بوش في العراق: إنجاز من الجثث…!
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 17 حزيران 2006 الساعة: 13:06 م
الزاوية المقابلة لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن انتصبت لافتة عبارة عن عداد يحصي عدد قتلى الجيش الأميركي في العرق. الخبير في المركز لا يحتاج للدخول على موقع الجيش الأميركي لمعرفة الرقم. ينظر من الشباك يوميا فيعرف العدد الذي وصل، عشية زيارة بوش المفاجئة للعراق، إلى 2465 ناهيك عن أضعاف ذلك من المصابين والمشوهين جسديا ونفسيا، فوق ذلك 300 مليار دولار أنفقت، مقابل ماذا؟!
سؤال يشغل الأميركيين سياسيين وخبراء. وإن كان الساسة الذين تورطوا في الحرب قادرين على رؤية الإنجازات من خلال الغرف المحصنة في المنطقة الخضراء فإن الخبراء والباحثين غير معنيين بتخيل انجازات موهومة. فالحقيقة التي لا تغيب عنهم أن أميركا "مرهقة ومتعبة في العراق" حتى لو زارها بوش عدة زيارات مفاجئة ومن قبله بلير.
بوش يزور العراق اليوم لسبب؛ وحيد إبراز المنجز الكبير: قتل أبو مصعب الزرقاوي. وهو إنجاز سبقه قتل عدي وقصي. واعتقال صدام حسين الذي سيغدو جثة بعد تنفيذ حكم الإعدام المتوقع. جثث تحتل صدارة المسرح لاعبة دور البطولة، من دونها جثث آلاف من الكومبارس بعضها يحظى بتوثيق كاميرا وجلها يمر بلا توثيق ولا عد.
الأميركيون إجمالا غير متابعين لما يحدث في العالم وهم, باستثناء ذوي الجنود, لا يشعرون بالمعاناة اليومية, مع ذلك بعد كل هذه السنوات لا يحتاجون لكثير من المتابعة لمعرفة سخافة حجج شن الحرب وكارثية الإنجاز. وإن كان ذلك لا يدفعهم إلى الخروج في الشوارع مطالبين بسحب القوات الأميركية.
غير أن دولة مثل أميركا لا تنتظر خروج الناس إلى الشوارع. المؤسسات البيروقراطية عسكرية أو مدنية أو الإعلام أو مراكز الدراسات لا تعمل على تزيين ما يخطر ببال الإدارة. هي تفكر بجدية أين مصلحة أميركا وهل الإدارة في الاتجاه الصحيح. الواضح أن الإدارة لم تكن في الاتجاه الخاطئ كما هي الآن.
بعد الحادي عشر من سبتمبر لام المسؤولون الأميركيون أنفسهم لأنهم كانوا يعملون منذ عشرات الأعوام على إدارة الأزمة لا على حلها. فخاضت أميركا حربين في أفغانستان والعراق، وأكثرت من الحديث عن الإصلاح في العالم العربي. وإن نجحت في تدمير نظامين (وربما بلدين!) وزعزعت أنظمة مستقرة إلا أنها لم تتمكن من بناء البديل. وهو ما يدفع أميركيين إلى القول إن التوجه إلى حل المشاكل بدلا من إدارتها صحيح ولكن "ليس كل مشكلة قابلة للحل، وليس كل مشكلة قابلة للحل الآن".
الرئيس بوش يعلم أنه نجح في التدمير لكن لم يبن شيئا. حتى القصور التي يتصافح فيها مع رئيس الوزراء العراقي هي من تركة صدام حسين. وإن كان العراقيون ينعمون بأمن بلا حرية في عهد صدام فهم اليوم بلا أمن ولا حرية. وسط تراجع مستوى الخدمات بشكل غير مسبوق حتى في عز أيام الحصار. لكن ما يعزي بوش وأنصاره أن المهمة لم تنته بعد، وأن تدمير الأوضاع الخاطئة شرط لتعمير البلاد.
الصورة خارج العراق تبدو أسوأ، فالذين علقوا آمالا على تدخل أميركي لإسقاط أنظمة مستبدة خاب ظنهم، فالناس تفضل الاستقرار والاستبداد على الفوضى والديمقراطية (أو ما يسمى بالديمقراطية!). ناهيك عن عجز أميركي يمكن ملاحظته في التعامل مع إيران وسورية. فأميركا لا تستطيع إرسال مزيد من الجنود بعد غرقها في المستنقعين العراقي والأفغاني.
بوش في زيارته المفاجئة حذر من تدخل إيراني في العراق، وهو يعلم في المقابل أن إيرانيين يتمنون عليه أن يتدخل في بلادهم كما تدخل في العراق. لعل الاسم البارز منهم هو حفيد الخميني نفسه الذي يقول للأميركيين إنهم سيستقبلون كمحررين. ماذا سيقول لهم حفيد الشاه إذن؟ مهما قيل للأميركيين فهم يدركون تماما بعد ما حصل في العراق؛ فكراهية الأنظمة المستبدة لا تعني بالضرورة محبة الأميركيين. ولديهم من الاستطلاعات ما يكفي ليعرفوا بعد كل هذه السنوات كم يكرهوننا وأين يكرهوننا، لكن السؤال المفتوح حتى اليوم لماذا يكرهوننا؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























