الإخوان " لا يملكون برنامج حكم ؟

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 20 أيار 2007 الساعة: 13:49 م

ياسر أبو هلالة

يخلص رئيس مجلس النواب عبدالهادي المجالي  إلى أن الحركات الإسلامية  لا تملك برنامجا للحكم , بحسب ما نقلت عنه وكالة الأنباء الأردنية في جلسة عقدت على هامش منتدي البحر الميت شارك فيها كبير الباحثين في مركز دراسات كارنيجي  عمرو حمزاوي ، وهو المركز الأميركي  الذي قدم رؤية متقدمة منصفة للإسلاميين وعلاقتهم بالحكم . وخلص إلى ضرورة مشاركتهم في العملية السياسية  ولعبة تداول السلطة .

      لست بصدد المقارنة بين " مركز تفكير" متقدم يضم باحثين متخصصين من أهم الجماعات والمراكز العلمية  وبين رؤية سياسي أردني .لا يدعي الاستقلالية العلمية وإنما هو خصم للإسلاميين لم تهدأ معاركه السياسية معهم . فالمجالي  في انتخابات مجلس النواب الأخيرة واجه منافسة واهية من حزب جبهة العمل الإسلامي انتهت بفوز سهل ، ومع ذلك لم يسمح لخصمه الخاسر بفارق كبير زهير أبو الراغب بإتمام كلمته التي انتقد فيها مسيرة العودة إلى الخلف منذ انتخابات قانون الصوت الواحد. أو الأصح قانون الصوت المجزأ .

       أتفق مع المجالي أن الإخوان المسلمين لا يملكون برنامجا للحكم في الأردن ، وأكثر من ذلك أقول أنهم لا يملكون برنامجا للمعارضة . مع أن برنامج المعارضة أسهل بكثير وهم ما أشار له المجالي بأنهم يكتفون بانتقاد الآخرين . فمنذ العام تسعة وثمانين عندما كان بإمكان الإخوان تشكيل حكومة أكثرية نيابية  اختاروا لأسباب داخلية وخارجية أن يكونوا مجرد شريك لا حاكم . فمنحوا ثقة مشروطة لحكومة بدران  دون أن يدخلوها ثم شاركوا بخمسة وزراء ثم حجبوا الثقة عن الحكومات التي تلتها .

       يسجل للإخوان أنهم قدموا للشعب الأردني واحدا من أفضل المجالس في تاريخ حياته النيابية ، مجلس  كان نوابه نواب وطن لا نواب حارات . في المجلس النيابي الحادي عشر وضعت كل قوانين التحول الديموقراطي  وفتحت أضخم ملفات الفساد . وكانت الحكومات فيه تواجه كتلا نيابية  ذات مصالح عامة لا  جماعات مصالح فردية .. خطأ الإخوان في حينها أنهم لم يشاركوا بجدية في الحكومات  ولم يهيئوا البلاد للانتقال إلى خطوة تالية إلى الأمام ، وفتحوا المجال لعودة  نخب انتهت مدة صلاحيتها .

       بعد قانون الصوت الواحد المجزأ تآكلت الحياة السياسية وتحول الإخوان تدريجيا  إلى معارضة باهتة , في هذه المرحلة لمع نجم عبدالهادي المجالي  باعتباره  واحدا من الأذرع التشريعية لحكومة شقيقه عبدالسلام المجالي . واجه معارضة  اعتمدت على التذكير بماضيه في حقبة الإحكام العرفية . واستفادته من نفوذ شقيقه . لكنه بذكاء رجل الأعمال حول الصفقات الخاسرة إلى رابحة . فهو كان مدير الأمن العام في أحداث معان ( هبة نيسان في المصطلح اليساري )عام 1989 وأحداث جامعة اليرموك عام 1986، ومع أن الاحتجاجين عبرا عن قضايا مطلبية  عادلة إلا أهما قمعا  بطريقة دامية .  لم  يرض المجالي  بأن يتحول إلى رجل أعمال  عاد إلى السياسة  بدفع قانون الصوت الواحد  الذي أقرته حكومة عبدالسلام المجالي  بعد حل مجلس النواب ،  دخل  وزيرا للأشغال  في حكومة عبدالكريم الكباريتي و  من يومها ظل يتردد اسمه لتشكيل الحكومات.لكنه لم يشكلها إلى اليوم .

   وكما نجح في التعامل مع أدوات القمع أجاد استخدام أدوات الديموقراطية فشكل حزب العهد  و ووحده مع الأحزاب " الوسطية " في " الوطني الدستوري " الأهم من ذلك كله أنه تربع على عرش السلطة التشريعية زهاء عقد . وفي الأثناء تعرض لضغوط  توازي ما عانته المعارضة ، وغدا في مرحلة يعامل باعتباره " منشقا " كما حصل في انتخابات مجلس النواب أيام حكومة علي أبو الراغب .

      يعتبره بعض مناصريه أنه يمثل " الحريرية " التي تحول الثقل المالي والاجتماعي إلى وزن سياسي .ولكنه ليس كذلك ليس بفارق الثروة فقط واختلاف النظامين السياسيين في الأردن ولبنان ولكن الحريري درس خمسين ألف طالب من مختلف المناطق والطوائف فهل المجالي  فعل ذلك ؟ ؟ ولا أعرف أن كانت الحريرية  تهمة أم ميزة . ويبقى للمجالي حق نفيها أو إثباتها .

      وإن كان ما يقوله المجالي  صحيحا حول برنامج الحكم لدى الإخوان ، فعليه أن يقدم برنامجه للحكم . وهو خلافا للإخوان الذين يواجهون حربا شاملة كان على رأس السلطة التشريعية زهاء عقد   وما أصدرته من قوانين  عليه غرمها و له  غنمها .معطوفا على ما أداه في حقبة توليه مسؤوليته في الأمن العام من قبل  .

   هنا يمكن ببساطة القول أن الإخوان قدموا أفضل القوانين للبلاد (إلغاء الأحكام العرفية ، محكمة العدل العليا ، المطبوعات ، الأحزاب ، وغيرها ) ومالم يتمكنوا من تشريعه لا يقل أهمية مثل قانون الكسب غير المشروع وقانون نقابة المعلمين . أما القوانين التي صدرت في عهد رئاسة المجالي للسلطة التشريعية فهي تقنين للأحكام العرفية . قصارى القول لا يملك الإخوان برنامجا للحكم  لكنهم قدموا في أثناء المعارضة قوانين ديموقراطية ، أما ناقدهم المجالي  فقد كان عرفيا في فترة الممارسة  وفي فترة التشريع حول الأحكام العرفية إلى قوانين . ومن حسن الحظ –حتى الآن – أننا لم نر برنامجه للحكم .

       .

     

 

   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, حركات إسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الإخوان " لا يملكون برنامج حكم ؟”

  1. لا أعرف إلى متى سيستمر تمدد هذا الذي يسمى عبد الهادي فهو يتحكم بمقدرات وزارة الداخلية و له نفوذ ضخم في المخابرات و لا نعرف ماذا أيضا بالنسبة لي أعتبره مثلا ليحي البرمكي أملا أن تكون نهايته قريبة

  2. الإخوان في العالم كله يملكون برامج استيراتيجية شاملة لجميع مناحي الحياة ،فهم عندما يتقدمون للحكم أو يقدمون على المعارضة فإنما يكون ذلك بناءا على برنامج دقيق

    يأخذ في الحسبان كل الظروف المحيطة بذلك القرار.

    أما المجالي وأشباهه كثر في العالم الإسلامي فلا يملكون سوى برنامج واحد فقط هو التملق والاسترزاق

  3. السؤال الذي يجب ان يطرحوه الاخوان هو ..ماذا نريد؟

    لانه يشكل عتبة العمل الصحيح..

    تحياتي

    طارق

  4. لا يختلف الكثيرون حول حول وجود ضبابية رؤية لدى الإخوان المسلمين - الأردن - اضافة إلى اوجه خلل تنظيمية وإدارية وحركية في بنية تنظيمهم فضلا أن غياب الأفق السياسي الواضح لدى الكثير من رموزهم ووجود نوع من الأمية السياسية لدى غالبية أفرادهم ، لكن السؤال الكبير الذي لا أجد الإجابة له لماذا كل هذا الهجوم الحكومي الشرس على الإخوان ولماذا هذا الحشد الأمني الهائل ضدهم كيف سيكون تحرك الدولة تجاه الإخوان لو كانوا حقا تنظيم سياسي قوي ذو مؤسسية تنظيمة عالية

    لماذا كل هذا الاستعداء الذي تمارسه الدولة على الإخوان والذي يبدأ حتى في المدارس ليتجلى بشكل واسع في الجامعات حتى غدا عميد شؤون الطلبة في الجامعات الرسمية وحتى بعض الجامعات الخاصة أشبه بضابط مخابرات من الدرجة الثالثة ، أخبرني بعض طلاب الجامعة الهاشمية عن الممارسات التي تعرضوا لها لكي يحال بين فوز التيار الإسلامي في انتخابات المجلس حتى خلت ان مجلس الطلبة بإمكانه ان يقيل الحكومة أو يعلن الجهاد أو بإمكانه فرض الشريعة الإسلامية …. طبعا الأمر يتطور بشكل واسع في الانتخابات البلدية أم الحرب التي لا هوادة فيها فهي المعركة النيابية التي نرجو الله أن تمر بأمان على هذا البلد ،

    المأساة في المقابل أن هناك افراط بالترويج للتجربة الديمقراطية الأردنية وحول ميزاتها التي قل نظيرها في المنطقة وعندما تسمع أحد الرسمين تخال نفسك في السويد ،

    إذا كان الإخوان لا يملكون مشروع حكم فبرأيي إن الأخرين - المجالي ومن خلفه من يمثلون تيار الدولة - لا يملكون شيئا وشاهدنا مساهماتهم النيرة من خلال مجلس النواب والتي انتهت دورته ولم نسمع صوت بعضهم إلا في التطبيل والتزمير ….

    لا يعني هذا أن الساحة السياسية خالية

    هناك تيار اسلامي - عليه الكثير من المآخذ - لكنه الوحيد الذي يملك شيئا يمكن ان يقنع المواطن ، هناك نخب يسارية تعيش حالة من الانفصام مع الشارع ، هناك نخب سياسية أردنية تعيش في الحالة الوسط لا هي مع التيار الحكومي ولا هي معارضة لكن مشكلتها أن صوتها يخبو في الليالي السياسية الحالكة ، وهناك وللأسف يبقى تيار حكومي تافه لو سحب الدعم ودخل معركة انتخابية حقيقة لكن ثمنه السياسي بخس ومزري

    وأختم كلامي بأنني متفق تماما مع الكاتب …. لكن يبقى السؤال ماذا يملك الآخرون ؟



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر