وبقيت المناهج التربوية في يد الإسلاميين

كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 5 كانون الثاني 2008 الساعة: 13:04 م

وبقيت المناهج التربوية في يد الإسلاميين

23/12/2007
  


يفتح موقع "الغد" الإلكتروني زاوية للحوار قل أن تجدها في الصحافة الورقية. وهو حوار ديمقراطي يعطي القارئ ندية -يستحقها- مع الكاتب. ويجعل الإعلام التفاعلي حقيقة معاشة لا أملا منتظرا. وينهي احتكار الكاتب المتفرغ للمنبر العام.

في مقالي عن الثقة "الذهبية" الذي كان نعيا للسياسة في مجلس النواب، لفت نظري تعليق لقارئة كتبت باسم سمر الغريب (على الأغلب الاسم غير حقيقي). فهي بدلا من أن تدافع عن الحكومة سياسيا، هاجمت بعنف البقية الباقية من الإسلاميين، منبهة إلى خطر ما يزال كامنا وهو "المناهج التربوية". في تقليد للصرعة الغربية بعد الحادي عشر من سبتمبر التي تعامت عن كل الكوارث السياسية التي ارتكبتها أميركا ملخصة المعضلة المعقدة بـ"المناهج التربوية" التي تنتج إرهابيين كارهين للغرب.

تقول الغريب "المشلكة الأساسية أن النظام السياسي تواطأ لزمن طويل مع حركة الاخوان المسلمين وأتاح لها المجال لقمع المزاج الحر للشعب فأصيب الشعب بالجمود والتقليدية وبدا الأمر وكأننا نعالج مشاكلنا بعقلية القرون الأولى للميلاد ونرفض ما تنتجه العلوم من نظريات علمية. الحل هو في إصلاح النظام التعليمي وتوسيع هامش الحرية الفكرية والثقافية لعلنا نستطيع انتاج نمط آخر من السياسيين والاقتصاديين والمثقفين القادرين على حل مشاكل البلد. لقد انتهى زمن الإسلاميين والتواطؤ معهم. أنا شخصياً أظن أن مؤسسة تعليمية مثل البكالوريا تنتج متعلمين قادرين على حل مشاكل البلد أفضل مليون مرة مما تنتجه المدرسة العبثية للاخوان المسلمين في الأردن".

أتفق مع القارئة في موضوع "التواطؤ" وأزيد عليها بأنها كانت شراكة، ليس لمواجهة المد القومي واليساري وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية بل لبناء البلد. وهي شراكة فتحها النظام إلا لمن أبى ممن كانوا يتبنون المنهج الانقلابي. وحتى نحصر الموضوع في وزارة التربية والتعليم لا بد أن نتذكر أن بعثيا عريقا مثل ذوقان الهندواي، رحمه الله، تولى حقيبة التربية والتعليم قبل اسحاق الفرحان الإسلامي وبعده وكان له دور لا يقل عنه في بناء الكوادر والمناهج.

ومع كل الملاحظات على التربية والتعليم في الأردن، وبعيدا عن الانطباعات أو العقد الشخصية، علينا أن نتذكر أنه وبحسب تقارير التنمية الإنسانية يحتل موقعا متقدما في العالم العربي على رغم ضعف إمكاناته المالية، وسبق لبيريز أن أشاد قديما بتفوق الأردن في ميدان التربية والتعليم. والبناة الأوائل للتربية والتعليم من إسلاميين وقوميين لم يأتوا من الشوارع، كانوا أفضل جيلهم. اسحق الفرحان حصل على الدكتوراة من جامعة كولومبيا، وعندما اختاره وصفي التل، رحمه الله، وزيرا للتربية والتعليم لم يقم بقياس طول لحيته، بل كان يعرف كفايته العلمية عن طريق شقيقه الدكتور سعيد التل أطال الله عمره. والأهم من ذلك أن الوزارة منصب سياسي، والفرحان يمثل تيارا أساسيا في البلاد، وهو من أصول فلسطينية، ما يبدد كثيرا من التداعيات السلبية لأحداث أيلول 1970.

شراكة كهذه خدمت البلاد وحققت الكثير ووحدت الناس، ولم تقمع "مزاجهم الحر". فالحرية ليست مزاجا لا لنظام ولا لشعب، انها حقوق دستورية تعبر عنها القوانين والأنظمة والممارسات، أما المزاج الحر بمعنى نمظ الحياة الغربي، فهذا خيار فردي لأقلية، لها الحق في العيش كما تشاء وسط أكثرية محافظة. والإخوان المسلمون ليسوا كائنات فضائية بل هم تعبير عن جزء أساسي من الناس. في مرحلة يكونون أكثر محافظة من المتوسط العام للناس وفي مرحلة أقل، لكنهم ليسوا جزءا وافدا ولا مستغربين.

الذي يقمع ليس من تولى وزارة التربية والتعليم مدة محدودة وإنما من منع حتى حفل تأبين للنائب الراحل يوسف العظم. والحرية لا تتجزأ فهي من حق الإسلامي والعلماني، ولا يمكن إنتاج سياسيين بمناهج البكالوريا ولا غيرها، من ينتج السياسيين هي الأجواء الحرة في التربية والتعليم والصحافة والإعلام ومجلس النواب والحكومة.

تدرس المدارس الخاصة بما فيها البكالوريا، المناهج الحكومية، وللأسف فإن المدارس الخاصة بمجملها تتفوق بمراحل على المدارس الحكومية، وعندما كان إسحاق الفرحان وزيرا للتربية والتعليم لم يغلق المدارس الخاصة، ظلت التراسنطة والفرير والأرثذوكسية إلى جوار الكلية العلمية الإسلامية والأقصى وغيرها. لكن كانت كلية الحسين الحكومية تتفوق عليهم جميعا. اليوم لا توجد مدرسة حكومية ولا روضة أطفال تتفوق على المدارس الخاصة. واتسع الشق بين العام والخاص، وغدا الجيل في شقاق على أسس ثقافية واجتماعية وربما سياسية لاحقا.

بقي أن أطمئن القارئة أن مدارس الأقصى خرجت من يد يوسف العظم ومالكها الأساسي صار عبدالرؤوف الروابدة، ومدارس جمعية المركز الإسلامي في عهدة الحكومة بعد حل مجلس الإدارة. ولم يبق للإخوان المسلمين شيء. وما أخشاه أن تتجه العقلية الاستئصالية إلى تبديل المناهج حيث ينشأ جيل لا علاقة له لا بالعروبة ولا بالإسلام وصولا إلى المزاج الحر!.

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “وبقيت المناهج التربوية في يد الإسلاميين”

  1. لا فض فوك

  2. 00000000000000000000000



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر