تحاشي فلسطين والتباهي بها انتخابيا

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 11 تشرين الثاني 2007 الساعة: 16:13 م

تميل أكثرية المرشحين إلى تحاشي فلسطين مفردة من مفردات الدعاية الانتخابية . سواء من بغيابها عن الشعار تماما أو استخدام عبارات فضفاضة لا تثير جدلا من قبيل قداسة حق العودة ، وقل أن تجد من يحدد موقفا صريحا من التطورات التي تمر بها القضية من أوسلو إلى أنابولوس المزمع . فلا تجد من يقول مثلا " دعم أنابولس سبيلا للدولة الفلسطينية " أو شعار " عاصمتنا القدس لا لأنابولس " .

فالمرشحون يعتقدون أن الموقف السياسي ليس أولوية للناخبين لكنه قد يلعب دورا سلبيا . فليس أسوأ من إطلاق كلمة " تطبيع " على مرشح . مع ذلك للقضية الفلسطينية جاذبيتها فتجد مرشحا سبق وحصل على أعلى الأصوات في دائرته يستخدم صورا له وهو يدوس على العلم الإسرائيلي ، مع أنه أعطى الثقة لحكومات تعترف بإسرائيل وترسل سفراء لها . جبهة العمل الإسلامي تعتمد خطابا دينيا لم يتغير ولا تزال له جاذبيته فلا داعي للدخول في تفاصيل السياسة بما أن فلسطين " وقف إسلامي ".
تتباهى جبهة العمل الإسلامي ببطولات حماس وشهدائها ويفيدها انتخابيا ، بقدر ما يستهدف مرشحوها على الخلفية ذاتها . فمع أن قرار الحسم في غزة لم يكن للحركة الإسلامية خارج غزة دور فيه إلا أنها تجني غنمه وتدفع غرمه . ليس هذا فقط ، بل أن مرشحين يستخدمون التفاصيل التنظيمية بين حماس والإخوان لتشويه صورة مرشح إخواني باعتباره " معارضا لحماس " ، وتكاد تقلب على ظهرك من الضحك عندما يصدر الاتهام ممن بنى ثروة من تصفيح السيارات لدى العدو الإسرائيلي وبيعها للأميركيين في العراق .
يظل الاستخدام الأسوأ للموضوع الفلسطيني في اللعب على الغرائز وصناعة إحساس بالغبن والمظلومية لدى شريحة واسعة من المواطنين . فهذه الصناعة سهلة ومدمرة في آن ، فالتحريض هو فاتحة العنف . وللأسف فإن صناعة التحريض تجد سوقا في الموسم الانتخابي تماما كما سوق السيارات المصفحة أيام الحروب . وعلى قلة محترفي تلك الصناعة يبدو دورهم مقدمة لتدمير وخراب قد يصل إلى مجلس النواب المقبل .
يقال كلام كثير في بناء دولة المواطنين والمؤسسات والعدالة والقانون والتنمية والمساواة ، كلام ضروري ومطلوب عندما يتعامل مع المواطنين بشكل جامع لا بتقسيمهم على أسس عنصرية ظالمين ومظلومين . كنت في دمشق وقابلت قادة حركة حماس وشاركوني القناعة بخطورة استخدام القضية الفلسطينية لشق الوحدة الوطنية . وهم يؤكدون أنهم لم يتدخلوا في السياسة الداخلية لأي بلد ولن يتدخلوا ، لكنهم يدركون أن العدو لن يمل من محاولات إشعال الفتن في فلسطين وخارجها .
تظهر استطلاعات الرأي أن السياسة تغيب لصالح العشيرة ، أي أن العقل وخيارات الإنسان الحر التي يقررها بناء على الأفكار والبرامج تغيب لصالح الغرائز والعلاقات الموروثة غير المكتسبة . ونتيجة لذلك تبدو الثقة في أداء مجلس النواب منهارة ، ومع ذلك يصر الناس على اعتماد السلوكيات ذاتها في الانتخابات . تماما مثل المدمن على التدخين يستمتع به وهو يعلم مدى الضرر الذي يفتك به . عندما تغيب السياسية تغيب معها كل القيم السامية بما فيها القضية الفلسطينية وحقوق الإنسان والإصلاح والعدالة .. وإن حضرت فتستخدم بشكل ينحط بها مادة للتحرض والشرذمة .
بذل جهد هائل لإسقاط المجتمع في هذا الدرك . والنهوض يحتاج إلى جهود أكبر ، ليست جهودا تبذلها حكومات ، بقدر ما يبذلها أفراد . يستطيع كل واحد أن يسأل نفسه لمن أصوت ؟ تعديل السلوك الانتخابي على مساوئ قانون الصوت الواحد المجزوء يظل المدخل الأساسي للنهوض من القاع . وإلا فإن القاع دونه قاع بلا قرار .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

5 تعليق على “تحاشي فلسطين والتباهي بها انتخابيا”

  1. السلام عليكم

    عزيزي ياسر

    أتابع عن كثب الحملات الانتخابية و ألبي دعوات المرشحين و أستمع لمهاتراتهم و كثيرا ما

    أشعر و أنا في مقر انتخابي برغبة في التقيؤ ، و رغم هذا كله شيء واحد كان يسعدني ألا و

    هو عدم ذكر فلسطين في خضم هذه الشرشحة إلى أن أخبرني أحدهم بأن مرشحا يأخذ

    على عاتقه تحرير فلسطين و يطالب بحق عودة اللاجئين و يوسع الحضور جملا رنانة و هم

    يفترسون الكنافة و يثرثرون بفساده و أخلاقه

    و آخر عاش عمره بأمريكا و نزل بالبرشوت على المخيم ليتباهى بوطنيته و أسباب عودته ، ”

    أخينا الأمريكي ” سيعيدنا لأرضنا

    ياليتهم تركوا السياسة جابناً و احترموا و لو قليلا عقول المدعوين على المناسف و الحلويات

  2. دعوة الاسلام لا تحارب السياسه لكنها تحارب انعدام الاخلاق فيها

    ودعوات الاسلاميين لا تحارب الأنظمة والقوانين لكنها تريد تفعيل القيم والاخلاق الانسانية والاسلاميه فيها

    هذا ملخص ولكن عنيت الابصار والقلوب
    تحياتي لك استاذ ياسر

  3. الأستاذ ياسر،

    يجب على المجتمع في الأردن أن يعترف بحقيقة سياسية واضحة وهي أن تحرير فلسطين لم ولن يمر أبداً عن طريق أحد، والشعارات الانتخابية التي يرفعها المرشحون لا يجب أن تتاجر بالقضية كما فعلت من قبلهم، وحتى اليوم، الكثير من الأنظمة العربية والأحزاب السياسية في الوطن العربي.

    كما يجب على المجتمع في الأردن أن يرتقي بفكره إلى ما يأمل بتحقيقه سياسياً واجتماعياً وثقافياً والارتقاء بالانسان للأجيال القادمة وليس لجيله أو عشيرته أو تبعيته القبلية أو حتى لمحافظة ما، لأن عملية الانتخاب لا يجب أن تقوم أساساً على ما يرغب به أفراد أو أشخاص بل ما هو صالح للمجتمع ككل ضمن الصورة الشمولية للمنطقة.

    لم أجد في أي مرشح سياسي في الوطن العربي من ينطلق من بذور قومية عربية بل ما نراه لا يعدو كونه طموحات شخصية وإن كان البعض منهم يحاول جاهداً أن يلتف بورقة القومية.

    تحرير فلسطين لم ولن يمر أبداً عن طريق أحد، لن يقوم التحرير بردع “النفوذ الإيراني” ولا بسبب “الجنوب اللبناني” ولا بسبب “صواريخ القسام” ولا بسبب “حق العودة” ولا بسبب “الخلاف على غزة” ولا حتى بسبب الجدار العازل، كما لن يتم التحرير بالتهليل أو الاستعجال بضربة عسكرية لإيران أو للسودان أو حتى لبيروت، وليس بالاجتماع في الخارج القريب من فلسطين أو البعيد، ولا حتى عن طريق ملصقات انتخابية سنشاهد إزالتها لتستبدل بأخرى أكثر ظلمة في الأردن!

    وائل

  4. this kind of election is worthless….99.99% of the whole people know that no one will apply what he is saying or promiss…actullay no one able to change what is the government want to do..i invite every one to visit my modawana at http://habuza2.maktoobblog.com…………………………salam alaikom every one

  5. سلمت يمين ياسر

    اسمى تقديري وإعجابي



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر