قلق على مستقبل الأردن!

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 27 أيار 2006 الساعة: 19:26 م

مثل المشعوذين الذين يحولون روادهم إلى ضحايا يسهل السيطرة عليهم وابتزازهم، تفعل بعض الدول على لسان مراكز دراستها أو نخبها. إسرائيل دولة تحترف فن الشعوذة. فهي أكثر دولة في المنطقة لديها مؤسسات استخبارية ومراكز بحوث ودراسات وإعلام فاعل، وتلك المؤسسات لها امتداد يتبدى صداه واضحا في الدوائر الغربية أمنا وسياسة وإعلاما.

جنرال إسرائيلي على رأس عمله يرسم سيناريو مستقبلي يهدد وجود الأردن ترتبك بعض النخب في البلد، وتبدأ في مناقشة أدلة وأسانيد تدهش الجنرال نفسه. ولا أحد يكلف نفسه بالتفكير أن دولة الجنرال هي التي تواجه تهديدا وجوديا. وهي التي أقامت أكبر قلعة إسمنتية في تاريخ البشر سميت بالجدار العازل. وعلى رغم تلك القلعة لا تزال فصائل المقاومة الفلسطينية قادرة على إغراق شوارع المدن المحتلة بالدماء.

الحل النهائي يعني إقامة وطن بديل للفلسطينيين في الأردن. مقولة ترتقي لدى بعض النخب عندنا إلى مسلمة لا تخضع للنقاش. المشكلة أن هذه المسلمة تظل حاضرة سواء تقدمت مباحثات التسوية أو تعثرت. في الحالين الأردن هو الضحية وهو المستهدف وهو في مهب الريح.

أي حل يتحدثون عنه؟ وأي وطن بديل سيقام؟ الحل النهائي تعجل أم تأجل هو تهديد وجودي للإسرائيليين لا للأردن. إسرائيل دولة قامت على الاحتلال والتوسع وفق الحلم الصهيوني. وهي بمجرد أن تضع حدودا لها ولو من جانب واحد عبر الجدار تكون قد انتحرت عمليا. الدولة أو الدويلة الفلسطينية، حتى تلك التي وعد بها بوش، تهديد وجودي للإسرائيليين. لذلك يراد لها أن تظل منزوعة السلاح. ولو كانت تهديدا للجوار أردنيا أو مصريا أو سوريا أو لبنانيا لأعارها الإسرائيليون جزءا من ترسانتهم النووية.

الإسرائيليون في تراجع وهاجسهم حماية أمنهم الشخصي. بعد أن ذوت الأيدولوجية الصهيوينة. شارون في مطلع الثمانينات كان يقول أن الأردن دولة الفلسطينيين، لكنه قبل أن يدخل في غيبوبته أدرك ألا حل إلا بدولة فلسطينية على حدود سبعة وستين. المرض هو الذي منعه من تقديم مزيد من التنازلات. فهو أدرك أن كل ما تفعله آلة الحرب الإسرائيلية من مجازر لا تستطيع إلغاء الشعب الفلسطيني. قبل الغيبوبة كان الضحايا الناجون من مجزرة صبرا وشاتيلا يقعدون له كل مرصد وكادوا يقاضونه في بلجيكا.

المشعوذون يستدرجونك إلى لعبة الإحصاءات والأرقام، طبعا في الصحافة الإسرائيلية لا يوجد شعب أردني. الفلسطينيون يشكلون سبعين في المائة من السكان، والبقية أقوام من البدو والفلاحين والشوام والشركس والشيشان وجماعات متناثرة لم ترتق بعد إلى مستوى المجتمع والدولة!

ينسى الإسرائيليون أن الأردن جزء من فضاء عربي إسلامي ضارب في التاريخ والجغرافيا. وأنه دولة قطرية تأسست من دون احتلال واغتصاب وتهجير قبل "إسرائيل". وهذه الدولة بدستورها جزء من الأمة العربية. أي أنها مفتوحة للتوحد مع فلسطين (بعد التحرير) وسورية والعراق وغيرهما من أقطار العالم العربي. وينسى الإسرائيليون أن اللاجئين الفلسطينيين مواطنون أردنيون شردهم الإسرائيلي واغتصب أرضهم. وهم سكانيا مع النازحين يشكلون زهاء نصف السكان، لكنهم سياسيا لا يشكلون ربع مجلس النواب. ليس انتقاصا من حق موروث وإنما تطلعا لحق مغتصب من الإسرائيلي. فالقدس المحتلة، التي تعتبر عاصمة إسرائيل الأبدية، كانت دائرة انتخابية من دوائر مجلس النواب الأردني. وفي تلك الدائرة المدنية انتخب الفلسطينيون عن المقعد المسيحي يعقوب زيادين الطبيب الفلاح الآتي من قرى الكرك جنوب الأردن.

لا قلق على مستقبل الأردن؛ لأن زمن الاجتياح والاحتلال ولىّ إلى غير رجعة. اللبنانيون احتفلوا بالأمس بالذكرى الخامسة للتحرير وأبناء غزة قريبا يحتفلون بذكرى التحرير، والإسرائيلي يلوذ في القرى المحصنة وراء الجدار. لا قلق بالمعنى الوجودي الذي يلوّح به المشعوذ الإسرائيلي ومن شايعه من زبائن، لكنّ ثمة قلقا مطلوبا ومشروعا. قلق من نخب تريد أن تظل راتعة في غيها بحجة القلق على المصير. وهو مصير بخير إن سلم منها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر