احتفلوا بتوحيد برلين وينكصون عند رفح
كتبهاياســــر أبو هلالة... ، في 27 كانون الثاني 2008 الساعة: 10:54 ص
27/1/2008
بأسى تحدثت الصحافة الإسرائيلية عن هدم المعبر الذي بناه جنود الاحتلال "بالعرق والدماء". وكما عممت على العالم الرواية الصهيوينة للصراع مع الفلسطينيين في غابر الأيام، يراد لمن يعيشون في زمن العولمة ويتابعون ما يجري على الهواء لحظة بلحظة أن يصدقوا رواية المجرم ويكذبوا رواية الضحية التي شاهدوها بأعينهم.
الأسوأ هي الرواية التي ينسجها بعض الضحايا الذين يتقمصون شخصية المجرم، ولا يملكون جرأته، وهذا ما تقرؤه في تصريحات لمسؤولين ومقالات لـ" محللين عقلانيين". ما حصل على جدار رفح هزيمة للجيش الأسطورة ونصر للجوعى والمستضعفين، افتتاحية هآرتس قالت أول من أمس وبعنوان "الحصار على غزة فشل": "بينما تمسك وسائل الاعلام والسياسيون انفاسهم قبل نشر تقرير فينوغراد عن حرب لبنان الثانية، يتشكل على الحدود المصرية وضع جديد، قد يستدعي في السياق لجنة تحقيق جديدة. يخيل أن الواقع السياسي والامني المتشكل على الحدود الاسرائيلية – المصرية ما إن اقتحمت حدود القطاع مع مصر لا ينجح في التسلل الى الوعي الاسرائيلي. فمنذ الان ينبغي طرح أسئلة شديدة حول احداث الاسبوع بدلا من أحداث تموز 2006".
لم تأت حماس بمهاجرين من وراء البحار ليحتلوا رفح ويبنوا فيها مستوطنات ويقسموها، والحركة نفسها ليست عصابة مستوطنين، الرواية ببساطة تشبه الحدث الذي تحول إلى احتفالية عالمية؛ هدم جدار برلين. الأرض ذات الأرض والسكان نفس السكان، هذا هو الأصل، والتجزئة والاحتلال هما العارضان اللذان زالا ولو مؤقتا بضغط الرغبة في الحياة؛ بأبسط معانيها. فلو كانوا خرافا لا بشرا لسعوا إلى الكلأ والمرعى وفروا من الضنك والجوع.
لم يتلق "العالم الحديث" الرواية كما هي. أعاد رواية المحتل، المشكلة في سيطرة حماس على غزة، وهي التي تهرب السلاح من المعابر والأنفاق وتطلق صواريخ القسام على المستوطنين الأبرياء. طبعا لم يقدَم لنا تفسير كيف تم قتل الجندي والشرطية في القدس في اليوم ذاته، وفي مستوطنة كفار عصيون قُتل مقاومان حاولا الهجوم بالسكاكين على مستوطنة كفار عصيون (في التاريخ القريب قاتل في هذه المستوطنة الجيش العربي الأردني، لماذا؟). في الضفة حكومة شرعية تحظى بأجهزة أمنية ممولة من الأميركيين والأوروبيين، ويرأسها سلام فياض الذي له في المجلس التشريعي نائب ونصف (فاز تحالفه مع فدا بثلاثة مقاعد مناصفة) ومع ذلك تتواصل المقاومة.
لا يفسر "العالم الحديث" لماذا رَفض من اليوم الأول التعامل مع حكومة حماس التي فازت بالأكثرية الساحقة، وتواصل العناد حتى بعد تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في اتفاق مكة. كان من الممكن أن يعامل إسماعيل هنية مثل كاسترو ولا يستقبل في البيت الأبيض. أما أن يقف رئيس وزاء منتخب على الرصيف منتظرا موافقة الإسرائليين على دخوله معبر رفح الخاضع لسلطته فهذه سابقة لا يعرفها تاريخ البشر.
يتفق الأميركيون مع الإسرائيليين على تصنيف حماس حركة إرهابية. وقادتها لن يحظوا بتعاطف العالم حتى لوكانوا منتخبين. يقدم تفسير كهذا لقتل مؤسس الحركة الشيخ الشهيد أحمد ياسين وللتنكيل برئيس وزراء فلسطين المنتخب إسماعيل هنية. حسنا، فما بال الناخبين حتى من الذين صوتوا ضد حماس؟. يقدم تفسير دموي يشبه تفسيرات الحصار على العراق؛ الضغط على حركة حماس. فاستهداف مليون ونصف مليون من البشر في أسوأ إرهاب عرفه التاريخ عملية مشروعة. وعلى الخلاف الكبير في تحديد مفهوم الإرهاب يكاد يتفق الناس على أنه استهداف المدنيين لتحقيق غايات سياسية. هل سكان قطاع غزة جيش مليوني يجوع حتى يرفع راية استسلام؟ حتى لو كانوا جيشا تعرف قوانين البشر ومواثيقهم كيف يعامل الآدمي حتى لو كان جنديا محاربا.
أثبت العرب والمسلمون ومن ورائهم النرويجيون والدنماركيون "وكل من سير مظاهرة ضد الحصار" أنهم لا يصدقون رواية الجلاد. وأن الحكاية كلها تتعلق بشعب يقاوم الاحتلال. ويعرف "العالم الحديث" منذ أوسلو أن "إسرائيل" لا تريد أن تعامل الفلسطينيين بوصفهم بشرا. فحكاية السيادة على الأرض حتى قبل وصول حماس إلى السلطة لم تكن موجودة عمليا. مع أنه من حيث الشكل كان للفلسطينيين مطار ومعابر. لذا كانت انتفاضة الأقصى.
لم تقم حماس بانتفاضة الأقصى وحدها؛ كانت شريكة فيها، وأبو عمار دفع حياته ثمنا لتلك الانتفاضة. وكان يعرف أكثر من غيره حجم السيادة المعطى لسلطته. فحتى طائرة علاجه لم تقلع به إلى بموافقة شارون الذي كان يعرف أنه لن يعود. هل كان عرفات يطلق صورايخ القسام من المقاطعة؟ يحدثونك اليوم عن الوحدة الجغرافية للفلسطينيين بين غزة والضفة بعد سيطرة حماس، وكأن المحتلين سمحوا يوما بهذه الوحدة. حتى في نصوص الاتفاق، وبعيدا عن التطبيقات لا يعترفون بـ"ممر آمن" بين الضفة والقطاع وإنما بـ"مرور آمن"؛ فالفلسطينيون لا علاقة لهم بالأرض. هذا نظريا، أما عمليا فلا مرور آمنا داخل رام الله نفسها، وأمين سر حركة فتح مروان البرغوثي اختطف فيها كما اختطف من بعد رئيس المجلس التشريعي المنتخب ورفاقه.
أنه صراع على الرواية، ويكفي استماعا للأكاذيب. لا نحتاج إلى مؤرخين إسرائيليين جدد حتى يثبتوا لنا أن الفلسطينيين شردوا من أرضهم وحل مكانهم مستوطنون. في افتتاحيتها التي تقر بالهزيمة تكرر هآرتس حكاية سيدروت وكأنها ليست مستوطنة على أرض محتلة: "الحدود مع مصر اقتحمت في لحظة واحدة وبالمفاجأة. لا يمكن الامتناع عن السؤال اذا كان أي من اوساط اصحاب القرار والهامسين في اذانهم قد توقع هذا السيناريو واستعد له. وعندما يتبجح حاييم رامون بسياق اتخاذ القرارات قبل العملية العسكرية في سورية تعد اقواله غريبة في ضوء ما يجري في الجنوب. بينما يتدفق مئات الالاف الى رفح المصرية. وحسني مبارك يجد صعوبة في أن يقيم الحدود مرة اخرى بينما تنجح حماس في عملية مخططة جيدا في أن تنزع عنها الحصار وتنال عطف العالم، وهي تنسي نار القسام على سديروت، تتمترس اسرائيل في مواقف تبدو قديمة".
يحتاج " العالم الحديث" إلى لحظة صدق يفتح فيها عيونه ويرى كم جدارا غير جدار رفح يجب أن يهدم. ليس الجدار العازل الذي جرمته محكمة العدل الدولية فحسب، في الأردن تقول دائرة الإحصاءات العامة أن 43 في المائة من السكان نازحون ولاجئون تقف جدران الاحتلال دون عودتهم لأرضهم. طبعا في اتفاق أوسلو أحيل ملفهم على مفاوضات الحل الدائم ولا أحد يعلم متى تبدأ ولا متى تنتهي.
يقول عوفر شليح في معاريف: " قبل 5 سنوات قال محمد دحلان الفلسطيني الذي تم غسله بخيرة زيوت الاحتلال الاسرائيلي بأن الضغط على شعبه لن يفيد شيئا لأنه لا يوجد للناس ما يخسرونه. دحلان هو آخر واحد في القطاع يسمح له ان يقول ذلك ولكن عبارته صحيحة. من الناحية الاخرى ادت ليلة واحدة من الشموع الى افشال ادعاء اسرائيل بأن الفلسطينيين يفبركون مسرحية والى انهيار الحصار والاسوار في رفح".
لا يفبرك الفلسطينيون مسرحية ولا قصة قصيرة، الرواية الطويلة الحقيقية هي أن الحل الدائم - لا المؤقت -هو ما حصل في رفح. مع أنه رمزي ومؤقت، إلا أنه يظل عمليا أكثر من إهدار سنوات في التفريق بين الممر والمرور. وسيأتي يوم تعمم فيه رواية الضحية ويحتفل برفح والقدس كما احتفل العالم يوما بسقوط جدار برلين.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 27th, 2008 at 27 يناير 2008 4:27 م
مقال عبر عن ما يجول في خاطري شكرا لك
يناير 27th, 2008 at 27 يناير 2008 5:52 م
من اي مكان كنت فانت مدون
و عليك نصرة الزميل الاعلامي باسل العكور الذي فصل من عمله بقرار تعسفي
قم بزيارة مدونتي و تضامن مع العكور لن تخسر شيئا فانت جزء من القضية
سامر بشير
يناير 28th, 2008 at 28 يناير 2008 4:06 م
الكاتب أحمد حسن أبو غوش يرد على الكاتب علي الرحيبي :
• المفاوضات ليست جزء من المقا ومة على الاطلاق،و أوسلو لم يحقق أية انجازات
• العامل
لذاتي وتحقيق القدرة أساس النجاح وليست الظروف الموضوعية
• (فتح) تعاني عدم التنسيق بين خطين متناقضين داخلها(المقاومةوالتفاوض)
• ماذا كان يحدث لو أن (حماس) اكتفت بوجودها في (التشريعي)
وهذه الحقائق الثابتة في فلسطين :
• ـ المقاومة بكل أشكالها هي العامل الحاسم في صمود الشعب الفلسطيني وتحقيق حقوقه .
ـ بدون النضال القومي الموحد لا يمكن هزيمة المشروع الامبريالي ، ومنه إسرائيل في الارض العربية.
ـ الخط الوطني القومي الديموقراطي هو القادر على قيادة الدفة نحو الخلاص من التخلف والاحتلال والتبعية والتجزئة.
ـ انشاء الجبهات الموحدة للنضال على هذا الاساس هو ضمانة النصر .
ـ لا يمكن الفصل بين التنمية من أجل تحقيق القدرة للأفراد والأطر ، والنضال.
• التفاصيل في مدونتي .. أرجو المشاركة في هذا الحوار لأهميته في هذه الظروف خاصة من حيث تبيان الحالة للمتابع العربي للشأن الفلسطيني .
• تحياتي
يناير 28th, 2008 at 28 يناير 2008 8:59 م
كيف نقارن بين جدار برلين و جدار غزة ؟؟؟
مجرد محاولة المقارنة في هذا الزمن , تعني محاولة تسجيل نصر للفلسطينين !!!
كيف نقارن بين قطاع غزة المحاصر من الفلسطينين و الأمريكان و الأسرائلين , و بين برلين الألمانية المحتلة من دولتين ؟؟
كيف نقارن بين صراع دولتين عظمتين و بين صراع حماس ضد العالم؟
كيف نقارن بين ما حدث في برلين بعد الحرب العالمية , و بين ما حدث في غزة بعد فوز حماس بالأنتخابات؟
و بكل فخر ما حدث في غزة نصر فلسطيني , كيف ما حاولت أن تعرب ما حصل , أو أن تفسره
يناير 30th, 2008 at 30 يناير 2008 1:09 ص
يناير 30th, 2008 at 30 يناير 2008 6:19 م
you’ve hit the nail on the head sir, the problm is they ALL know the truth but choose to look the other way…..politics stinks,dosen’t it?
يناير 31st, 2008 at 31 يناير 2008 8:37 ص
صحفي رائع ياسر ,,, اقتفي كتاباتك ومدوناتك منذ زمن ,,,, صحفي متفائل جدا ,,,
تكتب بثقة تامة ,,,, عزيمتك عزيمة شباب ,,,, امتك بحاجة للتفاؤل الذى تحمله بين
جنبيك ,,,,, ادعو لك من كل قلبي ان تكون في ثبات افضل في القادم من الايام ,,,
لان مافعلته غزة يجب ان تفعله كل الامة لهدم اسوار سايكس بيكو ,,,,
تحياتي ياسر ,,, يعجبك زيارة مدونتي ,,, بانتظارك ,,,
فبراير 9th, 2008 at 9 فبراير 2008 6:27 م
bus7net.blogspot.net
hostir.0lx.net
أبريل 30th, 2008 at 30 أبريل 2008 6:54 م
شكرا على الأفكار النيرة والطرح السليم
لك مودتي