الحركة الإسلامية في عين العاصفة

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 4 كانون الأول 2007 الساعة: 07:21 ص

ياسر أبو هلالة

   يقرأ قرار مجلس شورى الإخوان المسلمين بحل نفسه باعتباره  رجوعا إلى القواعد بعد عواصف خارجية وداخلية هزت الحركة . وإن كان في ذلك احتراما للرأي العام داخل الجامعة واختبارا  لمدى التفافها حول قرارات قياداتها في المراحل العصيبة ، إلا أنه يظل استثناء مثل قرارات الدول بإجراء انتخابات مبكرة . فالأصل أن تتحمل القيادة مسؤولياتها ضمن المدة الزمنية التي كفلتها اللوائح وهي أربع سنوات ، خصوصا أن القرارت الاستراتيجية  لا تظهر نتائجها سلبا أم إيجابا على الفور.

      اتخذ القرار إبراء للذمة في مرحلة  تعد الأخطر في تاريخ الجماعة ، وتحتاج قيادة الجماعة التي أدرات الأزمة إلى تجديد ثقة يؤهلها لمواصلة المسير في الدرب الوعر المليئ بالشراك على وصف نائب الأمين العام للحزب رحيل الغرايبة . وبمعزل عن قرار الحل  يسجل لقيادة الجماعة أنها حافظت على اتزانها  وتوازنها ، واستقامت على خط الوسط بلا إفراط ولا تفريط . بعيدا عن التعميم كان  أمين عام حزب جبهة العامل الإسلامي زكي سعد بني رشيد  معبرا عن" تشدد" في التعامل مع الضغوط التي تتعرض لها الجماعة, تجلَى ذلك في غيابه عن المؤتمر الصحفي الذي أعلنت فيه قائمة الترشيحات .  يقابله المراقب العام السابق عبدالمجيد الذنيبات الذي عبر عن" تساهل "  في التعامل مع الضغوطات عبر عنه في مقالته في " الغد " التي فاجأت الحركة الإسلامية وخصومها ، فالحديث عن " إخوة يوسف " الذين ألقوه في غايبة الجب  شكل تبرئة ضمنية للحكومة أو على الأقل تفريق لدم الضحية بين القبائل ، واستدعى ردا علنيا من المراقب العام سالم الفلاحات في صحيفة العرب اليوم .

       بين تشدد زكي وتساهل عبدالمجيد  نجحت القيادة في السير على الحبل المشدود . لم تكن  في مرحلة جني مكاسب ، المرحلة كانت تتطلب تقليل الخسائر في ظل قصف لم يهدأ ولم يسمح للقيادة بالتقاط أنفاسها . خيار الهروب إلى الملاجئ كان اضطرار لا خيارا ، وهو يعبر عن حرص على المجموع لا على مكاسب فئة قيادية .  وجاء خيار المشاركة في الانتخابات بناء على تقدير توقف القصف وضروة الخروج من عتمة الملجأ .

        لم تخطئ الحركة الإسلامية عندما شاركت ولو بدون ضمانات كافية . فذلك الخيار عبر عن رغبتها في أن تكون جزءا من اللعبة السياسية ولو بالحد الأدنى .وقد أثار القرار ارتياحا واسعا لدى الأوساط السياسية والنخب . وكشف كم للحركة من أنصار يتعاملون معها باعتبارها الرافعة الباقية للحياة السياسية التي تعرضت لتدمير منهجي منذ العام 1993. وجاءت القائمة الخالية من الأسماء الإشكالية لتنزع كل الذرائع من خصوم الحركة . بالنتيجة جاءت النتيجة لتخدم تيار التشدد الذي كان يراهن على عدم جدية الحكومة في إجراء انتخابات نزيهة .

           هنا لا بد من انتظار تقرير المركز الوطني لحقوق الإنسان  باعتباره الجهة الوحيدة التي راقبت الانتخابات . وقيد الانتظار نتذكر تقريره عن الانتخابات البلدية . ذلك التقرير كان كافيا لأقالة الحكومة السابقة عندما اعتبر الانتخابات فاقدة النزاهة . وقال أنها شهدت " انتهاكات جسيمة "  تمثلت في "في التدخل السافر لبعض الجهات الإدارية والأمنية في مسار الانتخابات لصالح مرشحين معينين على حساب منافسيهم، وممارسة الضغوط المختلفة على بعض المرشحين للانسحاب لصالح مرشحين آخرين".
وسجل المركز الوطني في تقرير ه حول الانتخابات البلدية في الأردن التي جرت نهاية تموز (يوليو) الماضي "أسفه" من عدم تطبيق مرجعية الانتخابات بكل أنواعها من الدستور وقانون الانتخابات البلدية لعام 2007، واللذين أكدا على المبادئ الأساسية للانتخاب وهي العمومية والسرية والانتخاب المباشر وسلامة العملية الانتخابية ومعاقبة العابثين بإرادة الناخبين. وقال المركز في تقريره إن عدم الالتزام بالمبادئ السالفة الذكر أفقد الانتخابات "نزاهتها".

       لم يحاسب أحد على الانتخابات البلدية ، وجرت الانتخابات النيابية وسط احتجاجات واسعة على تقييد الرقابة . حتى  بعد حصرها بالمركز الوطني . تلك الأجواء إنعكست على تقييم الناخب لنزاهة الانتخابات قبل إجرائها . فالذين اعتقدوا أنها نزيهة بحسب استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية لا يزيدون على 54 في المئة وهي نسبة متدنية عالميا . والسؤال هل زادت أم تراجعت عقب الانتخابات .

        بيد أن الدفاع عن الحركة الإسلامية لا يعني إنكار تراجعها ، فهي تراجعت نتيجة عوامل موضوعية وذاتية ولا يمكن قياس قوتها اليوم بقوتها عام 1989 ، ويمكن رصد هذا التراجع من خلال أصوات الناخبين أو المهرجانات والمظاهرات أو استطلاعات الرأي . نعم تراجعت وغيرها خرج من السباق تماما . في المهرجان المركزي قبل الانتخابات والذي حضره زهاء العشرة آلاف ، قال محدثي الإخواني أين هذا المهرجان من مهرجان المئة ألف ، قلت له  في تلك الفترة كان اليسار والقوى الأخرى قادرة على حشد عشرة آلاف أما اليوم فالإخوان قادرون على هذا العدد وغيرهم من القوى الحزبية غير قادر على ترشيح عشرة !

        لم يتراجع الإخوان وحدهم ، بالعودة لاستطلاعات الرأي يظهر التراجع بشكل حاد في ثقة الناس بالحكومات  ومجلس النواب . وهو يأخذ شكل الانحدار منذ عقد . فإذا كانت الثقة بالحكومات تناهز الخمسين في المئة والثقة بمجلس النواب قلت عن الخمسين في المئة ، هل نحن بخير ؟ انهيار السوق المالية ليس مبشرا لأي شركة في السوق والشركات الصغيرة تخرج من المنافسة والكبيرة تكاد تعلن إفلاسها .

    على االحركة الإسلامية ألا تعلن إفلاسها ، ربما  يتوقف الإنهيار .

  

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إصلاح سياسي, حركات إسلامية | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

4 تعليق على “الحركة الإسلامية في عين العاصفة”

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

    اخي ياسر دخلت احييك على شجاعتك ايام الحرب على العراق ..فقد وضعتم ارواحكم على اكفكم في سبيل نشر الكلمة والحدث من قلب الحدث …

    لك كل التحية والتقدير ..ومدونتك رائعة

  2. قراءه عميقه ومتأنيه وجميله

    شكرا ا ياسر

  3. السلام عليكم

    كما عهدناك دوما و كما عهدنا قلمك شفافا و نزيهاً بحق و اسمح لي باستخدام هاتين الكلمتين

    مع مراعاة الفرق بالمعنى بين المعنى الأصلي للكلمات و المعاني الحكومية التي لا ارتباط

    بينها و بين معاجم اللغة العربية، أثمن بكتابتك توخي الحياد و الموضوعية فأنت من القلة الذين

    لم يشهروا سيوفهم للنيل من جبهة العمل الإسلامي ، رغم أن بعضهم كذلك كان من تلاميذ الجبهة

    أشكرك عزيزي و دائما بانتظار كل ما تكتب

  4. الإخوة والأخوات .. أيها الأحبة.

    تحياتي … للقراءة وإبداء الرأي في وضع الأرادنة عام 2024

    المقامة الخميسية الأردنية للعام 2024

    عن وكالة أنباء عمون عاطف الفراية [2007-12-08]

    ((هذه الرسالة وجدت مهترئة في ملف ذكريات وجد بزنزانة مجرم خطير يدعى خميس بن جمعة السبتي كتبها عام ( 2014). أي قبل عشر سنين من الآن.. حيث قام قبل أيام بقتل أحد حرّاس السجن ونجح في الفرار..))

    ………….

    لقراءة الموضوع يرجى التلطف بالضغط على الرابط التالي

    http://atefamal.maktoobblog.com/

    أتمنى على أخي الحبيب ياسر أن يشرفني بالزيارة



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر