المحاكم الإسلامية: نعم طالبان في أفريقيا…

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 20 حزيران 2006 الساعة: 12:29 م

الذين يأسفون على منع الموسيقى في الصومال عليهم أن يدلونا على دور الأوبرا التي كانت تتطلب حجز مقاعدها قبل أسبوع من شدة الاكتظاظ. أقل من ذلك كم عدد الصوماليين الذين يملكون أجهزة تسجيل وحتى لو ملكوها فكم عدد البطريات التي يمكن امتلاكها لتشغيل الأجهزة في ظل انعدام الكهرباء.

أيا كانت إجابات المتابعين للشأن الصومالي فهي لا تعني الصوماليين كثيرا. فالناس كانت تسمع أزيز الرصاص ودوي القنابل وافتقدت ضرورات الحياة من أمن ومن طعام ولم تجد وقتا للتعليم أو الترفيه. والصومال إذ ينقاد للمحاكم الإسلامية يكرر تجربة الأفغان مع طالبان. فهو يرى في المحاكم وإن اختلف بعض الصوماليين مع تفسيراتها المتشددة مخرجا من حال الفوضى والدمار التي فرضها أمراء الحرب.

النفاق الدولي في أفغانستان يتكرر في الصومال اليوم. فعندما كان الإنسان الأفغاني يقتل في الطرقات وتغتصب النساء على يد أمراء الحرب لم يكن ثمة داع للتدخل، وعندما فتكت به المجاعة بسبب الجفاف لم يشاهد الناس المناظر المؤلمة التي نقلها تيسير علوني إذاك. كل ذلك لا يهم قياسا بمنع الموسيقى!

في الصومال تم شواء الأطفال على يد الجنود الشقر الذين جاءوا من وراء البحار(الصور بثها تلفزيون إيطالي)، وفي الصومال مجاعة تلد أخرى، وفي الصومال حرب أهلية لا يستفيد منها غير أمراء الحرب الذين سموا أنفسهم تحالف السلم ومكافحة الإرهاب. الإنسان الصومالي مثل أي إنسان تحركه غريزة البقاء وهو إذ ينقاد للمحاكم الإسلامية فلأنه يعلم أنها أحرص على حياته من غيره.

الغريزة لا تتحرك وحدها، الدين يلعب دورا لا يقل عنها. فالإسلام جوهر الهوية الصومالية وهو القاسم المشترك الأعظم الذي يوحد الصوماليين. وفي المخيال الشعبي لدى الصومالي إقليم أوغادين المسلم الذي اقتطعته إثيوبيا يوم كانت إمبرطورية. ولا يغيب عن المخيال أن أثيوبيا نفسها يشكل المسلمون زهاء نصف سكانها.

التدخل الأثيوبي في الصومال لعب بالنار، وقد يرتد إلى أثيوبيا نفسها. وهو لن يدحر المحاكم الإسلامية وإنما سيشعل الحرب بين البلدين اللذين أنهكتهما المجاعة. على المجتمع الدولي أن يخجل من نفسه ويقدم كل الدعم للمحاكم الإسلامية، فهي الجهة الوحيدة التي لم تشارك في الحروب الأهلية. الدعم ليس بأطنان السلاح وإنما بأطنان الغذاء والدواء.

أما الاتهامات بإيواء عناصر من القاعدة فهذا لا يبرر تدمير شعب. خصوصا بعد أن اعترف الأميركيون أنفسهم بتضليلهم في شأن امتلاك العراق لأسلحة تدمير شامل وإيواء عناصر من القاعدة. وإن استمرت السياسة الدولية تجاه الصومال كما هي اليوم فإنه سيغدو، كما العراق، مركز إنتاج وتصدير لعناصر القاعدة.

القاعدة ليست قوات مشاة البحرية الأميركية القادرة على الوصول إلى أي نقطة في العالم، إنها فكرة عابرة للحدود في حال وجود الظروف الملائمة لانتشارها. وفي الصومال اليوم تتكرر تجربة طالبان وما هيأته من ظروف لانتشار القاعدة.

لكن من المستبعد أن يكرر الأميركيون أخطاءهم في الصومال، وسيعمدون إلى التفاهم مع المحاكم الإسلامية، وإن فشلوا فسيخوضون معركة بالوكالة عبر أثيوبيا ومن تبقى من حلفاء لأميركا في الصومال. في الأثناء يمكن إسقاط مساعدات إنسانية عبر الطائرات تتضمن طعاما مغلفا بأعلام أميركية. وللحريصين على الموسيقى في الصومال يمكن إرفاق أجهزة تسجيل إم بي 3  صغيرة الحجم مزودة بموسيقى موزارت. المهم تزويد كيس المساعدات بعدد بطاريات كاف.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “المحاكم الإسلامية: نعم طالبان في أفريقيا…”

  1. اخى العزيز اتمنا ان تكون رسالتك واضحه دون اللف والدوران 00 اين تريدهم ان يذهبون ان كنت تقصد الامريكان فهم مجموعه من الناس اجتمعوا من كل ارجاء الارض منهم عرب وغيرهم وكانت امريكا 00 كذلك الاردن واكثر الدول العربيه بقى ان نعرف ان فبسطين هى البلد الوحيد الذى انشلئه اهله وهذا غير معادلة العالم فلذلك كان اليهود وكانت دولتهم 00 التى لن تدوم وهذا ما نعرفه جميعا وذكر بكتاب الله

  2. مجيد البرغوثي قال:

    المأساة في هذا الزمان تنتقل بطرق خفية ومعلنة .. من فلسطين الى العراق الى لينان الى سوريا الى دارفور الى الصومال الى سواها .. ماساة تفوق مآسي الاغريق .. ولكنها لا تلهم احدا على ابداع مسرح تراجيدي عظيم، بل اصبحت الاحداث نفسها مسرحية تراجيدية عظيمة في مسرح كبير يسمونه الشرق الاوسط .. والعرض مستمر .. بدون اوبرا عظيمة ولا اعنيات عظيمة .. بل بمعنين ومعنيات يرقصون اكثر مما يغنون والجنازات تمر .. بلا نهاية .. ماساة من اللامعقول في مسرح الوطن العربي سابقا .. الشرق الاوسط المتطرف حاليا .. ولغز المسرحية وعقدتها الريسية معروفة تماما .. تتلخص بكلمة واحدة هي اسرائيل.

  3. هل يمكن أن تسنح لك الفرصة لتنصف الطالبان كما سنحت لك الفرصة لعمل الطريق إلى بغداد ، وكذلك الحال بالنسبة للمحاكم الإسلامية أظن مثل هذه الأعمال ستزيد لك رصيدك المهني والشخصي وحسب النية ربما رباني كذلك مع تحياتي وتقديري لقلمك العقلاني



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر