في التجربة السياسية للكويت ومصر…!
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 25 أيار 2006 الساعة: 19:28 م
الكويت بلد صغير وتم اجتياحه في غضون ساعات، فيه أبراج لا يزيد عمرها على عقود. مصر بلد كبير صد العدوان الثلاثي وخاض حرب العبور وفيه أهرامات يزيد عمرها على قرون مديدة. المقارنة لا تتوقف هنا وكلها ترجح كفة البلد القائد الذي يحتضن جامعة الدول العربية.
مقابل كل ذلك ثمة ما يرجح كفة الكويت، فهذا البلد جاء قبل الاستقلال بالكاتب المصري أحمد زكي ليرأس تحرير مجلة العربي. تلك المجلة التي ما تزال تحافظ على أناقتها ورصانتها وغناها شكلا ومضمونا. تدخل كل بيت بسعر زهيد. منذ وعيت على الدنيا عرفت العالم العربي والإسلامي من خلال هذه المجلة.
في بلدة قصية مثل معان، كانت المجلة في ستينيات القرن الماضي تدخل البيوت. ورثت عن والدي تلك الأعداد التي تشكل التوثيق المصور، وربما الوحيد، للجغرافيا العربية. فيها رأيت الجامعة الأردنية يوم كانت مستنبتا زراعيا في قرية الجبيهة، تصل إليها عبر طريق زراعية ضيقة! وفيها دبي يوم كانت جزءا من "الإمارات العربية المتصالحة" كان سكانها يصنعون مراكبهم الخشبية بمناشيرهم اليدوية وجاء يوم غدت دبي أنموذجا اقتصاديا عالميا. فيها العراق المفقود بيوت القصب ومضافاتها التي بنيت على مياه النهر في الأهوار.
مجلة العربي كانت تصدر عن مؤسسة رسمية تمولها الدولة، في المقابل كانت التيارات السياسية تتغذى من صحافة الكويت الخاصة والمسيسة. في التيار الإسلامي تعتبر مجلة المجتمع المرجع الأساسي لأدبياته. المجلة ما تزال تصدرها جمعية الإصلاح الاجتماعي الواجهة العلنية للإخوان المسلمين في الكويت. التيارات اليسارية والقومية كانت تجد نفسها في مجلة الطليعة. الصحافة اليومية كانت امتدادا لذلك التنوع.
المسألة لا تقتصر على الصحافة، الديمقراطية في الكويت، إضافة إلى شبكة المصالح التي تأتت من فائض الثروة، بلورت هوية وطنية عصية على الاختراق، ولا دليل أكبر من الغزو العراقي. إذ لم يجد صدام كويتيا يتعاون معه. ومع أن الأميركيين حرروا البلد إلا أنه لم يتعرض للشرذمة والانقسام، كما حصل في غيره. هذا تكرر في الخلاف على ولاية العهد التي حسمت مؤسسيا، ولم تتعرض الدولة للانهيار.
المرأة تستعد للانتخاب في الكويت لأول مرة. وفي مصر منذ عقود، لكن مجلس النواب في الكويت فاعل إلى درجة ترهق الحكومة، وهي إذ تحله تقرر موعد الانتخابات، في مصر مجلس النواب ليس أكثر من ديكور. فالإخوان في الكويت (الحركة الإسلامية الدستورية) ممثلون في مجلس النواب وفي الحكومة، ورئيس الوزراء المصري أحمد نظيف خرج بتصريح قبل يومين يرفض أن يشكل نواب الإخوان كتلة برلمانية.
على الكويت مآخذ، لكنها نسبيا تظل دون ما يؤخذ على مصر، وفي المحصلة تظل الكويت بلدا صغيرا لا يدعي القيادة ولا الريادة. ومصر مدعوة للاعتبار بالتجربة الكويتية. فالدولة تمكنت عبر آليات شفافة من حسم عملية انتقال السلطة بسلاسة، ولا يعقل ان تظل مسألة انتقال السلطة في مصر محاطة بكل هذا الغموض.
مهما قيل تظل مصر هي مصر، وهي الدولة القائدة في العالم العربي. وللأسف يظل العالم العربي مشدودا إلى الوراء في ظل تراجعها، ولا ينتبه أصلا أن ثمة من يتقدم ولو قليلا للأمام. وما يخشى منه أن تشد مصر الكويت معها إلى الخلف. مثلما تشد باقي العرب.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























