بوش وأولمرت حماة

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 22 حزيران 2007 الساعة: 17:12 م

ما كشفه مدير الاستخبارات التركية السابق، في صحيفة" يني شفق" أول من أمس، ينسف كل ما روجته وتروجه الإدارة الأميركية من أكاذيب حول الشرق الأوسط الكبير. فالشرق المزمع يراد له أن يكون ديموقراطيا حرا سالما آمنا مزدهرا علنا ويبطن له استبداد وتدمير وخراب. لا يوجد شيطان أكبر يفكر بهذه الطريقة الشريرة، هذا صحيح؛ لكن المصالح الاستراتيجية بمنظور الإدارة الأميركية الحالية تبرر أي عمل مهما كان مدمرا وغير أخلاقي.

في الوقت الذي كان الأميركيون يهللون لحزب العدالة والتنمية في تركيا باعتباره احترم قواعد الديموقراطية والعلمانية، ويحترمون خيار الشعب التركي علنا، كانت وكالة الاستخبارات الأميركية سرا تحرض الجيش على القيام بانقلاب عسكري. إنها العقلية التي تعيدنا عقودا إلى الوراء عندما قامت الوكالة بانقلاب على حكومة مصدق في إيران. لم تكن حكومة ملالي ولم يكن في ذلك الوقت "قاعدة" ولا "حزب الله" ولا برنامج نووي.

قدّم مصدق أقصر بيان وزاري في التاريخ، قال: "سنؤمم النفط"! فكانت المؤامرة عليه، وهذا حال حزب العدالة والتنمية، لم يطرح شعارات الدولة الإسلامية، ولم يقل أنه سيحيي الخلافة العثمانية، أعلن برنامجا واقعيا يقوم على محاربة الفساد وتحقيق نمو اقتصادي ونجح في ذلك بصورة مذهلة. مع ذلك لم يقبل به.

لا يريد الأميركيون حلفاء أو أصدقاء بقدر ما يبحثون عن عملاء ينفذون تعليمات بلا تردد. حزب العدالة والتنمية جنب تركيا الدخول في المستنقع العراقي. ورفض أن تكون بلاده بوابة لاحتلال جار. كان الرفض للحرب في حينه يتجاوز تسعين بالمئة من الشارع التركي بحسب الاستطلاعات. اعتقد الأميركيون أن رشوة حزب العدالة والتنمية ستجعله يصوت لدخول القوات الأميركية من تركيا. لكن ذلك لم يحصل. والأيام أثبتت كم كانت الرشوة قاتلة لو زجت تركيا في حرب مدمرة.

بكل براءة يتحدث أولمرت وبوش عن حماية المنطقة من المتطرفين بعد أحداث غزة. وبالبراءة ذاتها "تقلق" الإدارة الأميركية على "الديمقراطية الحقيقية"! من المتطرف ومن الديمقراطي؟ قضايا المنطقة واحدة من اسطنبول إلى غزة، والزمن واحد منذ هزمت أمة العرب والإسلام في القرن  الماضي. ولولا الضعف والهزيمة لما استبحنا. هل يمكن أن يقال للجيش الفرنسي انقلب على ساركوزي؟ هل يمكن أن يفرض حصار على إيطاليا لأن اليسار فاز في الانتخابات؟

تأتي شهادة الرئيس الأسبق جيمي كارتر بوقتها. فهو الرئيس الذي في عهده أطلق الخميني وصف "الشيطان الأكبر" على أميركا. وفي عهده تمت أول معاهدة سلام في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي. يدرك كارتر كيف تحولت إيران من حليف تاريخي إلى عدو استراتيجي  وكيف لم ينتقل السلام من الورق إلى الأرض بين العرب والإسرائيليين.

عندما اقتحم الطلاب الثائرون السفارة الأميركية في طهران وجدوا في وثائق وكالة المخابرات الأميركية أن النظام صامد لأن الجيش معه. وقبل انفجار الأوضاع الدامية كان الشاه قد أطلق ما اسماه "الثورة البيضاء" أي إصلاح سياسي واقتصادي لكن بعد فوات الأوان، فالخميني كان قد رتب ثورته الحمراء الدامية. كارتر بخبرته قال - تعليقا على أحداث غزة- أن بلاده والإسرائيليين فعلا ما بوسعهما "لمنع تسوية الخلافات بين حماس وفتح" وأن هدف السياسية الأميركية الخاطئة "تقسيم الفلسطينيين".

لنتخيل لو أن الجيش التركي نفذ ما طلب منه كيف ستكون صورة تركيا اليوم؟ ربما تشبه الجزائر أو غزة أو طهران. حتى اليوم لم تهدأ الحرب على تركيا ولو بوسائل غير عسكرية. لا يقبل أن ينعم أبناء الأمة المهزومة بنظام يختارونه ويعبر عن هويتهم ومصالحهم. هذه هي القضية المحورية، والباقي تفاصيل مفزعة تدفع ثمنها شعوب المنطقة.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, إعلام, صورة وتصور | السمات:, ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “بوش وأولمرت حماة”

  1. عفوي أخي في الله ياسر…

    كنت قد كتبت مواضيع عن مخيم نهر البارد وفتح الإسلام وما إلى ذلك …أعطت جزءاً من الصورة ….

    أدعوك لقرائة هذه القصيدة والتي كتبها في ذات الموضوع أحد شعراء السلفية الجهادية(أبو القعقاع القرشي) حتى نستطيع تكوين صورة أوضح لما يجري … وعذراً فربما التعليق في هذا الموضع ليس هو الأنسب ولكن عفواً مرة أخرى….

    القصيدة على الرابط أسفله

    ………..

    http://www.al-ommh.net/vb/showthread.php?t=18795

  2. أخي ياسر, تعرف جيدا مدى احترامي لوجهة نظرك و تحليلك للامور و تعرف جيدا ايضا في ايه نقاط نختلف, و هذه احدهم. لقد اصبحت المعايير المزدوجة واضحة المعالم و ليست بحاجة الى تسليط ضوء عليها من ذوي الخبرة و قراء ما بين السطور. لعله من المضحك الموقف الامريكي من لبنان في حرب الصيف الماضي عندما سمح لأسرائيل تدمير لبنان و تشريد الملايين من اهله و الان الدعم الغير محدود لسيادة لبنان. و لكن من منا لايعلم ذلك, من منا لم يتعلم ان ينتقد السياسة الامريكية في موقف معين و يمتدحها في الاخرى. المعايير المزدوجة باتت واقع نعتاش معه, و خصوصا انه ليس لنا كشعوب و حكومات ايضا اي تأثير على السياسات الدولية اتجاه هذه المنطقة. و اعتقد انه من الضروري ,و ليس الاستسلام, التعامل مع هذه الحالة كواقع كما قررنا التعامل مع اسرائيل كواقع ايضا. يستطيع الامريكيون التدخل بتركيا و مصر و العراق و الاردن و السعودية و قطر و الامارات الخ الخ الخ لانهم يستطيعون بكل بساطة. سنبقى ندفع الثمن هل هو هزيمة, ضعف, عقاب سماوي لبعدنا عن ديننا, حظ الخ سمه ما شئت و لكننا لن نتوقف عن دفع الثمن.

  3. حين لا نختلف لا يكون لدي ما أقول.. مش هيك؟

  4. معك حق هذه هي القضية اننا ضعفاء وهم اقوياء ونحن قانعون وهم يقسموننا من جديد بمشارطهم الاستعمارية

    دمت بخير



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر