في البرنامج الاجتماعي للدولة
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 16 أيار 2006 الساعة: 13:31 م
لدي اقتراح للفعاليات السياسية وقوى المجتمع المدني في العالم العربي آملاً أن يؤخذ بجدية. وأخص بالذكر المعارضين؛ أي الساعيين إلى التغيير، الرافضين أن ينقادوا، الطامحين إلى أن يقودوا. الزموا بيوتكم، وتفرغوا لمشاريعكم الفردية. فالمشاريع الجماعية الكبرى ثبت وفق الدراسات التي أعدتها كبرى بيوت الخبرة والشركات الاستشارية ذات المكاتب الإقليمية أنها غير ذات جدوى. مجرد مصاريف هائلة تأكل رأس المال ولا تعود بأدنى مردود.
الدهماء والغوغاء هم الأقدر على الحركة في الوقت المناسب، أما أنتم فغير قادرين على الحركة في أي وقت. دعوا المسؤول ينفذ ما يراه في مصلحتكم وادعوا له بالتوفيق. السادة الوزراء يقبضون رواتبهم لرعايتنا، داخليا وخارجيا، لماذا ننازعهم الأمر، لنتركهم يعملوا. هل نفهم أكثر منهم؟ هل نعرف أكثر منهم؟ هل نقدِّر أكثر منهم؟ إذن لنتركهم يدبروا أمرنا.
صعب علينا أن نترك العادة القبيحة في التدخل بما لا يعنينا. ولو فعلنا لاكتشفنا فوائد الإقلاع عن تلك العادة. مثل الإقلاع عن التدخين صعب لكنه مفيد. ماذا تفعل تلك القوى والفعاليات في الصراع العربي الإسرائيلي؟ هل سبق أن غيرت في موقف أو طورت في سياسة؟
الحديث عن الفساد ما مبرره؟ هل عرف العالم العربي حربا حقيقية على الفساد؟ فإذا كان أحد لا يحاسب ما الداعي لإثارة أجواء من الريبة والتشكيك؟
حقوق الإنسان. ألا تكفي كل هذه المنظمات الدولية والإقليمية؟ ماذا فعلت؟ هل تراجعت الانتهاكات أم ازدادت؟ كثرة الحديث يستفز منتهكي حقوق الإنسان ولو تركوا لشأنهم لربما رحموا الضحايا.
قضايا عامة أخرى تتطلب الاستقالة منها. وليبدأ كل واحد بالاهتمام بأسرته وشأنه الشخصي. تماما مثل أكثرية الناس في العالم الغربي. ليهتم بالمواصلات. دع عنك أسعار المحروقات فتلك مرتبطة بسعر عالمي. يقال إن عمان المدينة الأنظف في العالم العربي والأكثر تنظيما. لكن لماذا تكثر الحفر والمطبات بشكل لا منطقي؟ نادرا ما تجد شارعا فرعيا يخلو منها. مع أن كلفة صيانتها وتأهليها ليست كبيرة قياسا بما ينفق على الشوارع الرئيسة.
يستفزني الجسر المعلق بين عبدون والدوار الرابع. ملايين أيضا معلقة في الهواء! هل المشكلة في التجسير بين عبدون والدوار الرابع؟ المشكلة في التجسير بين عبدون وعمان الشرقية. هذا دور الدولة أن تجسر بين الفوراق الاجتماعية وتخفف من حدتها لا أن تلغيها. لا داعي لهجاء الدولة الاشتراكية، لكن فشل الدولة الاشتراكية لا يعني تحول الدولة إلى شركة! في الغرب ظلت الدولة دولة. الكارثة المحدقة بالعالم العربي هي الانتقال من الدولة الاشتراكية إلى الدولة الشركة. خذ مثلا سورية ومصر. الدور النافذ للمنظمات الاشتراكية من نقابات وطلائع وغيرها انتقل لرجال الأعمال والشركات.
ومع أن الأردن لم يمر بمرحلة الدولة الاشتراكية إلا أن الدولة مارست دورا متقدما في مجالات التعليم والرعاية الصحية بشتى صورها. اليوم ثمة تراجع صارخ ليس بسبب الضائقة الاقتصادية ولكن بسبب ضعف دور الدولة الاجتماعي. والمثالان السابقان يمكن رصد أمثالهما في معظم المؤسسات العامة.
بعيدا عن الصراع العربي الإسرائيلي وتفرعاته من حكومة حماس إلى خارطة طريق والتسويات الخائبة، يمكن التفرغ للتسويات على مستوى الصراع الاجتماعي. فبناء الجسور بين طبقات المجتمع ربما يكون أسهل من الوصول إلى تسوية في الصراع العربي الإسرائيلي.
الانشغال بالشأن الفردي لم يمنعني من مشاهدة الجسور على طريق عملي. على أمل مشاهدة جسور حقيقية غيرها تبنيها الدولة لا تلك التي تبنيها الشركات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























