"نعم للتعيين.. لا للإسلاميين"
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 17 أيار 2006 الساعة: 12:54 م
شكل يوم أمس اختبارا عمليا لشعارات التنمية السياسية، وجاءت النتيجة رسوبا بامتياز. فالجامعة الأردنية أعرق الجامعات الأردنية وأكبرها تصر، في القرن الحادي والعشرين، وعلى وقع شعارات الإصلاح أن تعين نصف أعضاء ورئيس مجلس الطلبة في الجامعة. وهو ما لم تقترفه الجامعة في عز الإحكام العرفية.
أيام كانت الأحكام العرفية كان اتحاد عام للطلبة. وبموازاته كانت مؤسسات الدولة، أي لم تكن البلد سائبة. ومع أن الأحزاب كانت محظورة قانونا ظل لها حضورها الطاغي في المشهد الطلابي. وبعد إلغاء قانون الأحكام العرفية وبدء المسار الديمقراطي غدت الجامعات في مطلع التسعينيات بؤرة للنشاط السياسي في البلاد.
الطالب لم يكن بحاجة لمواعظ مملة عن التنمية السياسية، كان يتعلم السباحة مباشرة منذ السنة الأولى في إلقائه ببحر الديمقراطية الهائج. انقسامات صحية كانت تشهدها الجامعات لأنها قائمة على أساس فكري وسياسي. مهما اشتدت الخلافات بين إسلامي وشيوعي في النهاية يجلسان للحوار ويتفقان على قاسم سياسي مشترك.
"الخارج" السياسي كان حاضرا في "الداخل" الجامعي. الأحزاب تتدخل والأجهزة الرسمية تتدخل ضمن قواعد لعبة ديمقراطية. في منتصف التسعينيات بدأت قواعد اللعبة تتغير. كنت حينها أغطي الجامعات لصحيفة السبيل الأسبوعية ثم للرأي اليومية. شاهدت بعيني التدخل الفج لنسف قواعد اللعبة الديمقراطية.
صرنا نشهد استخداما للعنف في الجامعات، بدلا من إيجاد منافس سياسي للإسلاميين. بعد انحسار اليسار تم إيقاظ الغرائز الإقليمية والجهوية والعشائرية والطائفية. هتافات لمناطق ولعشائر في قلب الجامعة. وبدلا من تعزيز القيادات الطلابية المنتخبة ماديا ومعنويا استخدمت سياسات عقابية ظالمة جعلت ممارسة العمل الطلابي مغامرة عالية الكلفة.
ظل الوضع مطاقا طالما أن الانتخابات تجري، إلى أن تمت عملية إلغاء الانتخابات بحيلة مكشوفة. تعيين النصف والرئيس ولينتخب الطلبة من شاؤوا! بذلك تتحرر إرادة الطلبة من هيمنة التيار الإسلامي الذي "وصل للسلطة على ظهر الدبابات"!
فكرة "النصف المعين" في اتحادات الطلاب تنسف السياسة في البلاد من أساسها. فالطالب الذي يعتمد على سلطة التعيين في تنصيبه، على رغم رفض زملائه له، سيتخرج باحثا عن سلطة تعينه وتفرضه على سوق العمل وسيبحث عن سلطة تعينه في النقابة وسيواصل البحث عن سلطة تعينه في مجلس النواب.
في الوقت الذي دعا الطلبة المسيسون (إسلاميون ويساريون وغيرهم) إلى مقاطعة الانتخابات المعينة هتف خصومهم "نعم نعم للتعيين.. لا لا للإسلاميين" . والشعار في شقه الأول تعبير صادق ودقيق عن معاداة الديمقراطية، أما الشق الثاني فيمكن تعديله "لا لا للمنتخبين" فلو فاز اليساريون في الانتخابات فلن يقبلهم دعاة التعيين.
ثقافة العنف ثمرة طبيعية للعقلية العرفية الرافضة للتداول السلمي "للسلطة الطلابية"، ولا داعي للتذكير بالعنف العشوائي الذي شهدته كثير من الجامعات على خلفيات عشائرية وجهوية. ما هو أخطر من ذلك اتجاه الطلبة الإسلاميين للعنف. وكأننا لسنا في إقليم متفجر حتى تأتي الجامعة لتزرع ثقافة لا ترى بغير العنف سبيلا للتغيير بعد أن تسلب الطلبة من نصف صناديق الاقتراع.
مشكلة كثيرين أنهم يعتقدون أن السياسة رجس من عمل الشيطان، وأن الطالب المسيس أو الحزبي يساوي الطالب المدمن على المخدرات الذي يجب علاجه ومنعه من دخول الحرم الجامعي. والصحيح أن من يتبنون هذا الرأي هم من يجب علاجهم وكف يدهم عن التدخل في الشأن الطلابي. إذ لا يمكن الحديث عن تنمية سياسية في سياق رأي كهذا.
على الحكومة أن تلغي وزارة التنمية السياسية إذا سمحت للجامعة أن تعين نصف الطلبة. وسنهتف حينها " نعم نعم للتعيين" حتى النصف الآخر المنتخب لا داعي له.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























