاوى المهنية الكاذبة.

لا يمكن للصحافي أن يكون مثل كاميرته، هو ليس آلة. الصحافي الأميركي الذي يعتقد أنه جاء من وراء البحار بذريعة تحرير العراق من الديكتاتورية غير الصحافي العربي والمسلم الذي يرى في الجيش الأميركي أداة لاحتلال وتدمير واحدة من أهم حواضر العالم العربي والإسلامي. ومن ينظر لمن يقاومون الاحتلال بوصفهم إرهابيين، غير من ينظر إلى من يقاومونه بوصفهم أبطالا. من حق الصحافي أن ينحاز، ومن حق المشاهد أن ينحاز للمحطة التي توافق انحيازاته.

بعيدا عن كذبة الموضوعية، من قرر أن صدام ديكتاتور (وهي صفة يكاد يجمع عليها الإعلام الغربي والعربي)؟ ومن قرر أنه مخلوع أو سابق؟ لماذا لا يقال المخطوف أو الأسير أو المغدور؟ لتترك الكاميرات تتحرك بحرية، وليترك الصحافيون وشأنهم، ويبقى القرار للمشاهد.

كان طارق، رحمه الله، في آخر تقاريره مبتهجا بتدمير دبابة أميركية، تماما كما كان حزينا بتقدم تلك الدبابات، فهل كان بذلك يختلف عن مشاعر بلايين البشر الذين يكرهون الهيمنة والاحتلال؟ في المقابل، كان أكثر الصحافيين الغربيين يترقبون سقوط "الطاغية" في بغداد.

بعد أربع سنوات نترحم على طارق، ولا ريب أنه وجد عدالة في السماء نفتقدها في الأرض، وفوق العدالة وجد رحمة وسعت كل شيء. نترحم ونعتذر من طارق لأننا لم نفعل شيئا، ولا ندري ماذا سنقول لصغيرته فاطمة عندما تكبر، لعلّ عالمنا يكون أكثر عدالة وأكبر رحمة…!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعلام, العراق, صورة وتصور | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “في ذكرى طارق: لا شيء تغير…!”

  1. رحم الله طارق

    وفك أسر تيسير وسامي وكل أبطال الحقيقة

    عزيزي ياسر.. تشرفت بالاطلاع على مقالك الجديد.. ولا يكفي أن أشكرك

    كما لا يكفي أن ننظم دواوين الرثاء في طارق

    آمل وأتمنى عليك أن تكثر من المقالات التي تتعلق ابلمراسل الحربي وبالصورة الفوتوغرافية وأدائها الإعلامي كما أتشرف بزيارتك مدونتي

    http://marwanalmuraisy.maktoobblog.com/?post=274178

  2. ha ha ha ala hrhamake ha rouhafffffffffffffffffffffffffffffffmerci

  3. رحم الله الشهيد بإذن الله الأستاذ طارق أيوب - رحمه الله - وكتبه له أجر الشهداء إنه ولي ذلك والقادر عليه .

    و هذه رسالة أزجهها لك يا أستاذ ياسر : إن الإعلام لا يمكن أن يكون مهنة للتكسب المادي أو الشهرة فحسب ، بل إن الإعلام لا بد أن يكون مهنة نابعة من إيمان المرء بالله عز وجل وبدينه ؛ لذلك فإنه يتفانى من أجل أن يرفع راية هذا الدين .

    ففي عهد النبوة وجدنا الشعراء كحسان ووجدنا الخطباء كثابت ووجدنا السفراء كمصعب وغيرهم الكثير .

    هذا إن دل على شيء فإنه يدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم استغل الإعلام المتاح له في نشر قضيته .

    لذلك فأنا أحملك الأمانة يا أستاذ ياسر - وأنت الإعلامي الفذ - أن تمضي في هذا الطريق الصعب ، وتكون جنديا لله عز وجل لا عن طريق إطلاق الرصاصات لكن عن طريق إطلاق قذائف الحق .

  4. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اخي الكريم ياسر أبوهلاله شرفني كثيرا الاطلاع على مدونتك الرائعة

    والله يبارك في جهودك ويثبتك ويحفظك من مخاطر المهنة التي كانت تسمى

    مهنة المتاعب والآن وفي عهد الهيمنة الامريكية على العالم

    اصبحت مهنة الموت

    ورحم الله الشهيد طارق أيوب الذي لم ننساه ولن نننساه

    ولن تنسى عيوني تقريره الاخير ونظرات الترقب التي كانت في عينيه بخوذته

    الحديدية تحت ساتر بسيط لم يستطيع أن يمنع عنه نيران الحقد الامريكي التي

    صوبت فوهة نيران دباباتها التي كانت تحمل عند دخولها بغداد علم القراصنة رمزا

    لعصابات الموت لتسكت صوت الحقيقة الذي صور جرائمهم وكشف زيف حربهم على

    الارهاب وهم أصل ومنبع الارهاب

    والله يفك أسر سامي الحاج ضحية الحرب على الارهاب

    ويكشف براءة الصحفي النزيه تيسير علوني ويفك قيد عملاء امريكا في

    اسبانيا عنه

    ولك خالص الشكر والتقدير من اختك في الله / هنوف

  5. أخي الآستاذ ياسر

    الحكومات العربية ربما لم تتح لمحاكمها بأصدار مذكرات توقيف بحق قتلة صحفيها ولم تصدر صك أو بوليصة تأمين واحدة لحمايتهم بل على العكس تماماً فهي إن أصدرت مثل هذه الوثائق أو المذكرات قستكون للجلب والتوقيف لأن الموضوع بكل بساطة هو عروبيتك؟

    رحم الله الزملاء طارق وأطوار وآخرين من شهداء ومعتقلي الأعلام السياسي في الوطن العربي وماأكثرهم ! .

    شكراً لك ويسعدني دعوتك لزيارة مدونتي للاطلاع وابداء الرأي .

  6. أظنّه وجد في السماء جنانا و نعيما مقيما يُغنيه عمّا تركنا له من جور هذه الدنيا و فسادها .. أمّا فاطمة فيكفيها أنها ابنة شهيد ، فهي لا تنتظر منّا قولا أو عذرا

    رحمه الله و تقبله شهيدا ..

    و جزاك الله خيرا ..

  7. Alla yerhamo

  8. السلام عليكم أدعوك للمشاركة بتعليقك في موضوع : إشكالية علم التفسير” في مدونة صرخة قلم للبويسفي

  9. أخي العزيز .. ياسر …..

    من البديهي أنه لا أحد كما الصحافي يتمتع بأي حصانة عند الدول العربية ، حتى أبناء مهنة الطب ، سيعاملون بأريحية طالما هم بعيدون عن فن الكلمة …

    فمن سيمنع عنهم الخيرزانات إذا ما داعب أحدهم مريض على سرير العمليات بنكتة على ملك ..

    أنتم كما البقية غير أن مجال العمل يفضح الممارسات البوليسية ضدكم ..

    الثبات والإيمان بالفكرة وحدهما ما يمكن أن يحقق لنا شيئاً من العزة .. ولو بعد حين ….

    نسأل الله لطارق الرحمة ، ولسامي ولتيسير الفرج .. ولنا العون من عند الله ..

    ………………….

    سوار

    ………………….

  10. فلنتحدث الآن يا بو علي عن طارق أيوب. حزنا عليه جميعا. نتمنى له كما باقي شهداء الارض ان يتقبله الله لكن طارق غدا لعبة اعلامية تلوكها الالسن. لا اقصدك انت و لا اقصد زوجته على الرغم انها لا تنفك تعرف ذاتها في ذيل كل مقال بزوجة الشهيد باذن الله. يا احبتي سنبقى متخلفين للابد كلما اقحمنا الشخصنة في العمل الاعلامي . لذلك الكل يستخف باعلامنا لانا مجانين. خلص انسوا العاطفة و اشتغلولنا بعيد عن المرحوم. اما ان يصبح طارق ذيل المقال و مطلعه فهذا اسمه اعلام نص كم و يمكن كت كمان

  11. لماذا لا ترد يا بو علي؟؟ نريد دوما طمر الرؤوس في الرمال



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر