هيئة شباب كلنا الأردن والديموقراطية الداخلية

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 19 أيلول 2007 الساعة: 10:16 ص

      في قصر المؤتمرات في البحر الميت لم تكن تشاهد وجوها متغربة   كالتي تشاهدها في بعض عمان ، الشباب والشابات يشبهون الأكثرية الساحقة من المجتمع ، ولا تبدو عليهم ملامح التطرف في المظهر . وعلى ما يبدو فإن التوزيع الجغرافي على محافظات المملكة بنسب عددية متساوية ( نحو ستين لكل محافظة )  أعطى الاجتماع – ولو من حيث الشكل – ملامح الناس العاديين .

        أكثرية الحاضرات كن محجبات ، وعلى الطاولة التي تصادف جلوسي عليها ، كانت طالبة محجبة تصر على حمل الشوكة باليمين التزاما بإحكام الدين، مع أنها كانت تتحدث عن مشاركتها في رحلات خارجية بعيدة في أنشطة شبابية . الملامح الخارجية التي ترصدها في سويعات قليلة في البحر الميت لا تكفي للحكم على التجربة التي مضى عليها شهور ثمانية .

           في الحوار يمكن استكشاف بعض ما في داخلهم ، فبعد تلقي هؤلاء الشباب لدورات في مهارات الاتصال وانخراطهم في جلسات عصف ذهني  تتوقع أن يسهم ذلك في تطوير فكرهم السياسي. يحصل هذا مع بعضهم ومنهم من لا يتغير . تسألهم عمن سينتخبون في الانتخابات النيابية المقبلة ، يجيبك شاب أنه بانتظار قرار العشيرة ، وهو ملتزم به ، لكن آخر يرفض الالتزام والدور العشائري  ولكنه لا يستطيع المجاهرة بذلك . وثالث من البلقاء قال أنه من الآن يعمل لصالح مرشح من غير طائفته مع أن من خؤلته الأقربين من ترشح .

      تسأله لماذا ؟ يجيبك بأنه كان وزيرا سابقا  ويعرف مخاطر التخاصية وسيتمكن من حماية حاجاتنا ومواردنا . ترد عليه أن الوزير من المعروفين بعملهم في برامج التخاصية ، يرد عليك بأنه ليس ضد التخاصية بالمطلق لكنه ضد التهور في تطبيقها وعدم مراعاة مخاطرها .  حاضرو الاجتماع يعكسون الشباب الأردني فالمؤثرات عليه متعددة ومتناقضة . وفي الاجتماع كان خليط من منتجات تلك المؤثرات .

      هل الهيئة في الشهور الثمانية كانت واحدة من المؤثرات ؟  يصعب الإجابة بنعم . فمع أن عدد أعضائها بلغ سبعة وعشرين ألفا وهي نسبة نمو لا تجدها في تنظيم شبابي في العالم . إلا أن من تقابلهم من أعضاء الهيئة  لا تظهر عليهم مؤشرات هذا النمو المتسارع في العضوية .  فهم لا يعرفون عن الهيئة وإدراتها كثيرا ، ولا يشاركون في أنشطتها إلا تلك الاحتفالية التي يستدعون إليها .

    شاب من البلقاء قال لي أنه عبأ طلبا وانتسب منذ ثمانية شهور ، ولا يعرف من يومها عن الهيئة شيئا إلا دعوته لاجتماع البحر الميت . سألته عن العلاقات داخل المحافظة فقال أن ثمة منسق لا نعرف من عينه ولا ماذا يفعل . محمود من الكرك كان أشد قسوة قال أننا اجتمعنا ووضعنا ثلاثين هدفا واختصرناها لخمسة عشر وكان أولها محاربة الواسطة والمحسوبية . ولكن الهيئة اليوم أكثر ما تعانيه الواسطة والمحسوبية !

      تفتقر الهيئة للشفافية والديموقراطية في آليات عملها . فاختيار الأعضاء وتعيين المنسق والتنسيب بالسفرات والامتيازات لا يتم يصورة واضحة للأعضاء . وبحسب ناشط في الهيئة فإن بعضا ممن يدخلونها  يتطلعون لتحقيق امتيازات والبحث عن وظائف مروموقة . فوق ذلك لا تشهد الهيئة أي آلية انتخابية في مواقعها .

       هل يمكن بناء مؤسسة شبابية  بدون شفافية وانتخابات ؟ هذا ما يمكن رصده في الهيئة . فهي تبدو محاولة " تدريبية تعليمية "  تعتمد على التحكم في الشباب لا الاحتكام إليهم تماما مثل المدرسة والجامعة . محاولة كهذه من الممكن أن تنجح في مبادرتها في تأمين منح للطلاب المتفوقين  ، وقد أعلن عن مكرمة ملكية في نهاية اللقاء ، وليس صعبا إنجاز " الهوية  " التي تمكن الشاب من الحصول على خصومات في الشراء والنقل وبطاقات الهاتف . وسيكون متاحا لآلاف الشباب المشاركة في دورات الحاسوب ومهارات الاتصال .

          تلك الممكنات تقوم بها الهيئة ، تماما كما تقوم بها وزارة الشباب ووزارة التربية والتعليم والجامعات . من الخطأ أن تدخل في منافسة معهم ، فالعمل على بناء ست مقرات للهيئة تبذير لا داعي له . ثمة مئات المراكز تصلح لأنشطتها ، المدارس والجامعات والأندية  والبلديات .

       

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

9 تعليق على “هيئة شباب كلنا الأردن والديموقراطية الداخلية”

  1. يسلم ثمك . . . حكيك جواهر

    بس مين سامع ؟؟؟؟؟

  2. كلام جميل اخ ياسر

    ما بني على باطل فهو باطل اذا كان الاساس كما ذكرت غير ديمقراطي فسيكون البناء كذلك

    بنظرتي المتواضعة انه ان لم تتغير القوانيين المعتمدة في الانتخابات فسوف تبقى الامور على ماهي

    ان لم يتغير الاسلوب في تعامل الجامعات مع الطلاب فنحن في تراجع الى الاسوء، فالامر في المدى المنظور كارثي، السنة القادمة ستكون السنة العاشرة على قانون التعيين في الجامعات الذي اريد قوله ان الجامعات افرزة عشرة دفعات من الطلبة لم تر من العمل النقابي السياسي في الجامعات شيْ، الوضع ان استمر ينذر بمسؤوليين قادمين لا يففهون من العمل الديمقراطي شيْ واشكرك مرة اخرى

  3. عزيزي ياسر

    مدونة جميلة ومناضلة كالسلالة التي تنتمي إليها،

    مهدي مصطفي

    رئيس القسم السياسي مجلة الأهرام العربي

    شاكرا لك لو مررت على مونتي تنداري

  4. استاذ ياسر اولا شكرا على الموضوع المتغلغل الى العمق وبدون مجاملة احد ولكن يا سيدي من غير الممكن ان يكون في الاردن ديمقراطية مادامت مقاليد الامور كلها بيد شخص يقيم في القصرر الملكي وهذا الشخص نفسه مقاليد امره بيد الغرب كسائر حكام العرب….فهل نغير ساكن القصر ام نغير نظرة الغرب الينا ام نشعل الحرب…

    لن يكف التصفيق…ومعذرة لاني لا استطيع ان اسرق حقيبة دبلومواسي لكي اتحدث بلغة اقل ملوحة…..ارجو ان يتسع صدركم لي وان شئت احذف التعليق ولكنها تبقى الحقيقة واذا لم تصدق قف في احدى الساحات العامة وانتقد الرجل الذي تعرفه…

    شكرا

  5. سعيدة بزيارة مدونتك اخي العزيز ياسر ابو هلاله وسعدت اكثر لقراءة مواضيعك .وكم يشرفني زيارتك لمدونتي

  6. الطفيلي الملثم قال:

    كنت متفائلا عندما سمعت عن هذه الهيئة ولكن ما أن قرأت تعليق الأخوة الأعضاء في الهيئة والعقلية البدائية التي ما زالت تورث للأسف فأنني استذكرت عندما كنت جامعيا في الجامعة الأردنية وتحديدا” في أوائل التسعينات ما كانت تعانيه الحركات الطلابية الناشئة في حينها ….لا أريد أن أذكر أسم هذه الحركة التي كانت ترفع شعار الوطن ….أن الأعضاء كانوا يعانون من مرض ( الاستوزار) المبكر تخيل ذلك …؟

    أتوقع أن المرض ما زال ينخر فينا لغياب القدوة ……….

    رحمك الله يا وصفي التل ….

  7. أخ ياسر

    أثمن عاليا تواصلك مع الشأن المحلي وضربك على أماكن الوجع على الدوام عله يكون في ذلك المساهمة في الاصلاح المنشود خاصة عندما يكون من قبل إعلامي بمثل وضعك وتأثيرك.

    أخي الكريم ، أرجو هذه المرة التكرم باجابة طلبي لزيارة مدونتي حيث هناك يدور حوار ساخن ولكن أرجو منه ثمرة ، أرجو منك تشريفنا بالزيارة لإثراء هذا الحوار برأيك وخبرتك التي لا أشك أنها لديك بخصوص موضوع ذلك الحوار.

    وتقبلوا وافر الاحترام

  8. دونتك جميلة ورائعه ياسر اتمنى لك التوفيق ولي زيارة اخرى بإذن اللة.

  9. للأسف أرى انك تحاول تشويه صورة مشروع وطني بدون الاستناد الى الادلة ومن النظرة الولى , وهذا هو من قبيل الحكم السريع وغير المبرر



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر