الحزب الجمهري الأميركي والانتخابات الأردنية

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 6 أيلول 2007 الساعة: 13:25 م

ياسر ابوهلاله [2007-09-05]
لا يمكن فصل أي دراسة عن ممولها ، ليس لأن من يدفع للزمّار يحدد بالضرورة اللحن المطلوب بل لأن الأمانة العلمية مع القارئ تقتضي ذلك. وحسنا فعل الدكتور موسى الشتيوي في المركز الأردني للبحوث الاجتماعية عندما وضع على غلاف الاستطلاع الذي أجراه حول الانتخابات البلدية بكل فخر أنه مدعوم من "المعهد الجمهوري الدولي"، وإن كان الأفضل لو أوضح للقارئ أن المعهد أحد أذرع الحزب الجمهوري الحاكم في الولايات المتحدة الأميركية.

كان يتوقع من الحزب الجمهوري الغارق في مستنقعي العراق وأفغانستان والداعم لإسرائيل بلا حدود والمشتبك مع العالم العربي والإسلامي منذ الحادي عشر من سبتمبر أن يدرس تأثير سياساته على الناخبين، خصوصا في العراق وفلسطين فالناخب الأردني في هذين الملفين متضرر بصورة مباشرة مما يقترفه الرئيس جورج دبليو بوش والفريق الجمهوري الحاكم .

الاستطلاع لا علاقة له بذلك، لا ناخبين ولا مرشحين، فحتى لو كان الناخب والمرشح يحكمهما العامل العشائري بدرجة كبيرة كما خرج الاستطلاع فهذا لا يعني أنه لا آراء سياسية لهما. ولنا أن نتخيل مرشحا أعلن دعمه لسياسات الحزب الجمهوري في العراق هل كان سيحصل على إجماع عشيرته؟

الأهم من ذلك هو من لم يصوتوا. فكل الحكومات الأردنية تشتكي من الأكثرية الصامتة، وهي تمثل أعلى درجات الإحباط وربما الاحتجاج، الاستطلاع اقتصر على من توجهوا للانتخاب، ولم يكتف بذلك بل تعامل مع الأرقام الرسمية المعلنة للمصوتين على رغم تشكيك المعارضة فيها. وهي أرقام تفوق ما عرفه التاريخ الأردني من نسب التصويت (لعل ذلك عائد لتغيير سن الانتخاب والسماح للعسكريين بالانتخاب وغير ذلك). علاوة على ذلك لم يدرس الاستطلاع متغير الانسحاب (علماً بأنه نُفّذ يوم الاقتراع). بمعنى لم يسأل عينة عشوائية إن كانت استجابت لنداء المقاطعة أم لا؟

لم يدرس الاستطلاع ذلك بل تبنى الرواية الرسمية لانسحاب جبهة العمل الإسلامي وتتلخص بأن الانسحاب جاء بسبب تراجع الحزب، هذا اتهام يصلح أن يصدر عن خصم لا من باحث أكاديمي؟ يقول الباحث في الخلاصة :"ان احتساب عدد الأصوات في الساعة العاشرة صباحا والواحدة ظهراً يوم الانتخاب وذلك حسب نتائج الاستطلاع في هذه المقرات الانتخابية، يشير إلى تراجع نتائج معظم مرشحي جبهة العمل الإسلامي أمام منافسيهم من مرشحي العشائر والمستقلين بفوارق شاسعة خاصة في دوائر البارحة /اربد وقصبة مادبا والرشيد/الرصيفة حيث يعتبر تواجد الجبهة فيها قويا… فمن الممكن ان تكون هذه النتائج الضعيفة قد اسهمت في قرار جبهة العمل الإسلامي الانسحاب عند منتصف الانتخابات احتجاجا على ما وصفته بعمليات تزوير من قبل الحكومة… كما يمكن كذلك تفسير هذه النتائج بانه تراجع للدعم "الإسلامي" في مواقع اعتبرت تقليديا قلاعاً حصينة لجبهة العمل الإسلامي…" وقارئ الاستطلاع يحتاج إلى درس في علامات الترقيم هل النقاط الثلاث علامة حذف؟ أن كانت كذلك فما هو المحذوف وإن لم تكن كذلك فماذا تعني؟ خصوصا أننا نتحدث عن آراء سياسية في غاية الحساسية.

وما لم يتوقف عنده الاستطلاع أن المرشح المدروس في البارحة على سبيل المثال والذي تحصل على إجماع ودعم عشائريين لم يفز ( عبدالرزاق بني هاني حصل على 72.6 في المئة بداية اليوم وآخر اليوم حصل على 70 وعبدالرؤوف التل الفائز الرسمي حصل على على 8.1 في المئة صباحا و10.4 مساء؟ انظر الاستطلاع صفحة 20) وكان حريا بالباحث أن يقارن نتائج الاستطلاع بالنتائج الرسمية . الأغرب من ذلك أن نتائج نبيل الكوفحي زادت بعد انسحابه من الانتخابات وهو أمريستحق الدراسة ( في الصباح كان بحسب الاستطلاع 14.5 وبعد الانسحاب في المساء ارتفع إلى 17.6؟)بني هاني شارك الإسلاميين اتهاماتهم للحكومة وبلهجة أقسى وهي اتهامات اكتفى الاستطلاع بتوثيقها في "الخلفية" : "وخلال الساعات الأولى من بعد ظهر يوم الانتخابات، أعلنت جبهة العمل الإسلامي عن انسحاب مرشحيها الـ 33 من مختلف المناطق احتجاجا على ما وصفته بالتزوير من قبل الحكومة. فقد اتهمت الجبهة الحكومة الأردنية بتجنيد أفراد الجيش للتصويت أكثر من مرة لصالح مرشحين موالين للحكومة حيث تم نقلهم بباصات بملابس مدنية من مركز اقتراع لآخر، ويجدر الذكر انه تم السماح للعسكريين لأول مرة بممارسة حق الانتخاب بموجب القانون الجديد."

الخلاصة التي توصل إليها الباحث وهي "تراجع" حزب جبهة العمل بناءاً على حساب أصوات الساعة 10 صباحاً والواحدة ظهراً هي بالضرورة تعكس تقدم المرشحين الذين قالت جبهة العمل الاسلامي أن العسكريين صوتوا لهم منذ الصباح الباكر. وإن لم تصح ادعاءات الإسلاميين فعلى الأقل لم تدرس أصوات من استجابوا لنداءات الانسحاب وهم أنصار حزب جبهة العمل الإسلامي .

بقي سؤال بسيط لو أن حزب جبهة العمل الإسلامي - وهو حزب أردني بالمناسبة – مول استطلاعاً هل كان سيحتفى بنتائجه كما الحزب الجمهوري ؟ هذا لا يمنع جميع الأحزاب الأردنية وغير الأردنية من تمويل دراسات واستطلاعات نزيهة تماما كالانتخابات .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, حركات إسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “الحزب الجمهري الأميركي والانتخابات الأردنية”

  1. استنتاج قيم

    شكرا لك

  2. الأستاذ ياسر ..

    أسجل إعجابي بما خط قلمك .. وتعجز كلماتي أن تعطيك حقك فبارك الله فيك.

    خالفص الود

  3. وفقك الله ..

    .

    .

    تسجيل متابعة لمدونتك

    .

    .

    اما انت فأعرفك جيدا

    ياسر ابوهلالة …الجزيرة..عمان

  4. شكرا للتعليق توفيق ونورة صحفي متابع، وعاطف الفرايه ، المومني ، هشام غانم ومن فاتني ذكرهم .

    أشكر كل من يعلق , ولكن لأسباب فنية ولانشغالاتي لا أرد إلا مضطرا . فأحيانا لا كون التعليق مدرجا عند كتابة ردي فأتجاوزه ، وأحيانا أقدر أن أجيب على الأولى فالأولى .

    الكتابة قطعا لا تعني الإحاطة . كل مقال يضيئ زاوية صغيرة . وهو يتراكم مع ما سبقه ويفتح الطريق للاحق . سأكتب مفصلا عن الإخوان والأميركان . ولكن أنصحك بالعودة إلى مقالين نشرا في مدونتي وفي الغد عن هذا الموضوع وستجد فيه إجابة شافية .

    أنا ألتقي مع كل السياسيين اختلفت أو اتفقت معهم . المحظور الوحيد فقط هو الإسرائيليين . لم ألتقهم ولن ألتقيهم ، لأني لن أفرط بسلاح التطبيع .

    ولو عدت لمدونتي لعرفت أني قبل عام تقريبا كنت في أميركا ، وقد التقيت باسوأ أنواع المحافظين الجدد . أنا صحفي وكاتب هذه المهنة تتطلب انفتاحا تاما على الآخر . ولولا الصراع العربي الإسرائيلي لما كان ثمة تطبيع ومقاومة للتطبيع .

    لا أدافع عن الإسلاميين ” دائما ” ولكن ثمة من يعاديهم دائما . وأنا لا أعتقد أن قرائي يقفون معي دائما زكثيرا ما يختلفون معي .

    بالنسبة لغانم ، لمعلوماتك أنا أعرف موسى الشتيوي شخصيا ، وليس بيني وبينه عداوة ، بل دعاني لإحدى مؤتمراته وشاركت مجانا ! وطلب مني لاحقا كتابة ورقة واعتذرت . وشاركت معه في مؤتمر في الخارج . وعندما اختلفت معه في مسألة علمية تجاهل ذكر اسمي مع أن ذلك مجاف للبحث العلمي والعقلانية . المسافة بين اللقب الأكاديمي والعقلية البدائية المتخلفة ليست دائما بعيدة .

    منذ أكثر من عقد وأنا أكتب عن الاستطلاعات متفقا ومختلفا ، وللمرة الأولى أواجه هذا الأسلوب ” الحضاري ” في الاختلاف ، وكان الله في عون الطلاب المحصرون بين جدران المحاضرات ولا يجدون من يفزع لهم في فضاء الإنترنت .

    آتيا رد على التعليقات في موقع وكالة عمون :

  5. PLEASE!! STOP SPEAKING OF THE JORDANIAN SILENT MAJORITY. THERE IS NO SUCH THING.

    THERE IS A SILENCED MAJORITY. THEY ARE JORDANIAN-PALESTINIAN AND THEY ARE MARGINALIZED IN THE PARLIAMENT AND EVERY ASPECT OF LIFE



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر