إصلاح السي آي أيه…
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 14 أيار 2006 الساعة: 14:42 م
وفق عقلية المؤامرة التي تحكم تفكير كثيرين عندنا فإن العالم تحكمه أميركا بلا منازع. وأميركا ليست الرئيس والوزراء ورجال الكونجرس والخبراء والجنرالات وغيرهم، أميركا هي الحكومة السرية التي تقودها وكالة المخابرات المركزية سي آي أيه. كل من يظهرون على الشاشة ما هم إلى أسرى الوكالة وتقاريرها وعملياتها. لا راد لقولها ولا معقب.
في ظل نظرية كهذه ينقسم أكثر الناس بين عابد لأميركا خشية بطشها أو عابد لها طمعا برضاها. فإما أن تكون مطاردا من السي آي إيه تتعقبك بليلك ونهارك في البيت والشارع والمكتب وإما أن تكون عميلا لها تطارد وتتعقب. في الأولى تدفع الثمن وفي الثانية تقبض. والقبض قد يكون مالا أو نفوذا أو منصبا.
عقلية المؤامرة هذه غذّتها الخيبات والإحباطات والهزائم. والمؤامرة تحولت لأسطورة، ومثل كل الأساطير تغدو أكثر سطوعا وفعلا من الحقائق. وحال ضحايا المؤامرة كحال من كانوا في الجاهلية يعبدون الجن فأسلمت الجن وهم ظلوا على عبادتها عاكفين. السي آي أيه وكالة تعاني من الإحباط والتخبط، وللمرة الأولى في تاريخها يستقيل مديران لها تباعا. بعد إخفاقات كارثية مشهودة.
المشكلة ليست في إخفاق وكالة الاستخبارات العريقة أو تألقها، المشكلة في العقلية المقعدة عن العمل التي تجعل القدر الأميركي نافذا ولا حيلة للناس. وأميركا ليست عناصر مركبة ومعقدة يمكن العمل على تغييرها، وإنما تختزل في عنصر واحد غير قابل للتغيير.
في عز زمن السي آي أيه ظلت وكالة تعمل ضمن مؤسسات الدولة وخاضعة لرقابة الكونجرس. وكثيرا ما كانت تحقيقات الكونجرس تنبش في أخطر ملفاتها، ولم يكن آخرها بعد الإخفاق في 11 من سبتمبر. في إيران عندما احتل الطلبة السفارة الأميركية وجدوا في تقارير السي آي أيه رصداً ساذجا للتطورات في إيران. كانت السي آي أيه تراهن على استقرار عرش الشاه لأن الجيش معه! متناسية حركة الشارع.
في الحرب على العراق، إخفاق الوكالة جاء مزدوجا قبل الحرب وبعدها. فقبل الحرب انطلت على الوكالة كذبة أسلحة الدمار الشامل. وظهر جورج تينيت خلف كولن باول في اجتماعات الأمم المتحدة قبل الحرب مساندا لطروحاته حول الأسلحة المزعومة. بعد الحرب تجلى فشل الوكالة في عدم تقدير القوة الحقيقية للتمرد، والذي بدا أنه أكثر خطورة من أسلحة الدمار الشامل. لم تكفِ الوكالة كل تلك الإخفاقات لتأتي استقالة مديرها الجديد غوس على خلفية فضائح لم تكشف بعد.
صحيفة الاندبندنت البريطانية تحدثت عن "إغارة مكتب مكافحة الفساد على مكاتب وكالة المخابرات المركزية بعد تسرب أنباء عن فضيحة فساد كبيرة في الوكالة أبطالها عدد من رجال الأعمال وعضو كونغرس سابق وعاهرات وعدد من كبار موظفي وكالة المخابرات المركزية. وظهرت الفضيحة بعد استقالة مدير الوكالة من منصبه".
برزت هذه القضية إلى الأضواء بعد سجن عضو مجلس الشيوخ السابق كانينغهام بسبب تلقي رشاوى بقيمة 2.4 مليون دولار، ومن الذين دفعوا رشاوى له مقاول لدى وزارة الدفاع اسمه برنت ويلكس، وهو صديق مقرب لكايل فوغو، احد المدراء التنفيذيين في ال سي أي أيه حتى فترة قريبة، وقامت وكالة التحقيقات الفديرالية بتفتيش منزل ومكتب فوغو. وينكر فوغو ارتكاب أية مخالفات لكنه اعترف انه كان يحضر حفلات قمار في التسعينات كان يحضرها عدد من موظفي الوكالة وأعضاء من مجلس الشيوخ منهم العضو السابق والمسجون حاليا.
الطريف أن غوس مدير الوكالة المستقيل كان من أبرز المتحمسين للإصلاح في الشرق الأوسط. وكان يرى للوكالة دورا مهما في تسريع عجلة الإصلاحات. مذكرا بالدور الثقافي والإعلامي للوكالة الذي لعبته في غضون الحرب الباردة. وعلى إصلاحيي الشرق الأوسط الكبير ترقب إصلاحات السي آي أيه لعلها تدفع بعجلة "الإصلاح" سريعا، وتتمكن الوكالة من معالجة إحباطها وإحباط الإصلاحيين من بعد. وهم قاعدون بانتظار قضاء القدر الأميركي.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي | السمات:إصلاح سياسي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 17th, 2006 at 17 مايو 2006 8:02 ص
المشكله يا أخي أنهم لعبوا أدوارهم وانتهت المهمه بالنسبه لهم ولابد من إستبدالهم بآخرين ليقوموا بأدوار أخرى وهكذا
( الطريف أن غوس مدير الوكاله المستقيل كان من أبرز المتحمسين للإصلاح في الشرق الاوسط)
إذن .. نقطه لصالحنا
الليبراليون الجدد في الشرق الاوسط الكبير هم كما ذكرت في بداية المقال أسرى الترغيب والترهيب الامريكي.
مايو 25th, 2006 at 25 مايو 2006 2:11 ص
أشكرك على التعليق يا متنبي . لكن ليس كل الليبراليين أسرى الترغيب والترهيب