ياسر أبو هلالة
تشبه المؤتمرات الإصلاحية في العالم العربي عيادات الطب النفسي ، ف" التداعي الحر" نوع من العلاج . يتحدث طالب العلاج بشكل مفتوح عن ظروفه وحياته وما حاق به والحديث المفتوح الصريح هو علاج بحد ذاته ، لكن الحديث عن الأوضاع السيئة ليس بديلا لتغييرها .
في ملتقى نادي مدريد الذي انعقد في البحر الميت ، وهو تتويج لحوارت منهجية استمرت أكثر من عام في الممالك الثلاث : الأردن والمغرب والبحرين ، كان ثمة تداعيا حرا توصل بعده المشاركون إلى توصيات يشكل العمل بها خطوة جدية باتجاه الإصلاح السياسي .
ربما يكون " نادي مدريد " المكون من سبعين رئيس وزاء منتخب في دول يتفاوت مستاوها الديمواقراطي والاقتصادي والثقافي ( من النرويج إلى السودان ) قناة الاتصال الوحيدة التي يطمئن لها المسؤول الرسمي والمعارض وما بينهما على السواء . فهو على حد قول الصادق المهدي –آخر رئيس وزراء منتخب في السودان – يرفض أن يكون " أداة " بيد الحكومات أو المعارضين . وبالفعل كان الطرفان يتبادلان الهواجس ، فالمسؤول يرى سقف التوصيات عال والمعارض يراها منخفضة . يخشى المسؤول من فرضها مقابل خشية المعارض من استغلالها في سياق حملات علاقات عامة لتحسين صورة الأنظمة .
في الأردن لم يختلف رئيس الورزاء نادر الذهبي ووزير التنمية السياسية كمال ناصر ورئيسا الوزراء السابقين أحمد عبيدات ورحيل الغرايبة ومصطفى الحمارنة على ضروة الإصلاح . ومع أن الحديث الأردني كان جريئا إلا أنه ظل أقل جرأة من الحديث المغاربي والبحريني . من الوفد المغربي من تحدث مباشرة " القضاء فاسد وغير مستقل " وفي البحرين تحدثوا عن الانقسام العامودي في المجتمع بين المولاة السنية والمعارضة الشيعية .
" كانت الانتخابات الأسوأ في تاريخ الأردن " رد رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان أحمد عبيدات على عضو نادي مدريد رئيس الوزراء اليمني عبدالكريم الإيرياني عندما وصف الانتخابات الأخيرة بأنها " أفضل مما توقعنا " . ولم يكن طاهر المصري نائب رئيس مجلس الأعيان أقل جرأة عندما تحدث عن توصيات الأجندة الوطنية التي لم تطبق بخصوص الإصلاح السياسي . أما رحيل الغرايبة فقدم تداعيا حرا بدأ من عدم تمتعه بحق العمل منذ تخرجه من الجامعة وصولا إلى عدم تمتعه بانتخابات نزيهة في الانتخابات الأخيرة .
في ثنايا الحديث الإصلاحي الأردني تكتشف كم كان البلد سباقا وكم فوَت فرص في آن . ما بين الميثاق الوطني والأجندة الوطنية يمكن أن نعرف أين الخلل . في حديث عن تجربة الميثاق الوطني روى أحمد عبيدات أن أهم شخصين في لجنة الميثاق كانا أحمد قطيش من الإخوان المسلمين وإبراهيم بكر من القوى القومية واليسارية ، إذ كانا –رحمهما الله – يتمتعان بقدرة غير عادية على تقديم التنازلات والوصول إلى توافقات . يرجع ذلك إلى أنهما كانا الأكثر استشرافا للمستقبل . تفاجأ بهما مع أنه في البداية حسب أنهما سيمثلان عقبة في سبيل التوافق التزاما بأيديولوجيتهما .
في الأجندة الوطنية تكررت روحية الميثاق وحصلت إجماعات وتوافقات ثمرة لتنازلات متبادلة ، ربما كان أهمها ما خص قانون الانتخابات . لكن على مستوى عملي كان السير في الاتجاه المعاكس ، لم نحصل على أسوأ قانون انتخابي بل على أسوأ انتخابات أيضا .
رد وزير التنمية السياسية على رئيس الورزاء السابق أحمد عبيدات بحديثه عن تبادل الأدوار بتبادل المواقع ، فهو عندما كان نقيبا للمحامين كان يطلب من عبيدات ما يطلبه عبيدات اليوم من الحكومة . مؤكدا التزام الحكومة في الإصلاح . والواقع أن " التبادل " ليس دقيقا . فعندما أجرت حكومة أحمد عبيدات الانتخابات التكميلية عام 1984 وفي ظل الأحكام العرفية كانت من أنزه الانتخابات في تاريخ الأردن ، ووصل فيها نواب معارضون للمجلس النيابي .
ليس مطلوبا البكاء على أطلال الميثاق الوطني والأجندة الوطنية ، المطلوب إن أردنا الإصلاح البناء عليهما . فهما ليس " مخطوطات البحر الميت " لنفك طلاسم لغة داثرة ، هما حصيلة توافق وطني لم يجف حبرهما بعد ، ويقدمان خارطة طريق لمن أراد الإصلاح . وإلا سنبقى نتحدث عن الإصلاح على طريقة التداعي الحر.
كتبها ياســــر أبو هلالة... في 08:18 صباحاً ::
تحياتي
أتمنى ألا أكون ثقيلا على قلوبكم البيضاء
أصدقائي وصديقاتي جميعا
بين الوطنية والمكابرة.. ثمة كفر
.. نشوة وطنية تعتري المعلقين يرتبط فيها إحساسهم الزائف الذي يمكن تلخيصه بعبارة (ضحك النفس على نفسها) وإشعارها قسرا بأنه لا توجد مشكلة ما دام المواطن في ظل حكومته الرشيدة وتحت جناحيها.. فهي الضمانة لحل
لقراءة الموضوع أرجو التلطف بالضغط على رابط مدونتي أسفله
http://atefamal.maktoobblog.com/
مودة وورد
عاطف الفراية
السيد ياسر ابو هلالة :
اعتقد ان الاصلاح في الاردن بدء بشكل واضح وملموس حيث جاءت مبادرة كلنا الاردن تكميلا للاجندة الوطنية
ارجو منك الاطلاع على البرنامج التنفيذي الذي يوزع في وزارة التخطيط لتلاحظ مستوى الاصلاح
مع خالص شكري وتقديري
ملاحظة للأخ مجهول: البرنامج التنفيذي للحكومة الصادر عن وزارة التخطيط يتضمن كل الفصول والقطاعات المذكورة في الأجندة الوطنية وكلنا الأردن باستثناء التنمية السياسية والإصلاح السياسي
http://www.jordanwatch.net/arabic/archive/2008/3/491961.html
السلام عليكم انا بصراحه لا اعرف وفاء سلطان ربما لا تكون معلوماتي بالقيمة لكنني شعرت باساءه كبيرةمن قبل وفاء سلطان لجميع الديانات السماوية وليس فقط للاسلام
لكنها لم تراعي تواجدها على شاشة التلفاز .
الاسم: ياســــر أبو هلالة...
