عيّنوهم محافظين تحققوا التنمية السياسية…
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 22 تموز 2006 الساعة: 13:57 م
محافظ العاصمة الذي يقرر منع إقامة مسيرات واعتصامات، هو ذاته يقرر منع حفل موسيقي في ميدان باريس لحزب الجبهة الشعبية. وهو ذاته يجود على الآخرين بموافقة على مسيرة من الجامع الحسيني. لا أدري لماذا يغفل دوره في كل الجمعات التنموية السياسية بدءا من "الأردن أولا" وصولا إلى "كلنا الأردن"؟! حياتنا السياسية يبسطها المحافظ ويقبضها متى شاء.
قرأت الدستور الأردني مرارا ولم أكتشف في نصوصه هذا الدور المحوري للمحافظ. فالحق في التفكير والتعبير والتنظيم لا يحتاج قرارا من أحد. بمجرد أن يعطى شخص حق منح الحقوق الطبيعية نكون على قطيعة مع العصر. فرق كبير بين قاض لم يعد أحد يتذكره، نقض قرارا لحكومة علي أبو الراغب بمنع اجتماعات لأحزاب المعارضة وبين الحكومة التي تخطت القضاء ومجلس النواب لتعدل قانون الاجتماعات "مؤقتا" وتمنح المحافظ حقا ليس له. المحافظ كان في القانون "القديم" يعلم بالاجتماعات وفي القانون "الحديث" الذي أبدع صار يقرر للناس متى وأين وكيف يجتمعون. "للأردنيين حق الاجتماع ضمن حدود القانون" هذه المادة من الدستور هي عقد المواطن مع الدولة لا قرارات المحافظ.
حدود القانون لازمة ترافق معظم مواد الدستور. لكنها لا تعني التناقض مع الدستور بحيث تقنن الأحكام العرفية ويعطل الدستور. تماما كما يقال الصحافة حرة ضمن حدود القانون. لا يجوز أن ينص قانون المطبوعات "تنشر الأخبار والمقالات بعد موافقة المحافظ " فحق التنظيم لا يختلف عن حق التعبير.
الأردن ليس كوكبا منفصلا عن الكرة الأرضية. بلد يجري عليه ما يجري على الكوكب الأرضي. حتى لو لم يكن لدينا قانون اجتماعات من الخمسينات يؤكد حق الناس في الاجتماع وحق المحافظ في العلم، لا القرار، فبإمكاننا متابعة ما يدور في الكوكب الأرضي وتقليد باقي البشر. الأردن له موقف معلن من العدوان على لبنان، وفي الجمعة الماضية سمح المحافظ بمسيرة منددة بالعدوان. يعني أن الاجتماع ليس لعصابة تروج المخدرات، العصابات لا تبلغ بمواعيد اجتماعاتها.
في الحرب على العراق انطلقت أكبر مسيرة مناهضة للحرب في لندن. وهي البلد الحليف الأوثق لأميركا المشارك في الحرب. وفي أميركا انطلقت مظاهرات معارضة للحرب. أكثر من ذلك عندما كنا طلابا في المدرسة ما ازال أذكر مسيرة ضخمة في تل أبيب منددة بالحرب على لبنان في الثمانينات! هم يقاتلوننا ولا يمنعون مواطنهم من التعبير عن رأيه في الحرب. نحن لا نحارب ولا نعبر، كما قيل قديما لا للسيف ولا للضيف.
عودة للمتفائلين الذين يريدون تنمية سياسية، أنصحهم إن أرادوا أن ينموا فعلا، أن يعينوا من بين ملتقى الأردن محافظين يتولون تنفيذ التوصيات الجميلة. فهل تقبل أسمى خضر، التي كانت إحدى المشاركات في ملتقى "كلنا الأردن"، أن يمنع حزب الوحدة الشعبية – سليل الجبهة الشعبية التي بدأت مشوارها السياسي فيها– من حفل موسيقي؟ أما من يتطلعون لتعديلات دستورية فعليهم أن يخصصوا فصلا كاملا للمحافظ. أو يضيفوا لازمة على جميع أحكامه من قبيل "للأردنيين حق التعبير وفق قرارات المحافظ" بدلا من "وفق أحكام القانون"!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























سبتمبر 30th, 2006 at 30 سبتمبر 2006 7:37 م
xfxzbghckghx
أبريل 24th, 2009 at 24 أبريل 2009 6:09 م
مشكور اخي فانت من المراسلين الممنتازين على مستوى العالم الف شكر لروحك المعنويه وشخصيتك الجميله
صديقك : يزيد العجوري
yazeed.atta@yahoo.com