في ليلة القدر : ليس خلاصا فرديا

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 11 تشرين الأول 2007 الساعة: 02:11 ص

لا تسمح الحال الاقتصادية لأكثرية الناس في الأردن بالسياحة ، فهي رفاهية لا تسمح بها المداخيل المتآكلة . هذا لا ينطبق على رحلات العمرة ، والتي غدت في رمضان تتطلب " كوتا " مثلها مثل الحج . وقد ضجت المكاتب المتخصصة برحلات العمرة بالشكوى عقب اعتذار السفارة السعودية عن منح تأشيرات لآلاف الأردنيين . ومن فاته آداء العمر تمكن من إحياء اليلة في مساجد عمان التي تحولت إلى مشهد يشبه الحرم المكي .

          للحائرين في تفسير قوة الدين في المجتمعات الإسلامية  دراسة ومتابعة حال الناس في ليلة السابع والعشرين من رمضان . لا تنام الناس  ، تجد الشيخ الطاعن في السن والطفل الصغير  رجالا ونساء من كل الطبقات  يلهجون في الدعاء  نشدانا للخلاص . لا النجاة من النار والاستغفار من الذنوب فحسب وإنما انعتاقا وتحررا  في فلسطين والعراق .

         دع عنك ما يقال في أروقة السياسة ، الرأي العام هو ما عبر عنه إمام الحرم المكي وأمَن عليه أكثر من مليويني حاج يشكلون عينة ممثلة للعالم العربي والإسلامي. ضج الحرم الذي ازدحمت أسطحه والطرق المؤدية إليه تدعو بالنصر "للمجاهدين في فلسطين" على أعدائهم من "الصهاينة المجرمين "  والدعاء بحفظ المسجد الأقصى وحقن دماء المسلمين في العراق .

               هذا في الحرم المكي الذي تبث الصلاة فيه على الهواء ويشاهدها الملاين في العالم وترصدها مختلف الدوائر . أما في المساجد الأخرى فكان الدعاء أكثر تفصيلا وحدة. فالناس تعتبر نفسها أمة واحدة  وترى أن من يعتدي على جزء منها يعتدي عليها كلها وفي هذا التصنيف يصعب التفريق بين إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية .

           تنشد الناس خلاصا عاما ، تشكل القضية الفلسطينية أساسه . هذا الخلاص لا يتم بمؤتمر الخريف ولا مؤتمر الشتاء ، يتم بشعور المليار ونصف المليار مسلم أن  الظلم رفع عن أهلهم ومقداساتهم . وهو ما ينطبق على العراق وأفغانستان وباقي القضايا .وفي نفوس الناس يتداخل العام بالخاص ، فأشواق الروح إلى الانعتاق من العالم اليومي الموحش يتوازى مع رغبة الشعوب بالانعتاق .فالغني ضاق بتخمة الحياة الاستهلاكية التي  تغويه على مدار الساعة، والفقير ضاق بنفس الحياة التي يلهث وراءها ولا يدرك الحد الأدنى من ضروراتها . الاثنان  يطرقان الباب ذاته على أمل أن يفتح لهما في ليلة القدر .

          في ليلة السابع والعشرين كانت عمان كما الحرم ، وكانت فرصة لأصحاب النظرة الاستشراقية في التعامل مع الإسلام لمشاهدة ازدحام السير عند جامع الكالوتي قبيل ساعات الفجر ، وليشاهدوا كيف ضاق المسجد بالمصلين فازدحموا  على أسطحه وشوارعه وساحاته ، وعلى بعد كيلو مترين  تقبع السفارة الإسرائيلية

.يصلها صوت دعاءهم بالنصر للمجاهدين .

www.maktoobblg.com/abuhilaleh

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “في ليلة القدر : ليس خلاصا فرديا”

  1. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بارك الله فيك و أصلح حال الأمة فكلما فالظلم الذي يمارس على الشعوب جعلهم أقرب إلى الله يتضرعون لينجيهم فياليتهم يتضرعون للمولى عز وجل بأن يدب الحمية في صدورهم ليرفعوا الظلم عن أنفسهم

    سلمت أناملك

  2. مقال جميل

  3. السلام عليكم أخ ياسر وبارك الله فيك الحقيقة أنا قرأت المقالة حتى أعرف ولو مرة رأي الإعلامين بصراحة والحمد لله عرفت أنو في عنا بعد إعلامين غيورين على الأمة وبصراحة فرحت كثير بهذا الشيء والله يوفقك وتعدي باقي الإعلاميين وكل عام وأنت و ضعفاء الأمة ومستضعفيها بألف خير

  4. الأخ العزيز ياسر أبو هلالة

    فحوى المقال (كما فهمتُها) هي التأكيد (أو إعادة التأكيد؟) أنّ “الأمّة” بخير، و أنّ شعوب هذه “الأمّة” المفترَضة متضامنة و متكاتفة مثل بنيانٍ مرصوص. لكنْ، ألم يَحِنْ الأوان بالإعتراف أنّه لا يوجد أيّ تكاتف أو تعاطف أو حبّ بين هذه الشعوب التي تنتمي إلى أمّة واحدة؟ و أقول “الشعوب” و ليس الأنظمة؛ فالفكرة السائدة هي أنّ الشعوب رائعة و تتوق إلى “الوحدة”! و الإتحاد بعد “فُرْقة” قسرية فرضَتْها الأنظمة.

    و نقول أنّ المشكلة ليست مشكلة أنظمة أو حكومات؛ إنّما المشكلة هي مشكلة شعوب فاتها ركْبُ الحداثة و الحضارة: شعوب لا تخجل من جَهْر و إشهار عنصريّتها؛ ليس في وجه “الغريب” فقط؛ بل في وجه أبناء وطنها و جلدتها.

    سوف أسرد لك بعضَ الحوادث التي تُثْبِتُ صدق مزاعمي أعلاه. و الحادثة الأولى هي برنامج “الفرصة” الذي سال عليه و فيه حبرٌ كثير؛ فمعظم كتّابنا الأشاوس لم يجدوا ما ينتقدوه في البرنامج المذكور سوى “اللبننة”!! أي هيمنة اللهجة اللبنانية على التلفزيون الأردني! هكذا صار استعمالُ لهجةِ بلدٍ “شقيق”! هو الطامّة الكبرى. و لعلّ النقدّ “لغزو” اللهجة اللبنانيّة التلفزيونَ الأردنيّ ينهض قرينةً ساطعةً على كذبة كبرى اسمها “الأخوّة” و “الأشقاء”! الأغرب من ذلك أنّ التضامن تلاشى حتى على المستوى اللفظي!

    و الحقّ أنّ هذا السلوك ليس حكراً على الأردن و الأردنيين؛ بل ربما يكون الأردن هو الأقل تعصباً للهجته و موروثه و تقاليده. فلو ألقيتَ - يا أستاذ ياسر - نظرة على الصحافة المصرية (مثلاً) أو الكويتية (مثلاً) آخر؛ إذاً لرأيتَ العجب العجاب حول كيف أنّ الشعوب العربيّة تكرهُ بعضَها البعض، بل تزدري و تحتقر بعضَها البعض.

    حادثة شخصيّة أخرى حصلت معي في مطار أثينا في اليونان ذات يوم. فقد كنتُ أنتظر في المطار موعد الطائرة للعودة إلى عمّان، في الأثناء، رأيتُ بعضَ الشباب الكويتيين الذي كانوا، مثلي، ينتظرون طائرتهم المتجّهة للكويت؛ فحاولتُ التقرّبّ إليهم و السلام عليهم؛ حتّى إذا ما عرفوا أو بالأحرى سمعوا كلمة “الأردّن” انسحبوا (أو هربوا؟) كأنّهم تعرّفوا إلى شيطان. هذا الموقف، على الأغلب، كان بسبب وقوف الأردن إلى جانب العراق في حرب الخليج الأولى.

    هذا كان غيضاً من فيض؛ ثُمّ بعد ذلك تأتي يا أستاذ ياسر و تقول لنا: “شعور المليار ونصف المليار مسلم أن الظلم رفع عن أهلهم ومقدساتهم”!!

    شعور إيه و مليار و نصف إيه اللي انت جاي تقول عليه؟؟

    هشام غانم

  5. والله ياستاد ياسر كايكاتير ابو محجوب حول الادعية والصلوات على هيئة صواريخ وهمية بتفسر لك هذة الظاهرة

  6. صدقت سيدي/
    مازالت الأمة تشعر بدرجة من التقارب، برغم محاولات التأكبد على غير ذلك،
    ومازالت فلسطين، وعدواة الإسرائيلي، تسكن كل قلوب الأمة..
    ومازال الناس يرون في الإسلام طريقا للخلاص في الدنيا والآخرة..
    برغم كافة محاولات طنس ذلك..
    تحياتي..

  7. جزاك الله خيراً على شجاعتك على إبراز هذه الملاحظة الهامة يا أخ ياسر.

    ما أرجوه هو أن ندرك جميعنا.. من ندعوا ومن نأمّن على مثل ما تفضلت به، بأن العملية لا تنتهي فقط عند الدعاء على أهميته، فبالإضافة إليه إذا كان مستوفيفاً لشروط الإجابة، فإن هناك الكثير الذي علينا فعله.

    وهناك مشكلات أخرى متعلقة بموضوع طرحك، وهي أن معظمنا -كما يبدو لي- يفصل بين العبادات التي أمرنا بتأديتها، وبين حياتنا التي نعيش، وقد يكون ذلك عائد إلى أننا لا نأدي تلك العبادات كما ينبغي وبالشكل الصحيح الذي أمرنا الله به، والله أعلم.

    أمر أخير أود التنويه إليه بذات الشأن، وهو أن على كل مسلم يستشعر حجم الصعوبات التي تمر بها الأمة الإسلامية الإسهام بما يستطيع لتخطيها، وأن لا يكتفي بدور المتفرج أو الناقم على الأوضاع السابقة والراهنة واللاحقة، وذلك بعد التأكد من أن مساهمته ستصب في مصلحة أمته، وأنها لا تضر غيرها ممن لا يعاديها.

    وكثير هو الذي يمكن فعله.

  8. هنا تبرز أغنيات الديمواقراطية .. وتكاد تعم الفضاء

    أولئك السياسيون يتحدثون بلغة لا يفهمها .. بل ولا يريد أن يسمعها العامة

    ألا لله من أين أتوا بكل ذلك الخضوع وكل ذلك الإخاء!!

    كل عام وأنت بخير.. كل عام وأمتنا تدعو بتلك الحرارة .. ولتمتلء ساحاتنا بهم .. وبرفضهم .. وبــــــــــــــــــ أعمالهم..؟

    كل التقدير

  9. يا ياسر

    أحسنت

    وأصبت و أوجعت

    الدعاء الدعاء

    صواريخنا الجديدة في رد الغزاة

    الدعاء الدعاء

    آخر أسلحتنا اليائسة لأمة خانعة منبطحة مستسلمة

    فلنكثر من الدعاء و من والبكاء و شرب الماء و التمر هندي و التجشوء بعد وجبة عارمة نتحلى بعدها بالقطايف بالقشطة و الجِبن و الجُبن

    ونرجو من مجمع الفقهاء لدينا بتصميم أدعية جديدة مواكبة للعصر وأسلحته الجديدة

    فالشيخ في المسجد المجاور لا زال يدعو على على الأعداء بالبرص و الجرب

    ولا يعرف شيئاً عن القنابل العنقودية و الفراغية

    أما النووية فهذه من علم الغيب ولا شأن لها بها

  10. صدقت أستاذنا الكريم

    الناس في مصر زهقت

    وفعلا حسوا انهم ليس لهم الا الله

    تعرف الناس هنا بيتمنوا في بعض الأحيان انهم يعتقلوا عشان ياكلوا

    وكمان الناس لا تجد اي منفس لها على قضايا الامه الا بالدعاء

    مشكووووووور

    وكل عام وانت بخير

  11. أشكر كل من علق

    لم أقل أن الدعاء كاف ، ولم أقل أنه لا توجد نوازع تفرقة داخل البلد الواحد . تحدثت عن النصف الملئ في الكأس . وهو أن الناس تشعر ببعضها . وأعداء الأمة لا يريدون أن يبقى هذا الشعور .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر