إيران في مواجهة أميركا…
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 9 نيسان 2006 الساعة: 15:13 م
لو أن الطائرات الأميركية، تساعدها الطائرات الإسرائيلية، ضربت المفاعلات النووية الإيرانية اليوم ماذا ستكون ردة الفعل في العالم العربي والإسلامي؟
الأكثرية في الشارع ستكون بين الحيرة والشماتة. حلفاء إيران وحدهم سيستنكرون. وهم سورية وحزب الله وقائمة الإئتلاف العراقية وحماس. مع ملاحظة الفوارق بين الحلفاء. فسورية ستكتفي بالتصريحات النارية، حزب الله سيشن هجمات صاروخية ترد عليها إسرائيل بعنف، أما قائمة الإئتلاف فتتوزع مواقفها بين نارية الصدريين وحكمة المجلسيين (المجلس الأعلى للثورة الإسلامية)، أما حماس فسيتحدد موقفها بناء على وعود المساعدات، فإن كان الإيرانيون قد أوفوا بوعود الدعم المالي للحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس سترد بقصف صواريخ القسام، وإن كان الإيرانيون قد باعوا حماس كلاما فستبيعهم كلاما أيضا.
الإسرائيليون وحدهم لن يتكلموا في حال حصول ضربة، مع أنهم قد ينفذون جل المهمة في ظل خبرتهم التي لا تضاهى من يوم قصفوا مفاعل تموز في غضون الحرب العراقية الإيرانية. سيقبضون ثمن موقفهم بصمت أيضا، مساعدات مالية وعسكرية لا تظهر إلا حين إقرار الموازنة الأميركية، وسيتبارى الساسة الأميركيون في الإغداق على الحليف الوحيد في المنطقة. دول الخليج تكون قد استراحت من خطر استراتيجي يتهددها. فالقنبلة الإيرانية النووية لا ينظر لها باعتبارها قنبلة إسلامية تشكل قوة ردع للعالم الإسلامي، مثل القنبلة الباكستانية، وإنما باعتبارها قنبلة فارسية تخدم التطلعات التوسعية لدولة تدخلية تاريخيا.
رسميا، ثمة موقف عربي وإسلامي معاد لإيران متشكك فيها. فإيران الشاه وإيران الثورة ظلت عنصر تهديد لدول المنطقة. شعبيا الموقف تأرجح بشكل درامي من الانبهار بالثورة الإسلامية في إيران إلى العداء بسبب مواقف إيران في أفغانستان والعراق. كان الخميني زعيم المنطقة بلا منازع عندما تمكن من إطاحة الشاه الذي جسد الفساد والاستبداد والعمالة للأحنبي. لم تكن الثورة بحاجة إلى تصدير بقدر ما كان الطلب عليها عاليا. حتى في معقل السلفية كان تحرك جهيمان في قلب الحرم المكي. صحيح أنه كان معاديا نظريا للشيعة إلا أن عمليا كان يرى في انتصار الخميني على الشاه انتصارا لعلماء الدين. اليوم صورة إيران تلخصها فرق الموت التي يقودها فيلق بدر.
الموقف الانتهازي الذي وقفته إيران في أفغانستان والعراق تدفع ثمنه اليوم. وعبقرية الساسة الإيرانيين لم تساعدهم على الاستنتاج أن دورهم آت لا ريب فيه، اعتقدوا أنهم الحلفاء الموضوعيون لواشنطن وأنهم قادرون على إحياء دور الشاه، وربما تفضل أميركا شاها معمما. لم يدرك الإيرانيون أن التحالف التكتيكي في أفغانستان والعراق غير قابل للاستمرار. وعلى عادتهم توقعوا أن "الباطنية السياسية" يمكن أن تمارس مع الحلفاء الأميركيين. وهو ما تكشف بسهولة في العراق.
المواجهة الإيرانية الأميركية مسألة وقت. صحيح أن الرأي العام العربي والإسلامي سيكون غير مبال، لكن المواجهة لن تكون سهلة، فالجيوش الإيرانية موجودة على أرض العراق وفي أحشاء القوات الأميركية. لذلك تسعى أميركا إلى الحوار مع المقاومة السنية على أمل تحييدها في حال حصول مواجهة. وعلى رغم عمق الهوة بين السنة والأميركيين إلا أنها تظل على مستوى الشارع السني هوة أضيق من التي تفصلهم عن الأحزاب الشيعية. المواجهة سيكون ميدانها الرئيسي في العراق، وما تحرك القوات الأميركية باتجاه النجف وكربلاء أول من أمس إلا في سياق تدابير المواجهة الوشيكة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 30th, 1999 at 30 نوفمبر 1999 12:00 ص
لا أعتقد أن إيران سعت إلى ذلك الموقف الانتهازي الذي تحدثت عنه. لا يجب أن نلومها لأنها كانت المستفيد الوحيد ربما مما حصل ولا أظن أن عاقلا كان ينتظر منها مساعدة النظام العراقي على رد الغزو وهي التي عانت من حرب ضروس معه ولها حلفاء عراقيون يعملون على زواله. هي على الأقل وقفت على الحياد بينما الكويت التي عانت هي الأخرى من النظام العراقي لم تدخر أي جهد من أجل إنجاح الغزو الأمريكي . أعتقد أن إيران تعي تماما أن كل ما يجري في المنطقة منذ 1991 يستهدفها هي بالأساس وهي تدير اللعبة بالشكل الذي تراه مناسبا. العرب سيكونون في كل الأحوال الخاسر الأكبر.
أبريل 16th, 2006 at 16 أبريل 2006 10:08 ص
أستاذ ياسر اتفق معك فيما ذكرت تماما وفيما يتعلق بصورة إيران الحاليه هي صورة فيلق بدر وفرق الموت لدى العرب والمسلمين وفوق ذلك لديهم تخوف كبير ومسبق من ايران حيث لاينظر لمشروعها النووي كما ينظر لباكستان وأنا أقول إنه تخوف منطقي وواجب لأن منطقة إيران ومنذ القدم وبمختلف الحكومات التي مرت ومن أيام عبدالله بن المقفع وبحكم عراقة الثقافه الفارسيه ظلّت الشعوب التي تسكن تلك البقعه حتى مع إسلامها تتحين الفرصه للإنقضاض على الثقافه العربيه التي غلبتهم غنى وإنتشارا أضف إلى ذلك طبيعة وضعهم كأقليه مذهبيه في بيئه مخالفه أريد أصل من كلامي هذا إلى أن التخوف من إيران هو هاجس عربي قديم المشكل هنا هم أن هذا الخوف ربما غير موجود شعبيا وهو موجود نخبويا وليس أدل من ذلك هو قراءة نتائج التصويت على البرنامج النووي الايراني حيث لايزال البعض ينظر إليه كقوه للمسلمين. وليس مشروعا للردع وهو ردع دول الخليج والعرب وليس إسرائيل كما يتوهم البعض
مايو 4th, 2006 at 4 مايو 2006 5:51 م
أستاذنا الكريم ياسر.. لقد أثبتت كل الأحداث التي جرت في المنطقة في السنوات العشر الأخيرة بأن الخط السياسي العام والتوجه الإستراتيجي للإدارة الأميركية في هذه البقعة الساخنة من العالم فيما يخص إيران تحديدا هو فقط إحتواءها تكتيكيا ومحاصرتها بالمثلث التركي العراقي الخليجي وردها إلى وراء الحدود عبر خلق مناطق عازلة جديدة تبدأ بجمهوريات بحر قزوين ولا تنتهي بدويلات الخليج. إن قراءة سريعة لما جرى في المنطقة من إحتلال أفغانستان وليس إنتهاءا بالعراق يشير بما لا يدع مجالا للشك بإن أيران كانت على علم ودراية بالمخطط الأميركي وكيفية التعاطي معه بإنتهازية واضحة تجلت بمساومة الأميركان على الملف الشيعي في العراق والضغط من جهة توطيد التحالف مع سورية وتدعيم العلاقات مع روسيا من جانب آخر.. أن حركة صغيرة واحدة من جانب الأسطول الأميركي في الخليج ستنتقل معها أسعار النفط لتصل حاجز المائة دولار..أختم لأقول بأن إيران التي لم تستطع أن تتخلص من الإرث الحضاري الفارسي رغم ثورة الملالي وأن ما كان يسمى بتصدير الثورة لم يكن حلما مرتبطا باللحظة التاريخية التي أطلق من أجلها بل هو حلم متجدد ويظل المعنى في بطن الشاعر.
خالد شاهين