هذيان حول الإصلاح السياسي

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 13 أيار 2006 الساعة: 04:59 ص

في التعديل الحكومي القادم يمكن استبدال اسم وزارة التنمية السياسية بوزارة الإصلاح السياسي. بما أن المسألة شعارات يبدو الاسم الثاني أكثر جاذبية، ومنسجما إلى حد بعيد مع الاسطوانة الأميركية. في الوزارة يمكن استحداث قسم يتبع الوزير مباشرة أو من الممكن أن يكون مديرية مستقلة باسم"قوى الإصلاح الديموقراطي"، هذه المديرية سيكون لها تشكيلاتها التي تشبه وزارة دفاع أو هيئة أركان. فالإصلاح ليس ناعما يأتي باللمس والتحسيس بل هو عملية خشنة شاقة تحتاج إلى مقاتلين ومناضلين.

قوى الإصلاح تشكيل شبه عسكري، يتقدم باتجاه الهدف بجرأة وشجاعة تصل إلى درجة التضحية بالغالي والنفيس. فيه أقسام خاصة تعمل خلف خطوط العدو، وفيه استشهاديون يفنون في سبيل مبادئهم. كل طلقة محسوبة كل تضحية بمقابل. القوى الرجعية تختبئ في جحورها تولي الأدبار أمام اجتياح قوى الإصلاح لها.

طبعا توجد مبالغة في تقدير قوة الإصلاحيين. أسوأ من ذلك قد يكون وجودهم مجرد وهم. في مجمل الأحوال يصعب المراهنة على وجودهم، وبالتالي لا داعي للإصلاح السياسي من أساسه. في الشارع أم في الحكومة تراجعت شعارات الإصلاح السياسي. ولم يتم التوصل إلى مفهوم واضح يحدد معالمه. ولا حتى القوانين التي تعبر عنه. بما في ذلك قانون الانتخابات.

الأجندة الوطنية كان يعتقد أنها تعبر عن تصور دقيق للدولة ورؤيتها للإصلاح بمفهومه الشامل. وعلى ما يبدو فإنها تحولت إلى قرص مضغوط(سي دي) وبذلك تخفف العبء عن رفوف المكتبات التي كانت ستضم مجلداتها الضخام. ولا يعرف إلى أي مدى انتشر القرص المضغوط. يقال إن البسطات أمام مجمع سفريات الجنوب باعت كميات كبيرة من السي ديات المنسوخة بشكل لا شرعي. المكتبة الوطنية محتارة هل تحرك قضية ملكية فكرية في ظل الإثراء غير المشروع المتأتي من النسخ غير الشرعي.

الشبيبة على الإنترنت أنهكوا مواقع التحميل المجاني وهم يوزعون الأجندة التي يتلقفها الأردنيون في الخارج بشوق عارم. الصور التي تحتل غلاف الأجندة غدت تشكل خلفية موحدة لشاشات حواسيبهم. المبدعون صنعوا منها فلاشات وفيديو كليب كيف لا وهي الإطار الجامع للأردنيين ومعامل الطريق التي تقودهم إلى المستقبل. طبعا تختلف الاهتمامات بالأجندة لكن الجميع يركز على الشق الاقتصادي، جداوله ليست مجرد"بوربوينت" تعرض في اللقاءات العامة، نقشت على شكل مطرزات تزين"المدارق" وبسط بألوان بدوية زاهية. 

نهاية الأجندة ليست مأساوية، نهاية طبيعية تشبه نهايات شعارات الأردن أولا والأقاليم وغيرها. ومن الممكن أن تقدم وزارة التنمية السياسية، قبل التعديل أو بعده، مبادرة تحيي الأجندة أو تخرج بمشروع جديد ينسيها. ويشغل الناس بالجديد. من الممكن أن يبدأ طلاب المدارس في الصيف معسكرات تأهيل وإصلاح. من الممكن أن يتم تحفيظهم القرص المضغوط من خلال أناشيد وأهازيج ودبكات ومسابقات. الشق الاقتصادي في الأجندة يمكن تدريسه من خلال تطبيقات عملية تركز على تحرير الاقتصاد من الدعم، دعم المحروقات، دعم المواد الغذائية، دعم التعليم .. وغيره. يمكن أن يتدرب الطالب في المخيم الصيفي: كيف يمكن أن يتنقل ويأكل ويتعلم بالاعتماد على نفسه. دون أن يتوقع دعما من الدولة. ومن يفوته المخيم الصيفي يمكن تزويده بقرص مضغوط يتضمن التدريبات السالفة. لماذا التعقيد؟ كل المشاكل على سي دي وكل الحلول على سي دي آخر. 

الإصلاح مسألة ليست شاقة ولا خشنة ولا مضنية الإصلاح ليس بحاجة إلى إصلاحيين.

ما سبق مجرد هذيان يشبه حديث الإصلاح المحير.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “هذيان حول الإصلاح السياسي”

  1. tous les pays arebes elle n’existe pas de politique les dérigent suivent ce que dicte les USA

  2. مجيد البرغوثي قال:

    لا الدهر يصلحنا ولا العطـــار …. ما دام فوق ظهورنـــا البسطــارُ

    فإذا تحررت العبـاد من العدى … وسِع المـدى .. وتقدم الاحرار ..

    والسؤال الصعب الذي يخلق الحلقة المفرغة هو: كيف نتحرر اذا لم نصلح الاحوال

    وكيف نصلح الاحوال اذا لم نتحرر؟

    الجاجة من البيضة ولا العكس ؟

    حتى اليوم ومنذ النكبة.. لم نشهد تحريرا حقيقيا لفلسطين بل انتكب العراق ولم نشهد تحريرا حقيقيا للانسان والتنمية والديمقراطية .. والمسالتان مترابطتان ..

    مع تحياتي وتقديري ..

  3. أشكركما على التعليق , ولو أن الأول جزء من الهذيان



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر