يعيشون في كوبا بدون هاتف جوال…!
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 24 أيار 2007 الساعة: 23:00 م
تأسرنا الأحكام المسبقة من حيث ندري ولا ندري، يجافيك التواضع فتظن أنك كريستوفر كولومبس لحظة اكتشاف "كوبا" فتقع في خطئه التاريخي، فهو خال نفسه بعد وصول الجزيرة أنه في جزر اليابان، والعالم اليوم في نظرته إلى كوبا لا يخرج عن نطاق الأحكام المسبقة. منذ اللحظات الأولى تبدأ في ملامسة وقائع تغير جذريا الصورة التي رسمتها لنظام اشتراكي ثوري.
تبدو الإجراءات الأمنية هينة، ورجال الأمن(أو سيدات الأمن على وجه الدقة) أقل صرامة مما تشاهده في المطارات الأميركية والغربية عموما. تتوقع أن تشاهد صورة كبيرة لزعيم الثورة والبلاد فيدل كاسترو أو لرفيقه الثائر الأممي أرنستو تشيه جيفارا يخيب ظنك وتجد لوحة دعاية سياحية لشاطئ كوبي، فاقتصاد البلاد يقوم على السياحة والسيجار.
لم يتمكن جيلنا من مشاهدة أو معايشة نظام اشتراكي، بقي في العالم ثلاثة أنظمة اشتراكية: الصين وكوريا الشمالية وكوبا، الصين تغيرت كثيرا وغابت رموز ثورتها، كوريا لا يدخلها أحد، كوبا متحف كبير، تشاهد فيه صور لنمط الحياة الاشتراكي ولنمط الحياة الرأسمالي لم تعد موجودة في غيره من بلاد العالم.
قل أن تجد بلدا يحتفظ بعمارات من العهد الكولينيالي؛ فكيف بأحياء كاملة؟ في هافانا القديمة تعود قرنين إلى الوراء، وتشاهد العالم كما كان مع إضافات اشتراكية طبعا. تلك الأحياء المذهلة كان سيلتهمها وحش الرأسمالية وستنتصب مكانها عمارات كالتي نشاهدها في نيويورك وعمان. هنا منح الثوار المواطنين تلك البيوت، وظلوا يتكاثرون فيها. ولا تستغرب ان شاهدت قصرا تسكنه عدة عائلات وتزين نوافذه مناشر غسيل ملابس الأطفال. وفي هافانا تشاهد السيارات القديمة التي عاصرت الثورة، وفيها تتجلى قوة مصانع النظام الرأسمالي، فالسيارات الأميركية لا تزال تعمل منذ أكثر من نصف قرن. استولى الثوار على سيارات من هربوا لحظة وصولهم وتملكتها الدولة وهي اليوم تؤجر للسياح تذكرهم بزمان مضى يحنون إليه.
يتنقل الناس في المواصلات العامة، فهم ببساطة لا يملكون سيارات خاصة. إلا من ورث من العهد السابق سيارة واحتفظ بها. تشعر بمساواة حقيقية وتعيش في شوارع تخلو من الزحام، أكثر من ذلك لا يحق لك امتلاك هاتف جوال، فهو مقصور على الأجانب، كيف يمكن الحياة هنا؟
لا تتسرع بالإجابة! لو خيرنا أي مواطن في أي بلد في العالم بين أن يملك هاتفا نقالا وسيارة خاصة وبين أن يؤمن بالسكن والهاتف الأرضي ويؤمن صحيا وتعليميا بحيث يدرس أولاده حتى الطب مجانا ماذا سيختار؟ لو أخذنا الأردن مثالا أعرف من باع سيارته الخاصة لعلاج أو تعليم، والعائلة الأردنية تعلم أنها إذ ينفق بعضها زهاء ربع دخله على الهاتف الجوال إنما تنفقه ترفا بلا داع حقيقي وأن ثمة كثيرا من الضرورات والأوليات لا يمكن تحصيلها.
لم أكن يوما اشتراكي الهوى، ولكن العالم بأسره مدعو للاعتبار بالتجربة الاشتراكية وخصوصا في العالم النامي. الدول الغربية الصناعية تحولت عمليا إلى دول اشتراكية فيما يخص التعليم الأساسي والتأمين الصحي، وما كان ذلك ليتم لولا المنافسة الضارية مع الأحزاب الاشتراكية.
في العالم النامي أخذنا غرم الرأسمالية ولم نأخذ غنمها، واليوم نجد "الدافوسيي" (نسبة إلى منتدى دافوس) يريدون تجريد الدولة حتى من وظائفها الرأسمالية فتغدو مجرد شركة تعنى بزيادة أرباح المساهمين. ليست المسألة حدية بين نموذج كوبا ونموذج دافوس بقدر ما هي مفتوحة تسمح للناس بترتيب أجندتهم الاقتصادية والاجتماعية وفق مصالحهم العامة لا وفق أجندات خاصة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعلام, صورة وتصور | السمات:إعلام, صورة وتصور
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 25th, 2007 at 25 مايو 2007 4:17 ص
PLEASE TELL US ABOUT FATAH AL ISLAM !!!!!!!!!!!!!!!!!
مايو 27th, 2007 at 27 مايو 2007 5:30 م
إقرأ ما كتبته اليوم ، مع تحياتي للقراء من كوبا
مايو 29th, 2007 at 29 مايو 2007 9:18 م
الأخ ياسر ابو هلاله
يبدو انك لم تزر كوبا على رجليك لأنك بعد خمس ست لفات ستكتشف ان هناك صورتان صورة صغيرة تشبه مجسم نحت 30/30سم اي صغيرة وصورة كبيرة قرب البنايات التي تشبه ناطحات السحاب عند الكوبيين و هاتان الصورتان لتشي جيفارا..هذا ما وجدته بعد بحث مضني وتجول في هذه المدينة الساحرة بطبيعتها وشمسها وطيبة ناسها..لا اعتبر انني زرت اي مدينة اذا لم الف فيها على الأقل عشر مرات على رجلي ..كما ان هناك الكثير من مرضى العيون يعالجون في كوبا لأن لديهم أكفأ اطباء العيون في العالم..
معايير معقولة ومقارنات عميقة
مع تحياتي
احمد صالح سلوم
مدونة “الكوخ الرحيم”
بلجيكا