عامان على التدوين

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 16 كانون الأول 2007 الساعة: 11:32 ص


شهد العام الماضي اهتماما واسعا بالتدوين عربيا وعالميا، إلى درجة أن مجلة التايمز اختارت "المدون" شخصية العام. ولكننا في الأردن إلى اليوم، لا نشهد ثقافة تدوين ومدونات ذات تأثير، خلافا لما يشهده العالم عموما، والعالم العربي خصوصا. وإن كان المدونون يشكلون تحديا للحكومات العربية كما في السعودية وتونس ومصر إلى درجة إغلاق مدونات واعتقال مدونين فإننا في الأردن لا نزال في البدايات.

وبما أن التدوين يختلف عن الصحافة - ضمن جملة اختلافات- في غلبة الذاتي على الموضوعي، سأتناوله من زاوية ذاتية. ففي 15 -11 الماضي أتممت عامين في التدوين. كان تجربة ثرية لكن إلى اليوم ينقصها الكثير. لم أكن مبادرا في تلك التجربة. اتصل بي  الصديق سميح طوقان رئيس مجلس إدارة مكتوب، وأخبرني بأنه  سيفتتح في "مكتوب" وهو أكبر مجتمع إلكتروني عربي  تجربة التدوين وإني سأكون أول المدونين.

اخترت عنوانا للمدونة "ما وراء الصفحة ما وراء الشاشة " وهذا ما أراه في الإعلام الجديد، فهو يصل إلى حيز لا تصله الصحافة الورقية ولا الصحافة التلفزيونية. فالصحافة المكتوبة التي أعمل كاتبا بها مهما علا سقفها تظل محكومة بمصالح وأفكار المجموع، وكذلك الصحافة التلفزيونية. أي أن الصحافي ليس سيد نفسه، الصحيفة أو القناة تحدد أولوياتها، وتحدد هويتها، وتحدد سقفها، وهي ترسل ولا تستقبل، ويضمر فيها إلى حد كبير الجانب التفاعلي، بخلاف المدونة أنا أكتب بأولوياتي وباهتمامي وبسقفي والمدونة هي هويتي لا هوية غيري.

خلال عامين اكتشفت بأني عاجز عن الوفاء بما أعلنته. وأن ما أكتبه هو تكرار لما أنشره في الصحف، مع فارق بسيط يتمثل في نشر ما تحذفه الصحيفة إضافة إلى تفاعل مفتوح مع القارئ. إضافة إلى ذلك أنشر اهتماماتي الشخصية التي لا تنشر في الصحيفة. مثل ذكريات شخصية، مناسبات عائلية، مشاهدات من رحلاتي. لكني بالمجمل لم أكن مدونا. حتى التفاعل بحدوده الدنيا ومن باب رفع العتب.

لا أنكر الفوائد الكبيرة التي جنيتها، فالمدونة عرفتني على مدونين حقيقيين، وشكلت سجلا مهنيا وشخصيا لي مع هامش تفاعلي محدود. طبعا هذا لا ينطبق على التدوين في بلدان عربية أخرى ولا على مدونات قليلة في الأردن. ألقي باللائمة على نفسي لا على التدوين، فهو كأي اختراع يحتاج إلى فترة  كافية ليتوطن. أول ما عرف التدوين في أميركا مع انتشار الإنترنت عام 1994، واليوم يشهد العالم  ظهور مدونة كل ثانية وفي العام 2006 كان في العالم أكثر من خمسين مليون مدونة.

راجعت عددا من المدونات  العربية فاكتشفت أن جزءا منها لا يعني أكثر من إشغال حيز، فلا تجد أي إدراج ولا  تعليق ولا مشاهدة. بالمحصلة تحسب ضمن المدونات المولودة، وإن لم تظل على قيد الحياة. ذلك لا يقلل من أهمية ظاهرة التدوين، لا بل وتاريخيتها، فهي كسرت احتكار "المؤسسة" للإعلام وبات الفرد، مطلق فرد يملك وسيلته الإعلامية. لا يحد من ملكيته مال ولا قيود سياسية ولا اجتماعية، وهي البيئة الخصبة التي ينمو فيها ما يعرف بالإعلام الجديد، أو إعلام المستقبل.

لم يعد التدوين يقتصر على النصوص، بل صار لدينا التدوين الصوتي والمرئي. وقبل أيام شهدنا كيف انتصر المدون المصري وائل عباس الذي تراجع موقع يوتيوب الشهير لتبادل ملفات الفيديو على الإنترنت عن موقفه السابق لحساب نشط مصري بارز يناهض التعذيب، حيث أعلن الموقع  بعد إيقافه بحسب ما نقلت عنه سي أن أن أنه "بإمكانه إعادة وضع تسجيلات تصور انتهاكات لحقوق الإنسان بشرط وضعها بشكل مناسب".

وذكرت يوتيوب المملوكة لشركة جوجل العملاقة لخدمات الانترنت في بيان لها أنها ملتزمة بالحفاظ على موقعها "كمنصة مهمة للتعبير بأي شكل" مع ضمان أن تبقى مكانا آمنا للمستخدمين. طبعا في الأردن لا نزال مشغولين في التبشير لعودة وزارة الإعلام. وبدلا من حكي المعتوهين عن "إعادة الهيبة" و"المرجعية" يحسن بالوزير العائد بالحقيبة المستعادة  أن ينشغل بتهيئة المجتمع الأردني لدخول عصر الإعلام الجديد، الذي لا تستطيع أي جهة في الكون التحكم فيه.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : إعلام, عن ياسر أبو هلالة | السمات:,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

11 تعليق على “عامان على التدوين”

  1. فعلا احنا محتاجين تشد حيلك استاذ ياسر

    انت فعلا عندك أكتر من كده

    ربنا معاك

  2. لقد قلت أستاذي الكريم أن شركة جوجل العملاقة لخدمات الانترنت قالت في بيان لها أنها ملتزمة بالحفاظ على موقعها “كمنصة مهمة للتعبير بأي شكل” مع ضمان أن تبقى مكانا آمنا للمستخدمين. هل تعتقد فعلاً أن الشركات العملاقة سوف لن تخضع لضغوط من الحكومات ؟ ،، بدليل الحادثة التي عرفتها الصين مؤخراً ، عندما قامت حكومة بيكين بالضغط على شركة ياهو، للكشف عن هوية الصحفي الذي قام بتسريب معلومات تتعلق بحقوق الإنسان ..

  3. هاي مقالة مكررة !!!!!!!!؟؟؟؟؟؟؟؟؟

  4. أرجو منك أستاذ ياسر اقناع زملائك في موقع عمون بنشر مداخلتي هذه في الزواية التي نشر بها خبر مسيرة جبهة العمل الإسلامي ، حيث قمت بإرسالها أكثر من 4 مرات ولم يتم نشرها ، وشكرا

    احب ان أسجل نقطتين هنا واتحدى عمون على نشرهما :

    1- بخصوص الدوس على العلم الأردني فأنا كصحفي متابع للمسيرة فهذا لم يحصل أبدا وهي مسرحية ممجوجة من جهات محددة ساءها هذا الحضور الجماهيري لمسيرة الجبهة - فالذي جرى أن عدة شباب – بعضهم كان سكرانا – بشهادة أحد رجال الأمن الذي كان يتحدث بالقرب مني على جهازه كانوا يحملون العلم الأردني ويسيرون امام المسيرة وكان بعضهم يتحرش بالمتظاهرين وبعد عدة احتكاكات قام مجموعة منهم بدفع أحدهم واسقاطه ارضا والتضارب معه ومن ثم تم السيطرة على المشهد واكمال المسيرة لكن – أصحاب مدرسة الحل الأمني مع الإسلاميين لم يرقهم ما جرى وقاموا بتحويل الأمر إلى مسرحية مبتذله بأن هناك دوس على العلم الأردني ،

    2- بخصوص ما يمسى بالهاجس الإيراني في تحركات الإسلاميين ، أولا على فرض ذلك فهو اهون ممن يتلقى اوامره من تل ابيب وواشنطن ، ثانيا لماذا لا يتم طرد السفير الإيراني من عمان ولماذا لم تقم انت يا غيور وتعتصم امام السفارة ، ولماذا لا يتم طرد من يحاولون نشر المذهب الشيعي بالأردن ولماذا لا يتم دعم المقاومة السنية بالعراق لتقف أمام أطماع الفارسيين الشيعة في العراق بدل تقديم الدعم اللوجستي للأمريكين ، هذه فزاعة واهية للتغطية على التغول البوليسي على الحريات والديمقراطية في الاردن

    عبدالله الصابر

  5. عيد مبارك سعيد

    تقبل الله منا ومنكم

    وكل عام وأنتم بألف ألف خير

    تحيتي

    ومودتي

  6. كل عام وأنتم بخير أخي ياسر

    أشكر لك ردك الجميل في عمون

    …………………………..

    الأخ مجهول

    لست معنيا بالدفاع عن عمون.. لكني أبغي توضيح أمر محدد

    نحن أحيانا نرسل التعليق مرات عديدة ولا ينشر لا لأن عمون تحذفه

    بل لأن الإخوة في عمون يتعاملون مع التعليقات في ساعات محددة.. فيكون التعليق الذي يصلهم في تلك الساعات أوفر حظا في النشر

    أما حين يصل التعليق قبل أن يبدأوا بساعات فيكون قد وصل فوقه ألف تعليق مثلا.. وتقنيا هم يبدأون من الأعلى.. أي من الذي يصل بعد وليس قبل.. وهي مشكلة لا حل لها إلا أن يتم قلب النظام بحيث يبقى التعليق الذي يصل أولا في الأعلى.. وهذا صعب..

    لقد اقترحنا عليهم زيادة عدد المتطوعين للعمل . فقد أبديت استعدادي للعمل في التعليقات من هنا (الإمارات) وأبدى زميل آخر في جدة وآخر في الدوحة…الخ لكنهم رفضوا إعطاءنا (السيرفر)

  7. رحلة تدوينية موفقة
    اعتقد اننا في السعودية لا زلنا بحاجة لمزيد من المدونات التي تقدم طرحاً جاداً وهو أمر لو وصلنا له لأصبح صوتنا مؤثراً بالشكل المطلوب ، قد يكون جزء كبير من أصوات المدونين مكتوب على صفحات المنتديات خصوصاً وانها المكان الأكثر شهرة وارتياداً من المدونات في المملكة لكن التحدي الأكبر لنا الآن هو كيفية نقل مثل هذه الكتابات لعالم التدوين الحر .

    وكل عام وانت بخير .

  8. الاخ ياسر,

    كل عام وانت والجميع بخير

  9. الاخ ياسر ..

    عيد مبارك سعيد و كل عام و أنتم بخير

  10. العزيز ياسر ..

    انا فخور اني اتحدث اليك ولو افتراضيا .. كما اعتز اني مع اول المدوني في مكتوب

    أعتقد أني لست الأول وهذا ما يخجلني كما بأني لست الأخير وهذا ما شجعني على التهنئة جئتك مسرعا ! ألحق ركب المهنئين بالعيد السعيد

    فكل عام وانت بخير .. والأقصى حرا من كل قيد

  11. إن الطاعة توجب القرب من الله سبحانه وتعالى..

    وكلما ازداد القرب من الله قوي الأنس به..

    والعكس صحيح.. فالمعصية توجب البعد عن الله سبحانه وتعالى..

    وكلما ازداد البعد عن الله قويت الوحشة

    ونسأل الله أن يجعلنا من الطائعين، وألا يحرمنا لذة الطاعة، وأن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته، وألا يجعلنا ممن يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم.. نعوذ بالله من الخذلان.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر