الحرب على إيران في اليوم التالي

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 15 أغسطس 2007 الساعة: 17:16 م

حلت ذكرى إسقاط القنبلة النووية على اليابان في وقت تستعد فيه الولايات المتحدة الأميركية لحرب جديدة على إيران. لم يصدر أي اعتذار عن إسقاط القنبلة التي أهلكت الحرث والنسل. على العكس أبدى وزير دفاع اليابان تفهمه لإلقاء القنبلة على بلاده! وهو ما يذكر بفوكوياما الأميركي من أصل ياباني الذي خرج قبل سنين بنظرية "نهاية التاريخ" والتي تشكل ذروة الانبهار بالمشروع الأميركي. وهو اليوم واحدا من أبرز منظري المحافظين الجدد.

يشعر بوش وفريقه اليوم أنهم يقومون بدور تاريخي كدور أسلافهم في الحرب العالمية الثانية. فلو استمع الأسلاف للمشاعر الإنسانسة والأخلاقيات ضد الحرب، لظلت البشرية تعاني من الأنظمة المارقة في ألمانيا واليابان وإيطاليا. لقد خلصت القنبلة النووية البشرية من أسوأ الأنظمة في التاريخ. وبفضلها عمّ السلام والازدهار في العالم، وأميركا التي ضربت القنابل الننوية ذاتها التي قدمت مشورع مارشال الذي حقق نموا اقتصاديا قامت عليه النهضة الصناعية الأوربية.

لو أنّ اليابان أو ألمانيا أنتجتا السلاح النووي لما تمكّنت أميركا من ضربهما، ولكانا ضمن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن. هل يقبل اليوم لإيران أن تُنتج سلاحا نوويا؟ إنْ تمهل الأميركيون فالإسرائيليون لن ينتظروا إذنا من احد ليضربوا. اليوم تبدو ظروف الضربة ناضجة. فبوش بحاجة لحرب جديدة، والاسرائيليون متحمسون، والمنطقة تشهد استقطابا سنيا- شيعيا، يحول دون وجود رأي عام مساند لإيران في حال الضربة، وحتى لو كان ثمة رأي عام فهو لم يمنع من ضرب العراق.

ثمة حرب على الأرجح، والسؤال متى وكيف وإلى أين؟..

التوقيت يرتبط بالدرجة الأولى بالمعلومات الاستخبارية عن المواقع التي سيتم ضربها، وسيتم محوها عن الوجود بواسطة الضربات الجوية، إلى جنود على الأرض، أو بالاقتصار على قوات محدودة من الأقسام الخاصة التي تعمل خلف خطوط العدو. يذكّر هذا بحديث "الصدمة والرعب" يوم ضرب العراق، فقد تبين أن المزرعة التي اعتقد أن صدام حسين ونجليه كانا فيها لم يكن فيها أي قيادي في الدولة العراقية.

ربما تنجح الضربات في إجهاض المشروع النووي الإيراني لكنها من الصعب أن تقضي على النظام الإيراني الذي لا يمكن التنبؤ بردة فعله. فهو نظام شمولي ينتهي القرار فيه عند المرشد الذي قد يمتص الضربة ويكرر نموذج العراق في ما بعد حرب الخليج الثانية ويدخل في مرحلة حصار مديد، وقد يرد بعنف ويشعل المنطقة. والنفوذ الإيراني لا يمكن مقارنته بنفوذ صدام حسين، العصبية الشيعية تلعب دورا مساندا يمتد من أفغانستان إلى دول الخليج وصولا إلى العراق ولبنان.

في اليوم التالي لبدء الحرب يصعب التنبؤ هل ستشهد الجبهة الإيرانية تفككا وانقساما، كما حصل مع العراق في حرب الخليج الثانية عندما انتفض الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال، أم أن القوميات الإيرانية ستتوحد تحت راية المرشد؟ تماما كما لا يعرف مدى استجابة مراكز النفوذ الشيعي لتعليمات المرشد بالتصعيد. هل ستشتعل الأرض تحت أقدام الأميركيين؟

كما حصل في العراق سيحصل في إيران، لم يكن احد يتخيل المسار الذي اتجه إليه العراق. والأرجح أن يتكرر المشهد العراقي المرعب في إيران مجددا، وهو مشهد يقل بشاعة عن إلقاء القنبلة النووية على اليابان، وعليه لن تجد شعوب المنطقة من يعتذر لها.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : الصراع العربي الإسرائيلي, العراق | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “الحرب على إيران في اليوم التالي”

  1. هلا بيك اخي ياسر …

    اعتقد انه الموضوع شائك لدرجة لا احديستطيعالتنبؤ فيما سيكون …ومن وجهة نظري ان امريكا لن تغامر بالضربة لان لديها بدل الشان شؤون تغنيها فالعراق والارهاب وفلسطين والاضطرابات واسرائيل و ووو.هناك عوامل كثير متداخلة سوف تقلب الشرق على راس ساكينه لو تم القيام بالضربة

  2. لك تحياتي عزيزي ياسر ابو هلالة

    هل مشروع الاسلامي السياسي تضعضع ؟؟؟

    شهد العالم الاسلامي من أدنى مشرقه الى أقصي مغربه ، ودول العربية وغير العربية ، موجة تدين متعاظمة ، اكثر المشاركين فيها من الشباب، ولايتوقف هذا التدين عند حد الممارسة الشخصية لتعاليم الاسلام ومبادئه وشعاره ،بل تخرج من تلك الممارسة الفردية الى ميدان الدعوة والعمل على الاصلاح العام .

    اضافة التصدي لنقد النظم السياسية والاجتماعية القائمة ،انطلاقا من تصور اسلامي لما ينبغي أن تكون عليه تلك النظم ، وتنظم تلك الجماعات نفسها سياسية وتقدم برامج اصلاحية مستمدة من رؤية اسلامية ،ولعل هذا مايقلق كثير من النظم الحاكمة في العالم العربي والاسلامي وهو ما يزيد مخاوف دول دات اهداف استراتيجية للمستقبل الامة (الغربي والاسرائيل) .

    وهذا هو مايطلق عله البعض (الاسلام السياسي) ويرون فيه خطرا على الدوله والمجتمع ،وانحراف بالفهم الديني وتجاوزا لحدود المسموحة بها . ولكن يرى الدكتور احمد كمال ابو المجد ،ان هذه الرؤية وهذا الاحساس بالخطر يعيران عن خلط كبير ويدخلان الامور بعضها في بعض ما يعقد فهم المشكلة ويفوت فرص التعامل الصحيح معها .

    ولك كل الاحترام

  3. مع كامل احترامي لك كصحفي كفؤ وشجاع ،إلا أني عادة ما أسخر من فكر أولئك الذين يتنبؤون بحرب بين أمريكا و إيران…أميريكا حليف لإيران ويلعبان من فوق الطاولة ومن تحتها فكيف سيتحاربان …الأسبوع الماضي التقيا في العراق وشكلا لجنة مشتركة للتنسيق و البارحة زار أحمدي نجاد كرزاي الذي أضحى رمزا للقادة الخونة الذين جاؤوا على متن الدبابة الأمريكية والذي يحرسه طاقم حراسة أميريكي..زاره في كابول ..لوحة مفاتيحي لا تساعدني على الكتابة… باختصار الحرب لن تقوم بين أمريكا ةوإيران ببساطة لأنهما حليفان موضوعيان لبعضهما..

  4. لا اعتقد ان امريكا ستقوم بحرب صديقتها ايران
    منتديات

  5. الأستاذ ياسر أبو هلالة المحترم.

    لا يمكن التنبؤ بما سيكون عليه الحال فيما بعد. هناك من يقول أن التحالف الأمريكي الأسرائيلي الايراني هو تحالف مخفي تشوبه بعض النقاط المعلقة لا يمكن مجابهته بكل تحالفات ( السنة المعتدلين ) على وصف الذئب الأمريكي.

    وهناك من يقول أن الضربة الأمريكية لايران باتت وشيكة قد تطبخ على نار هادئة.

    وهناك من يقول أنه ليس بقدور أمريكا _ في الوقت الحاضر على الأقل _ المغامرة في سيناريو جديد في المنطقة يختلف في جوهره ومضمونه عن السيناريو العراقي.

    من يعلم ؟

    لا أكثر من المرتزقين الأمريكيين المستعدين دوماً لمجابهة أعداء السلام والديمقراطية الأمريكية ………..

    وان كان على السمعة فلا خوف عليها بتاتاً، فهي بالوحل ولن يخجل الذئب من شيء بعد الآن ………..

    وان كان على السلاح فهو موجود في مستودعاتنا ومخازننا العربية ….

    وان كان على المال فبورصات المال والنفط العربية كفيلة بذلك ( رقبتها سدادة ) ….

    وان كان على الرئيس فهو راحل الى الأبد وهي فرصة نادرة لتبرئة ذمته ….

    بقي أن نقول ماذا علينا نحن العرب فعله وأين هو موقعنا من هذا الصراع ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  6. أشكركم جميعا ، وأتفق معكم بالنهاية أن احتمالات الحرب ليست نهائية ، لكن في تجليلي أرجح خيار الحرب

  7. ظل الناس يقولون أن هناك علاقة مخفية بين العراق وأمريكا لذا لن تضرب أمريكا العراق وعندما ضربتها قالو أن هذا تمثيل وعندما أعدم صدام قالو أن هذا شبيه…مضحك جدا ومحزن

  8. الحكمة تقتضي أن يستعد المرؤ لأسوء الإحتمالات : قيام الحرب. وإن كانت فهي ليست نهاية العالم.

  9. المشكلة أن الحرب ان قامت فان من سيدفع ثمنها هو الشعوب العربية البائسة وعلى رأسها شعوب الخليج الأقرب لإيران.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر