خطوط التماس من شواطئ صور إلى شواطئ أصيلة..
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 21 أغسطس 2006 الساعة: 08:59 ص
بين صباح أصيلة في مغرب الأرض وصباح صور في مشرقها تشابه كبير. ضفاف البحر المتوسط ليست شواطئ جميلة. بل هي خطوط التماس مع عاديات الآخر. في صور كان البحر يقذف حمما من بارجة الموت تبيد الحرث والنسل. غادرت صور وأنا أحمد الله لأني لم أشاهد دخول الإسرائيلي إليها. ودخلت أصيلة في المغرب ورأيت في تاريخها مصير الغزاة في تاريخ أمة الإسلام.
الناس في المغرب مثل ما تعلمنا في المدارس:
بلاد العرب أوطاني من الشام لبغداد
ومن نجد إلى يمن إلى مصر فتطوان
فأهل تطوان (إلى جوار أصيلة وطنجة وهي رمز لأهل المغرب) منخرطون في هموم المشرق. وهم من سيروا أكبر المظاهرات دعما للمقاومة في لبنان. وقبلها في العراق وفلسطين. فمقاومة غزو المحتلين هي ما شكل هوية هذه الضفة من المتوسط. في أصيلة لا يزال قصر الريسوني مضافة مهرجان أصيلة، شاهدا على ثائر قاوم الاحتلال الإسباني، وتمكن من طرده، وفي هذا القصر سكنت أول رهينة أميركية في الصراع مع الغرب. الريسوني كان صنو عبدالكريم الخطابي الثائر المشهور على الاحتلال وفي صراعات الثوار أسر الخطابي الريسوني. وقضى أسيرا.
ليس قصر الريسوني هو المعلم الوحيد الشاهد على صمود الأمة في وجه الغزو. البرج البرتغالي في أصيلة يعبر عن أسطورة لا تزال تحكم ثقافة البرتغاليين وتمتد إلى أميركا اللاتينية. في البرج قضى الملك البرتغالي الغازي سبستيان ليلته الأخيرة قبل معركة وادي المخازن أو الملوك الثلاثة التي تشبه حطين في المشرق.
في المعركة الفاصلة بلغ تعداد جنود سبستيان ثمانين ألفا. كان وجه المنطقة سيتغير لو انتصر الغزو "الصليبي" ولغدا المغرب العربي وشمال إفريقيا أندلسا أخرى. في المعركة التي قادها الإمام أحمد السعدي الذهبي استنفرت الأمة ولعب الفقهاء وأهل الزوايا الدور الحاسم في الحشد والتحريض وصنعوا ملحمة بايع الناس بعدها الإمام الذهبي.
في الطرف المهزوم، في البرتغال، كانت الأسطورة تتبلور ردا على الهزيمة الساحقة. أسر الملك وقيل أنه مات متأثرا بجراحه، وقيل إن الطبيب اليهودي سممه. الإمام الذهبي أعاد الجثة وبناء على فتوى رفض أن يكون هناك مقابل لها. سلمت في سبته، ولدى المغرب الوثائق التي تثبت تسليم الجثة. في البرتغال نشأ المذهب السبستاني وهو يقوم على أسطورة تقول إن الله رفع سبستيان إليه بعد المعركة وسيعود في آخر الزمان لينتصر مجددا. وهو جزء من الثقافة البرتغالية التي تؤمن بظهور السيدة مريم. أيضا ومن تأثرهم بالثقافة الإسلامية يسمون ظهورها ميلا غرو دي فاطمة.
على ضفة صور درس الحاضر في هزيمة الغازي وفي أصيلة درس الماضي. فالأمة قادرة على البقاء والمقاومة طالما هي أمة. انتصار المقاومة في لبنان ما كان بسبب الجهد العسكري والصمود البطولي للمقاتلين فقط؛ الانتصار كان من أسبابه تضامن الأمة مع المقاومة. وهو ما دفع الغرب عموما وأميركا خصوصا إلى إعادة حساباتها. فلديها مصالح مع الشرق الأوسط الكبير، حسب تسميتها، أو العالم العربي والإسلامي بحسب التسمية التاريخية.
الانقسامات التي شهدها لبنان بعد الانتصار على العدو الغازي لا صدى لها هنا. فحتى من هزموا الاحتلال الإسباني من أمثال الريسوني والخطابي اختلفوا. وتاريخ المنطقة مليء بالاحتراب والصراع الداخلي بقدر ما هو مليء بالانتصارات والفتوحات.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























أغسطس 21st, 2006 at 21 أغسطس 2006 2:31 م
اخي الاستاذ ياسر اولا اشكرك على هذه المعلومات المهمة
ما اردت ان اقوله انه لو طبقنا هذه المقوله(نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضا فيما اختلفنا فيه )لوجدت حال الامة العربية افضل والدليل ما حصل في لبنان فرغم الخلافات الطائفية الحزبية الا اننا كعرب ومسلمين كنا متفقين على اهمية المقاومه واستمرارها
الا بعض الخونه من عملاء الصهاينه واذنابهم
أغسطس 21st, 2006 at 21 أغسطس 2006 3:15 م
الأخ والزميل ياسر أبو هلالة، بدأت أقرأ مدونتك كل يوم وأشكرك على ما يبدو في مقالاتها من مشاعر أتجاه الإسلام والعروبة، التي تنم عن أعتزاز صادق لهذه الأمة الإسلامية، وفخر بأنجازاتها في التاريخ والحاضر، وتألم لآلامها وما أكثرها!! لكن يبقى الأمل في شحذ همم الشباب نحو العمل على رفع رأس الأم في مختلف المجالات - يبقى الأمل في ما يكتبه كتاب رائعين مثلكم.
وشكرا
الطالب ولد إبراهيم - صحفي موريتاني talbrahim05@yahoo.fr
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 12:56 م
صحيح الأخ ياسر، لو انتصر البرتغال لكان المغرب جزء من التراب المسيحي، وربما موطئ قدم صلب للصليبيين لغزو الأمة الإسلامية، وفي أحسن الأحوال كان سيشكل بؤرة صراع بين أوروبا المسيحية والأمبراطورية العثمانية، مع كل ما في ذلك من ضياع للهوية المغربية المتميزة التي نعتز بها اليوم. تحية لك من المغرب.
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 2:48 م
هل شاهدتم اليوم امير قطر صاحب اكبر قاعدة امريكية في المنطقة وهو يفتخر بانه جاء الى لبنان بطائرة اسرائيلية وقد افتخر بعلاقته الحميمة مع اكبر دولة في العالم متناسيا ان تلك الدولة هي العدو الاول للعرب … كما ان امير قطر بنفس هذا السياق اعلن عن رغبة قطر في ان يتوسط بين اسرائيل وبين سوريا !!! لقد اصبحنا نحن العرب نعتمد على اكبر الخونة في المنطقة لكي يتوسطوا لنا عند عدونا الاسرائيلي ويا لها من مهزلة وليسجل التاريخ الى اي منزلق وصلنا اليه نحن العرب بفضل الخونة من امثال امير قطر …
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 6:38 م
لا شك ان اصيلة الهمتك يا ياسر كما رأيت وانا في اصيلة في الايام القليلة الماضية وعلى مدى ايام منتداه الشهير انها الهمت أحمد ماهر وزير خارجية مصر السابق واحمد منصور اللدي قال لي وهو يقف على مكان يسمى ” القرايقية ” ان من لم يرى اصيلة فهو لم يرى فلسفة الجمال بعد وهدا ما رايته ايضا في وجه وضاح خنفر مدير ( قناة الجزيرة ” ورايته في وزراء حارجية العديد من دول امريكا كما رايته على وجه الكاتب الكبير محيي الدين الادقاني .. الاكيد ان اصيلة لها سحر خاص والاكيد ان سحرها هدا منبعه تاريخها اللدي رويته بأدق تفاصيلة يا ياسر فمرحبا بك مرة اخرى في اصيلة واتمنى ان تدوم ابتسامتك كما رايته شخصيا عليك وانتي تجوب احدى شوارعها يا ياسر .
البرحلي خالد // المغرب
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 6:39 م
لا شك ان اصيلة الهمتك يا ياسر كما رأيت وانا في اصيلة في الايام القليلة الماضية وعلى مدى ايام منتداه الشهير انها الهمت أحمد ماهر وزير خارجية مصر السابق واحمد منصور اللدي قال لي وهو يقف على مكان يسمى ” القرايقية ” ان من لم يرى اصيلة فهو لم يرى فلسفة الجمال بعد وهدا ما رايته ايضا في وجه وضاح خنفر مدير ( قناة الجزيرة ” ورايته في وزراء حارجية العديد من دول امريكا كما رايته على وجه الكاتب الكبير محيي الدين الادقاني .. الاكيد ان اصيلة لها سحر خاص والاكيد ان سحرها هدا منبعه تاريخها اللدي رويته بأدق تفاصيلة يا ياسر فمرحبا بك مرة اخرى في اصيلة واتمنى ان تدوم ابتسامتك كما رايته شخصيا عليك وانتي تجوب احدى شوارعها يا ياسر .
البرحلي خالد // المغرب
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 7:07 م
شرفتنا بزيارتك…
أغسطس 22nd, 2006 at 22 أغسطس 2006 10:43 م
سعدت بوجودكم . خصوصا المغاربة !
وإن باعدتنا الجغرافيا جمعتنا المدونة .
لم أفهم علاقة أمير قطر بما كتبت ؟ إذا أردت أن تشتم أحدا بما فيهم شخصي الفقير أو أي مسؤول عربي أو غربي بإمكانك عمل مدونة خاصة بك . لا تتخذ من مدونتي منبرا للشتم . لست بوارد الدفاع عن سياسة قطر لكن أمير قطر لم يقل أنه جاء على متن طائرة إسرائيلية ولو فعل لأسقطها حزب الله .
عليك أن تفهم أني أعمل في قناة تمولها قطر لكن لا يعني هذا أني أمثل سياسة قطر أو أتبناها تماما كما عملت في صحيفة الحياة السعودية ولم أتبن سياسة سعودية . يهمني عملي بوصفي صحفيا مستقلا . إن كان لديك رأي في عملي وكتاباتي قله . غير ذلك بإمكانك إنشاء مدونة تقول فيها ما تشاء .
أغسطس 26th, 2006 at 26 أغسطس 2006 4:48 م
السيد ياسر أبو هلالة المحترم
تحية طيبة وبعد …
قبل أن اعلق أود أن اكتب التالي:
قد نختلف بالرأي وطريقة أو اسلوب التعبير عنه, وقد نختلف بالنشأة والظرفيات المحيطة بها, وقد نختلف بالانتماءات إلى بلدان مختلفة بما فيها من عادات وتقاليد ومفاهيم لأمور ومشكلات سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو او.. مختلفة أيضا عن بعضنا البعض, ولكن يبقى الحق أو الصح هو الغاية المنشودة, مع سلامة وصدق حسن النية في النقد.
التعليق
أتمنى أن تتحد الشعوب العربية وتتخذ جانب الحق لتناصره وتنصر رايته وتحارب جانب الباطل وتهدم أسواره ومعاقله, دون الولاءات إلى حزب أو شخص أو دولة عظمى أو صغرى يستعبد الإنسان فيها نفسه فمناصرة الحق سيادة والعبودية كل العبودية في الباطل, واتسائل
متى ستتخلص الشعوب من عبودية الولاءات المتفرقة؟
ومتى تمتلك القرار بدلا من ثقافة الشارع والتنديد؟
سأتناول الوضع العربي بالشكل التالي:
حشود كثيرة العدد تعدادها يفوق الملايين
إن رايتها قلت جاء المدد وهم عبيد شخوص وسلاطين
ما ملكوا زمام أمرهم إلا قول اللهم آمـــين
أحزاب متفرقة تندد وهم أنداد ومع بعضهم ثعابين
شعوب لاتساند ولاتسند وان هتفت لا كانت في الزنازين
حملت رايات كثيرة لو جمعت لسترت مساكين
وترى فيها من يحدث كاميرا ومن ينقل أحداث القتلة والمقاتلين
كل يؤيد فكرة ومذهب أم تراها نفاق ومنافقين
والناس كالخراف تساق وبخفايا كثيرة جاهلين
والدنيا أصبحت أجراس ومآذن والإسلام لاتعرف نبيه أحمد أم الحسين
راية الحق تضحية وإيمان لا أعلام ملونة وأبواق محدثين
قد هانت عليكم أنفسكم فلماذا لاتهون نفوس الآخرين
في العراق قتل وسفك واليوم لبنان وبالأمس فلسطين
وانتم رضيتم أن تنددوا وتبقوا في مساكنكم نائمين
رحم الله صلاح الدين وطارق ولو بعثوا لماتوا منكم خجلين
أهنتم تاريخكم وإسلامكم هذا إن كنتم حقا مسلمين
أشتات ودول متفرقة ولائاتهم إما للأمريكيين أوالإيرانيين
فأين امة العرب هل أنادي حياة أم جثامين؟
لا رأي ولا حرية ولا قتال لكم على ماذا تخرج حشود الملايين!
مسرحية كثر الضجيج بها وممثلوها في التهريج بارعين
قد ماتت فيكم نخوة وشجاعة فانا لـ لله وبه نستعين
لاجدوى من كلمات لاتسمع وان تسمع قامت عليك جبهات معارضين
أغسطس 26th, 2006 at 26 أغسطس 2006 10:30 م
أخي ياسر أبو هلالة حفظه الله مشكور على ا لمقال ا لرائع , ونحن اليوم في أشد الحاجة لمثل هذه المقالات اللتي تذكرنا بماضينا المجيد لنستلهم منه الدروس والعبر وتوحدنا في مواجهة الخطر , نسأل ا لله سبحانه ان يحفظ هذه الامة وأن ينصرها على أعدائها وأعدائه انه سميع مجيب