رشوة الصحافة في العلاقات
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 20 أغسطس 2007 الساعة: 05:22 ص
العلاقات العامة ورشوة الصحافة ٍ
ياسر أبو هلالة
في برنامج تدريبي انعقد في عمان اشتكى أستاذ ألماني في الصحافة من هجرة الصحفيين إلى شركات العلاقات العامة ، هذا في بلد صناعي غني ، تجد الصحافة صعوبة في منافسة شركات العلاقات العامة . في الأردن الشكوى مختلفة ، فمفهوم " العلاقات العامة " مختلط بشكل لا أخلاقي مع الصحافة . فمن البديهيات المهنية توضيح الفارق بين الإعلان التجاري والخبر المهني . ومع ذلك تكتشف أن صحفيا أو كاتبا يعمل في مؤسسة ويتقاضى منها راتبا مقابل مقالات أو أخبار ترويجية ودون أن يعرف القارئ ذلك .
من حق الصحفي أو الكاتب أن يعمل في أكثر من مهنة ومؤسسة ، كأن يدرس في جامعة ويقدم برنامجا أو يكتب مقالا ، لكن ليس من حقه أن يتقاضى راتبا منتظما من شركة ويكتب عن نشاطاتها وإنجازاتها بل وينحاز لها في خلافاتها مع الشركات الأخرى . والقارئ المستغفل يحسب أن الكاتب أو الصحفي على مسافة واحدة من الجميع . من حق أي شركة أن يكون لها كادر علاقات عامة أو شركة تقدم لها هذه الخدمة ، ولها أن تنفق ما تشاء على برامج الدعاية والتسويق ، لكن ليس من حقها تقديم رواتب سرية لكتاب وصحفيين ، هذه نوع من الرشوة التي لا بد للقوانين من المحاسبة عليها .
بحكم تبدل الإدارات تكشف حجم الرشاوى التي تتلقاها الصحافة ، سواء من شركات أو مؤسسات عامة لا بل من مؤسسات خيرية غير ربحية ! وقد آتت الرشاوى أكلها في تغييب الرقابة والتزوير والدعاية . ثمة تبرير لتلك الرشاوى ، فمن قائل أنها دعم للصحافة في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة . ومن قائل أنها ليست رشوة بل مكافأة مشروعة على جهد سواء استشاري أم ترويجي ، وفي المحصلة هذه دعاية لمؤسسات وطنية لا لجهات معادية .
صحيح أن ثمة رشوة بالمعنى الفج . أي أن يقدم مبلغ محدد مقابل خدمة محددة ، ذلك لا يلغي الرشوة الناعمة ، من خلال رواتب موظفي العلاقات العامة السريين . هذا ليس الشكل الوحيد للرشوة ثمة أساليب أكثر ذكاء تتمثل في دعوات مفتوحة تدفع فيها تذاكر الطائرة والإقامة في الفنادق الفارهة وتغدق الهدايا الثمينة . كل ذلك تقديرا لعبقرية بلا من ولا انتظار مقابل .
ليس صعبا محاربة هذه الظاهرة لو تعاونت المؤسسات الصحفية ونقابة الصحفيين ، على الأقل إصدار ميثاق شرف يلزم بالشفافية والإفصاح في الحد الأدنى . بمعنى أن يعلن الصحفي أنه موظف في شركة لإنتاج الفلافل ، وفي هذه الحال يعلم القارئ أو المشاهد أن حديثه عن الفلافل هو دعاية وتسويق وليس رأيا نزيها . وبخصوص الهدايا تحدد كثير من المؤسسات قيمة رمزية للهدايا مثل ألا تزيد قيمتها على 25 دولارا وما زاد يرفض.
ليس الصحيح أن تكون العلاقة بين الصحافة وأصحاب المصالح عدائية ، الصحيح أن تكون ندية ، فلا يمكن للصحفي أن يقوم بدوره الرقابي والنقدي ، وهو يمد يده .
يروى أن إبراهيم باشا نجل محمد علي عندما دخل الشام وصلى بالمسجد الأموي مر بحلقة عالم الشام سعيد الحلبي وكان بين طلابه مادا رجله . ولم يعر الباشا اهتماما ، فاغتاظ وحار في أمر الشيخ فشاور ، فمن ناصح له باعتقاله وتأديبه ومن ناصح برشوته واستقطابه فاستقر الأمر أن يرسل له ألف ليرة ذهبا ، وعندما وصل رسول الباشا وقدم الهدية للشيخ قال له "عد لمولاك وقل له أن الذي يمد رجله لا يمد يده " . دور الصحافة أن تمد رجلها لا أن تمد يدها.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, إعلام | السمات:إعلام, إصلاح سياسي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 9:35 ص
ياســــر أبو هلالة…
الرشوة مرض اجتماعي مستشر إثر انعدام الوازع الديني في أي مكان .. وانحطاط الأخلاق فيه .. وليس أدل على ذلك من التعيينات التي تجري هنا وهناك بلا أساس مهني وقانوني ..
علينا أن تستغل طاقاتنا في تنقية المجتمع من هذه الأمراض ..
أسأل الله تعالى أن يهدي الناس جميعاً ..
تحياتي الكريمة
أخوك محمود
أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 10:06 ص
الأستاذ الفاضل ياسر،
يوجد في الدول العربية مفهوم خاطيء لعلم العلاقات العامة فهي محصورة في كتابة وإرسال البيانات الصحفية إلى الصحف المختلفة محلية كانت أو إقليمية وهو ما تسميه هذا الشركات بنشاط العلاقات الإعلامية. كما تتولى هذه الشركات تنظيم وإدارة المؤتمرات الصحفية والأنشطة الإعلامية وإنتاج الهدايا التذكارية وإرسال نشرات دورية إلى الشركات المتعاقدة معها تحتوي على التغطية الإعلامية التي قامت بها في فترات زمنية محددة لتدفع الشركات المتعاقدة معها ثمن هذا النشاط.
أما علم العلاقات العامة فهو متطور جدا في الدول الغربية ولا يعني بالعلاقات الإعلامية فقط، ففيه إدارة الأزمات وتوجيه الرأي العام ودراسات سلوك المستهلك والجماعات المرجعية والاتصالات الداخلية إلى غيرها من الأنشطة المختلفة التي تندرج تحت مسمى العلاقات العامة.
ولقد تطور هذا العلم إلى حد الوصول إلى مرتبة الاستشارات الرئاسية حيث أننا قد رأينا رئيسا تنفيذيا لشركة علاقات عامة دولية تنصح جورج بوش بممارسة سياسات قمعية في العراق في بدايات الاحتلال وذلك للسيطرة الفكرية على شعوب المنطقة وتخويفها باستخدام القوة ضدها.
رشاوي العلاقات العامة في العالم العربي خطأ يقع على عاتق إدارة الصحف المحلية حيث أنها لا تمنح الصحفيين الفرصة للإبداع السياسي أو الثقافي ولا يزال معظمها ينشر ما يرغب القاريء العادي بقراءته. كما أن الصحف العربية مبنية على أسس سياسية بحتة ولم يصل معظمها بعد إلى درجة المقاربة مع المنظور العملي لإدارة الصحف مما يؤدي في المحصلة إلى خفض أجور الصحفيين (في الصحف المقرؤة)، مما يضطر الصحفيين إلى البحث عن موارد رزق أخرى والاستفادة القصوى من مواقعهم الإعلامية.
كما يقع الخطأ على شركات العلاقات العامة التي حددت مسؤولياتها وأنشطتها بالعلاقات الإعلامية والرشاوي بهدف تحقيق الربح السريع وليس لتغيير ثقافات في المجتمع.
المصيبة الأكبر في أن البيانات الصحفية لها مصداقية عند القاريء العادي حيث أن الإعلانات المدفوعة تفقد مصداقيتها عند القاريء لمعرفته بقيمة شرائية معينة، أما ما يكتب ضمن سياق التحرير، فهو عمل صحفي بحت.
أما أن يكون دور الصحافة أن تمد رجلها عوضاً عن مد يدها، فهذا شأن فيه جدل، حيث أن مد الرجلين يمكن أن يُفهم على أنه رفع أو ضم أو حتى جر للجسم الممدودة رجله.
شتان بين ازدهار حضاري في الأزمنة الغابرة المولّد لرخاء فكري وسلطة رابعة حقيقية وبين السياسات القمعية الاقتصادية في الوطن العربي التي تمنع التفكير بأبسط الطرق للتغيير، فالتجويع المتعمد مناقض للحرية الفكرية والإبداع.
وائل
أغسطس 20th, 2007 at 20 أغسطس 2007 4:14 م
كاني بك تلمح الى بعض الكتاب الذين اصبحوا اسماء لامعة في عالم المال والاعمال والسياسة ويقبضون مقابل ما يروجون له
حسبنا الله ونعم الوكيل
اللهم لاعيش الا عيش الاخرة
أغسطس 21st, 2007 at 21 أغسطس 2007 5:55 م
الزميل ياسر
صدق أو لا تصدق
من الأردنيين صحفيين أفذاذ، ويحترمون المهنة ويؤدون دورهم الرقابي والنقدي على أكمل وجه،حتى لتظن أننا نتفوق على حرية وأمانة الصحافة في أمريكا نفسها
ومنهم للأسف من يشوهون صورة الصحفي الأردني ويحولونه الى متسول(اطعم الفم،يستحي القلم)
أكتوبر 10th, 2007 at 10 أكتوبر 2007 3:11 م
الزميل ياسر
أسعد الله أوقاتك
قرأت المقال كاملا على غير عادتي ؛ مقال رائع و أثناء قرائتي له تبادر لذهني ما هو ألعن من الشركات ألا و هو تلميع الشخصيات التي تدفع و تدعم من تحت الطاولة و على الأغلب فهم من رجال الإعلام لا سواهم فأي ميثاق شرف هذا!
أؤكد لك إن تم العمل باقتراحك فلن يعمل بالميثاق سوى الأغبياء ليكن بذلك بابا أوسع للخبثاء لمتابعة العبث و الاستهتار بعقلية القراء الكرام
أشكرك عزيزي
وفقك الله
يناير 7th, 2009 at 7 يناير 2009 7:13 م
الاخ ياسر
اؤيدك