يجتمعون بقرار من المحافظ

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 26 كانون الأول 2007 الساعة: 08:19 ص

تزامن نشر تقرير "هيمون رايتس ووتش" منظمة مراقبة حقوق الإنسان الأميركية مع سماح الحكومة، في سابقة تحمد عليها، لجبهة العمل الإسلامي بمسيرة تتضامن مع الأهل المحاصرين في غزة. وأعتقد (مع أن هذا قد لا يكون في معتقد الحكومة) أن الرد العملي على تقارير منظمة حقوق الإنسان يجب أن يكون هكذا، ليس فتح الصوت عليها والتشكيك بما تقدمه من حقائق، وإنما بتقديم إجراءات حسن نية عملية.

حمل التقرير عنوان "إقصاء المنتقدين: القوانين المقيدة المستخدمة لقمع المجتمع المدني في الأردن"، وتناول بشكل نقدي القوانين والإجراءات في محاور حريات عامة كفلها الدستور وهي الحق في التجمع؛ قانون الاجتماعات العامة والمظاهرات. والحق في تكوين الجمعيات؛ قانون الجمعيات ومنظمات المجتمع المدني والشركات غير الربحية، وخص بالحديث الإجراءات التي طاولت جمعية المركز الإسلامي.

يرفض التقرير نظرية أن الإسلاميين هم المتضررون من قمع الحريات وحدهم، وإن كانوا الجهة الأكثر تضررا، ففي موضوع المظاهرات قال التقرير "تسيء السلطات الأردنية استخدام قانون الاجتماعات العامة لتنكر بواسطته الحق في التجمع السلمي العام في مظاهرات. وفيما يتم السماح ببعض المظاهرات، فإن من ينتقدون الحكومة لا يتمكنون في العادة من التعبير عن آرائهم في التجمعات السلمية العامة".

ويوضح التقرير "وليس الإسلاميون فقط هم من يتحملون تبعات إنكار حقهم في الاحتجاج السلمي. فجبهة العمل الإسلامي هي الحزب المعارض الأكثر فعالية والأكبر حتى الآن، لكن ثمة محاولات من أحزاب أصغر لتنظيم مسيرات قوبلت بالرفض من المسؤولين".

قد يكون حالما من يتبنى مطالب المنظمة بتعديل القوانين، فهي تخلص إلى مطالبة الحكومة الأردنية بالوفاء بالتزاماتها الدولية "للوفاء بالتزاماتها الدولية الخاصة بالحق في حرية التجمع، على الحكومة الأردنية".

وتعديل قانون الاجتماعات العامة من خلال تحديد معنى "الاجتماعات العامة التي يشملها هذا القانون، بحيث لا تشمل إلا الاجتماعات التي يتم عقدها في أماكن متاحة للعامة أو الأماكن المفتوحة للعامة".

وإلغاء المطلب الخاص بالحصول "على إذن وألا يزيد الأمر عن تقديم إخطار للسلطات قبل عقد الاجتماع العام خلال فترة زمنية تسمح باتخاذ الإجراءات الأمنية والخاصة بحفظ النظام العام في حدود المعقول وهذا لحماية الحق في التجمع وحقوق الآخرين. وإبداء أسباب حين ترفض الحكومة الحق في عقد اجتماعات عامة والسماح بالطعن العاجل في مثل هذا القرار في المحكمة". وتقتصر القيود بنظر المنظمة على حالات "الضرورة لصالح حماية النظام العام والآداب العامة وحقوق الآخرين أخذاً في الاعتبار ما شرعته لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة بشأن تفسير هذه الشروط".

هذه أحلام وربما أوهام! فالشيء العملي هو ما قامت به الحكومة من خلال تكرم عطوفة محافظ العاصمة بالموافقة على المسيرة، وهذا هو سقف الإصلاح الحقيقي. هو ما يحدده المحافظ لا ما تطمح به قوى المعارضة والمجتمع المدني ومنظمات حقوق الإنسان.

عندما سمح "عطوفة المحافظ" بالمسرة السلمية، لم يحدث ما يسيء، حتى حكاية الدوس على العلم تحتاج إلى تدقيق يقوم به القضاء. فحسب صور الفيديو التي شاهدتها رفع للشاب المتهم بالدوس على العلم طوال المسيرة، وفي نهايتها سلمه لزميل له بكل احترام. أما الهتاف لحماس فهو مشروع لأنها حركة مقاومة ضد الاحتلال البغيض الذي ما يزال يرتكب جرائمه يوميا.

المهم أن لا يؤثر ذلك على قرارات مقبلة لمحافظ العاصمة، ويواصل إكرامنا برفع سقف الحريات إلى مستوى ما كان عليه قبل عشرة أيام لا ما كان عليه أيام قانون الاجتماعات في خمسينيات القرن الماضي. وهو قانون صمد أيام الأحكام العرفية حتى جاءت حكومة علي أبو الراغب وعدلته بعد أن حلت مجلس النواب.

بالمناسبة لا أطالب الحكومة بتقديم قانون معدل لمجلس النواب.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر