مؤتمر الشتات الفلسطيني

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 25 حزيران 2007 الساعة: 15:01 م

من يشاهد "اللطميات" على ما شهدته مناطق السلطة الفلسطينية يحسب أن صورة الثورة الفلسطينية كانت زاهية على الدوام، ليس صحيحا عندما يصف محمود عباس حماس بالتيار التكفيري الظلامي وتصفه حماس بالكذاب فهذا ليس جديدا. من يرجع لأدبيات الثمانينات مثل مجلة الهدف التي كانت تصدرها  الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين يجد أنها تقسو على  أبو عمار أكثر مما تقسو حماس على أبو مازن. وما شهده مخيم نهر البارد من اشتباكات بين فتح الانتفاضة وفتح وما تلاه من إخراج  أبوعمار من طرابلس بعد أن أخرجه الإسرائيليون من بيروت يفوق كثيرا ما شهدته غزة. الحكيم جورج حبش قال بعد خروج أبو عمار من طرابلس إلى القاهرة "عرفات هو سادات فلسطين.. على كل فلسطيني أن يشعر بالخجل من مجرد مصافحته"!

لا تختلف حال الثورات في العالم عن حال الثورة الفلسطينية، انقسام الثوار أمر مألوف وإن كان الأفضل أن يتوحدوا في مواجهة المحتل. ما حصل في غزة هو تتويج للخلاف الاستراتيجي منذ قيام السلطة الفلسطينية. وأيا كان مآل الأوضاع تصعيدا أم تهدئة، فيجب ألا ينشغل الطرفان عن أصل الموضوع؛ فقوة القضية الفلسطينية ليست بسبب الثقل العسكري للفصائل الفلسطينية، قوتها أخلاقية ابتداء. وما حصل في غزة لا يلغي تلك القوة. وكما في لعبة الجودو  يمكن أن تحول قوة اندفاع خصمك إلى قوة شد لك. قوة "إسرائيل" في رفض قيام الدولة الفلسطينية هي سبب بقاء سبعة ملايين فلسطيني مشتتين في أنحاء العالم.

معركة الشتات الفلسطيني بلا طلقات، تبدأ من فلسطين 48، ففي تلك الأراضي التي أعلن عليها قيام الدولة العبرية يدخل الفلسطيني في الكنيست لكنه يظل مهددا لـ"يهودية" الدولة، وفي غزة والضفة تظل المخيمات علامات فارقة لا يمكن محوها على رغم قيام سلطة الحكم الذاتي. أي شتات أكبر من كون رئيس السلطة ورئيس الوزراء لاجئين؟ في الأردن بدلا من طرح الكونفدرالية لماذا لا يركز على الشتات الفلسطيني الذي يشكل زهاء نصف السكان؟ مخيمات لبنان ليست "اشتباكات" في نهر البارد بل هي مأساة سياسية وإنسانية مزمنة. وفي العراق لا يجوز أن تذوب مأساة اللاجئين في أتون الكارثة العراقية.

مؤتمر الشتات الفلسطيني ليس رصدا لأحوال مأساوية فقط. هو مظلة جامعة لقصص النجاح التي جسدها ملايين الفلسطينيين في العالم. في الولايات المتحدة وأميركا الشمالية وأوروبا وأميركا الجنوبية ودول الخليج. ليس المقصود إيجاد إطار سياسي منافس لمنظمة التحرير الفلسطينية، على المنظمة أن ترعى حراكا كهذا وتشجعه. فكرة الاتحاد الأوروبي ظهرت في ظل أوضاع مأساوية تفوق ما شهدته غزة. اليوم على الفلسطينيين أن يدركوا أن قوة قضيتهم ليست في المقاومة والعمل السياسي على أهميتهما. وعلى أن يبادروا دون انتظار تعليمات من قيادات سياسية عاجزة.

يمكن تشكيل لجنة تحضيرية لمؤتمر الشتات الفلسطيني، تبدأ من رجال الأعمال ومن المؤسسات الاقتصادية الفاعلة، يتفرع منها لجان للأكاديميين والأطباء والطلاب وغيرهم. لن يطلق المؤتمرون طلقة، كل ما سيفعلونه أنم يوثقون حقيقة الصراع، ويقولون للعالم كل ما نريده العودة لبلادنا حتى وهي محتلة! لا توجد جنسية في العالم تنسيك وطنك، اليهود الأميركيون يشكلون السند السياسي والمالي لإسرائيل، ليسوا وحدهم، هل يخفي الإيرلندي في أميركا تضامنه مع بلاده؟

لم تنشأ الحركة الصهيوينة بفعل تشجيع العالم لها بل ولدت بفعل الظروف القاسية التي عاشها اليهود في أوروبا. والحركة الفلسطينية اليوم تغدو ضرورية أكثر من أي وقت مضى. فلسطين ليست معابر تفتح وتغلق بحسب رضى الإسرائيلي عن  فتح أو حماس. فلسطين شعب أغلقت دون عودته لبلاده كل الطرق.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر