بين رامسفيلد والزرقاوي…
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 28 نيسان 2006 الساعة: 03:22 ص
الظهور الإعلامي المدوي لزعيم تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين أبو مصعب الزرقاوي كشف مزيدا من الصعوبات التي تواجهها الإدارة الأميركية في العراق، وهي لا تحل بالزيارة العاجلة التي قام بها رامسفيلد إلى العراق عقب ساعات من بث التسجيل المصور، وكأنه يحاكي رسالة الزرقاوي الذي يتفقد السرايا في صحراء الأنبار.
للمرة الأولى يتحدث الزرقاوي بلغة سياسية لا تعرف عنه، وكأن أميره وولي أمره أسامة بن لادن كتب الخطاب. فهو يحاول نقل المعركة السياسية إلى ملعب الخصم ويتحدث بلغته، فبوش ليس مجرد غاز كافر لديار الإسلام بحسب الخطابات السابقة، فالشعب الأميركي لا يعنيه توصيف كهذا، بوش "كذاب" يخفي الحقيقة على شعبه ويضحي بدماء جنده بسبب هيمنة "المتصهينين الإنجيليين" رافضا الهدنة التي عرضها ابن لادن.
وفي هجومه على الخصوم تبدو اللغة الجديدة جلية، فهو كان يهاجم بالاسم الحزب الإسلامي ويصفه بالا إسلامي والسينمائي، ولم يسلم من هجومه الشيخ حارث الضاري الذي هاجمه بالاسم بعد انتقاده في جلسة خاصة عمليات ذبح الرهائن وتصويرها، أما الشيعة فكان يعلن الحرب على عامتهم دون استثناء ويصف السيستاني بإمام الكفر والزندقة، أما الأنظمة العربية فحدث ولا حرج. ذلك كله اختفى في ظهوره الأخير. يهاجم بقسوة سياسات بعينها ويهاجم بالمجمل ولا يفصل.
التفصيل الغريب كان في حديثه عن الديمقراطية، إذ لا يكتفي بالعموميات التي تتحدث عن مجالس الشرك والطواغيت، وإنما يدعو للاعتبار بالواقع، ويفصل بتركيبة مجلس النواب العراقي وكيف أنه لا يسمح لأكثرية بجعل كلمة الله هي العليا. وهو إذ يحذر من الانجرار وراء العملية السياسية بمجملها والتي تسعى إلى الالتفاف على المجاهدين. يتجنب تشنيعه السابق على المشاركين في العملية السياسية ويتحدث بلغة تحذيرية.
حرب أميركا والقاعدة ظل الإعلام يلعب فيها دورا حاسما لا يقل عن الصواريخ والطائرات والسيارات المفخخة. جهاز الدعاية في القاعدة أظهر صورة يحتاج خصومها إلى جهود جبارة لمحوها. فهو اختطف من الأميركيين صورة رامبو المقاتل الذي يمتشق مدفعا رشاشا، يرمي محاذيا خاصرته في استعراض يظهر قوة عضلية لشاب مفتول العضلات. الاختطاف لا يتوقف هنا؛ بندقية م16 الأميركية في خلفية قادة عسكريين ميدانيين يستخدمون حاسوبا محمولا لعرض صور فيديو لتصنيع صاروخين قاعدة واحدة، قدس واحد.
طبعا المسألة استعراضية، فهذه الصواريخ مستخدمة في العراق منذ فترة طويلة، بل إن كتائب ثورة العشرين تمكنت من تطوير مضاد طائرات أسقطت فيه طائرة نقل جنود بريطانية. القاعدة تعرف كم تعني القدس وفلسطين في المخيال الإسلامي، وهي تريد أن ترسل رسالة أن انشغالها في قتال أميركا لا ينسيها إسرائيل. طبعا الخطاب جاء بعد خطاب ابن لادن الذي انتقد مواقف حماس. الرسالة واضحة بديل حماس إن نجحت في اللعبة السياسية وفرطت بالجهاد هو القاعدة، وإن فشل مشروعها السياسي فهي مضطرة لممارسة خيار القاعدة أي "المعركة المفتوحة مع أعداء الله".
المتضرر الأكبر من خطاب الزرقاوي هو التيار الإسلامي المعتدل، فأي جاذبية لقادة يلبسون ربطات ويتحدثون بلغة مستكينة لا يسمعها أحد؟ المدقق في التسجيل يلاحظ أن القاعدة ورثت خطاب الإخوان الجهادي الذي غدا نسيا منسيا في غمار خط الاعتدال. النشيد الأساسي في التسجيل هو "نشيد الكتائب" الذي يردده الإخوان منذ ثلاثينيات القرن الماضي:
هو الحق يحشد أجناده ويعتد للموقف الفاصل
فصفوا الكتائب آساده ودكوا به دولة الباطل
الحرب الإعلامية لا تقل ضراوة عن الحرب العسكرية، وضعف أميركا ليس في ضعف أدواتها الإعلامية بل في الرسالة ذاتها. فالأدوات غدت متاحة للجميع وفضاء الأنترنت يتسع للجميع بما فيم القاعدة. فمنتدى شبكة الحسبة بث التسجيل بنوعية عالية الجودة للجميع، ولم تتردد وسائل الإعلام في نقل التسجيل دون أن تتهم بنشر ثقافة الإرهاب!
أميركا لم تنجح في إثبات أنها تريد الديموقراطية وإن كانت تصر على إجراء الانتخابات. فإجراء الانتخابات في العراق كان على أنقاض بلد وحضارة ودولة. والعراقيون يعلمون إن إرادتهم ليست في صناديق الاقتراع، فالحاكمون في العراق هم أميركا وإيران ومن حالفهم بمعزل عن معطيات الصناديق. ولم يتمكن الأميركيون من إقناع السنة العرب بأنهم فئة لا تتعرض للتهميش والنبذ والتعذيب والإذلال. أما الديمقراطية في فلسطين فكانت قاصمة الظهر، وجعلت أي حديث عن الإصلاح نوعا من السخرية المرة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أبريل 28th, 2006 at 28 أبريل 2006 6:03 ص
ملاحظات قوية من صحفي مرموق
فعلا القاعدة خرجت من عباءة الإخوان… لكن كيف تفرقوا عن بعض
كل هذا؟
إعلاميا هم فرقاء… لكن على أرض الواقع مازالت القاعدة تضم من الإخوان الكثير، وأكبر محرض للقتال في صفوف القاعدة هم من الإخوان… شئنا أم أبينا.. لا إعني قادة الإخوان، لكن أفرادها الغير معروفين، في الجامعات وغيرها!
مايو 3rd, 2006 at 3 مايو 2006 6:38 ص
الصورة التي ظهر بها الزرقاوي بملابس سوداء ومسدسM16 وهو يصوب ويتفقد الكتيبه كانت صوره نادره سيحفظها كل مسلم في العالم معتدى عليه لأننا لم نتعود على رؤية ذلك لا نشاهد على الشاشه إلا الامريكيين والاسرائيليين هم وحدهم الذين يحملون الاسلحه يصوبونها ضد الارهابيين
كما يزعمون لأن صور المسلمين في التلفزيون هي صورسجناء غوانتنامو_فك الله أسرهم_ أو المعذبين في سجون صولاغ أو الاسر المشرده في افغانستان وفلسطين وعندما جاء الزرقاوي وهو يحمل سلاحه إستكثروها علينا يعني إذا مسلم حمل سلاح صار إرهابي وإستعراضي والجنود الامركيين كل يوم شايفينهم طالعين لنا بسلاحهم ودباباتهم ولا أحد يتكلم
اللهم إنصر الاسلام و المسلمين
وشكرا أخ ياسر على هذا التحليل الغني بالمعلومات الذي تقدمه لنا عبر كتاباتك أو في الجزيره.
مايو 9th, 2006 at 9 مايو 2006 10:32 م
صباحاً, المتنبي كتبها …
الصورة التي ظهر بها الزرقاوي بملابس سوداء ومسدسM16 وهو يصوب ويتفقد الكتيبه كانت صوره نادره سيحفظها كل مسلم في العالم معتدى عليه لأننا لم نتعود على رؤية ذلك لا نشاهد على الشاشه إلا الامريكيين والاسرائيليين هم وحدهم الذين يحملون الاسلحه يصوبونها ضد الارهابيين
كما يزعمون لأن صور المسلمين في التلفزيون هي صورسجناء غوانتنامو_فك الله أسرهم_ أو المعذبين في سجون صولاغ أو الاسر المشرده في افغانستان وفلسطين وعندما جاء الزرقاوي وهو يحمل سلاحه إستكثروها علينا يعني إذا مسلم حمل سلاح صار إرهابي وإستعراضي والجنود الامركيين كل يوم شايفينهم طالعين لنا بسلاحهم ودباباتهم ولا أحد يتكلم
اللهم إنصر الاسلام و المسلمين
وشكرا أخ ياسر على هذا التحليل الغني بالمعلومات الذي تقدمه لنا عبر كتاباتك أو في الجزيره.
لله درك تعليق جميل
وشكرا أخ ياسر على هذه المقالة
مايو 25th, 2006 at 25 مايو 2006 2:19 ص
شكرا لكما على التعليق , ما الفرق بين المجهول والمتنبي؟
أغسطس 3rd, 2006 at 3 أغسطس 2006 2:37 م
واللة ان شاء اللة يبقى الاخوان بريئون من هؤلاء الكفرة الذين يدعون الجهاد لا واللة انهم ليسو مجاهدون انهم كفرة قتلو المسلمون واستباحو الحرمات انتم لاتعلمون اسالوني ابن الانبار ماذا يفعلون ؟؟؟؟