المسيحيون في غزة..
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 28 حزيران 2007 الساعة: 02:34 ص
لعل أسوأ ما حصل في غزة بعد سيطرة حماس عليها هو إحراق الكنيسة. فدهم مقرات الأمن واستباحة الرئاسة كانت تعبر عن سخط العامة أو مؤيدي حماس على السلطة الآفلة. وهي سلطة تملك برنامجا سياسيا تتبناه أو ترفضه. لكن إحراق الكنيسة يعبر عن عنصرية وطائفية واستقواء على مواطنين عزل يعيشون في البلاد قبل أن يفتحها عمر بن الخطاب وقبل قيام حركة حماس.
لا يكفي أن تستنكر حماس الفعلة وتحقق فيها، لا بد من موقف صارم يعاقب المجرمين الذين ارتكبوها. ليس لأن مسيحيي فلسطين وطنيون ولا لأن جزءا منهم انتخب حركة حماس، وحتى اليوم تجد شخصيات مسيحية مهمة تدافع عن حماس وحقها في قيادة نضال الشعب الفلسطيني، بل لأن معيار الحرية الحقيقي هو ضمان حقوق الأقليات الثقافية والإثنية والدينية في إطار المواطنة.
لماذا نلوم العالم على صمته عندما يحرق اليهود المسجد الأقصى أو عندما يحرق الهندوس المسجد البابري ومنا من يحرق كنيسة؟ قد يكون ما حدث أثناء انهيار سلطة دحلان في غزة عملا غوغائيا أو من فئات مخترقة تريد تشويه حماس، وفي غزة كل شيء محتمل. لكن الحساسية تجاه الكنيسة لم تكن بمستوى الحساسية تجاه انتهاك حرمة المقر الرئاسي والدوس على صور الرئيس أبو مازن. في أميركا يدوسون صور بوش فلا قداسة لسياسي إلا في البلدان المتخلفة. لكن إحراق بيت عبادة يعبر عن انحدار في المشاعر وتدن في الوعي.
يحسن هنا الاستعانة بالمواعظ التاريخية، فعندما وصل عمر بن الخطاب فاتحا خشي أن يصلي في الكنيسة حتى لا يحولها المسلمون من بعده مسجدا، وصلى بجوارها، ولا يزال مسجد عمر معلما من معالم القدس القديمة إلى جوار الكنائس. في الحضارة العربية الإسلامية تعايشت الطوائف واحترم الاختلاف، وكان المسيحيون جزءا أصيلا من تلك الحضارة، وهو ما عبر عنه فارس الخوري "أنا مسلم ثقافة مسيحي ديانة".
على الحركات الإسلامية في فلسطين أن تتنبه للخطر الذي يتهدد المسيحيين العرب الذين تتناقص أعدادهم ليس بفعل الاحتلال وحده وإنما بسبب نمو المشاعر الطائفية لدى المسلمين، وهو ما ظهر في أكثر من احتكاك في الناصرة وغيرها. لا أبرئ المسيحيين من الأخطاء لكن على الحركة الإسلامية أن تتصرف بمسؤولية، فعزل المسيحيين والتعامل معهم بوصفهم أقلية لا مواطنين هو خدمة بالدرجة الأولى للمشروع الصهيوني الذي يلخص المعركة بأنها ثنائية بين الحضارة المسيحية اليهودية المتقدمة والحضارة العربية الإسلامية "المتخلفة".
لم تشهد فلسطين حربا طائفية وظل مسيحيوها جزءا أساسيا فاعلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وهو ما يجعل مهمة حماس في احتواء جريمة إحراق الكنيسة سهلة، لكن تجاهل ما حدث سيعمق الشرخ وسيبدو المحتل الإسرائيلي وحده حامي التعددية والتعايش.
في سبيل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين قتلت الحركة الصهيونية يهودا وأحرقت كنسا، وليس بعيدا أن يكون عملاء الاحتلال وراء الجريمة لتشجيع هجرة مسيحيي فلسطين. لكن إلقاء اللائمة على الاحتلال لا يحل المشكلة ولا يطمئن أحدا. مقاومة مخططات الاحتلال تتطلب جهدا كبيرا يبدأ بكشف مرتكبي الجريمة ومحاسبتهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, إعلام, صورة وتصور | السمات:إعلام, إصلاح سياسي, صورة وتصور
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يونيو 28th, 2007 at 28 يونيو 2007 9:45 ص
كلام جميل. فعلا المسيحيون العرب ليسو “أقلية” بالمعنى السياسي بل هم اهل الأرض وأصحاب البيت ومنهم من اعتنق الإسلام عبر القرون ومنهم من بقي مسيحيا ولاكن هم من الأهل. وحتى التمنن عليهم بسماحة الإسلام هو برأيي أهانة لأن صاحب البيت لا يتمنن عليه أحد. وأنا مع اعطاء العرب المسيحيين حصة أكبر من الكعكة السياسية والإقتصادية للتخفيف من ضغط الهجرة الى خارج فلسطين وتوفير عقوبات صارمة للجرائم الطائفية والعرقية. لا يمكن ان نتصور فلسطين بدون مسييحييها ومسلميها بل ويهودها ان كانوا فلسطينيين الأصل والولاء كالسامريين.
شكرا
علي
يونيو 28th, 2007 at 28 يونيو 2007 12:04 م
أويد ياسر و أؤيد ايضا الاخ علي بقوله ان المسيحيون اهل دار.
عدي
يونيو 28th, 2007 at 28 يونيو 2007 12:25 م
مقاومة مخططات الاحتلال تتطلب جهدا كبيرا يبدأ بكشف مرتكبي الجريمة ومحاسبتهم.
هو الحل الذي رفضناه نحن كعرب فليس مهما حجم الجريمة او ضحيتها بل المهم كيف نسافيد لتمرير مايضمن توازن كراسينا
يونيو 29th, 2007 at 29 يونيو 2007 1:44 م
ندعو الحركات الاسلامية وعلى راسها حماس والمبادرة يمكن ان يقودها السيد ابو هلالة-ياسر ان تنضم عمليةاعادة بناء وذللك بتبرعات اسلامية صرفه وانا اولا المتبرعين ثم تدشين البناء تحت احتفالية عنوانها 0(نصارانا منا ) او اي عنوان اخر يعبر عن منزلة اهل الذمة لدىالاسلام
يوليو 1st, 2007 at 1 يوليو 2007 11:09 ص
دكتور بوب رفض عرض التعليق التالي على هجومه على العلمانيين اللذين لا يهاجموا من يسميهم بالأصوليين.
http://doctorbob1.jeeran.com/archive/2007/7/258192.html
العلمانييون لايدافعون عن الأصولييون, بل يدافعون عن آخر المقاومين. هل سمعت في أيامنا هذه عن شيوعي يقاتل الصهيونية والإمبريالية في الجبهة؟ هل سمعت بفدائيين قوميين يواجهون الإحتلال والقمع؟ هل سمعت بكتائب العلمانيين توجه ضربات الى فلول الإحتلال؟ هل وهل وهل؟ طبعا لا. اليوم معظم هؤلاء تم شرائهم بوظائف حكومية فهم يطبلوا ويزمروا ويبيضوا وجه القمع والتخلف مثل ايام القمع “الإأشتراكي”
فلم يبقى الا خيارين , وعليك ان تختار في وقت المعركة فيه حامية :
اما ان تقف مع نظام قمعي عربي خائن يساعد قتلة العرب ويعينوه , أو تقف مع تيار قمعي ولكن يواجه قتلة العرب ويدافع عن الأرض والكرامة الوطنية. ولا يوجد بالعالم العربي تيار ثالث ذي قيمة.
لذلك يا عزيزي قبل ان تشتم بالأصوليين وتضعهم في خانة واحدة, اسئل نفسك مع من تقف اذا لم تقف مع الأصولييون او تكف شرك عنهم.
ثم من هم الأصولييون كما تسمييهم. هم ليسو من المريخ ولا زحل. هم عرب منا وفينا ولكن من القهر والذل وفقدان الأمل لم يعودوا يسعدوا بالحياة فبدؤا يحضرون لآخرتهم. وطز على هيك حياة يعيش فيها العربي ذليل كالدابة يأكل ويتكاثر ثم يجر العرباية وبعد سنوات يفطس. هذا حالنا تحت قمع الأنظمة وذل المحتل. اما الأصولييون فهم قمعييون بدون شك ولكن يواجهون المحتل ببسالة غير معهودة في تاريخ البشرية بينما نحن العلمانييون والشيوعيون والتقدميون كما نحب ان نسمي انفسنا سنبقى اما متفرجين او نصبح عملاء الأنظمة القمعية والإمبريالية مقابل حفنة من فائض الدولارات الأمريكية واللتي اوجدها البترول الخليجي الرخيص.
يوليو 3rd, 2007 at 3 يوليو 2007 1:54 ص
اخ ياسر,
اظن السيف سبق العذل. المسيحيون يشعرون بانهم غرباء في مجتمعاتهم. مرفوضون تلاحقهم نظرات الكره الأزدراء. عندما يسقط القانون , و لو لفتره وجيزه,تستباح الكنائس و تشحذ الخناجر لجز الأعناق . انظر العراق و فلسطين و مصر. و الأردن مرِشح ان يلحق الدرب.
يوليو 22nd, 2007 at 22 يوليو 2007 8:30 م
غير صحيح يا أخي .. كم كنيسة في غزة؟
إن كانت قد أحرقت كنيسة فقد انتهكتحرمات مساجد عدة في نفس الوقت ..
حالة معزولة يجب ان تبقى في حجمها
والمسيحي الفلسطيني لا يشعر بالغربة في بلاده أبدا
أصدقائي من المسيحيين ننفتح عليهم وينفتحون علينا
ووقت الصلاة تراهم يتنحون جانبا وبكل احترام
نتزاور وإياهم في المسرات ونقف يدا واحدة في الشدائد
نعم الأخ ياسر على صواب في مسألة الضرب بيد من حديد على من استغلوا الفلتان المتعمد للأمن في تلك الحقبة
ربما يكونوا قد فروا إلى رام الله ..
لكن التحقيق يجب أن يأخذ مجراه
شكرا للأخ ياسر على وقوفه مع الحق كما عودنا