كارثة إخوان العراق…

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 6 أيار 2007 الساعة: 08:04 ص

لا أعتقد أن الإخوان المسلمين كانوا في يوم من الأيام "تنظيما عالميا" على رغم وجود كيان بهذا الاسم. فهم منذ أسسهم الإمام الشهيد حسن البنا تيار عام لا يمكن تخصيصه في تنظيم ولوائح وقيادة مركزية على مستوى عالمي. وإن كان هذا متاحا على مستوى قطري. حتى في الفترة الأولى التي قادها الإمام المؤسس لم تكن تنظيمات الجماعة خارج مصر تدار بطريقة مركزية بل كانت شخصيته مرنة تؤمن بتفويض القيادات المحلية بالتصرف وفق احتياجات كل بلد.

ما تتهم فيه الجماعة من غموض في الموقف تجاه العمل المسلح هو نتيجة مرونة البنا نفسه، فهو لم يكن يجد غضاضة في تلك الحقبة من التاريخ في اللجوء للعمل المسلح حيث لا يجدي غيره. فالجماعة في سورية تشارك في الانتخابات النيابية وفي اليمن تحمل السلاح على الحكم الإمامي على الرغم من كونه حكما إسلاميا. وفي مصر نفسها يترشح البنا للانتخابات ويعد تنظيما خاصا ذا صبغة عسكرية يقاتل الصهاينة في فلسطين والإنجليز في مصر، وهو ذاته التنظيم الذي يتحول إلى "قاعدة" تفجر محكمة وتغتال رئيس وزراء.

قراءة البنا المتعددة للإسلام بأبعادها السلمية والعنيفة تعبر عن الأوضاع المعقدة والمتنوعة التي كان يمر بها العالم الإسلامي آنذاك. كل الأديان والأفكار تجد مسوغات للجوء إلى العنف سواء في مقارعة الاستعمار أو الاستبداد. والواضح أن البنا كان يريد تهيئة الجماعة لتكون رائدة تحرير العالم الإسلامي وهو ما توضحه شعاراتها "الله غايتنا والرسول قدوتنا والجهاد سبيلنا والموت في سبيل الله أسمى أمانينا".

أصاب تعدد القراءات داخل الجماعة إخوان العراق بالحيرة والارتباك مع دخول الأميركيين. قيادات الجماعة في الخارج كانت تتشوق إلى العودة مثلها مثل حزب الدعوة والمجلس الأعلى، ومن يعملون في ظل نظام صدام من إخوان الداخل منقطعون عن العالم ويعتقدون أن شيوخهم في الخارج هم الأدرى والأعلم بتسيير الأمور. الكارثة بدأت في الفتوى التي وصلت من الخارج تطلب من الإخوان مغادرة بغداد وعدم الدفاع عن نظام صدام.

شكل الموقف من الفتوى السرية أول انشقاق عملي داخل الإخوان، فمنهم من غادر بغداد طاعة للقيادة في الخارج ومنهم من رفض معتبرا أن الفتوى خروج عن أصول الدين وأنها تمثل انتهازية سياسية تصل إلى الخيانة. المطيعون انخرطوا في العملية السياسية بشكل كارثي تجلى في التصويت بنعم للدستور الطائفي. وصولا إلى المشاركة في حكومة المالكي الطائفية وإعطاء الشرعية لها. من شقوا عصا الطاعة هم من انخرطوا في العمل العسكري. بل كانوا رواده ومؤسسيه كما حصل في "كتائب ثورة العشرين" و"جيش الراشدين" وغيرهما، وصولا إلى "جامع" و"حماس العراق".

لا يبدو أبو حمزة المهاجر، مسؤول القاعدة في العراق سابقا، وزير الحربية في "دولة العراق الإسلامية" ملما بتفاصيل الموقف الإخواني لكنه في خطابه أمس قدم قراءة محرجة لقادة الإخوان في العراق وغيره: "إن خيانة هؤلاء القوم ليست وليدة الساعة ولا اقتضتها ظروف المرحلة فقد أعلنوا وبصراحةٍ أنهم شاركوا في مؤتمري الخيانة والعمالة في لندن وصلاح الدين تمهيداً لغزو واحتلال العراق، وسرّعوا في المشاركة في مجلس الحكم الانتقالي ولم يكن ثمة قوة للرافضة ولا مليشيات، واليوم يريدون أن يقنعوا البسطاء من أهل السنة أنهم يشاركون في العملية السياسة لأجلهم ألا بئس الكذب من أفواه الرجال".

ومع ذلك "يتلطف" المهاجر ويعلن أنه لا يكفر منتسبي الحزب الإسلامي وإن كفّر قادتهم ولا يدخل مع الجميع في اقتتال "على الرغم مما سبق ذكره من موقفنا الشرعي من قادة الحزب الإسلامي أنهم مرتدون إلا أننا نقولها وبكل وضوح وصراحة أننا لا نرى قتالهم وندينُ الله بعدم الانجرار معهم في معارك جانبية، لا تخدمُ إلا المحتل وأعوانه من الروافض المجوس".

لو أن الإخوان تبنوا العمل العسكري لمواجهة الاحتلال لتمكنوا وهم الفصيل الأقدم والأكثر انتشارا وتنظيما من تكرار تجربة حماس فلسطين، ولأمكن تجنيب العمل المسلح كثيرا من المزالق الخطيرة. لكنهم كما القطة التي أرادت قطع الشارع فلمحت سيارة مسرعة، فهمت بالرجوع فما قدرت وأحجمت عن الإقدام فتسمرت مكانها منتصف الطريق وداستها العجلات المسرعة.

لا يوجد "تنظيم عالمي" يحاسب قادة الإخوان في العراق، ولكن على "الإخوان" في العراق وخارجه محاسبة تلك القيادات التي لم تتمكن من مسابقة الفصائل الشيعية والكردية في العمل السياسي، ولا من المنافسة في العمل العسكري، إلا إن كانت جادة في تبني خيار "حماس العراق" ولو بعد فوات الأوان.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, إعلام, العراق, حركات إسلامية, صورة وتصور | السمات:, , , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “كارثة إخوان العراق…”

  1. ناصر الدين محمد قال:

    ارجو من الاخ ياسر ان يكون موضوعيا و ان يتأول لاخوانه في العراق وان يكون واضحا في فضح الفكر التكفيري المنحرف الذي جر الامة الى ويلات عظيمه ، ما اختاره اخوان العراق ( الحزب الاسلامي ) من مشاركةفاعلة في الانتخابات الاولى ودعوة ابناء السنة للدخول في قوات الجيش والشرطة لو حصل له التأيد من جميع مكونات اهل السنة في العراق لما كان الوضع على ما عليه الآن ، ولما استأثرت القوى الشيعية بالجيش والامن، لكن مااضعف اجتهادنا السياسي هو ما تبنته هيئة علماء المسلمين من اراء شرعية مجردة عن السياسة والنظر لمآلات الامور من تحريم المشاركة في الجيش والامن بدعوى اضفاء الشرعية على الاحتلال فحصل ابعادنا عن قوى الجيش والشرطة و كانت القوى الشيعية اذكى من مشايخنا فشاركت واكتسحت وكانت مرجعياتها اوعى سياسيا من الهيئة ولكن قدر الله وما شاء فعل.

  2. طارق المومني .وسطي قال:

    عزيزي الاخ ياسر..

    كثير من الاسلاميين يمارسون السياسة والقفز عن المواقف والمبادىء..مش زعلانيين!!..

    لكن اذا ارادوا ان يمارسوا السياسة ..فليعلنوا للجميع ان المصالح تحركهم وانهم يكيلون بمكياليين كغيرهم..وان يرحمونا من قضية انهم يمثلون الاسلام وضمير الامة.. ,وخلافاتهم مع العلمانيين او الحداثيين او …الخ ..اليس كذلك؟!

  3. اخي ياسر ….

    رفقا بالاخوان

  4. الأخ ياسر

    لا تزال ذاكرتي تسبر غور الأداء العالمي للإخوان فهم فعلا ليسوا بعالميين للأسف ولكن الأهم في الأمر أن التركيز على نجاح الجماعة في بلد غير مرهون بنجاحها خارجه وتسيير تجربة الإمام الأولى في مصر اليوم إجحاف بحق الأداء الإسلامي الذي يفترض أنه يتقدم بخطى ثابتة نحو التغيير ونظرا لأزمات التغيرات التي تكتنف عالمنا الإسلامي .. نؤكد أن لا جماعة الإخوان ولا حتى القاعدة ولا أي فصيل إسلامي يمكن اعتباره عالميا فعالمية الإسلام لم تضيق في تجربة أدائية لبعض المسلمين حتى وإن أخذوا على عاتقهم حماية الأمة والدفاع عن عرضها .. فهم أفضل منا بأيحال بقوله عز وجل: فضّل الله المجاهدين على القاعدين درجة” وأما المزايدة على شق الصف الإخواني فقد بدأ في موطنه مصر وانتقلت العدوى فهي أسرع من التوحد بحكم العقلية التي تربى عليها أجيالهم اللاحقون

    مودتي وتقديري

  5. اخي الموريتانيد

    المسألة ليست في الرفق بالاخوان او غيرهم …المسالة بالاتعاظ من الاخطاء التي قد تجلب للامة كوارث ..المسألة في قبول الحركات الاسلامية منهج النقد والمناصحة والمحاججة وتقييم المراحل .. بدل من الجري وراء السراب ..والاكتفاء برفع الايدي بالدعاء لاخوانا المقصرين في حقهم وحق المشروع الذي من اجله قامت تلك الحركات..احترم رأيك..

    طارق المومني

  6. أخي المومني أتفق معك تماما

    التعليق الذي كتبته أعلاه كان مجرد مزاح مع الاخ ياسر أبو هلاله

    ذالك أنه سبق أن علق على مقال منشور في مدونتي “الموريتانيد” عن اليسار الموريتاني

    فكتب في نهاية التعليق “رفقا بالرفاقّ

  7. اخي المويتانيد

    حبي وتقديري لك وللاخ ياسر ابو هلاله.. ومزحه حلوه

    ومع ذلك ..رفقا بالاخوان ورفقا بالرفاق

  8. أخ طارق لم يقسو الاخ ياسر على الإخوان ما يقوله هو حقيقة الأخوان يتخبطون في العراق و لا تكاد تعرف لهم إتجاها واضحا محددا فلو أعلنوا أنهم مقاومة فقط لأستطاعوا تنحية المهاجر و أمثاله من أتباع القاعدة من لن يتوقفوا يوما عن قتل الناس لأنهم يؤمنون بالإستحلال أقتل ولا يهمك و الله أعلم بالنوايا “كل يبعث عل نيته ” كما يقولون و على ما يبدا أنهم لن يتوقفوا في العراق وهاهم يفجرون نهر البارد وما إلى ذلك

  9. ما هذا التهريج (لأنهم يؤمنون بالإستحلال)!!!!!!!!! من في نهر البارد مجاهدون أفاضل



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر